
“ما تثقيش في أي حد من عيلة منصور.”
قلت:
— يعني إنت عارف إن في حاجة غلط في عيلتك؟
— أكتر مما تتخيلي.
— ونور؟
سكت.
— نور جزء من الموضوع؟
هز رأسه ببطء.
— أيوه.
— كانت معاك في الفندق؟
— لأ.
— يبقى ليه اسمها ظهر في فاتورة الفندق؟
ما ردش.
في اللحظة دي، موبايله رن.
بص للشاشة.
وكان واضح عليه القلق.
طلع من البيت بسرعة من غير ما يقول كلمة.
كريم بص لي.
— إنتِ لسه مصدقة إن الموضوع مجرد خلاف بين زوجين؟
هزيت رأسي.
— لأ.
رجعت أوضتي وفتحت اللابتوب.
وقررت أراجع ملف “مستندات فلورنسا” من البداية.
لكن المرة دي ركزت في كل التفاصيل.
كان فيه حجوزات، تحويلات مالية، وأسماء شركات.
وفجأة لقيت مستند بتاريخ قبل فرحنا بأسبوع.
كان عقد شراكة.
المبلغ كان ضخم.
لكن اللي صدمني مش قيمة المبلغ.
اللي صدمني كان اسم الشركة.
شركة مملوكة لعائلة منصور.
وتحت اسم الشريك الجديد كان موجود اسم…
والدي.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
والدي كان متوفي من أربع سنين.
إزاي اسمه موجود في عقد اتعمل قبل فرحي بأسبوع؟
فضلت أبص للمستند وأنا مش قادرة أتنفس.
وبعدين لقيت صفحة تانية.
فيها توقيع يشبه توقيع والدي بشكل مخيف.
لكن التاريخ كان حديث.
والأغرب…
إن اسم الشخص اللي قدم المستندات نيابة عن والدي كان:
نور عبدالسلام.
رفعت إيدي على بوقي.
نور ما كانتش مجرد صاحبة آدم.
كانت مرتبطة بسر قديم يخص عيلتي أنا.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول:
“دلوقتي عرفتي ليه آدم حاول يمنعك من العودة للقاهرة.”
وبعدها رسالة تانية:
“لكن لسه ما عرفتيش مين اللي زوّر توقيع والدك.”
فضلت واقفة قدام الشاشة.
لأن الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من توقيع والدي…
كان موجود في بيتنا يوم وفاته.
وكان من أقرب الناس لعائلتي.
يتبع…
فضلت باصة على الرسالة وقت طويل.
“الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من توقيع والدك… كان موجود في بيتكم يوم وفاته.”
بدأت أفتكر اليوم ده بالتفصيل.
أبويا مات من أربع سنين.
وقتها كل العيلة كانت موجودة في البيت.
أخويا كريم.
عمي.
مرات عمي.
وكمان… آدم.
بس آدم وقتها ماكانش جوزي.
كان لسه مجرد الشخص اللي اتقدم لي، والعيلتين كانوا بيتعرفوا على بعض.
وقفت فجأة.
إزاي آدم كان عنده نسخة من توقيع أبويا؟
قفلت اللابتوب واتصلت بكريم.
— كريم، محتاجة أسألك سؤال.
— قولي.
— يوم وفاة بابا… مين كان موجود في البيت غيرنا؟
سكت كريم شوية.
— ليه بتسألي؟
— جاوبني.
— كان عمي فؤاد، ومراته، وعماد ابن عمي… وآدم.
— وآدم كان فين؟
— كان قاعد مع بابا في المكتب فترة طويلة.
قلبي دق بسرعة.
— لوحدهم؟
— أيوه.
قفلت المكالمة.
فتحت اللابتوب تاني.
وبدأت أدور في المستندات.
كنت بدور على أي حاجة تخص أبويا.
بعد دقائق، لقيت ملف قديم باسم:
“توكيل إداري”.
فتحته.
التوكيل كان صادر قبل وفاة والدي بأيام.
لكن الإمضاء الموجود عليه كان مطابق تقريبًا للتوقيع اللي ظهر في عقد الشراكة.
المشكلة إن أبويا في الفترة دي كان مريض جدًا، وكان بالكاد قادر يمسك القلم.
اتصلت بالمحامي القديم بتاعه.
رد عليّ بعد محاولتين.
— أستاذ سامح، محتاجة أسألك عن توكيل باسم والدي.
— والدك كان عامل توكيل قبل وفاته فعلًا.
— لمين؟
سكت.
— أستاذ سامح؟
— لم يكن باسم شخص واحد.
— يعني إيه؟
— كان فيه تفويض مؤقت لمجموعة من الأشخاص لإدارة بعض الممتلكات.
— مين الأشخاص دول؟
قال اسمين.
الأول كان عمي فؤاد.
والثاني…
آدم منصور.
حسيت إني مش قادرة أتكلم.
— آدم كان عنده توكيل من بابا؟
— أيوه.
— وإنت كنت عارف؟
— كان الموضوع قانوني وقتها، ووالدك وافق عليه.
— بس بابا مات قبل ما يعرف إني هتجوز آدم.
— صحيح.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن كل حاجة اتغيرت.
آدم ما دخلش حياتي صدفة.
كان عنده علاقة بوالدي من قبل ما يدخل حياتي أنا.
لكن السؤال الأكبر كان:
ليه؟
في نفس اللحظة، سمعت خبط على باب البيت.
كريم فتح.
كان آدم.
دخل ومعاه ظرف أسود.
بص لي مباشرة.
— لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تسمعيها من حد تاني.
ما رديتش.
حط الظرف على الترابيزة.
— ده كان عندي من يوم وفاة والدك.
بصيت للظرف.
— ليه؟
— لأن والدك سلّمهولي بنفسه.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة مكتوبة بخط إيد أبويا.
بدأت أقرأ:
“مريم، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا ماقدرتش أحميكي بنفسي.”
إيدي بدأت ترتعش.
كملت:
“آدم مش عدوك، لكن ما تثقيش في أي قرار هيتاخد باسم عيلته.”
رفعت عيني ناحية آدم.
— بابا كان عارف؟
هز رأسه.
— كان عارف إن عيلتي بتحاول تستولي على جزء من ممتلكاته.
كريم اتدخل:
— وإنت كنت بتساعده؟
— أيوه.
— طب ليه ما قلتش لمريم؟
آدم بص لي.
— لأن والدك طلب مني ما أقولش.
ضحكت بسخرية.
— وطلب منك كمان تسيبني في المطار؟
وشه اتغير.
— لأ.
— يبقى ليه عملت كده؟
ما ردش.
وقتها فهمت إن فيه جزء من الحقيقة لسه مخبيه.
فتحت باقي الورق.
ولقيت صورة قديمة.
كانت لأبويا مع آدم…
ومعهم نور.
لكن نور في الصورة كانت أصغر بسنين.
وخلف الصورة مكتوب:
“المرحلة الأخيرة تبدأ يوم زواج مريم.”
رفعت الصورة ببطء.
— آدم…
— أيوه؟
— إيه اللي بدأ يوم جوازنا؟
فضل ساكت.
كريم قرب منه.
— اتكلم.
آدم أخيرًا قال:
— يوم جوازك منّي، كان فيه شخص تاني بدأ يتحرك.
— مين؟
قبل ما يجاوب، موبايل آدم رن.
بص للشاشة، وشحب وشه.
قال بصوت منخفض:
— خلاص… عرفوا إنك لقيتي الملف.
— مين عرف؟
قفل المكالمة.
وبص لي مباشرة.
— لازم نخرج من هنا حالًا.
وفي اللحظة نفسها…
سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت.
وبعدها خبطات قوية على الباب.
مرة.
مرتين.
ثم صوت رجل من الخارج:
— افتحوا الباب… إحنا عارفين إن مريم جوه.
بصيت لكريم.
ثم لآدم.
ولأول مرة، حسيت إن الموضوع ما بقاش مجرد أسرار عائلية.
كان فيه حد مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنعني من معرفة الحقيقة.
يتبع…
اتجمدنا كلنا مكاننا.
الخبط على الباب كان أقوى من الأول.
— افتحوا الباب!
كريم قرب من الباب، لكن آدم مسكه من دراعه.
— استنى.
بص له كريم بغضب.
— إنت عايز تعمل إيه؟
آدم رد بصوت منخفض:
— ما نفتحش.
قربت منهم.
— مين دول؟
آدم بص لي.
— ناس جايين ياخدوا الملف.
بصيت للظرف الأسود اللي كان على الترابيزة.
— الملف اللي فيه كلام بابا؟
هز رأسه.
— أيوه.
الخبط زاد.
لكن فجأة سمعنا صوت عربية بتبعد بسرعة.
وبعد ثواني، كل شيء هدي.
كريم بص من الشباك.
— مشيوا.
آدم فضل واقف مكانه، مركز في الباب.
أنا مسكت الظرف.
— أنا مش هفضل طول عمري بخاف من ناس مستخبية ورا أبواب.
فتحت الورقة الأخيرة.
كان فيها عنوان مكتوب بخط والدي.
“مخزن قديم — شارع المعز.”
بصيت لآدم.
— إيه ده؟
— مكان كان والدك بيخزن فيه أوراق قديمة.
— وإنت تعرفه؟
— أيوه.
— يبقى هنروح هناك.
آدم حاول يعترض.
— مريم، المكان مش آمن.
— وأنا بقى آمنة فين؟
سكت.




