روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

مرّ الأسبوع ببطء شديد. لم أتواصل مع آدم، ولم أحاول معرفة ما يحدث في حياته الجديدة. كنت قد قررت أن أبتعد تمامًا. لكن رسالة نوال ظلت عالقة في ذهني: «ليس لديكِ أي فكرة عما أكدته لي للتو.» لم أفهم معناها، لكنني كنت متأكدة أن وراءها سرًا كبيرًا. وفي مساء الجمعة، كنت أجلس في مكتبي عندما وصلني اتصال من رقم مجهول.

ترددت للحظات، ثم أجبت.
جاءني صوت امرأة مسنة ومتردد:
«هل أنتِ ليان؟»
«نعم، من معي؟»
صمتت المرأة لثوانٍ قبل أن تقول:
«أنا الدكتورة منى. كنت أعمل في مركز الخصوبة الذي زرتِه أنتِ وآدم منذ سنوات.»
تجمدت في مكاني.
«ماذا تريدين مني؟»
تنهدت وقالت:
«هناك شيء كان يجب أن تعرفيه منذ وقت طويل، لكنني لم أملك الشجاعة الكافية لأخبرك.»
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
«ما الأمر؟»
قالت:
«سجلات الفحوصات الخاصة بكما لم تكن طبيعية كما قيل لك.»
نهضت من مقعدي.
«ماذا تقصدين؟»
«أحد الطرفين كان لديه سبب طبي قد يجعل الإنجاب الطبيعي صعبًا جدًا. لكن النتيجة تم تغييرها في الملف.»
شعرت بأن الأرض تحركت تحت قدمي.
«من الذي غيّرها؟»
قالت بصوت منخفض:
«لا أعرف يقينًا. لكنني أعرف أن شخصًا من عائلة كولمان طلب تعديل بعض البيانات.»
لم أستطع الكلام.
تذكرت السنوات التي قضيتها وأنا ألوم نفسي.
كل مرة كنت أرى فيها الحزن في عيني آدم عندما يتحدث عن الأطفال.
كل مرة كنت أخرج من عيادة وأنا أشعر بأنني امرأة ناقصة.
وكل مرة كان يقول لي:
«ربما المشكلة منكِ.»
سألتها:
«هل لديكِ دليل؟»
أجابت:
«لدي نسخة قديمة من التقرير. وأعتقد أنكِ يجب أن تريها.»
بعد ساعة، كنت أقود سيارتي نحو المركز القديم.
عندما وصلت، أعطتني الدكتورة منى ظرفًا بنيًا.
فتحته بيدين مرتجفتين.
كان بداخله تقرير قديم.
قرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
ثم توقفت.
كانت هناك نتيجة مختلفة تمامًا عن التي رأيتها قبل سنوات.
شعرت بالغضب.
ليس بسبب الطلاق.
ولا بسبب سارة.
بل لأنني أدركت أنني قضيت سنوات أكره نفسي بسبب كذبة.
رفعت عيني إليها.
«لماذا الآن؟»
قالت:
«لأنني سمعت أن آدم أصبح لديه توأم. وعندما عرفت أن الأطفال سيقابلون عائلة كولمان، شعرت أن الوقت انتهى.»
«ما علاقة الأطفال بذلك؟»
نظرت إليّ طويلاً.
ثم قالت:
«لأن هناك شيئًا آخر.»
توقفت أنفاسي.
«ماذا؟»
قالت:
«سارة لم تكن تزور المركز وحدها.»
شعرت بأن قلبي توقف للحظة.
«مع من كانت تأتي؟»
ترددت.
ثم قالت اسمًا جعلني أشعر بالصدمة:
«كان معها رجل.»
«آدم؟»
هزت رأسها.
«لا.»
صمتت للحظات.
ثم قالت:
«كان من عائلة كولمان.»
خرجت من المركز وأنا أشعر أن رأسي يمتلئ بالأسئلة.
في تلك الليلة، لم أنم.
وفي صباح اليوم التالي، وصلتني رسالة من نوال.
«تعالي إلى منزل العائلة قبل وصول آدم وسارة. أريد أن أتحدث معكِ وحدك.»
ذهبت.
كان منزل عائلة كولمان ضخمًا، وقديمًا، ومليئًا بصور أفراد العائلة على الجدران.
استقبلتني نوال بنفسها.
لكنها لم تبدُ كالمرأة القوية التي عرفتها طوال سنوات زواجي.
كانت شاحبة ومتوترة.
قالت:
«أغلقي الباب.»
فعلت.
ثم أمسكت بيدي.
«هل أخبركِ آدم أنني كنت أبحث في موضوع التوأم؟»
«لا.»
«كنت أعرف أن هناك شيئًا غير طبيعي.»
جلست على الأريكة.
«ماذا تعرفين؟»
نظرت نوال إلى صورة قديمة معلقة على الحائط.
«منذ عدة أشهر، بدأت ألاحظ شيئًا في سارة.»
«ماذا؟»
«كانت تتصرف وكأنها تعرف شيئًا عن عائلتنا أكثر مما ينبغي.»
ثم فتحت درجًا وأخرجت مجموعة من الصور.
وضعتها أمامي.
كانت صورًا قديمة لأفراد عائلة كولمان.
ثم أشارت إلى صورة لرجل شاب.
«هذا شقيق آدم.»
نظرت إلى الصورة.
كان الرجل يُدعى رامي كولمان.
وكان قد توفي قبل سنوات.
قلت:
«ما علاقته بسارة؟»
لم تجب.
بدلًا من ذلك، أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
«قبل وفاة رامي بفترة قصيرة، كانت هناك امرأة تزوره سرًا.»
«من؟»
«سارة.»
اتسعت عيناي.
«مستحيل.»
«كنت أظن ذلك أيضًا.»
ثم أخرجت ورقة أخرى.
«لكن قبل أسبوعين، وصلتني نتيجة تحليل قديم لم أطلبه أصلًا.»
نظرت إلى الورقة.
كان عليها اسم رامي.
وبجانب الاسم، نتيجة تحليل وراثي.
رفعت عيني إليها.
«لماذا أجريتِ هذا التحليل؟»
قالت:
«لأن هناك من أراد أن يعرف الحقيقة.»
وققبل أن أتمكن من سؤالها، سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.
وصل آدم.
وكانت سارة معه.
والتوأم بين ذراعيهما.
وقفت نوال فجأة.
كان وجهها قد فقد كل ألوانه.
دخل آدم مبتسمًا.
«أمي، انظري إلى حفيديكِ.»
اقتربت سارة وهي تحمل الطفلة.
أما آدم فكان يحمل الصبي.
رفعت نوال عينيها إلى الطفل.
تجمدت في مكانها.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى