
## الجزء الثاني: الفلوس اللي اختفت كشفت سر أكبر من المتوقع
فضلت واقفة قدام حماتي أمينة، مش قادرة أستوعب اللي سمعته منها.
بصيت لسارة، لقيتها قاعدة على طرف السرير، وشها شاحب، وعينيها مليانة خوف، كأنها سمعت نفس الاتهام مئات المرات قبل كده.
رجعت بصيت لحماتي وسألتها:
— يعني إيه فلوس اختفت من البيت؟ وإيه علاقة الموضوع بمعاملة سارة بالطريقة دي؟
حماتي رفعت دقنها وقالت بثقة:
— قبل جوازها من حسام بأسبوع، اختفى مبلغ كبير من درج المكتب. ومن يومها وإحنا مش عارفين الفلوس راحت فين.
سألتها:
— وإنتوا اتأكدتوا إن سارة هي اللي أخدتها؟
ردت بسرعة:
— مين غيرها؟ كانت بتدخل المكتب علشان تنظف، وكانت عارفة مكان المفتاح.
بصيت لسارة، واستنيت إنها تدافع عن نفسها، لكنها فضلت ساكتة.
قربت منها وقلت:
— سارة، إنتِ أخدتي الفلوس دي؟
هزت راسها بالنفي، ودموعها بدأت تنزل.
— والله ما أخدت حاجة يا داليا. أنا حاولت أشرح لهم، لكن محدش صدقني.
حماتي ضحكت بسخرية وقالت:
— طبعًا هتنكر. هو فيه حرامي بيعترف؟
الجملة دي خلتني أفقد أعصابي.
قلت لها:
— يا طنط أمينة، الاتهامات مش دليل. لو فيه فلوس اختفت، يبقى لازم نعرف مين أخدها فعلًا، مش نعاقب سارة كل يوم على حاجة محدش أثبت إنها عملتها.
ردت بعصبية:
— دي مشاكل عيلة، وإنتِ مالكيش دعوة بيها.
قبل ما أرد، دخل حسام الأوضة، وكان واضح إنه سمع آخر جزء من الكلام.
بص لمراته وقال بلهجة حادة:
— إنتِ حكيتِ لها إيه؟
سارة مسحت دموعها بسرعة.
— أنا ما حكيتش حاجة. داليا هي اللي سألتني.
حسام بص لي وقال:
— يا داليا، من فضلك ما تدخليش نفسك في حاجات إنتِ ما تعرفيهاش.
رديت عليه:
— أنا عارفة اللي شفته بعيني. مراتك راكعة على الأرض وركبها بتوجعها، ومش مسموح لها تقعد تاكل معاكم، وكمان كل جنيه بتصرفه لازم تحاسب عليه. وبدل ما تساعدها وهي تعبانة، بتطلب منها تجهز الفطار لضيوف بكرة!
حسام اتنرفز وقال:
— دي طبيعة بيتنا، وسارة موافقة على النظام ده.
لفيت لسارة وسألتها مباشرة:
— إنتِ موافقة فعلًا؟
رفعت عينيها لحسام، وبعدها بصت للأرض.
ما ردتش.
لكن سكوتها كان كفاية علشان أفهم إنها خايفة تتكلم.
حسام قرب منها وقال:
— ردي على داليا!
سارة انتفضت من مكانها، وحاولت تقوم بسرعة، لكنها اتألمت وحطت إيدها على ركبتها.
في اللحظة دي، وقفت بينه وبينها وقلت:
— محدش هيجبرها ترد على أي سؤال وهي خايفة.
حسام بص لي بغضب، لكن قبل ما يتكلم، ظهر محمود عند الباب.
قال بصوت حاسم:
— خلاص يا حسام. داليا عندها حق. إحنا محتاجين نهدى ونتكلم بعقل.
بصيت لمحمود باستغراب. دي كانت أول مرة أشوفه بيعترض على أخوه بالشكل ده.
حماتي تدخلت بسرعة:
— إنت كمان يا محمود؟ هو إنتوا هتقفوا كلكم ضد أمكم علشان واحدة لسه داخلة العيلة من كام ساعة؟
محمود رد بهدوء:
— محدش ضدك يا أمي. لكن مش معنى إن ده بيتك إن كل حاجة تحصل فيه تبقى صح.
ساد الصمت.
عبد الرحمن، حمايا، كان واقف في آخر الطرقة من غير ما يتكلم. بص لحماتي، وبعدها لحسام، وكأنه لأول مرة بيشوف المشكلة بوضوح.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب من كل اللي فات.
سارة مدت إيدها تحت المخدة وطلعت علبة صغيرة قديمة، وفتحتها قدامنا.
كان جواها شوية أوراق وصورة قديمة ليها وهي لابسة زي شغل في فندق.
قالت بصوت متقطع:
— أنا تعبت من إني أفضل ساكتة. كل مرة بتتهموني بالفلوس، وكل مرة بقول لنفسي إن السكوت أحسن علشان الجواز ما يخربش.
بصت لحسام وقالت:
— أنا عمري ما أخدت فلوس من البيت. وإنت عارف كويس إني يومها كنت في المستشفى مع والدتك.
حماتي اتلخبطت للحظة.
حسام رد بسرعة:
— كنتِ معاها ساعتين بس، وبعدها رجعتي البيت.
سارة هزت راسها وقالت:
— لا، أنا رجعت تاني يوم الصبح. والممرضة كانت موجودة، وتقدر تأكد الكلام ده.
سألتها:
— طب ليه ما طلبتوش تسجيلات الكاميرات وقتها؟
عبد الرحمن رفع راسه فجأة وقال:
— علشان الكاميرا اللي قدام المكتب كانت عطلانة في اليوم ده.
بصيت له وقلت:
— طيب، ما فيه كاميرات تانية في مدخل البيت والطرقة. مش ممكن تكون سجلت مين دخل وخرج؟
حماتي ردت بسرعة غريبة:
— التسجيلات القديمة اتمسحت من زمان.
لكن عبد الرحمن بص لها باستغراب وقال:
— إنتِ متأكدة؟ أنا فاكر إني نقلت نسخة على الكمبيوتر قبل ما الجهاز يتغير.
في اللحظة دي، حسام سكت تمامًا.
أما حماتي، فوشها اتغير، وبدأت تحاول تنهي الكلام.
— خلاص، الموضوع قديم وانتهى. بكرة عندنا ضيوف، ومش ناقصة وجع دماغ.
لكن أنا ما كنتش ناوية أسيب الموضوع ينتهي بالشكل ده.
قلت لها:
— بالعكس يا طنط أمينة. طالما فيه تسجيلات ممكن توضح الحقيقة، يبقى لازم نشوفها.
حسام اعترض:
— إنتِ فاكرة نفسك في تحقيق رسمي؟ دي أمور عائلية!
رديت عليه:
— لما حد يتهم إنسانة بالسرقة ويخليها تعيش سنين تحت الضغط والإهانة، يبقى من حقها تعرف الحقيقة.
سارة بدأت تبكي من جديد، لكن المرة دي دموعها كانت مختلفة. كأنها لأول مرة حست إن فيه حد مستعد يسمعها بدل ما يحكم عليها.
قربت منها وقلت:
— بكرة الصبح مش هتعملي فطار ولا هتوقفي في المطبخ. هتريحي رجلك، وإحنا هنتصرف في موضوع الضيوف.
حسام فتح بقه علشان يعترض، لكن محمود سبقه وقال:
— داليا عندها حق. سارة محتاجة راحة، والدكتور قال كده.
حماتي بصت لابنها الأكبر، وبعدها قالت بتهديد:
— لو حد فيكم فتح موضوع الفلوس ده تاني، يبقى ما يلومش غير نفسه على اللي هيحصل.
خرجت من الأوضة وهي بتخبط الباب وراها.
فضلنا إحنا الأربعة واقفين في صمت.
وبعد لحظات، عبد الرحمن قال:
— أنا هدوّر على النسخة اللي عندي. لو التسجيلات لسه موجودة، هنشوف الحقيقة بعنينا.
حسام حاول يضحك، لكن ضحكته كانت متوترة.
— يا بابا، التسجيلات دي بقالها شهور. أكيد مش هتلاقي حاجة.
عبد الرحمن رد من غير ما يبص له:
— هنشوف.
خرج من الأوضة، ومحمود راح يساعده يدور على الكمبيوتر القديم.
أما أنا، فقعدت جنب سارة وسألتها:
— فيه حاجة تانية لازم أعرفها؟
سارة فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
— فيه حاجة عمري ما حكيتها لحد من العيلة.
قربت منها أكتر.
— إيه هي؟




