روايات وقصص

الجزء الرابع والاخير بقلم محمد عبده

الجزء الرابع والأخير: الحقيقة ظهرت.. ومجدي دفع تمن أربع سنين من الغياب فضلت طول الليل بفكر في المكالمة اللي جتلي من الراجل المجهول. مين الشخص اللي كان بيحرّك كل الخيوط من ورا الستار؟ وإيه الدليل اللي ممكن يقلب كل اللي عرفناه عن جوازي من مجدي؟ كنت خايفة أصدق أي حد بسهولة، لكن في نفس الوقت كنت عارفة إن السكوت مش هيخليني أوصل للحقيقة.

 

تاني يوم الصبح، اتصلت بالرقم نفسه، وطلبت أقابل صاحبه في مكان عام.

اتفقنا نتقابل في كافيه هادي في مدينة نصر، بعيد عن شركة الشافعي وعن أي حد ممكن يعرفنا.

وصلت قبل المعاد بعشر دقايق، وفضلت مستنية وأنا ببص على الساعة كل شوية.

بعد شوية، دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك شنطة جلد قديمة.

قرب مني وسأل:

«مدام نور؟»

هزيت راسي.

قعد قدامي، وعرّف نفسه باسم فؤاد عبد الرحيم، وقال إنه كان مسؤول عن تسجيل المراسلات الإدارية في شركة عيلة الشافعي وقت جوازي من مجدي.

فتح الشنطة وطلع ملفًا قديمًا.

قال بصوت متوتر:

«أنا عارف إن اللي هقوله لحضرتك مش سهل، لكن ضميري مش مرتاح من أربع سنين. أنا كنت شاهد على حاجات كتير حصلت، وسكت وقتها خوفًا على شغلي.»

بصيتله وقلت:

«أنا مش عايزة أظلم حد، لكن عايزة أعرف الحقيقة. هل مجدي كان فعلًا مايعرفش إني حامل؟»

رد من غير تردد:

«أيوه، على حد علمي، مجدي ماكانش يعرف. لكن والده وعمه كانوا عارفين إنك بتحاولي توصلي له.»

حسيت بغصة في حلقي.

سألته:

«وعمه سامح كان له علاقة بالموضوع؟»

فتح الملف، وطلع منه صورًا لبعض السجلات القديمة.

«عم مجدي كان بيتابع جزءًا من الشؤون المالية والإدارية للشركة. وفي الفترة دي، كان فيه خلاف بينه وبين مجدي على إدارة الشركة، لأن والد مجدي كان ناوي يسلّم ابنه مسؤوليات أكبر.»

سكت لحظة، وبعدين كمل:

«سامح كان خايف إن مجدي يستقل بقراراته، وإن أولاده في المستقبل يبقى ليهم حقوق في أملاك العيلة. ولما عرف إن جوازكم ممكن يتعلن، بدأ يضغط على أخوه علشان ينهي العلاقة.»

بصيتله بذهول.

«يعني كل اللي حصل كان بسبب الفلوس والسلطة؟»

رد بحذر:

«ده جزء من الحقيقة. لكن اللي أقدر أثبته بالمستندات إن فيه مراسلات اتسجلت، وبعدها اختفت من الملفات الرسمية، وإن فيه تعليمات بإيقاف تحويل بعض الخطابات لعنوان مجدي.»

طلعت من شنطته نسخة من سجل قديم، وأشار إلى تواريخ متفرقة.

كان من بينها تاريخ جواب الحمل اللي بعته لمجدي.

وتاريخ رسالة تانية كنت بعتاها بعد كده بأسبوعين.

وتاريخ خطاب ثالث كنت بطلب فيه من مجدي إنه يكلمني، حتى لو للمرة الأخيرة.

كل المحاولات دي كانت متسجلة.

لكن مافيش دليل في السجل على إنها وصلت له.

حسيت إن دموعي هتنزل، لكني تماسكت وسألته:

«إنت ليه احتفظت بالأوراق دي كل السنين دي؟»

نزل عينيه وقال:

«في الأول كنت خايف. وبعد ما سيبت الشغل، حاولت أقنع نفسي إن الموضوع مش مسؤوليتي. لكن لما عرفت إن عندك تلات أطفال، وإنهم كبروا بعيد عن أبوهم، حسيت إني لازم أتكلم.»

سألته:

«هل عندك دليل إن سامح هو اللي أصدر التعليمات؟»

رد:

«عندي نسخة من مراسلة داخلية عليها توقيعه، لكن لازم محامي يفحصها ويتأكد من صحتها. أنا مش عايز أتهم حد من غير دليل.»

أخدت نسخة من المستندات، وشكرته، وبعدها اتصلت بمجدي.

طلبت منه يقابلني عند المحامي، وقلتله إن معايا معلومات جديدة.

### المواجهة الأخيرة في شركة الشافعي

في نفس اليوم، اجتمعنا في مكتب الأستاذ حاتم.

كان مجدي موجود، ومعاه والده الحاج محمود وعمه سامح، بعد ما المحامي طلب حضورهم لمناقشة المستندات القديمة.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى