
### الجزء الثاني: الورقة اللي خلت إبراهيم يفقد أعصابه قدام كل المعازيم!
الأستاذ جاسر وقف في نص القاعة، والملف الأسود مفتوح قدامه، وكل الموجودين مستنيين يعرفوا إيه اللي هيحصل.
إبراهيم قرب منه بسرعة، وقال بصوت متوتر:
— إنت بتعمل إيه هنا يا أستاذ جاسر؟ وإيه علاقة نورهان بالموضوع ده؟ دي حفلة كتب كتابي، ومش هسمح لحد يبوّظ اليوم ده!
جاسر رفع عينيه وبص له بهدوء.
— لو كنت واثق إن كل حاجة في حياتك سليمة يا إبراهيم، ما كنتش اتوترت بالشكل ده لمجرد إنك شفت ملف.
بعض المعازيم بدأوا يتهامسوا، وهالة كانت واقفة مكانها، بتحاول تحافظ على هدوئها، لكن إيديها كانت بتترعش.
سالي شدت إبراهيم من دراعه وسألته:
— هو الراجل ده مين؟ وإيه الورق اللي معاه؟
إبراهيم ما ردش.
فضل باصص للملف كأنه عارف إن أول ورقة هتطلع منه ممكن تنهي كل حاجة بناها على الكدب.
أما أنا، فكنت واقفة في مكاني، شايلة بنتي، وبحاول أحافظ على هدوئي رغم التعب اللي في جسمي بعد الولادة.
جاسر طلع أول ورقة ورفعها قدام الموجودين.
— دي صورة من مستندات رسمية تخص ملكية شركة النور للتجارة والاستثمار.
هالة اتحركت بسرعة وقالت:
— الشركة دي مالهاش علاقة بالموضوع! دي أمور عائلية خاصة، ومش من حق أي حد يتكلم فيها هنا!
جاسر رد عليها:
— عندك حق، الأمور الخاصة المفروض تفضل خاصة. لكن لما حد يستخدم مستندات مضللة عشان يستولي على حقوق غيره، الموضوع ما بيبقاش مجرد خلاف عائلي.
إبراهيم صرخ:
— كفاية! اقفل الملف ده حالًا!
في اللحظة دي، عرفت إننا وصلنا لأول باب من الأبواب اللي حاولوا يقفلوها في وشي.
لكن الحقيقة كانت أكبر بكتير من مجرد ورقة ملكية.
### السر اللي إبراهيم ما كانش عايز حد يعرفه
من حوالي تلات سنين، والدي قرر يوسّع نشاط شركته، وبدأ يجهز مشروع جديد في القاهرة والإسكندرية.
إبراهيم وقتها كان لسه بيبدأ حياته المهنية، وكان دايمًا بيشتكي إن عيلته مش مقدّرة طموحه، وإنه نفسه يبقى رجل أعمال كبير.
والدي حب يساعده.
فتح له أبواب كتير، وعرّفه على مستثمرين، وسمح له يشارك في إدارة بعض المشروعات.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن إبراهيم وأمه كانوا بيخططوا لحاجة تانية تمامًا.
بعد وفاة والدي، اكتشفت إن فيه معاملات مالية واتفاقيات اتعملت من غير علمي الكامل، وإن فيه مستندات اتقدمت على إنها تفويضات تسمح لإبراهيم يتصرف في بعض أصول الشركة.
ولما سألت عن التفاصيل، هالة قالت لي إن دي أمور أكبر مني، وإن الأفضل أسيب الإدارة للرجالة اللي فاهمة في التجارة.
إبراهيم وعدني إنه هيراجع كل حاجة، وإنه مستحيل يسمح لحد ياخد حقي.
صدّقته.
لأنه كان جوزي، ولأني ما تخيلتش إن الشخص اللي بنام جنبه ممكن يكون جزء من حاجة زي دي.
لكن بعد شهور، بدأت تظهر اختلافات في الحسابات، وتحويلات ما قدرتش أفهم سببها، وتوقيعات كنت متأكدة إني ما مضيتش عليها بالطريقة اللي موجودة في الأوراق.
ولما واجهت إبراهيم، اتهمني إني بشك فيه من غير سبب.
وبعدها بفترة قصيرة، بدأت المشاكل بينا تكبر، لحد ما وصلنا للطلاق.
دلوقتي، وأنا واقفة في فرحه، كنت عارفة إن اللحظة دي هي أول فرصة حقيقية عشان الحقيقة تظهر.
### سالي تكتشف إنها اتخدعت هي كمان
جاسر حط الورقة الأولى على الطاولة، وطلع بعدها مجموعة مستندات تانية.
وقال:
— قبل ما نكمل، لازم أوضح إن وجود المستندات دي مش معناه إن أي شخص مُدان تلقائيًا. لكن فيه وقائع تستدعي مراجعة قانونية دقيقة، وده اللي هيحصل بالفعل.
وبعدين التفت ناحية إبراهيم.
— هل تنكر إنك كنت مسؤول عن إدارة بعض معاملات الشركة خلال الفترة اللي سبقت الطلاق؟
إبراهيم بلع ريقه وقال:
— أنا كنت بشتغل بتفويض من والد نورهان، وكل اللي عملته كان بعلمه.
جاسر رد بهدوء:
— ممتاز. يبقى مش هتكون عندك مشكلة إننا نراجع أصل التفويضات، وتواريخها، والتوقيعات الموجودة عليها.
وش إبراهيم اتغيّر.
سالي بصت له باستغراب.
— إبراهيم، إنت قلت لي إنك بنيت شركتك بنفسك، وإن كل الفلوس اللي معاك من شغلك ومجهودك!
رد بعصبية:
— وده صحيح! ما تسمعيش كلامهم!
لكن جاسر طلع مستند تاني وقال:
— الأوراق الموجودة معانا بتشير إلى إن جزءًا من الاستثمارات اللي اتقدمت للناس على إنها أموال خاصة بإبراهيم، كان مرتبطًا بمشروعات تابعة لشركة عائلة نورهان. والتفاصيل دي هتتراجع من الجهات المختصة.
همهمة كبيرة انتشرت في القاعة.
واحد من أقارب إبراهيم قال:
— يعني كل الكلام اللي كان بيقوله عن نجاحه لوحده مش دقيق؟
هالة ردت بعصبية:
— محدش له دعوة! دي أمور بين شركاء، وإحنا مش هنسمح لحد يشهّر بينا!
لكن سالي كانت بتبص لإبراهيم بصدمة.
همست له:
— إنت كنت عارف إن نورهان ليها علاقة بكل ده؟




