روايات وقصص

حماتي الجزء الثاني

«الجزء الثاني: اللي حصل في ليلة فرحي خلّى جوزي يندم على اللحظة اللي مد إيده عليّا فيها!
رفعت الطشت بكل قوتي، وقبل ما أحمد أو أمه يفهموا أنا ناوية أعمل إيه، قلبته فوق رأس أحمد مباشرة!
المياه نزلت على وشه وهدومه، والريحة الكريهة انتشرت في الأوضة، والهدوم اللي كانت جواه وقعت على الأرض.

أحمد وقف مكانه مصدوم، وفضل يرمش بعينيه وهو بيحاول يستوعب اللي حصل.
أما حماتي، الست نوال، فصرخت صرخة خلت كل اللي في البيت يسمعوها.
— إنتِ اتجننتي يا بت؟! إنتِ عملتي إيه في ابني؟!
حطيت الطشت الفاضي على الأرض، وبصيت لأحمد اللي كان واقف مبلول من رأسه لرجليه.
لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده، ما كنتش خايفة منه.
قلت بصوت ثابت:
— إنت اللي طلبت مني أغسل الهدوم، صح؟ أهو أنا خلصت!
أحمد بصلي بعينين مليانين غضب، ووشه كان أحمر من الإهانة.
— إنتِ إزاي تعملي فيا كده؟! إنتِ عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه؟!
رجع يقرب مني، فرفعت إيدي وقلت بحزم:
— لو قربت مني تاني، هطلب الشرطة. والضرب اللي ضربتهولي مش هعديه بالساهل.
ضحك بسخرية، ومسح المياه من على وشه.
— الشرطة؟! إنتِ فاكرة نفسك مين؟ إنتِ لسه داخلة بيتي من كام ساعة، ومش هتقدري تعملي أي حاجة من غيري!
بصيتله بحزن ممزوج بالغضب.
— بيتك؟ أنا دفعت نص تكاليف فرحنا من فلوسي، وكنت فاكرة إني داخلة بيت زوجي، مش داخلة سجن عندك إنت وأمك.
حماتي قربت مني، وبدأت تشاور بإيديها بعصبية.
— اسمعي يا بت إنتِ! هتندمي على اليوم اللي دخلتي فيه العيلة دي! هتخرجي من هنا وإنتِ بتترجي ابني يسامحك!
بصيتلها وقلت:
— أنا اللي هنـدم؟ ولا ابنك اللي مد إيده عليّا في ليلة فرحنا عشان رفضت أبقى خدامة عندكم؟
ما استنتش ردها.
دخلت أوضة النوم، وقفلت الباب، وبدأت أغيّر هدومي بإيدين بيرتعشوا.
كل ما ألمس شعري، كنت بحس بالألم في المكان اللي أحمد شدني منه.
وقفت قدام المراية وبصيت لوشي.
كانت عيني حمرا من العياط، وشعري اتبهدل، وفي علامة واضحة على خدي.
افتكرت كل مرة أحمد قالي فيها إنه عمره ما هيسمح لحد يزعّلني، وكل مرة وعدني إنه هيكون مختلف عن أي راجل قابلته في حياتي.
وسألت نفسي سؤال واحد:
لو ده اللي عمله في أول ليلة جوازنا، يا ترى كان هيعمل فيا إيه بعد سنة؟
مسحت دموعي، وفتحت الدولاب، وطلعت شنطة السفر الصغيرة اللي كنت لسه حطاها من ساعات.
حطيت فيها هدومي، وأوراقي الشخصية، وموبايل الشغل، والمحفظة.
وقبل ما أخرج، أخدت علبة صغيرة كان فيها خاتم أمي الله يرحمها، واللي كنت بلبسه في إيدي من سنين.
ده كان أغلى شيء عندي، ومش هسيبه في بيت الناس اللي أهانوني.
فتحت باب الأوضة، ولقيت أحمد قاعد في الصالة، لابس هدوم تانية، وبيتكلم في موبايله كأن مفيش أي حاجة حصلت.
أول ما شاف الشنطة في إيدي، قفل المكالمة وبصلي باستغراب.
— إنتِ رايحة فين؟
رديت وأنا ماشية ناحية الباب:
— ماشية.
ضحك، وبص لأمه اللي كانت قاعدة جنبه.
— سامعة يا ماما؟ مراتك هتمشي من بيتها في أول ليلة جواز! خمس دقايق وهترجع تعيط وتترجاني أفتح لها الباب.
حماتي ضحكت معاه وقالت:
— سيبها تروح. البنت دي محتاجة تتربى. لما تلاقي نفسها لوحدها، هتعرف قيمة الراجل اللي اتجوزها.
وقفت عند الباب، وبصيتلهم للمرة الأخيرة.
— أنا مش همشي عشان معنديش مكان أروحله. أنا همشي عشان مش هسمح لحد يهينني تاني.
أحمد قام من مكانه، وقرب مني بخطوات سريعة.
— لو خرجتي من الباب ده، متفكريش إنك هترجعيه تاني بسهولة!
بصيتله وقلت:
— متقلقش، أنا مش ناوية أرجع.
وبعدها فتحت الباب وخرجت.
كانت الساعة قربت من نص الليل، والشارع هادي، والهواء بارد.
وقفت قدام البيت، ومش عارفة أروح فين للحظات.
كنت لسه متجوزة من كام ساعة، والمفروض أكون في شهر العسل، مش واقفة بشنطة هدومي في الشارع، ووشي عليه آثار الضرب.
اتصلت بصاحبتي المقربة مريم.
أول ما سمعت صوتي، عرفت إني بعيط.
— ليلى؟ مالك يا حبيبتي؟ إنتِ فين؟
حاولت أتكلم، لكن صوتي كان بيقطع.
— يا مريم، أنا خرجت من بيت أحمد.
سكتت ثواني، وبعدها سألتني بخوف:
— خرجتي إزاي؟ حصل إيه؟
قلت لها كل اللي حصل، من أول ما حماتي دخلت بالطشت، لحد ما أحمد ضربني.
مريم ما حاولتش تلومني، ولا قالتلي أرجع أتصالح معاه.
قالتلي جملة واحدة:
— ابعتيلي مكانك حالًا. أنا جاية لك، ومش هسيبك لوحدك.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت مريم بعربيتها.
أول ما شافت وشي، نزلت بسرعة وجريت عليّا وحضنتني.
فضلت أعيط في حضنها، كأني كنت مستنية اللحظة دي من ساعة ما أحمد مد إيده عليّا.
خدتني لشقتها، وجابتلي تلج أحطه على خدي، وبعدها ساعدتني أرتاح.
لكن قبل ما أنام، موبايلِي بدأ يرن.
أحمد.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
وبعدين وصلتني رسالة منه:
«إنتِ فاهمة غلط. اللي حصل كان بسبب عصبيتي، وإنتِ كمان استفزيتيني. ارجعي البيت، وننسى اللي حصل.»
فضلت أبص للرسالة، وأنا مش مصدقة إنه بيحاول يحملني مسؤولية الضرب اللي اتعرضت له.
وبعدها وصلت رسالة تانية:
«لو فضحتي نفسك وبيتي قدام الناس، هخليكي تندمي. محدش هيصدقك، وكلهم هيقولوا إنك إنتِ اللي سيبتي جوزك في ليلة فرحك.»
مريم قرأت الرسالة، وبصتلي بقلق.
— إنتِ لازم تحتفظي بكل الرسائل دي يا ليلى. ومش لازم ترجعي له تحت أي ضغط.
أخدت سكرين شوت للرسائل، واحتفظت بيها.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن أحمد كان بدأ بالفعل يتصل بأفراد العيلة، ويحكي لهم رواية مختلفة تمامًا عن اللي حصل.
قال لهم إني اتعصبت على أمه، وإني قلبت المياه عليه، وبعدها سبت البيت من غير سبب.
وفي صباح اليوم التالي، صحيت على عشرات المكالمات والرسائل من أقاربنا.
بعضهم كان بيسألني إيه اللي حصل، والبعض التاني كان بيقول إني غلطانة عشان سبت جوزي في أول ليلة.
واحدة من قريبات أحمد بعتتلي رسالة قالت فيها:
«الست العاقلة بتحافظ على بيتها، مش أول مشكلة تجري على بيت صاحبتها.»
كنت على وشك أرد عليها، لكن مريم أخدت الموبايل من إيدي وقالت:
— استني يا ليلى. مش كل الناس تستاهل تشرحي لها وجعك. إنتِ دلوقتي محتاجة تحمي نفسك، مش تدخلي في خناقات معاهم.
كلامها خلاني أهدى شوية.
وبعدها بساعتين، حصل شيء ما كنتش أتوقعه أبدًا.
وصلتني رسالة صوتية من رقم غريب.
فتحتها، وسمعت صوت حماتي نوال بوضوح، وهي بتتكلم مع واحدة من قريباتها قبل الفرح بأيام.
قالت في التسجيل:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى