
الجزء الثاني
فضلت باصة على شاشة الموبايل، وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
اسم نور كان ظاهر قدامي بوضوح.
والتاريخ كان في اليوم التالت من شهر العسل.
فتحت تفاصيل العملية مرة تانية.
الفندق كان في فلورنسا.
لكن إحنا في اليوم ده كنا في فينيسيا.
رفعت حاجبي باستغراب.
إزاي آدم دفع حجز فندق في مدينة تانية، وهو طول اليوم كان بيقول لي إنه مرهق ومش عايز يتحرك من مكان إقامتنا؟
فتحت صور الرحلة اللي على موبايلي، وبدأت أراجع الصور واحدة واحدة.
اليوم التالت…
كنت فاكرة إن اليوم ده كان عادي.
لكن لما ركزت في الصور، لاحظت حاجة غريبة.
آدم كان لابس نفس القميص اللي ظهر بيه في صورة كانت متصورة في الفندق اللي كنا نازلين فيه.
فتحت الصورة بالتفصيل.
الساعة كانت 8:17 مساءً.
وبعدين رجعت لكشف الحساب.
عملية الفندق في فلورنسا كانت الساعة 9:42 مساءً.
يعني آدم كان قدامي في الفندق في الوقت اللي العملية اتسجلت فيه.
تجمدت للحظة.
ممكن يكون الحجز باسم نور، لكن الدفع من حسابنا.
وممكن يكون آدم هو اللي دفع من بعيد.
لكن ليه؟
قررت ما أواجهوش.
على الأقل مش دلوقتي.
لو واجهته، هيعرف إني بدأت أدور.
وأنا كنت محتاجة أعرف الحقيقة كاملة قبل ما أخد أي خطوة.
وصلت القاهرة في اليوم التالي.
أول ما خرجت من المطار، لقيت أخويا كريم مستنيني.
أول ما شافني، فهم إن في حاجة غلط.
— إيه اللي حصل؟
— بعدين يا كريم. خلينا نروح البيت الأول.
ركبنا العربية.
طول الطريق كنت ساكتة.
لكن قبل ما نوصل، موبايلي رن.
كان آدم.
ما رديتش.
اتصل تاني.
برضه ما رديتش.
وبعدين وصلتني رسالة:
“مريم، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. لازم نتكلم قبل ما تعملي أي حاجة تندمي عليها.”
قفلت الشاشة.
كريم بص لي.
— آدم؟
هزيت راسي.
— أيوه.
— عايز إيه؟
— مش عارفة… بس واضح إنه بدأ يقلق.
ابتسم كريم ابتسامة خفيفة.
— يبقى خليه يقلق شوية.
وصلنا البيت.
دخلت أوضتي، حطيت الشنطة على الأرض، وفتحت اللابتوب.
كنت محتاجة أعرف كل حركة حصلت على الحساب المشترك.
وبعد حوالي نصف ساعة، ظهرت قدامي عمليات تحويل صغيرة متكررة.
كل واحدة منهم بمبلغ مش كبير.
لكن مجموعهم كان كبير.
والأغرب إن معظم التحويلات كانت بتتم في أيام معينة.
فتحت واحدة منهم.
كان الوصف:
خدمات استشارية.
اسم المستفيد كان شركة مش معروفة بالنسبة لي.
صورت البيانات كلها.
وبعدين اتصلت بالبنك.
طلبت كشف حساب تفصيلي، مع كل المستندات المرتبطة بالتحويلات.
الموظف قال لي إن الطلب ممكن ياخد وقت.
قلت له:
— مش مشكلة. أنا مستعدة أستنى.
بعدها فتحت البريد الإلكتروني.
لقيت رسالة قديمة من آدم، كان باعتها لنفسه بالغلط من كام أسبوع.
وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي فتحتها.
كان فيها ملف مرفق.
اسم الملف كان:
“مستندات فلورنسا”.
فتحت الملف.
وكانت أول صفحة عبارة عن حجز فندق.
لكن الاسم الموجود في الحجز ماكانش اسم نور.
كان اسم شخص تاني تمامًا.
يوسف منصور.
اسم ابن عم آدم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ليه ابن عمه كان موجود في نفس الفندق؟
وليه الدفع كان من حسابنا؟
وليه نور كانت مرتبطة بالحجز؟
قبل ما أقدر أكمل، سمعت صوت مفتاح بيتحط في الباب.
اتجمدت مكاني.
أنا ما قلتش لحد إني رجعت.
وكريم كان لسه بره البيت.
قمت بسرعة وقفلت اللابتوب.
وبعد ثواني، سمعت صوت آدم من الصالة:
— مريم؟
سكت.
ثم قال:
— أنا عارف إنك هنا.
فضلت واقفة مكاني.
وهو بدأ يقرب من باب الأوضة.
لكن قبل ما يفتح الباب، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لآدم…
واقف قدام باب غرفة في فندق بفلورنسا.
واللي واقفة جنبه…
ما كانتش نور.
كانت واحدة تانية خالص.
وتحت الصورة كانت جملة قصيرة:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تثقيش في أي حد من عيلة منصور.”
رفعت عيني ناحية الباب.
وفي اللحظة نفسها، مقبض الباب بدأ يتحرك.
يتبع…
فضلت واقفة ورا باب الأوضة، والموبايل في إيدي، وأنا مش قادرة أبعد عيني عن الصورة.
آدم كان واقف قدام باب غرفة الفندق.
لكن الست اللي واقفة جنبه ما كانتش نور.
مين دي؟
وليه حد مجهول بعتلي الصورة دلوقتي بالذات؟
مقبض الباب اتحرك مرة تانية.
— مريم، افتحي الباب.
كان صوت آدم هادي بشكل غريب.
ما رديتش.
— أنا عارف إنك جوه.
فضلت ساكتة.
بعد ثواني، سمعت صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
اتوترت.
لكن قبل ما الباب يفتح، سمعت صوت كريم من الصالة:
— إنت بتعمل إيه هنا يا آدم؟
سكت كل شيء.
وبعد لحظات، خرج آدم من قدام باب أوضتي.
سمعت كريم بيقول بعصبية:
— أختي قالت لك إنها مش عايزة تشوفك.
آدم رد:
— دي مراتي.
— وكانت مراتك قبل ما تسيبها في مطار بلد غريبة عشان تعاقبها!
سكت آدم.
وبعدين قال:
— أنا جيت أصلح الموضوع.
خرجت من الأوضة.
بص لي آدم للحظات.
كان واضح إنه ما توقعش إني أكون هادية بالشكل ده.
— مريم…
قاطعته:
— إنت جيت ليه؟
— عشان نتكلم.
— مفيش كلام بينا.
— إنتِ فهمتي اللي حصل غلط.
ضحكت بهدوء.
— الغريب إن كل مرة بتقول لي الجملة دي، بكتشف بعدها إن الحقيقة أسوأ.
اتغيرت ملامحه.
— إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
طلعت موبايلي ووريت له الصورة.
أول ما شافها، وشه اتغير.
ما حاولش يسأل مين الست.
وما قالش إنها صورة مزيفة.
بس فضل ساكت.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
— مين دي يا آدم؟
— الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
— أنا ما قلتش أنا فاكرة إيه.
سكت.
قرب خطوة.
— مريم، لازم تسمعيني قبل ما تحكمي.
— اتفضل.
أخد نفس طويل.
— الست دي مرتبطة بشغل.
— شغلك؟
— أيوه.
— وإيه نوع الشغل اللي يخليك واقف معاها قدام غرفة فندق في فلورنسا؟
وشه بقى متوتر.
— إنتِ بتدوري ورايا؟
— لأ.
بصيت له بثبات.
— إنت اللي سبتني في المطار واديتني وقت كفاية أدور.
كريم ضحك بسخرية.
آدم تجاهله.
— مريم، أنا كنت بحاول أحميكي.
الجملة دي خلتني أسكت.
— تحميني من إيه؟
ما ردش.
— من مين؟
فضل ساكت.
وبعدين قال:
— من عيلتي.
اتجمدت.
افتكرت الرسالة.




