روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

لم تتحرك.
لم تنفس تقريبًا.
ثم اقتربت خطوة.
نظرت إلى وجه الصغير.
إلى عينيه.
إلى شكل حاجبيه.
ثم وضعت يدها على فمها.
همست:
«يا إلهي…»
قال آدم:
«أمي؟ ما بكِ؟»
لكن نوال لم تنظر إليه.
كانت عيناها معلقتين بالصبي.
ثم قالت بصوت مرتجف:
«آدم… من أين جاء هذا الطفل؟»
ضحك آدم بتوتر.
«ماذا تقصدين؟ إنه ابني.»
هزت نوال رأسها ببطء.
«لا… أنت لا تفهم.»
ثم نظرت إليّ.
كانت عيناها ممتلئتين بالخوف.
وقالت:
«ليان… ألم يخبركِ عن ذلك الشبه؟»
ساد الصمت في الغرفة.
نظر آدم إليها بحدة.
«أمي، ماذا تقولين؟»
لكن نوال لم تجبه.
اقتربت من الطفل أكثر، ثم أشارت إلى وجهه.
«هذا الطفل يشبه رامي.»
تغير وجه آدم تمامًا.
أما سارة، فسقط الهاتف من يدها.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن السر لم يعد سرًا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لا تزال مخفية.
لأن نوال كانت تحمل في يدها تقريرًا آخر…
تقريرًا يمكنه أن يثبت من هو والد الطفلين الحقيقي.
وما إن رفعت الورقة حتى قالت:
«لقد أجريت هذا التحليل قبل أيام… والنتيجة ليست كما تتوقعون.»
يتبع…
الجزء الثالث — الحقيقة التي أخفاها الجميع
ساد الصمت داخل الغرفة.
كان آدم ينظر إلى والدته وكأنه لم يفهم كلماتها.
أما سارة، فكانت واقفة في مكانها، ووجهها شاحب بصورة مخيفة.
قلت:
«نوال، ماذا تقصدين بأن النتيجة ليست كما نتوقع؟»
نظرت إليّ، ثم إلى آدم، وأخيرًا إلى الطفل بين ذراعيه.
قالت:
«هذا الطفل لا يمكن أن يكون ابن آدم.»
شهقت سارة.
أما آدم فصرخ:
«ماذا تقولين؟!»
فتحت نوال الملف بيد مرتجفة.
«أجريتُ تحليلًا وراثيًا للطفل من دون أن أخبركما. كنت أريد التأكد من شيء ظل يطاردني منذ سنوات.»
أخذ آدم الورقة منها.
قرأها مرة.
ثم أعاد قراتها.
تغيرت ملامحه.
«هذا مستحيل.»
قالت نوال:
«التحليل يؤكد أن الطفل يحمل تطابقًا وراثيًا قويًا مع رامي.»
تراجعت سارة خطوة.
«لا… لا يمكن.»
نظرت إليها نوال بحدة.
«إذن أخبرينا الحقيقة.»
بدأت سارة تبكي.
لكنني لم أشعر بالشفقة عليها.
كنت أريد إجابة واحدة فقط.
«من والد الطفل؟»
لم تجب.
صرخ آدم:
«سارة! تكلمي!»
وضعت يدها على وجهها.
«لم أكن أعرف أن رامي كان والد الطفل.»
ساد صمت ثقيل.
قلت:
«ماذا يعني هذا؟»
رفعت سارة عينيها نحوي.
«قبل وفاة رامي بفترة، كنا على علاقة.»
شعرت وكأنني تلقيت صفعة.
لكنها تابعت:
«كنت أعتقد أن الأمر انتهى. وبعد وفاته اكتشفت أنني حامل.»
قال آدم بغضب:
«وأنا؟»
«كنت خائفة.»
«فماذا فعلتِ؟»
بدأت دموعها تنهمر.
«ذهبت إلى عيادة خاصة. كنت أريد أن أعرف إن كان الطفل يمكن أن يحمل مرضًا وراثيًا من رامي.»
تدخلت نوال:
«وهناك قابلتِ شخصًا من العائلة.»
أومأت سارة.
«نعم.»
قلت:
«من؟»
لم تجب.
لكن نوال قالت الاسم بنفسها:
«كان ابن عمي، الدكتور سامر.»
