روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

الجزء قبل الأخير: السر اللي قلب القضية كلها

فضلت واقف قدام أوضة العناية المركزة، وعيني على ليلى، بينما حماتي نادية وبناتها الستة بدأوا يتحركوا ناحية المصعد، وكأنهم واثقين إن الموضوع انتهى، وإن محدش هيقدر يقرب منهم.

لكن قبل ما هبة تدخل المصعد، ناديت عليها.

“هبة، استني.”

وقفت مكانها، وبصت لأمها بخوف.

نادية قالت بحدة: “هبة، اطلعي مع أخواتك.”

هبة ما اتحركتش.

كررت كلامي بهدوء: “أنا مش عايز أضغط عليكِ. كل اللي عايزه أعرفه هو الحقيقة. أختك بين الحياة ، ولو عندك معلومة ممكن تنقذها، لازم تقوليها.”

نادية قربت منها ومسكت دراعها.

“مش هتتكلمي معاه عن أي حاجة.”

هبة سحبت دراعها ببطء، ودي كانت أول مرة أشوف واحدة من بنات نادية تعترض على كلامها.

وبصوت مرتعش قالت: “ماما، كفاية بقى… أنا مش قادرة أكمل كده.”

وش نادية اتغير في ثانية.

“إنتِ بتقولي إيه؟”

هبة بدأت تعيط.

“أنا شفت كل حاجة!”

المقدم حسام اتحرك ناحيتها فورًا، وطلب من الموجودين يهدوا، وبعدها أخدنا إلى غرفة جانبية بعيد عن المرضى.

قعدت هبة على الكرسي، وإيديها بتترعش، وفضلت ساكتة شوية قبل ما تبدأ تحكي.

قالت إن ليلى اكتشفت من حوالي شهرين إن فيه مستندات مالية مزورة مرتبطة بإحدى شركات العيلة، وإن فيه مبالغ كبيرة بتتحول لحسابات بأسماء أشخاص وهميين.

ليلى كانت شغالة قبل جوازنا في الإدارة المالية لشركة العيلة، وكانت عارفة تفاصيل كتير عن معاملاتهم.

ولما اكتشفت التلاعب، احتفظت بنسخ من بعض المستندات علشان تحمي نفسها لو حد حاول يورطها.

سألت هبة: “مين كان عارف إنها معاها المستندات دي؟”

ردت: “ماما، ومريم، وداليا. وبعدها باقي أخواتي عرفوا.”

حسيت إن الصورة بدأت تتضح، لكنني ما استعجلتش في الحكم على حد.

سألتها: “طيب، إيه اللي حصل يوم ؟”

هبة مسحت دموعها وقالت إن نادية اتصلت بليلى وطلبت منها تقابلها في البيت القديم بتاع العيلة، بحجة إنهم عايزين ينهوا الخلافات بينهم.

ليلى رفضت في البداية، لكن أمها أصرت، وقالت لها إنها مستعدة تعتذر عن كل اللي فات.

ليلى صدقت إن ممكن يكون فيه فرصة أخيرة للصلح.

لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.

هبة قالت إنها وصلت البيت قبل المغرب، وسمعت صوت جاي من الصالة. ولما قربت، شافت مريم وداليا بيطالبوا ليلى تسلمهم المستندات.

ليلى رفضت، وقالت إنها مش هتخبي أي دليل على ، وإنها لو لأي هتسلم كل اللي معاها للجهات المختصة.

بعدها، دخل شخصان غريبان إلى البيت.

هبة ما كانتش تعرفهم، لكنها سمعت مريم بتنادي واحد منهم باسم “شريف”.

وبعد دقائق، سمعت صوت تكسير وصراخ.

قالت هبة وهي بتعيط: “أنا خفت يا آدم… خفت منهم كلهم. كنت واقفة عند باب الممر، وشفتهم على ليلى، وماما كانت واقفة بتتفرج.”

قبضت إيدي، لكنني فضلت ساكت علشان أكمل سماع كلامها.

هبة كملت: “لما ليلى وقعت على الأرض، ماما قالت لهم ياخدوا اللي معاها ويمشوا. وبعدها اتصلت بحد، وقالت له إن الموضوع لازم يخلص قبل ما الشرطة توصل.”

المقدم حسام سألها: “إنتِ متأكدة من الكلام ده؟”

هبة هزت راسها.

“أيوه. وأنا كمان عندي تسجيل.”

رفعت راسها بسرعة.

“كنت فاتحة التسجيل على موبايلي علشان كنت بتكلم مع واحدة صاحبتي، ولما سمعت ، الموبايل فضل بيسجل من غير ما آخد بالي.”

طلعت الموبايل من شنطتها، وفتحت ملف صوتي.

الصوت كان مشوش، لكننا قدرنا نسمع أصوات خناق، وبعدها صوت مريم وهي بتقول:

“هاتوا الورق منها بأي طريقة!”

ثم صوت نادية وهي بتقول بوضوح:

“مش عايزة أي حاجة تفضل معاها. لازم الموضوع ده ينتهي النهارده.”

وبعدها سمعنا صوت هبة نفسها وهي بتشهق من الخوف.

المقدم حسام طلب منها ما تمسحش التسجيل، واتصل بفريق التحقيق علشان يتعاملوا معاه بالطريقة القانونية المناسبة، ويتأكدوا من صحته، ويثبتوا مصدره.

لكن قبل ما نخرج من الغرفة، هبة قالت جملة خلتني أبص لها بتركيز.

“آدم، فيه حاجة تانية لازم تعرفها.”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى