
الجزء الثاني
الجزء الثاني
— خالتي زينب… أنا محتاجة منك خدمة، بس قبل ما أشرحلك، أوعديني إنك مش هتتكلمي مع سميحة دلوقتي.
ضحكت خالتي وقالت:
— يا بنتي، من أول ما سمعتي صوتي وأنا عارفة إن فيه مصيبة. قولي.
بصيت للباب، واتأكدت إن حسام لسه جوه الأوضة.
— حماتي أخدت مفتاح شقة أمي، وأعتقد إنها ناوية تقعد هناك وهي في المستشفى.
الصمت اللي جه بعدها كان مختلف.
— هي عملت كده فعلًا؟
— المفتاح اختفى من عندي، وحسام اعترف إنه أخده. ولما سألته قال إنه راح يهوّي الشقة.
خالتي زينب سكتت ثواني، وبعدها قالت:
— منى، اسمعيني كويس. ما تروحيش هناك دلوقتي.
— ليه؟
— لأن لو سميحة فعلًا دخلت الشقة، أنا عايزاها تفتكر إن محدش عرف حاجة.
— وإنتِ ناوية تعملي إيه؟
سمعتها بتضحك ضحكة قصيرة.
— هعمل اللي كان لازم يحصل من زمان.
قفلت معاها وأنا مش فاهمة.
لكن بعد أقل من خمس دقايق، وصلتني منها رسالة واحدة:
«سيبي المفتاح معاها… ومتتكلميش مع حسام.»
بصيت للرسالة وأنا مش عارفة هي بتفكر في إيه.
وفي نفس اللحظة، خرج حسام من الأوضة.
— كنتِ بتكلمي مين؟
— أمي.
بصلي شوية، وبعدها قال:
— بكرة لازم تروحي المستشفى بدري.
— ليه؟
— عشان الدكتور قال إن والدتك ممكن تحتاج حاجة من البيت.
هزيت راسي بس.
كنت عارفة إنه بيحاول يتأكد إني مش هروح للشقة.
لكن الغريب إن صباح اليوم التالي، حسام هو اللي خرج من البيت بدري جدًا.
وبعد حوالي ساعة، جالي اتصال من رقم أمي.
فتحت الخط بسرعة.
— ألو؟
ماحدش رد.
سمعت بس صوت حركة… وبعدها صوت مفتاح بيتحط على ترابيزة.
— ألو؟ مين؟
الخط اتقفل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
اتصلت بأمي في المستشفى.
— ماما، إنتِ طلبتي حد يتصل بيا؟
— لأ يا منى. ليه؟
ما قلتلهاش.
— ولا حاجة، هاجيلك بعد شوية.
قفلت وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
وبالفعل، قبل ما أتحرك، جالي اتصال من خالتي زينب.
— منى، روحي المستشفى عند والدتك وخليكي معاها.
— طب والشقة؟
— متسأليش عنها.
— بس يا خالتي…
قاطعتني:
— أهم حاجة دلوقتي إن أمك ما تعرفش أي حاجة تضايقها.
قفلت.
كنت محتارة، لكني التزمت بكلامها.
قضيت معظم اليوم مع أمي.
وفي حوالي الساعة الخامسة مساءً، دخلت عليها الممرضة وقالت:
— مدام نوال، فيه شخصين بيسألوا عنك تحت.
أمي استغربت.
— مين؟
الممرضة بصتلي وقالت:
— بيقولوا إنهم من إدارة العقار.
قلبي وقع.
نزلت بسرعة.
لقيت راجل وست واقفين عند الاستقبال.
الراجل كان ماسك ملف.
— حضرتك بنت مدام نوال؟
— أيوه.
فتح الملف وقال:
— إحنا جايين بخصوص الشقة.
— في إيه؟
— حصل بلاغ بوجود أشخاص داخل الشقة بدون إذن واضح من المالكة.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
— مين بلغكم؟
بص للست اللي جنبه.
وبعدين قال:
— صاحبة العقار نفسها.
— يعني أمي؟
— أيوه.
— بس أمي هنا في المستشفى!
الراجل هز راسه.
— إحنا عارفين.
طلعت موبايلي فورًا واتصلت بخالتي زينب.
ردت بهدوء شديد:
— وصلوا؟
— مين؟
— الناس اللي في المستشفى.
بصيت للراجل والست.
— إنتِ اللي بلغتيهم؟
— أنا ما بلغتش حد.
— أمال مين؟
ضحكت.
— صاحبة الشقة.
سكت.
وبعدين سألتها:
— بس أمي ما طلبتش أي حد.
— ما طلبتش دلوقتي.
الجملة دي خلتني أسكت تمامًا.
— خالتي… إنتِ عملتي إيه؟
— أنا ما عملتش حاجة. أنا بس خليت الورق يتراجع.
— ورق إيه؟
قالت:
— ورق ملكية الشقة، والتوكيلات، وأسماء الأشخاص اللي مسموح لهم يدخلوا العقار.
بدأت أفهم.
— يعني…
قاطعتني:
— منى، روحي لأمك. وأنا هتكفل بالباقي.
قفلت المكالمة.
رجعت لأمي، وحاولت أتصرف طبيعي.
لكن بعد حوالي نصف ساعة، تليفوني بدأ يرن.
كان حسام.
ما رديتش.
رن مرة تانية.
ما رديتش.
الثالثة…
الرابعة…
وفي المرة الخامسة فتحت الخط.
— ألو؟
صوته كان متوترًا.
— منى، إنتِ عملتي إيه؟
— أنا؟
— أمي اتصلت بيا وقالت إن فيه ناس عند الشقة!
سكت.
— إنتِ روحتي هناك؟
— لأ.
— طب مين اللي بلغهم؟
— معرفش.
صرخ:
— منى، بلاش لعب!
لأول مرة من بداية الموضوع، حسيت إن الخوف بدأ يدخل صوته.
قلت بهدوء:
— حسام، أنا ما عملتش حاجة.
— أمي بتقول إنهم طلبوا منها تسيب الشقة فورًا!
— يمكن الشقة مش بتاعتها.
سكت تمامًا.
— إيه؟
— سمعتني.
وبعدها قفلت.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن اللي حصل في الشقة كان مجرد البداية.
لأن سميحة ما كانتش لوحدها هناك.
كان فيه شخص تاني دخل الشقة قبل وصول إدارة العقار…
وشخص أمي نفسها ما كانتش تعرف إنه عنده نسخة من مفتاح شقتها.
وفي نفس الليلة، وأنا قاعدة جنب سرير أمي، وصلتني رسالة من رقم غريب:
«لو عايزة تعرفي ليه حماتك دخلت الشقة، افتحي الدرج التاني في مكتب والدتك.»
بصيت للرسالة مرة…
وبعدين بصيت لأمي وهي نايمة.
لأول مرة، حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد حمات طمعت في شقة.
قمت بهدوء، وقررت إن أول حاجة هعملها الصبح…
إني أرجع شقة أمي بنفسي.
لكن لما وصلت هناك في اليوم التالي…
اكتشفت إن الدرج التاني كان مفتوح بالفعل.
والملف الأزرق اللي طلبت مني أمي أجيبه من الشقة…
كان اختفى.
والأخطر من كده…
إن اللي أخده كان عارف بالضبط هو بيدور على إيه.
يتبع…
الجزء الثالث
وقفت قدام باب شقة أمي وأنا ماسكة المفتاح بإيدي.
للحظة، فضلت واقفة من غير ما أدخل.
المكان اللي قضيت فيه طفولتي… بقى فجأة يخوفني.
فتحت الباب ببطء.
أول حاجة لاحظتها إن كل حاجة كانت مترتبة بشكل غريب.
الصالون زي ما هو.
الستائر مقفولة.
المطبخ نضيف.
لكن كان واضح إن حد فتش المكان.
فتحت درج الترابيزة.
فاضي.
فتحت الدولاب الصغير.
الأوراق متحركة.
روحت لمكتب أمي.
وقفت قدامه.
الدرج التاني كان مفتوح، زي ما الرسالة قالت.
فتشت جواه.
ولا أثر للملف الأزرق.
اتصلت بأمي.
— ماما، الملف الأزرق كان فيه إيه بالضبط؟
ردت باستغراب:
— إيه اللي حصل؟
— بس قوليلي.
— إيصالات قديمة، وأوراق خاصة بالشقة.
سكت شوية.
— وفيه نسخة من عقد الشقة.
قلبي دق بسرعة.
— نسخة العقد؟
— أيوه، ليه؟
قبل ما أرد، سمعت صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
اتجمدت مكاني.
الباب اتفتح.
ودخلت حماتي سميحة.
كانت شايلة شنطة كبيرة، ووراها واحدة ست معرفهاش.
أول ما شافتني، وقفت.
— إنتِ هنا؟
بصيتلها بهدوء.
— دي شقة أمي.
قالت بسرعة:
— وأنا كنت جاية آخد حاجتي.
— حاجتك؟
— أيوه. أنا كنت هنا كام يوم.
— مين سمحلك تدخلي؟
بدأت تتوتر.
— حسام.
— حسام مش صاحب الشقة.
رفعت صوتها:
— هو ابن صاحبة الشقة!
ابتسمت.
— لا. هو ابن جوز صاحبة الشقة. وده فرق كبير.
الست اللي كانت معاها تدخلت:
— يا مدام، إحنا ما جيناش نعمل مشكلة.
بصيتلها.
— وإنتِ مين؟
— أنا محامية.
سكت.
حماتي بصتلي بنظرة انتصار.
— أيوه. أنا جبت محامية عشان أثبت حقي.
ضحكت من غير ما أقصد.
— حقك في إيه؟
قالت:
— في إني أقعد هنا.
— على أي أساس؟
بدأت تتكلم بسرعة:
— والدتك في المستشفى، وأنا كنت برعى البيت، والشقة كانت فاضية، وحسام قالي…
قاطعتها:
— سميحة، أنا مش بسألك مين قالك. أنا بسألك عن ورقة واحدة تثبت إن ليكي حق تدخلي شقة أمي.
المحامية فتحت شنطتها.
— إحنا مش جايين نتخانق. لكن فيه ملابسات قانونية لازم تتراجع.
— تمام.
بصيتلها.
— وأنا كمان عندي ورق لازم يتراجع.
طلعت موبايلي.
واتصلت بخالتي زينب.
— خالتي، هما هنا.
قالت:
— حلو.
— أعمل إيه؟
— ولا كلمة زيادة. خدي حاجات أمك المهمة واخرجي.




