
الجزء الاخير
نكمل من لحظة فتح آدم الباب، ونخلي المفاجأة تتكشف واحدة واحدة:
فتح آدم الباب…
وفي اللحظة اللي شاف فيها مين واقف بره، ملامح وشه اتغيرت تمامًا.
كان بابا واقف قدام الباب، لابس بدلته الرمادي، وفي إيده ملف أزرق كبير.
وراه كان فيه راجلين في منتصف العمر، شكلهم هادي جدًا، لكن واضح إنهم مش جايين زيارة عادية.
آدم بلع ريقه وقال:
«عمي… إنت جيت ليه؟»
بابا ما ردش عليه.
بص لي من فوق كتفه وقال:
«إنتِ اللي طلبتي مني أجي؟»
رديت:
«أيوه يا بابا.»
دخل بابا الشقة بهدوء.
الراجلين دخلوا وراه، وكل واحد فيهم كان ماسك حقيبة أدوات.
سهام قربت بسرعة وقالت:
«هو في إيه؟ إيه موضوع الناس دي؟»
بابا بص لها وقال:
«ده موضوع يخص بنتي وبيتها.»
سهام ضحكت بسخرية.
«بيتها؟ دي شقة ابني!»
بابا فتح الملف الأزرق.
وقال بمنتهى الهدوء:
«متأكدة؟»
الابتسامة اختفت من على وش سهام.
آدم حاول يتدخل:
«عمي، أنا مش فاهم حاجة. إحنا كنا بنتكلم بينا وبين بعض.»
بابا قاطعه:
«وأنا كمان مش جاي أتدخل في حياتكم الزوجية.»
وبص لي.
«أنا جاي أنفذ طلب بنتي.»
آدم اتوتر.
«طلب إيه؟»
رديت أنا:
«تغيير الأقفال.»
سهام شهقت:
«تغيير الأقفال؟!»
حطيت المعلقة على الرخامة، ومسحت إيدي في فوطة المطبخ، وخرجت للصالة.
وقفت قدامهم وقلت:
«أيوه. تغيير الأقفال.»
آدم ضحك ضحكة متوترة.
«إنتِ بتتكلمي بجد؟»
«جداً.»
«بس دي شقتنا.»
بصيت لبابا.
هو فتح الملف وأخرج ورقة.
وقال:
«الشقة دي مملوكة باسم بنتي بالكامل من قبل الجواز.»
آدم سكت.
سهام قالت بسرعة:
«أكيد فيه خطأ!»
بابا رد:
«مفيش أي خطأ.»
وأخرج نسخة من العقد.
«العقد مسجل باسمها. وهي اللي دفعت تمن الشقة بالكامل قبل ما تتجوزك.»
آدم بص لي وكأنه بيسمع الكلام ده لأول مرة.
«بس إنتِ عمرك ما قلتيلي إن الشقة باسمك.»
قلت:
«لأنك ما سألتش.»
سهام بدأت تتوتر.
«طيب وإحنا هنروح فين؟»
رديت بهدوء:
«إنتِ ضيفة هنا يا طنط سهام. والضيف لما يطول أكتر من اللازم، لازم يعرف إمتى يمشي.»
وشها احمر.
«إنتِ بتطرديني؟»
«أنا بطلب منك ترجعي بيتك.»
آدم تدخل:
«استني بس! إنتِ مش هتقدري تطردي أمي كده.»
قلت:
«أقدر.»
«أنا جوزك!»
«وأنا صاحبة الشقة.»
سكت.
الجملة وقعت عليه كأنها صفعة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
بابا رجع حط إيده على الملف وقال:
«في حاجة تانية لازم تعرفها يا آدم.»
بص له آدم.
«إيه؟»
بابا أخرج ورقة تانية.
«بنتي طلبت مني كمان أراجع كل الحسابات والمصاريف اللي اتدفعت من حسابها خلال فترة جوازكم.»
آدم بدأ يتحرك بعصبية.
«يعني إيه؟»
«يعني إننا هنراجع كل حاجة.»
سهام قالت:
«هو ده بقى تهديد؟»
بابا رد:
«لأ. ده إجراء قانوني.»
آدم قرب مني:
«إنتِ عملتي كل ده من ورايا؟»
بصيت له باستغراب.
«إنت منعتني من الخروج من شقتي عشان أروح شغلي.»
سكت.
كملت:
«وزقيتني.»
وشه اتغير.
«أنا ما كنتش أقصد…»
«بس حصل.»
ثم أشرت للراجلين.
«والنهارده الأقفال هتتغير.»
الراجل الأول بدأ يفك القفل القديم.
آدم وقف قدامه.
«استنى! محدش هيلمس الباب.»
بابا بص له وقال:
«ابعد يا آدم.»
«دي شقتي!»
بابا رفع العقد قدام عينه.
«اقرأ كويس.»
آدم مسك الورقة.
قرأ الاسم.
ثم قرأ العنوان.
ثم رجع بص لي.
«إنتِ كنتِ مخبية عني كل ده؟»
قلت:
«أنا ما خبيتلكش حاجة. إنت بس كنت مشغول جدًا بإقناعي إني لازم أبقى زوجة “طبيعية”.»
سهام صرخت:
«إنتِ بتنتقمي من ابني!»
بصيت لها.
«لأ. أنا بس بطلت أسمح لكم تستخدموا كلمة “العيلة” عشان تبرروا التحكم في حياتي.»
في اللحظة دي، موبايل آدم رن.
بص للشاشة.
كان اسم صاحبه المقرب ظاهر.
رد بسرعة.
«أيوه؟»
سمعنا صوت الرجل من الناحية التانية.
آدم اتغير لونه.
«إيه؟!»
سكت لحظة.
ثم قال:
«متأكد؟»
قفل المكالمة.
أنا بصيت له.
«في إيه؟»
ما ردش.
سهام قالت:
«آدم؟ حصل إيه؟»
رفع عينه لي.
وقال بصوت منخفض:
«الشركة اللي كنت مقدم فيها… اتصلوا بيا.»
سهام ابتسمت بسرعة.
«أهو شغل! الحمد لله.»
لكن آدم ما ابتسمش.
قال:
«قالوا إنهم اكتشفوا إن في مشكلة في السيرة الذاتية اللي قدمتها.»
سكت.
«وإن المقابلة اتلغت.»
سهام بصت له.
ثم بصت لي.
وكأنها فجأة فهمت إن الأمور مش ماشية لصالحهم.
لكن آدم لسه ما كانش عارف إن المكالمة دي كانت مجرد البداية.
لأن بعد دقائق قليلة…
وصلت رسالة على موبايلي من مساعدتي في الشركة.
فتحت الرسالة.
وكان فيها جملة واحدة:
“مدام نور، الملف الأحمر وصل… وفيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك قبل ما تعملي أي خطوة.”
رفعت عيني عن الموبايل.
بابا لاحظ تعبير وشي.
سألني:
«إيه اللي في الملف الأحمر؟»
بصيت ناحية آدم.
ثم ناحية سهام.
وقلت:
«حاجة تثبت إن اللي حصل النهارده… ما كانش أول مرة يحاولوا يستغلوني.»
سكت المكان كله.
لأن الملف الأحمر…
كان فيه مستندات عمرها أكتر من سنة.
ومستند واحد بالذات…
كان ممكن يغير كل حاجة.
يتبع في الجزء الثالث 👇👇
وصل الملف الأحمر بعد حوالي عشرين دقيقة.
كنت قاعدة على السفرة، وبابا قدامي، والراجلين اللي جُم معاه واقفين ناحية الباب.
أما آدم وسهام، فكانوا واقفين بعيد، وكل واحد فيهم بيحاول يفهم أنا ناوية أعمل إيه.
مسكت الملف الأحمر وفتحته.
أول ورقة كانت كشف حساب.
التانية كانت نسخة من تحويل بنكي.
التالتة كانت عقدًا قديمًا.
لكن الورقة الرابعة…
هي اللي خلتني أسكت تمامًا.
رفعت عيني وبصيت لآدم.
«إنت كنت بتقول إنك بقالك 11 شهر بتدور على شغل، صح؟»
اتوتر.
«أيوه.»
«متأكد؟»
«أيوه، متأكد.»
طلعت الورقة وحطيتها قدامه.
«طيب إيه ده؟»
بص للورقة.
ولأول مرة من ساعة ما دخل بابا الشقة، ما عرفش يرد.
سهام خطفت الورقة من إيده.
كانت عبارة عن تحويلات مالية منتظمة من حسابي إلى حساب مشترك بين آدم وشخص تاني.
مبالغ صغيرة في البداية…
وبعدين مبالغ أكبر.
بابا بص لي وقال:
«إنتِ كنتِ عارفة بالتحويلات دي؟»
هزيت راسي.
«لا.»
رجعت بصيت لآدم.
«إيه حكاية الحساب ده؟»
قال بسرعة:
«ده… ده حساب قديم.»
«حساب قديم باسمك وباسم مين؟»
ما ردش.
قربت الورقة منه.
«باسمك وباسم سهام.»
سهام شهقت:
«إنتِ فتشتي ورا ابني؟»
رديت:
«الحساب ظهر في مراجعة مالية عملتها الشركة مع البنك، لأن فيه تحويلات مرتبطة ببطاقة كنت أنا بسددها.»
آدم قال:
«دي فلوس مصاريف البيت.»
بصيت له.
«مصاريف البيت؟»
ثم قلبت الصفحة.
«إيه بقى تفسير إن جزء من الفلوس اتسحب نقدي، واتحول بعدها لحساب باسم والدتك؟»
سهام سكتت.
آدم بدأ يتلعثم:
«أنا… أنا كنت بحوش.»
«بتحوش من فلوسي؟»
«إنتِ مراتي!»
قلت بهدوء:
«الجواز مش معناه إن فلوسي بقت حقك من غير علمي.»
بابا وضع يده على الملف.
«كملي.»
قلبت الصفحة التالية.
وكانت نسخة من رسالة إلكترونية.
الرسالة كانت بين آدم وشخص يعمل في شركة عقارات.
قرأتها بصوت مسموع:
«لو قدرت تقنعها تبيع الشقة وتدخل فلوسها في المشروع، هنقدر نطلع بنسبة كويسة جدًا.»
سهام قالت بسرعة:
«دي مجرد فكرة!»
بصيت لها.
«فكرة مين؟»
ما ردتش.
سألت آدم:
«إنت كنت ناوي تبيع شقتي؟»
«لا.»
«يبقى الرسالة دي إيه؟»
«كنت بس بسأل عن الموضوع.»
«من غير ما تعرفني؟»
سكت.
في اللحظة دي، بابا قفل الملف.
وقال:
«أعتقد إن الصورة بقت واضحة.»
آدم انفجر:
«إنتوا جايين تدمروا جوازي!»
بصيت له بهدوء.
«إحنا؟»
«أيوه!»
«أنا اللي طلبت منك تخرج من قدام الباب، إنت اللي منعتني. أنا اللي طلبت منك تحترم حدودي، إنت اللي زقيتني. أنا اللي طلبت منك تشارك في مسؤوليات البيت، إنت اللي قررت إن الحل هو إني أسيب شغلي.»
سكت.
كملت:
«وأنا اللي اكتشفت إن فيه فلوس بتخرج من حسابي من غير ما أعرف.»
سهام بدأت تبكي.
«آدم، قول لها إننا ما كناش بنقصد نأذيها.»
بصيت لها.
«إحنا؟»
سكتت.
فهمت من سكوتها إنها قالت أكتر مما كانت تقصد.
آدم قال:
«ماما مالهاش دعوة.»
ردت سهام بسرعة:
«أنا كنت بحاول أساعدك!»
بصيت لآدم.




