
لم يتحرك آدم من مكانه.
ظل يحدق في والدي وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه للتو.
أما لارا، فتراجعت خطوة إلى الخلف، ثم قالت بعصبية:
«هذه مجرد تهديدات. لا يمكنكم فعل شيء.»
نظر إليها والدي بهدوء.
«هل أنتِ متأكدة؟»
ثم أشار إلى المحامية مريم.
فتحت مريم حقيبتها وأخرجت عدة ملفات سميكة، ووضعتها فوق الطاولة بجوار سريري.
قالت:
«لدينا سجلات التحويلات المالية، والفواتير المزورة، وعقود الشركات التي تم استخدامها لإخفاء الأموال.»
ابتلع آدم ريقه.
قلت وأنا أحاول رفع جسدي قليلًا:
«كم المبلغ؟»
أجابت مريم:
«حتى الآن، استطعنا تتبع ما يقارب أربعة عشر مليون جنيه.»
اتسعت عينا آدم.
صرخت لارا:
«هذا مستحيل!»
التفتت إليها مريم.
«ولم نصل بعد إلى كل الحسابات.»
ساد الصمت.
نظرت إلى آدم.
«كنت تسرق من الشركة؟»
ضحك بتوتر.
«لا تصدقيهم. والدك يحاول تخويفي فقط.»
قال والدي:
«لو كنت أحاول تخويفك، لما كنت أحضرت معي المحامي والمراجع المالي وممثل البنك.»
تغير وجه آدم تمامًا.
ثم أضاف والدي:
«ولما كنت قد أرسلت منذ ساعة واحدة فقط إخطارًا رسميًا إلى مجلس إدارة الشركة.»
اتسعت عينا آدم.
«ماذا فعلت؟»
أجاب والدي:
«أوقفت صلاحياتك المالية.»
اقترب آدم من السرير.
«لا يمكنك فعل ذلك! أنا المدير التنفيذي!»
قالت مريم:
«كنت المدير التنفيذي.»
كانت الجملة قصيرة.
لكنها وقعت عليه كصفعة.
أما لارا، فبدأت تنظر إلى آدم بقلق.
قالت:
«آدم… ماذا يحدث؟»
التفت إليها بغضب.
«اصمتي.»
نظرت إليه بصدمة.
كانت المرأة التي دخلت الغرفة قبل دقائق وهي تتصرف وكأنها أصبحت صاحبة كل شيء، بدأت تدرك أن الرجل الذي راهنت عليه قد لا يكون قادرًا على حمايتها.
مددت يدي نحو أبنائي.
كان يوسف نائمًا بهدوء، بينما حرك ياسين أصابعه الصغيرة، أما إياد فكان يصدر صوتًا خافتًا.
شعرت بالدموع في عيني.
لم أكن أريد أن يسمع أطفالي يومًا عن هذا اليوم.
لكنني كنت أعرف أن حياتهم ستتغير.
والأفضل أن تتغير الآن، قبل أن يكبروا في منزل يحكمه رجل مثل آدم.
قال آدم:
«سلمى، اسمعيني. يمكننا حل هذا الأمر بيننا.»
نظرت إليه باستغراب.
«بيننا؟»
اقترب أكثر.
«نحن لدينا ثلاثة أطفال.»
ضحكت رغم الألم.
«تذكرت الآن أن لدينا ثلاثة أطفال؟»
سكت.
قلت:
«عندما كنت أضعهم تحت أجهزة المراقبة وتكافح حياتي للبقاء، كنت أنت في الخارج تخطط لطلاقنا.»
«كنت غاضبًا.»
«لا.»
نظرت في عينيه.
«كنت واثقًا أنني ضعيفة.»
ثم أشرت إلى الملفات.
«وهذا هو الخطأ الذي لن تسامحك عليه.»
في تلك اللحظة، رن هاتف والدي.
نظر إلى الشاشة، ثم أجاب.
استمع لبضع ثوانٍ فقط.
ثم قال:
«افعلوها.»
أغلق الهاتف.
سأله آدم:
«ماذا حدث؟»
نظر إليه والدي وقال:
«تم تنفيذ الأمر.»
«أي أمر؟»
«تم تجميد الحسابات التجارية المرتبطة بالتحويلات المشبوهة.»
جلس آدم على الكرسي فجأة.
أما لارا فوضعت يدها على فمها.
قالت:




