روايات وقصص

جوزي ربطني وانا حامل كاملة بقلم محمد عبده

### الجزء الثاني: الممرضة اتصلت بالإدارة… وجوزي اكتشف إن الليلة دي مش هتنتهي بالطريقة اللي كان مخطط لها!

أول ما الممرضة رفعت سماعة التليفون، جوزي اتحرك بسرعة ناحيتها وقال بعصبية:

— إنتِ بتعملي إيه؟ مفيش داعي لكل اللي بيحصل ده! إحنا عيلة، ونقدر نحل الموضوع بيننا.

الممرضة رفعت إيدها تمنعه يقرب، وقالت بحزم:

— من فضلك، ابعد عن المكتب. اللي حصل هنا لازم يتسجل ويتراجع من المسؤولين.

حماتي اتدخلت بسرعة، وغيّرت نبرة صوتها تمامًا.

— يا بنتي، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. إحنا عيلة محترمة، وابني راجل معروف، ومش معقول تعملي مشكلة كبيرة علشان شوية خلافات عائلية.

بصّيت لها وأنا لسه بحاول أستوعب اللي حصل.

من ساعات قليلة، كانت بتعاملني كأني مش بني آدمة ليها حقوق، ودلوقتي بقت بتنادي الممرضة «يا بنتي» وبتحاول تستعطفها!

أما جوزي، فكان بيتنقل بعينيه بين الممرضة والتليفون والباب، وكأنه بيدوّر على طريقة يخرج بيها من الموقف.

الممرضة أنهت المكالمة، وبعدها قربت مني وسألتني:

— تقدري تقوليلي إيه اللي حصل من البداية؟ براحتك، ومحدش هيقاطعك.

قبل ما أتكلم، جوزي رد بدلًا مني:

— هي كانت متوترة، وبدأت تصرخ من غير سبب. وإحنا حاولنا نهدّيها، لكنها رفضت تتعاون.

بصّيت له وقلت:

— أنا كنت بطلب أشوف الدكتور، وإنت كنت بتمنعني.

اتغيرت ملامحه.

كملت كلامي وأنا بحاول أفتكر كل تفصيلة:

— قلت لك إني حاسة بألم، وكنت خايفة على الحمل. طلبت منك تنادي الممرضة، لكنك قلت إن مفيش داعي. ولما حاولت أضغط على زرار الاستدعاء، لقيته مش موجود. بعدها إنت وأمك منعتوني من الحركة، وربطتوا الحزام حوالين جسمي.

حماتي صرخت:

— كدابة! محدش ربطك غصب عنك!

الممرضة رفعت إيدها وقالت:

— لو سمحتوا، محدش يقاطعها.

لأول مرة، حماتي سكتت.

كملت كلامي:

— وبعد ما اعترضت، جوزي قال إن الحمل خلاني مش طبيعية، وإنه يقدر يقرر مكاني. والست اللي كانت معاه فضلت تصوّرني وأنا بحاول أطلب المساعدة.

هنا، الست رفعت موبايلها وقالت:

— أنا كنت بصوّر علشان أحمي نفسي! هي اللي هاجمتني!

الممرضة بصّت لها وسألتها:

— طالما كنتِ بتصوّري علشان تثبتي الحقيقة، ممكن تورّينا التسجيل كامل من بدايته؟

الست اترددت.

وبعدين قالت:

— التسجيل خاص، ومش من حق حد يشوفه من غير إذني.

الممرضة ردّت بهدوء:

— تقدري تحتفظي بموبايلك، لكن التسجيل ممكن يكون دليل مهم في مراجعة اللي حصل. ومش هنجبرك تعرضيه هنا، لكن رفضك مش هيمنعنا من توثيق أقوال الموجودين ومراجعة تسجيلات المستشفى المتاحة.

جوزي تدخل بسرعة:

— مفيش أي داعي نكبر الموضوع. أنا هتكلم مع الإدارة بنفسي.

الممرضة ردّت:

— الإدارة اتبلغت بالفعل.

الكلمة دي نزلت عليه كأن حد فاجأه بحاجة مكنش مستعد لها.

لأنه كان متعود إنه لما يتكلم، كل اللي حواليه يسكتوا.

وكان متأكد إن اسمه وفلوسه وعلاقاته كفاية علشان يخرج من أي مشكلة.

لكن المرة دي، محدش كان مستعد يقفل الموضوع لمجرد إنه طلب كده.

وبعد دقائق، دخلت مسؤولة التمريض ومعاها طبيب من قسم الولادة.

الطبيب قرب مني وسألني عن الألم، وبعدها طلب إجراء الفحوصات اللازمة للاطمئنان على الحمل.

قبل ما يخرجوا جوزي من الأوضة، حاول يقرب مني وقال بصوت واطي:

— اسمعيني كويس يا نهى. إنتِ تعبانة ومش مستوعبة اللي حصل. لما تهدي، هتفهمي إننا كنا بنحاول نحميكي.

بصّيت له طويلًا.

نهى… ده اسمي.

الاسم اللي كان بيناديني بيه زمان بحب، قبل ما يتحول كل شيء بيننا إلى أوامر وتهديدات مبطنة.

قلت له:

— لو كنت بتحاول تحميني، كنت ناديت الدكتور لما طلبت منك. ولو كنت خايف عليّ فعلًا، مكنتش منعتني حتى من طلب المساعدة.

حاول يمسك إيدي، لكني سحبتها.

لأول مرة، مكنتش خايفة من إنه يزعل.

كنت خايفة من إني أرجع أصدّق كلامه تاني.

خرج الطبيب معايا لإجراء الفحوصات، وفضلت مسؤولة التمريض تتابع الإجراءات، بينما طُلب من جوزي وحماتي والست اللي معاه الانتظار خارج الغرفة لحين مراجعة الواقعة.

وقبل ما الباب يتقفل، سمعت حماتي بتهمس له:

— قلت لك من الأول إن وجودها في حياتك هيعمل لنا مصايب!

بصّ لها جوزي بغضب وقال:

— اسكتي دلوقتي!

لكن اللي سمعته بعدها كان أغرب.

الست اللي كانت بتصوّر قربت منه وقالت بصوت منخفض، لكنه وصل لودني:

— إنت وعدتني إن الموضوع ده هينتهي الليلة. ما تقوليش إنك هتسيبني أتحمل كل حاجة لوحدي!

جوزي بصّ لها بحدة:

— مش وقت الكلام ده.

ردت عليه:

— لأ، ده وقته. خصوصًا بعد اللي حصل مع الورقة.

الورقة!

الكلمة فضلت تتردد في دماغي.

أي ورقة كانت تقصد؟

وهل كانت ورقة الموافقة اللي ظهرت قدام الممرضة، ولا فيه ورق تاني أنا معرفش عنه حاجة؟

ماقدرتش أسألها، لأن الباب اتقفل، والطبيب طلب مني أركز معاه علشان نطمن على الأطفال.

بعد الفحوصات، رجعوني لغرفة هادية تحت ملاحظة الفريق الطبي.

كنت مرهقة جدًا، لكن عقلي مكنش قادر يهدأ.

بعد فترة قصيرة، دخلت مسؤولة التمريض وسألتني إذا كنت حابة أتواصل مع حد من أهلي.

طلبت منها تكلم أخويا كريم.

كريم كان أقرب شخص ليا، والوحيد اللي جوزي كان دايمًا بيحاول يبعدني عنه بحجة إنه بيتدخل في حياتنا.

بعد حوالي نص ساعة، دخل كريم الغرفة بخطوات سريعة.

أول ما شاف آثار الضغط على جلدي، وقف مكانه.

وشه اتغير، وعينيه امتلوا بالقلق.

قرب مني وسأل:

— نهى، إيه اللي حصل لك؟

حاولت أتكلم، لكن صوتي خانني.

قعد جنبي، ومسك إيدي بحنان وقال:

— متخافيش. أنا هنا، ومش هسيبك لوحدك.

وقتها بس، انفجرت في العياط.

مش علشان الألم وحده، لكن علشان كل الساعات اللي قضيتها وأنا بحاول أقنع نفسي إن جوزي مستحيل يوصل للدرجة دي.

كريم سابني أعيط لحد ما هديت، وبعدها سمعني من غير ما يقاطعني.

ولما خلصت، سألني سؤالًا غريبًا:

— هو طلب منك توقّعي على أي أوراق خلال الأيام اللي فاتت؟

فكرت شوية، وبعدين افتكرت حاجة خلت قلبي ينقبض.

قبل دخولي المستشفى بيومين، جوزي، واسمه مازن، كان جايب لي مجموعة أوراق وقال إنها إجراءات روتينية خاصة بالتأمين ومصاريف الولادة.

كنت تعبانة، وماكنتش مركزة في التفاصيل.

قلت له وقتها إني هراجعها بعدين.

لكنه اتضايق وقال إن الموضوع بسيط، وإن تأخيري هيعطل الإجراءات.

افتكرت إني وقّعت على ورقتين، لكني مكنتش متأكدة من محتواهما.

لما حكيت لكريم، وشه اتغير.

سألني:

— إنتِ احتفظتي بنسخة منهم؟

هزّيت راسي بالنفي.

قال بهدوء:

— طيب، متوقعيش على أي حاجة تانية، ومتوافقيش على أي إجراء مش فاهمّاه. لازم نعرف الأوراق دي كانت بتخص إيه.

في اللحظة دي، افتكرت جملة الست اللي كانت مع مازن:

«خصوصًا بعد اللي حصل مع الورقة».

حسّيت إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.

بعد وقت قصير، دخلت مسؤولة التمريض ومعاها ملف.

قالت إن المستشفى بدأت مراجعة الإجراءات اللي اتعملت في الغرفة، وإنهم محتاجين يتأكدوا من بيانات ورقة الموافقة والتوقيع الموجود عليها.

كريم سألها:

— هل الورقة دي اتوقعت من المريضة نفسها؟

ردت:

— ده اللي بنراجعه حاليًا. لكن اللي نقدر نؤكده إن المريضة نفت التوقيع، وإن زوجها قال قدام الموظفين إن والدته هي اللي وقّعت، وإنهم مش محتاجين موافقتها.

كريم بصّ لي، وبعدين رجع سألها:

— وهل فيه أي أوراق تانية اتقدمت باسمها؟

مسؤولة التمريض اترددت لحظة، وراجعت الملف.

وبعدين قالت:

— فيه مستندات إضافية محتاجة مراجعة، لكن دي مسألة منفصلة عن الإجراءات الطبية، ولازم الجهة المختصة تتحقق منها.

بعد ما خرجت، كريم فضل ساكت شوية.

وبعدين قال:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى