
بصت ناحية الباب، واتأكدت إن محدش واقف بره، وبعدها همست:
— قبل جوازي من حسام بأيام، لقيت ورقة في مكتب حماتي عليها اسمي، ومكتوب فيها مبلغ أكبر بكتير من الفلوس اللي اتقال إنها اختفت.
اتسعت عيني من المفاجأة.
سألتها:
— يعني إيه؟ مين اللي كتب الورقة دي؟
ردت بصوت مرتعش:
— مش عارفة. لكن اللي خوّفني إني شفت توقيع حسام تحت المبلغ، وسمعته بعد كده بيتكلم مع أمه عن الفلوس وكأنهم متفقين على حاجة.
حسيت إننا قربنا من سر كبير.
لكن قبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، رجع محمود للأوضة، وكان ماسك ورقة مطبوعة في إيده.
بص لي وقال:
— داليا، لازم تشوفي دي.
أخدت الورقة منه، وبدأت أقرأ.
كانت صفحة من سجل تحويلات مالية قديم، وفيها مبلغ اتسحب من حساب عائلي قبل جواز حسام وسارة بأسبوع.
لكن الاسم المكتوب بجانب العملية ما كانش اسم سارة.
كان اسم شخص تاني من نفس العيلة.
رفعت عيني لمحمود وسألته:
— مين الشخص ده؟
محمود بلع ريقه، وبص ناحية الباب قبل ما يرد:
— الشخص اللي اسمه مكتوب هنا هو آخر واحد كنت أتوقع إنه يكون له علاقة بالموضوع.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عبد الرحمن جاي من الصالة، وهو بينادي بصوت عالي:
— تعالوا حالًا! لقيت التسجيل!
جرينا كلنا ناحية الكمبيوتر.
عبد الرحمن كان واقف قدام الشاشة، وإيده بتترعش وهو بيحاول يفتح الملف القديم.
وبمجرد ما ظهرت الصورة، شفنا شخص داخل المكتب في ساعة متأخرة من الليل، وبيفتح الدرج اللي كانت الفلوس محفوظة فيه.
حسام رجع خطوة لورا، وحماتي اللي كانت واقفة عند باب الصالة حطت إيدها على بقها.
أما أنا، ففضلت مركزة على الشاشة.
لأن الشخص اللي ظهر في التسجيل ما كانش غريب، ولا حتى من بره العيلة.
**كان شخصًا يعيش معاهم تحت نفس السقف، وكلهم كانوا بيثقوا فيه ثقة عمياء!**
مين الشخص اللي ظهر في التسجيل؟ وليه اتهموا سارة بالسرقة بدل ما يواجهوا الحقيقة؟
**يتبع في الجزء الثالث…**
## الجزء الثالث: التسجيل اللي قلب العيلة كلها
فضلنا واقفين قدام شاشة الكمبيوتر، وكل واحد فينا مستني الصورة توضح أكتر.
التسجيل كان قديم وجودته مش أحسن حاجة، لكن الشخص اللي ظهر فيه كان واضح بما يكفي علشان نعرفه.
كان حسام!
أخو محمود، وجوز سارة، هو نفسه الشخص اللي دخل المكتب في نص الليل وفتح الدرج اللي كانت الفلوس محفوظة فيه.
بصيت لحسام، لقيت وشه اتغير، وبدأ يتكلم بسرعة:
— استنوا! إنتوا فاهمين الموضوع غلط. أنا صاحب البيت، ومن حقي أدخل مكتبي في أي وقت!
عبد الرحمن لف له وقال:
— محدش قال إنك ما تدخلش مكتبك. إحنا عايزين نعرف إنت عملت إيه بالفلوس.
حسام رد بعصبية:
— أنا ما أخدتش حاجة لنفسي. كنت بنقل الفلوس لمكان تاني.
سألته فورًا:
— طب ليه سارة اتهمتوها؟ وليه خليتوها تعيش كل الفترة دي وهي بتدافع عن نفسها ومحدش مصدقها؟
حسام سكت.
حماتي تدخلت بسرعة، وقالت:
— كفاية بقى! التسجيل ده مش دليل على حاجة. ممكن يكون حسام بيحافظ على الفلوس، وإنتوا مكبرين الموضوع.
لكن عبد الرحمن ما اقتنعش.
رجع التسجيل شوية، وطلب من محمود يكبّر الصورة. المرة دي ظهر حسام وهو بيخرج ظرفًا من الدرج، وبيحطه في جيبه، وبعدها بيبص ناحية الباب قبل ما يخرج من المكتب.
محمود بص لأخوه وقال:
— إنت قلت لنا إنك ما دخلتش المكتب الليلة دي أصلًا!
حسام حاول يبرر:
— كنت ناسي. ده كان من شهور، ومش فاكر كل التفاصيل.
لكن الغريب إن حماتي ما كانتش بتبص لحسام.
كانت بتبص لعبد الرحمن، وكأنها خايفة إنه يفتكر حاجة معينة.
وفجأة، حمايا وقف التسجيل وقال:
— استنوا. فيه حاجة مش مظبوطة.
لفينا كلنا ناحيته.
كمل كلامه:
— أنا فاكر إن المبلغ اللي اختفى كان متحطوط في ظرف بني، وعليه علامة بالقلم الأزرق. الظرف اللي حسام أخده في التسجيل كان أبيض.
حسام اتوتر وقال:
— يمكن كان فيه أكتر من ظرف.
عبد الرحمن هز راسه.
— لا، أنا كنت بعدّ الفلوس بنفسي، وعارف شكل الظرف كويس.
رجع يشغّل التسجيل، وبدأ يراجع الوقت والتاريخ.
بعد شوية، اكتشفنا إن التسجيل اتصور قبل اختفاء الفلوس بيومين، مش في نفس الليلة اللي اتقال فيها إن الفلوس اختفت.
وده معناه إن حسام كان أخد ظرفًا من المكتب، لكن لسه ما نعرفش إذا كان هو الظرف المقصود ولا لأ.
بصيت لسارة، لقيتها ساكتة تمامًا.
سألتها:
— إنتِ تعرفي حاجة عن الظرف ده؟
هزت راسها بالنفي، وبعدها قالت:
— أنا عمري ما دخلت المكتب لوحدي في الفترة دي. كنت بروح أنضف البيت، لكن حماتي كانت دايمًا معايا لما أكون في الناحية دي.
حماتي ردت بحدة:
— ما تحاوليش تلبسي الموضوع لحد تاني. إحنا عارفين كويس إنتِ كنتِ بتعملي إيه.
سارة رفعت عينيها، ولأول مرة صوتها كان قوي.
— أنا ما عملتش حاجة! وإنتِ عارفة إني ما أخدتش فلوسك!
ساد الصمت.
كانت دي أول مرة سارة تعترض على حماتها من غير ما تخفض صوتها أو تعتذر بعدها.
حسام قرب منها وقال:
— اهدي يا سارة، إحنا هنحل الموضوع.
بصت له بألم وقالت:
— هنحل إيه؟ إنت بقالك شهور بتخليني أحاسب على كل جنيه، وبتطلب مني إيصالات الأدوية، وبتمنعني أشتري أي حاجة لنفسي. كل ده علشان فلوس أنا ما شفتهاش أصلًا!
حسام حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها بعيدًا.
وقالت له:
— أنا تعبت. تعبت من إني كل يوم أصحى أحاول أرضيكم، وفي الآخر ألاقي نفسي متهمة ومقصرة مهما عملت.
الكلام ده أثر فيا جدًا.
كنت شايفة قدامي ست درست واشتغلت، وكان عندها حياة وأحلام، لكنها بالتدريج بدأت تفقد ثقتها في نفسها بسبب المعاملة اللي بتتعرض لها.
قربت منها وقلت:
— إنتِ مش مطالبة تثبتي براءتك كل يوم. اللي بيتهمك هو اللي عليه مسؤولية يوضح كلامه بدليل.
عبد الرحمن قفل الكمبيوتر وقال:
— بكرة الصبح هنراجع الحسابات كلها. أنا مش هسيب الموضوع بالشكل ده.
حماتي اعترضت:
— مفيش داعي نفضح نفسنا. دي مشكلة عائلية، ونحلها بيننا.
رد عليها حمايا:
— إحنا اللي فضحنا نفسنا لما اتهمنا إنسانة من غير دليل، وخليناها تدفع تمن حاجة ما نعرفش مين عملها.
حماتي سكتت، لكن نظراتها كانت مليانة غضب.
أما حسام، فطلب إنه يتكلم مع أبوه لوحده.
عبد الرحمن رفض وقال:
— أي كلام له علاقة بالفلوس هيتقال قدام الكل.
بعدها طلب مننا نروح نرتاح، ووعدنا إنه هيكمل مراجعة الأوراق الصبح.
لكن وأنا داخلة الأوضة مع سارة، لاحظت إنها بتبص للموبايل بتاعها كل شوية.
سألتها:
— مستنية مكالمة من حد؟
ترددت قبل ما تجاوب.
— لأ، بس فيه رسالة وصلت لي من رقم غريب من شوية.
— مكتوب فيها إيه؟
فتحت الرسالة وورتهالي.
كانت جملة واحدة:
«بطلي تدوري في موضوع الفلوس، علشان مصلحتك.»
حسيت بقشعريرة في جسمي.
سألتها:
— الرقم ده تعرفيه؟
هزت راسها.
— لأ، أول مرة أشوفه.
قلت لها:
— ما تمسحيش الرسالة. احتفظي بيها، ولو وصلتك أي رسالة تانية، ما ترديش عليها قبل ما نعرف مين صاحب الرقم.
سارة حطت الموبايل جنبها، وبعدها قالت بصوت واطي:
— داليا، أنا خايفة.
قعدت جنبها وقلت:
— من حقك تخافي بعد كل اللي حصل، لكن مش هتفضلي لوحدك. هنحاول نفهم الحقيقة، وفي نفس الوقت لازم نهتم بسلامتك وراحتك.
ساعدتها ترتاح، وبعدها خرجت للصالة علشان أجيب لها مياه.
وأنا معدية جنب غرفة المكتب، سمعت صوت حماتي بتتكلم في التليفون.
كانت بتقول بصوت منخفض:
— التسجيل ظهر، والموضوع ممكن يكبر. لازم نتصرف قبل ما عبد الرحمن يراجع باقي الأوراق.
وقفت مكاني من غير ما أقصد.
وبعد لحظات، سمعتها بتقول اسمًا خلاني أفتح عيني من الصدمة.
كان اسم نهى، أخت حسام ومحمود.
نهى كانت أكتر واحدة بتدافع عن أمينة، وكانت دايمًا بتقول إن سارة محظوظة إنها اتجوزت في العيلة دي.
رجعت الأوضة بسرعة، وبدأت أفكر.
هل نهى ليها علاقة بالفلوس؟ وهل حسام كان بيحاول يحميها؟ ولا حماتي بتخبي سرًا أكبر من كل ده؟
لكن قبل ما أقدر أرتب أفكاري، دخل محمود الأوضة، وفي إيده ملف ورقي قديم.
قال لي:
— داليا، لقيت الملف ده في درج المكتب. فيه حسابات من نفس الشهر اللي اختفت فيه الفلوس.
فتح الملف على السرير، وبدأنا نقلب الأوراق.
كانت فيه تحويلات مالية ومصروفات مكتوبة بخط حسام، لكن في آخر صفحة لقيت ورقة مختلفة، عليها توقيع حماتي وتوقيع شخص تاني.
وتحت التوقيعين كانت مكتوبة جملة قصيرة:
«المبلغ يُخصم من نصيب سارة بعد الزواج.»
بصيت لمحمود وسألته:
— يعني إيه الكلام ده؟ إيه علاقة نصيب سارة بالفلوس؟
محمود فضل ساكت لحظات، وبعدها قال:
— سارة كان ليها مبلغ من ميراث والدها، وأعتقد إنهم كانوا عارفين بالموضوع من قبل الجواز.
اتصدمت.
— يعني إيه؟ هي قالت لي إنها ما عندهاش فلوس خاصة بيها!
محمود هز راسه وقال:
— على حد علمي، كان فيه مبلغ محطوط باسمها، لكن مش عارف مين اللي بيتصرف فيه.
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات جاية ناحية الأوضة.
قفل محمود الملف بسرعة، لكن الباب اتفتح قبل ما نقدر نخبيه.
كانت نهى واقفة قدامنا.
بصت للملف في إيد محمود، وبعدها قالت ببرود:
— إنتوا بتدوروا في حاجات مش من حقكم.
رديت عليها:
— دي أوراق تخص سارة، ومن حقها تعرف كل حاجة عن فلوسها.
نهى ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:
— سارة لو عرفت الحقيقة كاملة، مش هتسامح حد في البيت ده.
وبعدها بصت لمحمود وأضافت:
— وإنت بالذات، المفروض تكون آخر واحد يتدخل في الموضوع.
محمود وقف وسألها:
— تقصدي إيه بالكلام ده؟
نهى ما ردتش. مدت إيدها ناحية الملف، لكني سحبته بعيدًا.
قلت لها:
— مش هنسلم أي ورقة قبل ما نفهم محتواها.
ملامحها اتغيرت، وقالت بلهجة حاسمة:
— إنتوا فاكرين إنكم كده بتحموا سارة؟ الحقيقة إن فيه حد في العيلة دي دفع فلوس علشان الجوازة دي تتم، ولو الأوراق دي ظهرت، كل حاجة هتتغير.
وبعدها خرجت وقفلت الباب وراها.
فضلت أنا ومحمود نبص لبعض من غير كلام.
لأن السؤال ما بقاش مين أخد الفلوس من المكتب.
السؤال الحقيقي بقى: **هل جواز سارة من حسام كان مجرد جواز عادي، ولا كان فيه اتفاق مالي مستخبي من البداية؟**
والأخطر من كده، مين الشخص اللي دفع الفلوس، وليه كان مصمم إن سارة تدخل العيلة دي؟
**يتبع في الجزء الرابع والأخير…**
## الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي أنهت سنوات من الظلم
فضلت واقفة مكاني بعد ما نهى خرجت من الأوضة، وأنا بحاول أستوعب كلامها.
«فيه حد في العيلة دفع فلوس علشان الجوازة دي تتم».
الجملة دي كانت أخطر من كل اللي عرفناه لحد دلوقتي.
بصيت لمحمود وسألته:
— إنت كنت تعرف إن سارة ليها ميراث من والدها؟
هز راسه وقال:
— كنت أعرف إن والدها الله يرحمه ساب لها مبلغ، لكن ما كنتش أعرف قيمته ولا مين المسؤول عنه. سارة عمرها ما اتكلمت عن الفلوس دي، وحسام كان دايمًا بيقول إنها مش معاها حاجة.
قلت له باستغراب:
— طب إزاي جوزها ما يعرفش تفاصيل ميراثها؟
رد محمود:
— ممكن يكون عارف، وممكن يكونوا أقنعوها إن الفلوس مش من حقها تتصرف فيها لوحدها. لازم نعرف الحقيقة من الأوراق.
في اللحظة دي، قررت إننا مش هنواجه حد باتهامات جديدة قبل ما نراجع كل المستندات.
اتصل محمود بوالده، وطلب منه يقابلنا في المكتب الصبح، ومعاه أي أوراق تخص الميراث والحسابات القديمة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن سارة كانت سامعة جزءًا من كلامنا.