ثم أضافت:
«هو الذي ساعدها في تغيير بعض البيانات.»
نظرت إلى آدم.
كان وجهه قد تحول إلى غضب شديد.
«إذن كل شيء كان كذبة؟»
هزت سارة رأسها.
«ليس كل شيء.»
«ماذا تقصدين؟»
قالت بصوت منخفض:
«الطفلة ابنتك.»
تجمد آدم.
ثم نظر إلى الصغيرة التي كانت بين ذراعي سارة.
«والولد؟»
لم تجب.
اقتربت نوال منه وقالت:
«الولد ابن رامي.»
جلست على أقرب كرسي.
لم أصدق أنني كنت أشاهد هذه الفوضى بأكملها.
لكن سؤالًا واحدًا كان يطاردني:
لماذا تزوجتني سارة بهذه القسوة؟
ولماذا حملت بتوأم فورًا؟
ثم تذكرت شيئًا.
الفحوصات.
العيادة.
التقارير التي تم تغييرها.
نظرت إلى نوال.
«هناك شخص آخر يعرف الحقيقة، أليس كذلك؟»
أومأت.
«نعم.»
«من؟»
قبل أن تجيب، سمعنا طرقًا على الباب.
دخل رجل في الخمسينيات من عمره.
كان يحمل حقيبة جلدية.
عرفته فورًا من الصورة التي رأيتها قبل قليل.
كان الدكتور سامر.
نظر إليّ، ثم إلى نوال.
وقال:
«أعتقد أن الوقت حان لتعرف ليان كل شيء.»
وقف آدم أمامه.
«أنت دمرت حياتي.»
رد سامر بهدوء:
«أنا لم أدمر حياتك يا آدم. أنت فعلت ذلك بنفسك.»
ثم وضع الحقيبة على الطاولة.
وأخرج منها ملفًا.
«هذه هي الملفات الأصلية.»
فتح الملف.
كان هناك تقرير قديم.
ثم تقرير آخر.
ثم صور لتحويلات مالية.
تجمدت عندما رأيت اسم آدم في أحد المستندات.
قلت:
«ما هذه الأموال؟»
قال سامر:
«آدم دفع لشخص داخل العيادة لتغيير نتيجة الفحوصات.»
نظرت إلى زوجي السابق.
«كنت تعرف؟»
لم يرد.
صرخت:
«كنت تعرف أن المشكلة ليست مني؟»
خفض رأسه.
وهنا فهمت الحقيقة الأكثر إيلامًا.
لم يكن آدم يعتقد أنني عاجزة عن الإنجاب.
لقد كان يعرف أن المشكلة منه.
ومع ذلك جعلني ألوم نفسي لسنوات.
قال سامر:
«كان آدم يخشى أن تعرفي الحقيقة. وعندما اكتشف أن سارة حامل، قرر أن يستخدم الأمر لصالحه.»
قلت:
«لكن لماذا التوأم؟»
نظر سامر إلى سارة.
«لأنها لم تكن مجرد علاقة عابرة.»
ثم أخرج ورقة أخرى.
«كان هناك طفل من رامي، وطفل من آدم.»
شهقت نوال.
أما آدم فظل صامتًا.
تابع سامر:
«لكن هناك مشكلة أكبر.»
قلت:
«ما هي؟»
نظر إليّ مباشرة.
«الطفل الذي يشبه رامي ليس مجرد ابن له.»
توقفت أنفاسي.
«ماذا تقصد؟»
قال:
«هناك احتمال قوي أن رامي لم يمت بالطريقة التي أخبرتكم بها العائلة.»
ساد الصمت.
رفعت نوال رأسها فجأة.
«ماذا تقول؟»
أجاب سامر:
«قبل وفاة رامي بأيام، كان قد اكتشف تحويلات مالية مشبوهة من شركة العائلة. وكان ينوي إخبار الشرطة.»
ثم نظر إلى آدم.
«وفي الليلة التي اختفى فيها رامي… كان آدم آخر شخص تحدث معه.»
تراجع آدم خطوة.
«هذا جنون.»
لكن سامر أخرج هاتفه.
«لدي تسجيل للمكالمة الأخيرة بينهما.»
نظرت إلى آدم.
لأول مرة منذ سنوات، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
ثم شغّل سامر التسجيل.
وبعد ثوانٍ، خرج صوت رامي من الهاتف:
«إذا حدث لي شيء، فليان يجب أن تعرف الحقيقة… آدم يخفي عنها شيئًا خطيرًا.»
ثم انقطع التسجيل.
نظر الجميع إلى آدم.
لكن المفاجأة لم تكن في التسجيل.
بل في الجملة التالية التي قالها سامر:
«وهناك شخص آخر كان حاضرًا ليلة وفاة رامي… وأنا أعرف من هو.»
يتبع…
طبعًا، هذا هو الجزء قبل الأخير، مع استمرار تغيير الأسماء والمدن والحفاظ على تسلسل الأحداث والتشويق.
الجزء قبل الأخير — السر الذي دفنه آدم
ظل صوت التسجيل يتردد في الغرفة.
«إذا حدث لي شيء، فليان يجب أن تعرف الحقيقة… آدم يخفي عنها شيئًا خطيرًا.»
لم يتحدث أحد.
ثم سألت نوال بصوت مرتجف:
«من كان حاضرًا ليلة وفاة رامي؟»
نظر الدكتور سامر إلى آدم.
«والدك.»
شهقت نوال.
«هذا غير ممكن.»
قال سامر:
«والدك لم يكن وحده. كان هناك آدم أيضًا.»
صرخ آدم:
«كفى! أنت لا تعرف شيئًا عما حدث تلك الليلة!»
قلت:
«إذن أخبرنا أنت.»
نظر إليّ.
وللمرة الأولى لم يجد الكلمات التي يختبئ خلفها.
قلت:
«كنت تقول دائمًا إنني باردة، وإنني لا أهتم إلا بالعمل. لكنك أنت من أخفى عني الحقيقة لسنوات. الآن أريد أن أعرف كل شيء.»
جلس آدم على الكرسي.
وضع يديه على وجهه.
وبعد صمت طويل قال:
«رامي اكتشف أن والدي كان يحوّل أموالًا من الشركة إلى حسابات سرية.»
قالت نوال:
«كنت أعتقد أن هناك أموالًا مفقودة… لكنني لم أعرف السبب.»
تابع آدم:
«رامي كان سيبلغ الشرطة. حاولت إقناعه بأن يصمت.»
«وماذا حدث؟» سألت.
أغمض عينيه.
«تشاجرنا.»
قال سامر:
«وماذا بعد الشجار؟»
لم يجب.
عندها تحدثت نوال:
«آدم… هل أنت من تسبب في موت أخيك؟»
رفع رأسه بسرعة.
«لا! لم أقتله.»
لكن صوته لم يكن مقنعًا.
قال:
«عندما خرجت من المكان، كان رامي لا يزال حيًا.»
سألته:
«ومن كان معه؟»
صمت.
فقال سامر:
«كان والدك.»
انحنت نوال وكأنها تلقت ضربة.
«زوجي؟»
«نعم.»
ثم أضاف سامر:
«لكن القصة لم تنتهِ هناك.»
فتح الحقيبة وأخرج مستندًا آخر.
«بعد وفاة رامي، اكتشفت سارة أنها حامل.»
نظرت سارة إلى الأرض.
قالت:
«كنت خائفة. لم أعرف ماذا أفعل.»
قلت:
«ولهذا تزوجتِ آدم؟»
هزت رأسها.
«آدم وعدني أنه سيحمي الطفل.»
ضحكت بمرارة.
«لكنه استخدمني أيضًا.»
نظر آدم إليها بغضب.
«أنت وافقتِ!»
صرخت:
«لأنك أخبرتني أنك ستجعلني زوجتك، وأنك ستعترف بالطفل!»
قلت:
«ولكن لماذا أخفيتما أن الطفل ابن رامي؟»
لم تجب سارة.
أما آدم فقال:
«لأنني كنت أخشى أن يخسر أبي كل شيء.»
نظرت إليه بعدم تصديق.
«كنت تحمي والدك؟»
قال:
«كنت أحمي اسم العائلة.»
ضحكت.
«اسم العائلة؟»
ثم رفعت التقرير الذي أمامي.
«وأنت جعلتني أعيش سنوات وأنا أعتقد أنني السبب في عدم إنجابنا.»
خفض آدم رأسه.
قلت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى