روايات وقصص

القصة كاملة

الجزء الاخير
ثبتُّ عيني على نوال وهي واقفة قدام مكتبي، وإصبعها لسه بيشاور على اللابتوب.

قلت لها بهدوء:

— إنتِ بتأمري مين يا نوال؟

بصتلي كأنها مستغربة إني أصلًا بسأل.

— كريم، خد الجهاز.

كريم اتحرك ناحية المكتب.

وقفت قدامه فورًا.

— محدش هيلمِس الكمبيوتر بتاعي.

بصلي كريم بعصبية وقال:

— إيفلين، إحنا مش جايين نتخانق.

ضحكت بسخرية.

— أمال جايين تعملوا إيه؟ تكسروا باب بيتي بعد الطلاق بيوم وتدخلوا تاخدوا حاجتي؟

نوال قاطعته:

— إحنا جايين نطمن عليكي.

بصيت لها، وبعدين بصيت للدريل اللي كان لسه واقع على الأرض جنب الباب.

— بالطريقة دي؟

ما ردتش.

كريم قرب مني وقال:

— أمي كانت بتطلب منك الجهاز علشان فيه ملفات تخص العيلة.

— ملفات تخص العيلة وموجودة على كمبيوتري أنا؟

— إنتِ كنتِ بتساعدي في إدارة المؤسسة.

هنا اتوترت.

مؤسسة العيلة.

مؤسسة الشناوي الخيرية.

دي كانت واحدة من أكبر المؤسسات الخاصة في المدينة، وكان اسم عيلة كريم مرتبط بيها من سنين.

كنت أنا فعلًا بساعد في الحسابات الإلكترونية للمؤسسة.

لكن بشكل محدود.

إدخال بيانات.

مراجعة فواتير.

تنظيم بعض المستندات.

ولا مرة كان مسموح لي أتعامل مع الحسابات البنكية الرئيسية.

على الأقل…

ده اللي كانوا بيقولوه لي.

قلت لكريم:

— لو فيه ملفات تخص المؤسسة، المحامي بتاعي يطلبها رسميًا.

نوال ضربت بإيدها على المكتب.

— إنتِ مش فاهمة خطورة اللي معاكي!

سكتُّ.

الجملة دي بالذات خلتني أبص لها باهتمام.

— خطورة إيه؟

اتوترت.

لأول مرة من ساعة ما دخلت، شفت الخوف في عينيها.

لكنها تداركت نفسها بسرعة.

— قصدي إن فيه مستندات خاصة بالعيلة، وممنوع تخرج بره المؤسسة.

قلت:

— غريبة.

— إيه الغريب؟

— إنك قبل كده كنتِ بتطلبي مني أحتفظ بنسخ احتياطية من كل الملفات.

وشها اتغير.

كريم بص لها.

وهي بصت له.

الثانيتين دول كانوا كفاية إني أفهم إن فيه حاجة مش طبيعية.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في اللحظة اللي موبايلي رن فيها.

كان المحامي سامح فؤاد.

خرجت للشرفة ورديت.

— أيوه يا أستاذ سامح؟

صوته كان مختلف.

هادئ، لكن فيه توتر واضح.

— إيفلين، إنتِ لوحدك؟

بصيت من بعيد على كريم ونوال.

— لأ.

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— ماتفتحيش أي ملف على اللابتوب قدامهم.

قلبي دق بسرعة.

— ليه؟

— لأننا اكتشفنا حاجة أثناء مراجعة المستندات اللي بعتيها لي امبارح.

— حاجة إيه؟

قال:

— فيه تحويلات مالية مرتبطة بمؤسسة الشناوي.

— تحويلات؟

— أيوه.

— قد إيه؟

سكت ثانيتين.

ثم قال:

— إيفلين… إحنا بنتكلم عن مبلغ يقترب من أربعة ملايين دولار.

حسيت إن الدنيا وقفت.

— أربعة ملايين؟

— المبلغ مش واضح بالكامل لسه، لكن فيه أموال خرجت من حسابات المؤسسة على مدار سنوات.

— وراحت فين؟

— ده اللي بنحاول نعرفه.

بصيت من خلال زجاج الشرفة.

كريم كان واقف وسط الصالة.

لكن عينيه كانت ثابتة عليّ.

كأنه كان بيحاول يعرف أنا سمعت إيه.

قلت للمحامي:

— هما هنا.

صوته اتغير فورًا.

— مين؟

— كريم وأمه.

سكت.

وبعدين قال:

— إيفلين، اسمعيني كويس.

— نعم؟

— ما تسلميش اللابتوب لأي حد.

بصيت للجهاز من بعيد.

— ليه؟

قال:

— لأننا اكتشفنا إن فيه ملف اتفتح من جهازك قبل ما نبدأ المراجعة.

— أنا ما فتحتش أي ملف.

— عارف.

— أمال مين فتحه؟

قال:

— ده السؤال اللي لازم نجاوب عليه.

قفلت المكالمة وأنا حاسة إن إيدي بترتعش.

دخلت الصالة.

كريم بصلي:

— المحامي كان عايز إيه؟

قلت:

— شغل.

نوال ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— شغل بعد الطلاق؟

ما رديتش.

راحت ناحية المكتب تاني.

— خلاص، خدي حاجتك الشخصية وسيبيلنا ملفات المؤسسة.

قلت:

— مافيش ملفات مؤسسة هنا.

قالت:

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى