روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد 🌺عبده

لم أنم تلك الليلة.

بعد أن أخبرني يوسف ومريم بالحقيقة، بقيت جالسًا في غرفة المعيشة أراقب باب غرفة النوم.

كانت سلمى نائمة، أو هكذا ظننت.

لم أكن مستعدًا لمواجهتها بعد.

كنت أحتاج إلى دليل.

دليل لا تستطيع إنكاره.

في السادسة صباحًا، خرجت سلمى من الغرفة.

نظرت إليّ باستغراب.

—إنت صاحي من إمتى؟

أجبت بهدوء:

—من بدري.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم دخلت المطبخ وكأن شيئًا لم يحدث.

راقبتها من بعيد.

كانت هادئة بشكل غير طبيعي.

امرأة تم احتجاز حماتها في مخزن لعدة أيام لا يمكن أن تكون بهذا الهدوء… إلا إذا كانت متأكدة أن لا أحد يستطيع كشفها.

بعد أن خرجت من المنزل بحجة شراء بعض الأشياء، انتظرت حتى تأكدت أنها ابتعدت.

ثم دخلت غرفة أمي.

بدأت أبحث في كل مكان.

فتحت الأدراج، وفتشت الملابس والحقائب والكتب القديمة.

لم أجد شيئًا.

ثم تذكرت ما قاله يوسف.

كانت هناك أرضية خشبية قديمة في إحدى زوايا الغرفة.

انحنيت وفحصتها.

لاحظت أن قطعة منها تبدو مختلفة عن بقية الأرضية.

رفعتها بصعوبة.

وكان هناك تجويف صغير أسفلها.

وفي داخله صندوق معدني قديم.

فتحته.

وجدت عدة أوراق وصورًا قديمة.

لكن شيئًا واحدًا جعل قلبي يتوقف.

رسالة مكتوبة بخط أمي.

كان على الظرف اسمي.

جلست على الأرض وفتحته.

بدأت أقرأ.

«”يا أحمد… إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي.”»

توقفت للحظة.

ثم تابعت.

«”أعرف أنك ستكرهني عندما تعرف كل شيء، لكنني تحملت هذا السر طوال سنوات حتى أحميك.”»

شعرت بقلبي يضرب بقوة.

ما السر الذي كانت تخفيه عني أمي؟

تابعت القراءة.

«”سلمى ليست كما تظن.”»

رفعت رأسي ونظرت إلى الباب.

ثم عدت إلى الرسالة.

«”لكنها أيضًا ليست الشخص الوحيد الذي يجب أن تخاف منه.”»

تجمدت يدي.

كان هناك سطر آخر جعلني أشعر بالدوار:

«”قبل زواجك من سلمى بسنوات، حدث شيء في هذه العائلة لم تعرفه أنت أبدًا.”»

قلبت الورقة.

وكانت هناك أسماء وتواريخ.

تاريخ ميلادي.

تاريخ ميلاد سلمى.

وتاريخ آخر لم أفهمه في البداية.

تاريخ وفاة طفل.

ظللت أحدق في الورقة.

ثم وجدت صورة صغيرة داخل الصندوق.

كانت الصورة قديمة جدًا.

امرأة شابة تحمل طفلًا رضيعًا.

لم أعرف المرأة.

لكنني عرفت الطفل.

كانت هناك علامة صغيرة بجانب أذنه اليسرى.

نفس العلامة التي كانت لدي عندما كنت طفلًا.

قلبت الصورة.

كان خلفها مكتوب:

“أحمد… قبل أن يأخذوه.”

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

“قبل أن يأخذوه؟”

من الذي أخذني؟

ولماذا؟

وفي تلك اللحظة سمعت صوت المفتاح يدور في باب المنزل.

سلمى عادت.

وضعت الأوراق بسرعة داخل الصندوق وأعدت الأرضية إلى مكانها.

خرجت من غرفة أمي قبل أن تراني.

دخلت سلمى وهي تحمل أكياسًا في يدها.

نظرت إليّ.

—إنت كنت فين؟

—كنت في الحمام.

ابتسمت.

لكن هذه المرة لاحظت شيئًا في عينيها.

كانت خائفة.

ربما كانت تعرف أنني بدأت أقترب من الحقيقة.

في المساء، انتظرت حتى نام الأطفال.

ثم خرجت من المنزل دون أن أخبرها.

ذهبت إلى مكان قديم كنت أعرفه من عملي.

قابلت صديقي محمود، وهو شخص أثق به منذ سنوات.

وضعت أمامه الصور والأوراق.

قلت:

—محتاج أعرف مين الأشخاص دول.

نظر إلى الصورة طويلًا.

ثم قال:

—الصورة دي قديمة جدًا.

—عارف.

—والست دي… أنا شفتها قبل كده.

نظرت إليه بسرعة.

—فين؟

صمت لثوانٍ.

ثم قال:

—في ملف قديم جدًا.

—أي ملف؟

أخرج هاتفه وقال:

—استنى لما أتأكد.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى