
الجزء السابع — الحساب الذي لم أعرف بوجوده
حدقت في المحامي وكأنني لم أسمع ما قاله بشكل صحيح.
— «حساب آخر باسمي؟»
أومأ.
— «نعم. والمشكلة أن الحساب فُتح منذ أكثر من عام.»
شعرت تسري في جسدي.
— «قبل أن أسافر بوقت طويل؟»
— «نعم.»
جلست على الكرسي.
كنت أحاول استيعاب الأمر.
لكن الآن…
كان هناك حساب مصرفي كامل باسمي، وأنا لا أعرف عنه شيئًا.
فتحت المستندات.
ظهر اسمي ورقم هويتي وتوقيع يشبه توقيعي.
قلت:
— «هذا التوقيع مزور.»
قال المحامي:
— «لدينا شك قوي في ذلك، ولهذا طلبت من البنك تجميد الحساب مؤقتًا.»
ثم أضاف:
— «لكن هناك أمرًا أكثر أهمية.»
— «ماذا؟»
— «الحساب لم يكن فارغًا.»
رفع عينيه نحوي.
— «كان يحتوي على أكثر من 25 ألف دولار.»
سألته:
— «من أين جاءت؟»
قال:
— «جزء منها جاء من تحويلات مرتبطة بشركة والدك.»
شعرت بصدمة.
— «إذن والدي كان يستخدم حسابًا باسمي؟»
— «يبدو ذلك.»
في تلك اللحظة دخل أبي إلى الغرفة.
كان وجهه شاحبًا.
نظر إلى المحامي، ثم إليّ.
وقال:
— «لا تفعلي هذا يا سارة.»
وقفت.
— «ماذا لا أفعل؟ أكتشف الحقيقة؟»
— «أنت لا تعرفين الصورة كاملة.»
— «إذن أكملها.»
ظل صامتًا.
قلت:
— «هل فتحت حسابًا باسمي؟»
لم يجب.
— «أبي!»
أغمض عينيه.
ثم قال:
— «نعم.»
شعرت وكأنني تلقيت صفعة.
— «لماذا؟»
— «لأنني كنت أحاول حمايتك.»
— «حمايتي من ماذا؟»
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال:
— «من رجل اسمه رامي الشاذلي.»
تجمدت.
— «رامي؟»
— «نعم.»
— «ماذا يريد مني؟»
تنهد أبي.
— «قبل سنوات، دخلت معه في شراكة تجارية. وخسرنا الكثير من المال.»
قلت:
— «وما علاقتي أنا؟»
— «كان يعرف أنك تعملين في الجيش، وأن لديك راتبًا ثابتًا ومدخرات.»
شعرت بالغضب.
— «فقررتم استخدام اسمي؟»
قال:
— «لم يكن الأمر بهذه البساطة.»
— «بالنسبة لي هو بسيط جدًا! استخدمت هويتي دون علمي!»
بدأت أمي بالبكاء.
لكنني لم أشعر بالشفقة.
كنت أشعر بالخيانة.
ثم قال أبي شيئًا جعلني أصمت.
— «رامي لم يكن يريد المال فقط.»
— «إذن ماذا كان يريد؟»
نظر إلى أمي.
ثم قال:
— «كان يريد الوصول إلى شيء تملكينه.»
— «ماذا أملك؟»
لم يجب.
فجأة قالت أمي:
— «المنزل.»
نظرت إليها.
— «المنزل؟»
أومأت.
— «منزلك له قيمة كبيرة جدًا، وهو يعرف ذلك.»
لم أفهم.
— «لماذا يهتم بمنزلي؟»
قال أبي:
— «لأن الأرض التي بُني عليها المنزل أصبحت جزءًا من مشروع تطوير عقاري ضخم.»
ثم أخرج ورقة قديمة من حقيبته.
كانت خريطة للمنطقة.
وأشار إلى قطعة الأرض التي يقع عليها منزلي.
— «هذه الأرض هي القطعة الوحيدة التي لم يتمكنوا من شرائها.»
نظرت إليه.
— «ومن قال إنني سأبيعها؟»
قال:
— «لهذا بدأوا بخطة أخرى.»
سألته:
— «ما الخطة؟»
خفض صوته.
— «كانوا يريدون أن يثبتوا أنك مدينة لهم بالمال.»
شعرت بصدمة.
— «ماذا؟»
— «الحساب الذي فُتح باسمك، والتحويلات، والعقود… كلها كانت ستُستخدم لإظهار أنك دخلتِ في شراكة مالية معهم.»
بدأت أفهم الصورة.
لم تكن الأموال التي اختفت مجرد سرقة.
كانوا يحاولون صناعة ديون وهمية باسمي.
وبعدها يمكنهم الضغط عليّ لبيع المنزل.
لكنني لم أكن مستعدة للمفاجأة الأخيرة.
فتح المحامي جهاز الكمبيوتر وقال:
— «هناك شيء يجب أن تريه.»
ظهرت رسالة إلكترونية.
المرسل: رامي الشاذلي.
والعنوان:
«المرحلة الأخيرة.»
فتحت الرسالة.
كان فيها:
««بمجرد عودة سارة، يجب إنهاء الأمر بسرعة. إذا رفضت البيع، نستخدم المستندات.»»
ثم رسالة أخرى:
««أما بالنسبة للطفلة، فلا مشكلة. سيصدق الجميع أنها كانت تحت رعاية الجدين.»»
شعرت بالغضب يغلي داخلي.
لقد خططوا حتى لا يصدقني أحد إذا تحدثت!
لكن أسفل الرسائل كان هناك مرفق واحد.
فتحته.
كان عبارة عن تسجيل صوتي.
ضغط المحامي على زر التشغيل.
سمعنا صوت أمي.
ثم صوت رامي.
وبعد ثوانٍ، قال رامي جملة جعلتني أشعر بأن الدم تجمد في عروقي:
— «عندما تعود سارة، لن تكون المشكلة في المال… المشكلة أنها ستكتشف الحقيقة بشأن والد ليان.»
توقفت أنفاسي.
نظرت إلى أمي.
ثم إلى أبي.
— «ماذا يقصد؟»
لم يجب أحد.
قلت مرة أخرى:
— «من هو والد ليان؟»
كان الصمت هذه المرة مرعبًا.
ثم رفع أبي رأسه ببطء وقال:
— «سارة… هناك شيء أخفاه والداك عنك طوال أربعة عشر عامًا.»
يتبع…
الجزء الثامن — الحقيقة التي أخفوها أربعة عشر عامًا
شعرت أنني لم أعد أستطيع التنفس.
نظرت إلى أبي، ثم إلى أمي.
— «ماذا تقصد؟ من هو والد ليان؟»
لم يجب أي منهما.
صرخت:
— «أربعة عشر عامًا وأنا أربي ابنتي وحدي! كيف يمكن أن يكون هناك شيء لا أعرفه عن والدها؟»
بدأت أمي تبكي.
أما أبي فجلس على الكرسي وكأنه فقد كل قوته.
قال بصوت منخفض:
— «والد ليان لم يمت كما أخبرناك.»
تجمدت في مكاني.
— «ماذا؟»
قال:
— «كان حيًا طوال هذه السنوات.»
شعرت بصدمة هائلة.
— «أنتم أخبرتموني أنه توفي قبل ولادتها!»
أومأ.
— «كنا خائفين.»
— «خائفين من ماذا؟»
نظر إلى أمي.
ثم قالت هي:
— «كان والد ليان يعرف شيئًا عن عائلتنا.»
قلت:
— «أي شيء؟»
لم تجب.
قلت بغضب:
— «أريد الحقيقة الآن!»
أخرج أبي ظرفًا قديمًا من حقيبته.
وضعه أمامي.
كان عليه اسم رجل لم أره منذ أربعة عشر عامًا.
يوسف منصور.
اسمي.
اسم والد ليان.
فتحت الظرف بيد مرتجفة.
كانت بداخله صور قديمة ورسائل ووثائق.
وفي إحدى الصور، رأيت يوسف يحمل ليان عندما كانت طفلة صغيرة.
كانت الصورة مؤرخة قبل سنوات طويلة.
قلت:
— «أين كان؟»
قال أبي:
— «في مدينة طنطا.»
— «هل كان يعرف أن ليان موجودة؟»
— «نعم.»
توقفت.
— «إذن لماذا لم يتواصل معي؟»
أمي انفجرت بالبكاء.
— «لأننا منعناه.»
نظرت إليها غير مصدقة.
— «أنتم فعلتم ماذا؟»
قال أبي:
— «كان يريد أخذ ليان والسفر بها. كنا نظن أنه سيؤذيك.»
— «فقطعتم علاقتي به؟»
— «نعم.»
— «وكذبتم عليّ طوال أربعة عشر عامًا؟»
لم يجد أي منهما جوابًا.
ثم رأيت ورقة أخرى.
كانت رسالة من يوسف.
فتحها أبي وقال:
— «هذه وصلت قبل شهرين.»
قرأت:
««سارة، أعرف أن الوقت تأخر، لكنني لم أتخلَّ عن ابنتي يومًا. إذا أردتِ معرفة الحقيقة، تواصلي معي.»»
رفعت عيني.
— «لماذا لم تعطوني هذه الرسالة؟»
قال أبي:
— «لأننا كنا نعرف أنه سيكشف كل شيء.»
— «أي شيء؟»
قال:
— «الحقيقة المتعلقة بالمال.»
فهمت فجأة.
يوسف لم يكن يبحث عن ليان فقط.
كان يعرف ما حدث.
وكان لديه دليل.
قلت:
— «أين هو الآن؟»
أجاب أبي:
— «في القاهرة.»
وقفت فورًا.
— «أعطني رقمه.»
تردد.
ثم أعطاني الرقم.
اتصلت.
رن الهاتف مرتين.
ثم جاء صوت رجل هادئ:
— «مرحبًا؟»
توقفت دموعي.
لم أسمع صوته منذ أربعة عشر عامًا.
قلت:
— «يوسف؟»
ساد الصمت.
ثم قال:
— «سارة؟»
أغمضت عيني.
— «أريد أن أعرف الحقيقة.»
قال:
— «كنت أنتظر هذه المكالمة.»
— «هل تعرف ما فعلوه بأموال ليان؟»
— «أعرف جزءًا منها.»
— «وما الذي تعرفه؟»
قال:
— «أعرف أن والدك لم يكن وحده.»
ثم سكت لحظة.
— «وأعرف أن رامي الشاذلي لم يكن يريد أموالك فقط.»
— «ماذا يريد إذن؟»
قال:
— «كان يريد المنزل منذ سنوات.»
نظرت إلى أبي.
ثم قال يوسف:
— «لكن هناك سبب آخر أخطر.»
— «ما هو؟»
قال:
— «الأرض التي يقع عليها منزلك ليست مجرد قطعة أرض عادية.»
شعرت بالقلق.
— «ماذا تقصد؟»
— «والدك يعرف.»
نظرت إلى أبي.
كان وجهه قد أصبح شاحبًا.
قال يوسف:
— «هناك وثيقة قديمة تثبت ملكية عائلتك للأرض منذ عقود. والوثيقة الأصلية مخبأة داخل المنزل.»
توقفت.
— «أين؟»
قال:
— «هذا ما لم يتمكن رامي من العثور عليه.»
ثم أضاف:
— «ولو عثر عليها، ستفهمين لماذا سرقوا أموالك، ولماذا حاولوا السيطرة على حساباتك.»
نظرت حولي.
منزلي.
المكان الذي عشت فيه طوال سنوات.
المكان الذي ظننته مجرد بيت.
لكن يبدو أن تحته سرًا يمكن أن يغير حياة عائلتي بالكامل.
قلت:




