روايات وقصص

ادهم المنياوي بقلم محمد عبده

الجزء الثاني 🔥

فضل أدهم المنياوي قاعد مكانه، مش قادر يتحرك ولا حتى يصدق اللي شافه بعينيه.

كان مركز مع يوسف، وبيحاول يفتكر ملامح ابنه وهو صغير، رغم إنه عمره ما شافه قبل كده.

الشبه كان واضح بشكل يخوف.

نفس شكل العينين، نفس الحاجبين، وحتى طريقة ابتسامته كانت شبهه بشكل كبير.

أما فاتن، فكانت قاعدة جنبه ووشها شاحب، وإيديها بتترعش.

قرب منها أدهم وهمس بصوت مليان غضب:

«إنتِ كنتِ عارفة؟»

بصتله بتوتر وقالت:

«عارفة إيه يا أدهم؟»

رد عليها وهو بيضغط على أسنانه:

«الولد ده… ابن نادية؟»

حاولت تضحك ضحكة مصطنعة وقالت:

«إنت بتقول إيه؟ أكيد مجرد تشابه.»

لكن أدهم ماكانش مقتنع.

قالها بحدة:

«أنا مش غبي يا فاتن. الولد عنده 18 سنة، وأنا ونادية اتطلقنا من 18 سنة. عايزاني أصدق إن دي مجرد صدفة؟»

فاتن سكتت، وماعرفتش ترد.

وفي الوقت ده، كنت واقفة جنب يوسف على المسرح، بابتسم للكاميرات، لكن من جوايا كنت حاسة إن الماضي كله رجع يطاردني.

بعد انتهاء الحفل، نزل يوسف من المسرح وجري عليّا وهو فرحان.

«ماما، شوفتي التصفيق؟ أنا كنت متوتر جدًا!»

حضنته وقلتله:

«كنت فخورة بيك قبل ما تطلع المسرح، وهفضل فخورة بيك مهما حصل.»

وفجأة، سمعت صوت راجل من ورايا بيقول:

«نادية!»

اتجمدت مكاني.

الصوت ده كنت أعرفه كويس، حتى لو عدت سنين طويلة.

لفيت ببطء، ولقيت أدهم المنياوي واقف قدامي.

كان باين عليه إنه مش قادر يستوعب الموقف.

بص ليا، وبعدها بص ليوسف وقال:

«ممكن نتكلم شوية؟»

رديت ببرود:

«مفيش بينا كلام يا أدهم.»

قال وهو بيحاول يسيطر على صوته:

«الولد ده… ابن مين؟»

يوسف بصلي باستغراب، وبعدها بص لأدهم.

قلتله:

«يوسف ابني.»

أدهم قرب خطوة وقال:

«أنا مش بسألك عن اسم أمه، أنا بسألك إذا كان ابني أنا كمان.»

سكت لحظة، وبعدين قلتله:

«افتكرت السؤال ده بعد 18 سنة؟»

قال بانفعال:

«يعني إنتِ كنتِ حامل وقت الطلاق؟»

ابتسمت بسخرية وقلت:

«أيوه، كنت حامل. لكن إنت وقتها كنت مشغول بتأسيس حياتك الجديدة مع فاتن وابنكم آدم.»

أدهم حط إيده على راسه وكأنه مش قادر يتحمل الكلام.

«ليه ماقولتيليش؟»

بصيتله مباشرة وقلت:

«كنت هتعمل إيه لو عرفت؟ كنت هتسيب ابنك التاني علشان ابنك الأول؟ ولا كنت هتخليني أعيش تحت رحمة ست كانت بتخبي عني وجود ابنها؟ أنا اخترت أربي ابني بكرامتي.»

يوسف كان واقف ساكت، لكن ملامحه بدأت تتغير.

قرب مني وهمس:

«ماما… هو الراجل ده بيقول إنه أبويا؟»

حسيت إن قلبي اتقبض.

مسكت إيده وقلت:

«يوسف، فيه حاجات لازم تعرفها، بس مش هنا ومش بالطريقة دي.»

أدهم سمع كلامه، وعينيه امتلوا بالدموع.

قال بصوت مكسور:

«أنا أبوك يا يوسف.»

يوسف رجع خطوة لورا.

«أبويا؟! إنت كنت فين كل السنين دي؟»

أدهم ماعرفش يرد.

يوسف كمل وهو بيحاول يمنع دموعه:

«أنا طول عمري كنت بشوف زمايلي مع آباءهم في المدرسة، وفي حفلات التخرج، وفي كل مناسبة. كنت بسأل أمي عن أبويا، وكانت بتقولي إنك مش موجود في حياتنا. دلوقتي بتظهر فجأة وتقول إنك أبويا؟»

أدهم نزل عينيه للأرض.

وقبل ما يقدر يتكلم، ظهرت فاتن وهي بتحاول تسحب أدهم بعيد.

قالت بعصبية:

«أدهم، إحنا لازم نمشي. الناس كلها بتبص علينا!»

لكنه زعق فيها:

«إنتِ تسكتي خالص!»

وبعدين بصلي وقال:

«نادية، أنا محتاج أفهم كل حاجة. أنا كنت ببعتلك فلوس كل شهر، وكنت فاكر إنك بتستلميها.»

ضحكت بمرارة وقلت:

«فلوس إيه يا أدهم؟ أنا كنت بشتغل علشان أجيب لابنك أكله ولبسه ومصاريف تعليمه. عمري ما استلمت منك جنيه واحد.»

أدهم لف وشه ناحية فاتن.

«يعني إيه ما استلمتش؟ أنا كنت بحول المبلغ لحسابك كل شهر!»

فاتن حاولت تتكلم:

«أدهم، الموضوع مش زي ما إنت فاهم…»

قاطعها:

«إنتِ كنتِ بتقوليلي إن نادية بتستلم الفلوس!»

سكتت.

وفي اللحظة دي، أدهم فهم إن فيه حاجة خطيرة مستخبية ورا الموضوع.

طلب من مساعده الشخصي يجيب كل كشوف التحويلات البنكية من أول شهر بعد الطلاق.

وبعدين بصلي وقال:

«أنا مش هسيب الموضوع ده يعدي. لو فعلاً فيه حد سرق حقك وحق ابني، لازم أعرف مين عمل كده.»

قلتله بحدة:

«أنا مش عايزة فلوسك يا أدهم، ولا عايزة منك أي حاجة. ابني وصل للمكان ده بتعبه وتعب أمه، ومش محتاج حد ييجي بعد 18 سنة يدّعي إنه صاحب الفضل.»

يوسف مسك إيدي وقال:

«يلا يا ماما، إحنا نمشي.»

خرجنا من القاعة، لكن أدهم فضل واقف مكانه.

بعد حوالي ساعتين، كنا في الفندق اللي نازلين فيه، وفجأة تليفوني رن.

كان رقم غريب.

رديت، وسمعت صوت أدهم:

«نادية، أنا عرفت حاجة لازم تسمعيها بنفسك.»

قلتله ببرود:

«مش عايزة أسمع حاجة.»

قال بسرعة:

«فاتن كانت بتستلم التحويلات باسمك لمدة 18 سنة. وعندي مستندات تثبت ده. لكن فيه حاجة تانية أخطر…»

سكت لحظة، وبعدها قال:

«اكتشفت إنها كانت بتبعتلي تقارير مزورة عنك، وبتقولي إنك اتجوزتي راجل تاني وإن يوسف مش ابني.»

حسيت إن الدم نشف في عروقي.

لكن أدهم كمل جملة خلتني أقف مكاني من الصدمة:

«نادية… فيه تحويلات بمبالغ ضخمة اتعملت من حساب الفلوس دي لحساب شخص تالت، والشخص ده مش غريب عن عيلتنا.»

وقبل ما أسأله عن اسم الشخص، سمعت صوت يوسف من ورايا:

«ماما… أنا عايز أسألك سؤال.»

لفيت ناحيته، ولقيته ماسك ظرف قديم كان في شنطتي، ووشه متغير تمامًا.

قال بصوت مرتعش:

«إنتِ كنتِ مخبية عني إيه كمان؟»

يتبع في الجزء الثالث… 🔥

الجزء الثالث والأخير 🔥

بصيت ليوسف وأنا مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه، ولقيته ماسك ظرف قديم لونه أصفر، كان موجود في شنطتي من سنين طويلة.

قرب مني وقال:

«ماما، أنا لقيت الظرف ده، ومكتوب عليه اسم بابا… ليه عمرك ما وريتيهولي؟»

قلبي اتقبض.

الظرف ده كان فيه ورقة قديمة من أيام طلاقي من أدهم، كنت محتفظة بيها لأني ماقدرتش أتخلص منها، رغم كل اللي حصل.

قعدت جنبه وقلت:

«يوسف، أنا عمري ما كنت عايزة أخبي عنك الحقيقة، لكن كنت مستنية الوقت المناسب علشان أحكيلك.»

فتح الظرف وطلع منه ورقة صغيرة.

كانت رسالة من أدهم، بعتها ليا بعد الطلاق بفترة قصيرة، وكان بيقول فيها إنه مستعد يتحمل مسؤولية أي طفل يكون بينا، وإنه مش عايزني أمنعه من إنه يكون أب.

يوسف قرأ الرسالة مرتين، وبعدها رفع عينيه ليا.

«يعني هو كان عارف إنك ممكن تكوني حامل؟»

هزيت راسي وقلت:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى