
— أنا هخلّي ليلى تعرف من أول يوم إن البيت ده ليه صاحبة. أحمد مهما كان بيحبها، في الآخر ابني بيسمع كلامي. واللي هقوله عليها هتعمله، سواء عجبها أو ما عجبهاش.
وبعدها سمعت صوت أحمد نفسه وهو بيرد عليها:
— متقلقيش يا أمي. أنا هتصرف معاها. المهم إنها متفتكرش إن ليها كلمة عليّا من أول يوم.
حبست نفسي وأنا بسمع التسجيل مرة واتنين.
لكن التسجيل ما انتهـاش عند الكلام ده.
في آخره، سمعت جملة من أحمد خلت الدم يتجمد في عروقي.
جملة كشفت إن موضوع الطشت والهدوم ما كانش مجرد طلب عشوائي من حماتي، وإن اللي حصل في ليلة فرحي يمكن يكون جزءًا من خطة أكبر.
بصيت لمريم وقلت:
— هو إزاي حد يسجل الكلام ده؟ ومين اللي بعتلي التسجيل أصلًا؟
مريم قربت مني وقالت:
— لازم نعرف مين بعت الرسالة، وإيه اللي مخبيينه عنك.
وقبل ما أقدر أعمل أي حاجة، وصلني إشعار برسالة جديدة من نفس الرقم الغريب.
كانت مكتوبة فيها جملة واحدة:
«يا ليلى، لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن جوزك وحماتك، لازم تشوفي التسجيل التاني… لأنه أخطر بكتير من الأول.»
الجزء الثالث: التسجيل التاني كشف سرًّا ماكنتش أتخيله أبدًا!
فضلت باصة للموبايل، وأنا مش قادرة أستوعب الرسالة اللي وصلتني.
مين الشخص اللي بعتلي التسجيل؟ وإزاي وصل لتسجيل لمحادثة خاصة بين أحمد وأمه؟ والأهم من كل ده، إيه السر اللي ممكن يكون أخطر من اللي سمعته؟
مريم قعدت جنبي وقالت:
— ليلى، إحنا لازم نفكر بعقل. مترديش على الرقم ده قبل ما نعرف صاحبه عايز إيه.
لكن قبل ما أرد عليها، الموبايل رن.
نفس الرقم الغريب.
المرة دي كانت مكالمة.
بصيت لمريم، وهي أشارتلي إني أرد وأشغّل مكبر الصوت.
— ألو، مين معايا؟
جالي صوت راجل، هادي لكنه متوتر.
— مدام ليلى منصور؟
— أيوه، مين حضرتك؟
— اسمي حسام، وأنا كنت شغال مع أحمد الشناوي في شركته لمدة أربع سنين.
استغربت.
— طيب، وإنت جبت رقمي منين؟ وإزاي معاك التسجيلات دي؟
سكت لحظات، وبعدها قال:
— لأن فيه حاجات كتير عن أحمد إنتِ متعرفيهاش. وأنا حاولت أوصل لك قبل فرحك، لكن ماعرفتش.
حسيت بقلق شديد.
— إنت تقصد إيه؟ اتكلم بوضوح!
أخد نفس طويل، وقال:
— أحمد مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك اتجوزتيه. واللي حصل في ليلة الفرح مش أول مرة يتصرف بالطريقة دي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— يعني إيه مش أول مرة؟!
— مش هقدر أشرح كل حاجة في التليفون. لكن هبعتلك التسجيل التاني، وإنتِ اسمعيه للآخر. وبعدها هتعرفي ليه أنا قررت أتدخل.
أنهى المكالمة، وبعد ثواني وصلني ملف صوتي.
بصيت لمريم، فقالت:
— شغليه.
ضغطت على الملف.
في البداية، سمعت صوت أحمد وهو بيتكلم مع أمه داخل مكتب، ويبدو إن المحادثة كانت قبل فرحنا بأيام.
قال أحمد:
— أنا مش عايز مشاكل بعد الجواز يا ماما. ليلى لازم تتعود على نظام البيت من الأول.
ردت نوال:
— وأنا هعرف أتصرف معاها. بس إنت لازم تبقى حازم. لو شافتك بتتنازل مرة، هتفتكر إن ليها رأي في كل حاجة.
ضحك أحمد وقال:
— متقلقيش. أنا عارف أتعامل معاها.
بعدها اتغير موضوع الكلام، وبدأت أسمع تفاصيل عن شغلي ومرتبي.
أحمد كان بيقول لأمه إنه عارف إنك موفرة مبلغ كبير من فلوسي، وإن عندي حساب بنكي باسمي، وإن جزءًا من الفلوس دي كنت مخططة أستخدمه بعد الجواز عشان أبدأ مشروع صغير.
وقتها حسيت بصدمة.
أنا فعلًا كنت بوفّر من مرتبي على مدار سنين، وكنت بحلم أفتح محل صغير لبيع مستلزمات المنزل، وأديره بنفسي بدل ما أفضل طول عمري موظفة.
لكن عمري ما تخيلت إن أحمد ممكن يتكلم عن فلوسي بالشكل ده.
وفجأة، سمعت صوت أمه بتقول:
— المهم إنك تخليها تحط فلوسها في إيدك. الست اللي معاها فلوسها وقرارها، صعب حد يتحكم فيها.
رد أحمد:
— أنا هقنعها إننا نفتح مشروع مع بعض، وبعدها كل حاجة هتبقى أسهل.
حسيت ببرودة في أطرافي.
المشروع اللي كان بيتكلم عنه هو نفسه المشروع اللي عرض عليّا قبل الفرح بأسبوع، وقال إننا هنبدأه سوا بعد شهر العسل.
كنت فاكرة إنه بيحاول يساعدني أحقق حلمي.
لكن التسجيل كشف إن الموضوع ممكن يكون له غرض تاني تمامًا.
كملت سماع التسجيل، لحد ما أحمد قال جملة خلتني أحط إيدي على بقي من الصدمة:
— أول ما الفلوس تدخل في حساب الشركة، مش هيبقى سهل عليها تتحكم فيها لوحدها.
أمه ضحكت وقالت:
— أهو كده. وبعدها هتبقى مضطرة تسمع الكلام، خصوصًا لما تعرف إن البيت والأسرة ليهم مسؤوليات.
انتهى التسجيل بعد دقائق قليلة.
فضلت ساكتة، ومريم كانت بتبصلي بذهول.
وبعد لحظات قالت:
— يا ليلى، إنتِ كنتِ هتحطي فلوسك في مشروع معاه فعلًا؟
هزيت راسى ببطء.
— أيوه. كنا متفقين نبدأ بعد شهر العسل. أنا كنت مجهزة جزءًا من الفلوس بالفعل.
مريم مسكت إيدي وقالت:
— الحمد لله إنك خرجتي من البيت قبل ما يحصل أي حاجة تانية. بس لازم نتأكد من حقيقة التسجيلات دي قبل ما نبني عليها أي قرار.
كانت محقة.
التسجيلات كانت مقلقة جدًا، لكنها لوحدها ما كانتش كفاية عشان أعرف الصورة كاملة، ولا كنت أعرف إذا كانت كل التفاصيل صحيحة.
قررت أتواصل مع حسام مرة تانية.
اتصلت بيه، وطلبت منه نقابل بعض في مكان عام.
وافق وحددنا ميعاد في اليوم نفسه داخل أحد المقاهي في مدينة نصر.
وصلت أنا ومريم قبل الموعد بعشر دقايق.
بعد شوية، دخل راجل في أواخر الثلاثينات، لابس قميص بسيط، وملامحه باين عليها التوتر.
قرب من الترابيزة وسأل:
— مدام ليلى؟
قلت:
— أيوه، اتفضل.
قعد قدامنا، وطلب مية، وبعدها طلع موبايله وحطه على الترابيزة.
قال:
— أنا عارف إن اللي هقوله صعب، ومش متوقع إنك تصدقي كل حاجة من أول مرة. لكن عندي مستندات ورسائل ممكن تساعدك تفهمي اللي كان بيحصل.
سألته:
— إنت ليه سبت شغل أحمد؟




