روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية

### الجزء الثاني:  اللي قلب الخطة كلها ضدهم!

فضلت مريم الشاذلي مستلقية على السرير، مغمضة عينيها، وبتتظاهر إنها نامت، بينما عقلها كان شغال بأقصى سرعة.

أحمد كان نايم جنبها بكل هدوء، كأنه مافيش أي حاجة حصلت، وكأنه مش بيخطط للتخلص من الست اللي شاركته عمرها وفتحت له أبواب النجاح.

أما هي، فكانت بتسمع أنفاسه وبتسأل نفسها سؤال واحد:

إزاي قدرت أعيش كل السنين دي مع إنسان بالشكل ده، من غير ما أعرف حقيقته؟

قرب الفجر، سمعت أحمد بيتكلم في التليفون بصوت واطي، ففضلت ثابتة مكانها، وركزت في كل كلمة.

— أيوه يا أمي، ماتقلقيش. هي هتنزل بنفسها تجيب الزجاجات. أنا اتأكدت إنها مش هتشك في أي حاجة.

جاله صوت نادية من الطرف التاني، وكان واضح إنها متوترة.

— طب وإنت متأكد إن محدش هيكتشف اللي عملناه؟

رد أحمد بثقة:

— مافيش حاجة هتتساب ورانا. أول ما  يحصل، هنبلغ الشرطة، والتأمين هيتصرف. وبعدها هنبيع نصيبها في الشركة ونبدأ حياتنا من جديد.

سكت لحظة، وبعدين ضحك ضحكة خفيفة وأضاف:

— هي بنفسها ساعدتني أبني كل حاجة، ومن غير ما تعرف، هتكون السبب في إننا ناخد كل حاجة.

قفلت مريم عينيها بقوة، وعضت على شفايفها عشان تمنع نفسها من .

ماكانش كفاية إنه ناوي يتخلص منها، ده كمان كان بيتكلم عن حياتها كلها كأنها مجرد صفقة تجارية.

لكنها ماواجهتوش.

كانت عارفة إن أي تصرف متهور ممكن يضيع الأدلة، أو يخليه يغير خطته قبل ما تقدر تثبت الحقيقة.

استنت لحد ما خرج من الغرفة، وبعدها قامت بهدوء، وأخدت موبايلها ودخلت المكتب.

أول حاجة عملتها إنها بعتت نسخة من تسجيل الكاميرا لمحاميها، الأستاذ حسام، ومعاها صور وثيقة التأمين وطلب تغيير المستفيد.

وبعدين اتصلت بيه.

— أستاذ حسام، أنا محتاجة أقابلك فورًا. الموضوع مش مجرد خلاف عائلي. حياتي في خطر.

اتغير صوته في لحظة.

— مريم، إنتِ فين دلوقتي؟ وهل الشخص اللي بتتكلمي عنه موجود معاكي؟

— أيوه، جوزي في البيت. وأنا عندي تسجيلات تثبت إن أمه عبثت بتوصيلات الغاز في ، وعندي كمان مستندات تأمين عليها توقيع مزور.

قال لها بوضوح:

— اسمعيني كويس. ماتواجهيش أي حد، وماتنزليش القبو. هنتصرف بطريقة قانونية، ولازم نضمن سلامتك الأول.

لكن مريم كانت عارفة إن أحمد مش هيسمح بسهولة إن خطته .

بعد حوالي ساعة، دخل عليها المكتب، لابس قميصه المعتاد، وفي إيده مفاتيح .

ابتسم وقال:

— صباح الخير يا حبيبتي. نمتي كويس؟

بصت له بهدوء وردت:

— الحمد لله. بس حاسة بإرهاق شديد، ومش قادرة أنزل القبو النهارده.

اختفت ابتسامته لثانية واحدة، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه.

— إزاي يعني؟ أنا قلت للمشتري إنك هتجهزي له الزجاجات بنفسك.

— معلش يا أحمد، مش قادرة أقف على رجلي. خد المفتاح وانزل إنت هاته.

مدت إيدها بالمفتاح.

أخده منها، لكنه فضل باصص لها وكأنه بيحاول يكتشف إذا كانت عارفة حاجة.

وبعدين قال بنبرة باردة:

— ماشي. ارتاحي إنتِ، وأنا هتصرف.

خرج من المكتب، لكن مريم لاحظت إنه ماخدش معاه المفتاح على طول. وقف عند باب البيت واتصل بأمه.

سمعته بيقول:

— هي مش هتنزل. أنا هنزل أشوف الموضوع بنفسي.

ردت نادية بانفعال:

— لأ! إنت ما تنزلش! إحنا اتفقنا إنها هي اللي تدخل المكان.

سكت أحمد، وبعدها قال:

— خلاص، هتصرف.

قفل المكالمة وخرج.

مريم ما استنتش لحظة واحدة.

أخدت موبايلها، وخرجت من الباب الخلفي، وركبت عربيتها، واتجهت لمكتب محاميها.

لكن قبل ما توصل، وصلتها رسالة من رقم مجهول:

«لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، ماتروحيش بيتك دلوقتي. فيه حد تاني متورط، والشخص ده أقرب ليكي مما تتخيلي.»

وقفت بالعربية على جنب الطريق.

مين الشخص التاني؟

وهل أحمد وأمه كانوا بيتصرفوا لوحدهم، ولا فيه حد من العاملين في الشركة بيساعدهم؟

اتصلت بالرقم، لكن محدش رد.

وبعد ثواني، وصلت رسالة تانية فيها صورة.

الصورة كانت لأحمد وهو واقف قدام مكتب محامٍ، وبجانبه امرأة شابة ملامحها مألوفة جدًا.

قربت مريم الصورة من عينيها، ولما عرفت مين الست دي، قلبها اتقبض.

كانت سالي، مديرة الحسابات في شركتها، والست اللي كانت بتثق فيها أكتر من أي موظف تاني!

سالي كانت مسؤولة عن مراجعة التحويلات المالية والتأمينات، وده معناه إنها ممكن تكون هي اللي ساعدت أحمد في تزوير المستندات.

وصلت مريم لمكتب حسام، وحطت قدامه الصورة.

قالت بصوت مخنوق:

— أنا كنت فاكرة إن المشكلة في جوزي وأمه بس. لكن واضح إن الموضوع أكبر من كده.

راجع حسام الصورة، وبعدها فتح المستندات اللي بعتها له.

— لازم نتحرك بسرعة. لو فيه تزوير أو محاولة لإيذائك، فكل دقيقة مهمة. هنتواصل مع الجهات المختصة، وهنقدم الأدلة اللي عندنا.

وبالفعل، بدأ المحامي يتخذ الإجراءات اللازمة، بينما مريم طلبت منه يحافظ على سرية تحركاتها قدر الإمكان.

لكن المفاجأة كانت لسه مستنياها.

في نفس الوقت، كان أحمد وصل للقبو.

وبعد دقائق قليلة، خرجت نادية من البيت وهي بتتكلم في الموبايل بعصبية، واتجهت ناحية المصنع.

كانت متخيلة إن كل حاجة ماشية حسب خطتهم، وإن مريم هتكون جوه القبو في اللحظة اللي حددوها.

لكن اللي ماكانتش تعرفه إن الشرطة بدأت تتحرك بعد البلاغ، وإن مريم ماعادتش لوحدها.

وفجأة…

دوّى هائل هزّ المكان كله!

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى