منوعات

الجزء الثاني والاخير

### الجزء الثاني: الساعة 5:42 صباحًا.. اللحظة اللي اتغيرت فيها حياتي

سافرت وأنا بحاول أطمن على نهى ومحمود كل شوية.

في أول يوم، اتصلت بيهم بالليل، لكن أمي هي اللي ردت على التليفون.

قالت لي إن نهى نايمة من التعب، وإن محمود كويس ورضع ونام، وإن كل حاجة تحت السيطرة.

طلبت أكلم مراتي دقيقة واحدة، لكن أمي ردت بسرعة:

«سيبها ترتاح يا كريم، هي أخيرًا نامت بعد يوم طويل. لما تصحى هخليها تكلمك.»

وافقت وقفلت، رغم إني كنت نفسي أسمع صوتها.

في اليوم التاني، بعت رسالة لنهى أسألها عن حالتها، لكن مفيش رد.

بعد ساعة اتصلت بمريم.

قالت لي بنبرة عادية:

«نهى بتنام كتير، وماما مش مخلياها تعمل أي حاجة. إنت بس ركز في شغلك ومتقلقش.»

سألتها:

«طب محمود عامل إيه؟»

ضحكت وقالت:

«الواد زي الفل، بس إنت شكلك هتتعبنا بالاتصالات دي أكتر من البيبي نفسه!»

حاولت أضحك معاها، لكن قلبي ماكانش مرتاح.

في اليوم التالت، اتصلت بأمي مرتين، وفي المرتين قالت إن نهى تعبانة شوية وبتحتاج راحة.

سألتها إذا كانت أكلت كويس وشربت مياه، فقالت إنها بتعمل كل اللي طلبته منها.

لكن لما طلبت أكلم نهى، قالت لي:

«هي مش قادرة تتكلم دلوقتي، ومش ناقصة توتر وأسئلة.»

الجملة دي ضايقتني.

مراتي كانت في البيت، وأنا جوزها، ومن حقي أطمن عليها.

لكن أمي فضلت تكرر إن كل حاجة طبيعية، وإنها أدرى مني بتربية الأطفال ورعاية الستات بعد الولادة.

وفي اليوم الرابع، خلصت شغلي بدري وقررت أرجع من غير ما أبلغهم.

كنت عايز أعمل لهم مفاجأة، وكنت مشتاق أشوف ابني وأشيل مراتي من التعب ولو شوية.

وصلت الإسكندرية قبل الفجر.

كانت الساعة حوالي 5:42 صباحًا.

دخلت البيت بهدوء، وحطيت شنطة السفر جنب الباب، واستغربت إن البيت كله ساكت بشكل غريب.

ناديت:

«نهى… أنا رجعت.»

محدش رد.

طلعت السلم بسرعة ناحية أوضة النوم.

فتحت الباب، وفي اللحظة دي حسيت إن رجلي مش شايلاني.

نهى كانت نايمة على السرير من غير حركة، ووشها شاحب بشكل مخيف، وشعرها ملتصق بجبينها من العرق.

وبجانبها كان محمود في سريره الصغير، بيصدر صوت بكاء ضعيف جدًا.

قربت منه ولمست جبينه.

كان سخن بشكل غير طبيعي.

صرخت:

«نهى! نهى اصحي!»

هزيت كتفها برفق، لكن مفيش استجابة.

حاولت أناديها تاني، ورفعت إيديها، لكن جسمها كان ضعيف ومش بتستجيب.

في اللحظة دي حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

شلت محمود بسرعة، ولفيته في البطانية، وبعدها حاولت أفوق نهى وأطلب منها تفتح عينيها.

لكنها فضلت فاقدة الوعي.

جريت على الصالة وأنا شايل ابني، وفضلت أنادي على أمي ومريم.

لقيت أمي نايمة على الكنبة، ومريم في الأوضة التانية.

صرخت فيهم:

«إيه اللي حصل؟ نهى مالها؟ ومحمود حرارته عالية ليه؟!»

أمي قامت مفزوعة، وبصت لي للحظات، وبعدها قالت:

«ماتخضّش نفسك يا كريم، هي بس تعبانة من الولادة، والولد عنده مغص شوية.»

بصيت لها وأنا مش مصدق اللي بسمعه.

«مغص إيه؟ مراتي مش بترد عليا! والولد جسمه مولع!»

مريم قربت مني وقالت:

«إنت مكبر الموضوع، ماما كانت بتديها اللي محتاجاه.»

صرخت فيها:

«اللي محتاجاه إيه؟! هي فاقدة الوعي!»

ما استنيتش ردهم.

اتصلت بالإسعاف، وفضلت أحاول أصحي نهى لحد ما وصلوا.

المسعفين دخلوا بسرعة، وبدأوا يفحصوا نهى والطفل.

واحد منهم سألني:

«مراتك ولدت من إمتى؟»

قلت له:

«من سبع أيام.»

سألني:

«وكانت بتاخد علاجها بانتظام؟»

بصيت ناحية أمي، وبعدها رديت:

«أنا كنت مسافر، وأمي وأختي كانوا مسؤولين عن رعايتها.»

المسعف بص لزميله بنظرة غريبة، وبعدها طلب الإسراع في نقلهم للمستشفى.

ركبت معاهم، وفضلت ماسك إيد نهى بإيد، وبإيدي التانية بحاول أطمن على محمود.

كنت بكرر لنفسي:

«يا رب، خُد من عمري واديهم فرصة. أنا مش عايز غير إنهم يعيشوا ويبقوا كويسين.»

وصلنا المستشفى، ودخلوا نهى والطفل قسم الطوارئ فورًا.

الدكاترة والممرضات اتحركوا بسرعة.

واحد منهم بدأ يفحص محمود، والتاني دخل مع نهى غرفة الكشف.

وقفت بره مش قادر أتنفس من الخوف.

بعد دقائق، خرج الدكتور اللي كان بيفحص ابني.

كان وشه متغير، وبص لي وقال:

«حضرتك والد الطفل؟»

قلت بسرعة:

«أيوه، أيوه. ابني ماله؟»

سألني:

«مين كان مسؤول عن رعايته خلال الأيام اللي فاتت؟»

قلت:

«جدته وعمته، وأنا كنت مسافر شغل.»

سكت لحظة، وبعدها سألني:

«والدته كانت بتاكل وتشرب بشكل طبيعي؟ وهل كانت بتاخد الأدوية الموصوفة ليها بعد الولادة؟»

حسيت إن فيه مصيبة، فقلت:

«معرفش، أنا كنت بعيد، لكن أمي قالت لي إن كل حاجة كويسة.»

الدكتور بص لي بجدية شديدة.

وبعدها رجع ناحية غرفة الكشف، وطلب من زميله يراجع بعض التفاصيل.

بعد لحظات، سمعت صوت ممرضة بتقول:

«دكتور، لازم تبلغ الإدارة بالحالة دي.»

الدكتور خرج تاني، وكانت ملامحه مختلفة تمامًا.

بص لي وقال:

«أنا محتاج أعرف كل اللي حصل في البيت خلال الأيام الأربعة اللي فاتت. فيه حاجات مش طبيعية في حالة مرات حضرتك والطفل.»

حاولت أسأله عن التفاصيل، لكنه طلب مني أهدى وأستنى نتيجة الفحوصات.

وبعدها حصلت اللحظة اللي عمري ما هنساها.

الدكتور رفع صوته ونادى على الممرضة:

«اتصلي بالشرطة فورًا! ومحدش يسمح لأي حد يدخل على الحالات دي قبل ما نعرف الحقيقة!»

وقفت مكاني متجمد.

بصيت له وقلت:

«شرطة؟! ليه يا دكتور؟ إنت بتتكلم عن إيه؟ دول مراتي وابني!»

رد عليا بنبرة حاسمة:

«وعشان كده لازم نعرف مين كان مسؤول عنهم، وإيه اللي حصل لهم خلال غيابك.»

في اللحظة دي، تليفوني رن.

كانت أمي سعاد.

رديت وأنا إيدي بتترعش.

قالت بصوت متوتر:

«كريم، إنت أخدت نهى والولد فين؟»

قلت لها:

«في المستشفى.»

سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

«اسمعني كويس… مهما الدكتور قال لك، ماتجيبش سيرة مريم في أي حاجة!»

بصيت للتليفون بعدم تصديق.

وسألتها:

«ليه يا أمي؟ مريم عملت إيه؟»

لكنها قفلت المكالمة فجأة.

وفي نفس اللحظة، خرجت ممرضة من غرفة نهى، وفي إيدها ملف طبي، وقالت للدكتور:

«حضرتك لازم تشوف الورقة دي… دي ممكن تفسر جزء كبير من اللي حصل.»

الدكتور أخد الورقة وقرأها، وبعدها رفع عينه وبص لي.

وقال بهدوء مخيف:

«يا أستاذ كريم… لازم تكون مستعد تسمع حاجة صعبة جدًا. اللي حصل لمراتك مش مجرد تعب طبيعي بعد الولادة.»

والأخطر إن حالة الطفل كشفت لنا إن الموضوع ممكن يكون أكبر بكتير مما تتخيل…

يتبع… 👇
### الجزء الثالث: الحقيقة اللي كانت أمي وأختي بيحاولوا يخفوها

حسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي بعد كلام الدكتور.

قربت منه وسألته بصوت مبحوح:

«يعني إيه يا دكتور؟ مراتي وابني حصل لهم إيه؟ أرجوك ماتخبيش عني حاجة.»

الدكتور طلب مني أقعد، وبعدها قال:

«زوجتك وصلت المستشفى وهي في حالة إجهاد شديد، وعندها علامات مقلقة محتاجة تدخل وعلاج فوري. أما الطفل، فدرجة حرارته مرتفعة جدًا بالنسبة لرضيع عمره سبعة أيام، وده أمر ما ينفعش نتهاون معاه إطلاقًا. لازم نعرف إيه اللي حصل له من أول ما خرج من المستشفى.»

حطيت إيدي على رأسي وقلت:

«لكن أمي كانت بتقول إنها مهتمة بيهم! كانت بتأكد لي كل يوم إن كل حاجة كويسة.»

الدكتور سألني:

«هل زوجتك كانت بتشتكي من ألم أو تعب؟»

افتكرت كلام نهى قبل السفر، لما قالت لي إنها بتخاف من أمي شوية.

حسيت بوخزة قوية في قلبي.

قلت له:

«هي قالت لي إنها مش مرتاحة، لكن أنا افتكرت إنها متوترة بسبب الولادة.»

الدكتور هز رأسه وقال:

«إحنا مش بنحاول نستنتج حاجة قبل ما تكتمل الفحوصات، لكن فيه مؤشرات تستدعي إننا نعرف مين كان بيقدم لها الأدوية والأكل، وهل كانت بتاخد العلاج الموصوف ليها ولا لأ.»

في اللحظة دي، وصلت ممرضة تانية ومعاها ورقة.

قالت للدكتور:

«لقينا معلومات مهمة في الملف اللي جاي معاهم من البيت.»

الدكتور قرأ الورقة، وبعدها طلب مني أسأله عن الأدوية الموجودة في المنزل.

قلت له:

«كان فيه أدوية كتبتها الدكتورة لنهى بعد الولادة، وكلها كانت موجودة في المطبخ.»

سألني:

«هل أنت متأكد إنها كانت بتاخدها؟»

ماعرفتش أرد.

لأني ببساطة ماكنتش موجود.

وبعد شوية، دخلت ممرضة وقالت إن حالة نهى محتاجة متابعة دقيقة، وإن الفريق الطبي بدأ يتعامل مع المشكلة، وإن محمود كمان تحت الملاحظة والفحوصات.

قعدت على الكرسي وحسيت إني مش قادر أتحمل.

كنت بفكر في كل مكالمة تجاهلت فيها قلقي، وكل مرة أمي قالت لي فيها إن نهى نايمة، وكل مرة أختي منعتني أتكلم معاها.

وفجأة افتكرت حاجة.

في اليوم التاني من سفري، نهى بعتت لي رسالة قصيرة:

«كريم، لو سمحت حاول ترجع بدري.»

وقتها كنت في اجتماع، وقلت لنفسي إني هرد عليها بعد ما أخلص.

لكن لما خلصت، أمي اتصلت وقالت إن نهى متوترة وإن الأفضل ماكلمهاش كتير.

والنتيجة إني ما رديتش على رسالتها.

فتحت الموبايل وفضلت أبص للرسالة القديمة، وحسيت إني خذلتها في أكتر وقت كانت محتاجاني فيه.

بعد حوالي ساعة، وصلت الشرطة للمستشفى.

كان فيه ضابط ومحققة، وبدأوا يسألوني عن تفاصيل الأيام اللي كنت بعيد فيها.

حكيت لهم كل حاجة، من أول ما سافرت لحد ما رجعت الصبح ولقيت نهى فاقدة الوعي.

المحققة سألتني:

«هل والدتك وأختك كانوا عارفين إنك راجع النهارده؟»

قلت:

«لأ، أنا رجعت من غير ما أبلغهم.»

سألتني:

«وهل لاحظت أي حاجة غريبة في البيت؟»

افتكرت الهدوء، ووش أمي لما سألتها عن نهى، وطريقة كلام مريم.

قلت:

«كان فيه حاجة مش طبيعية، لكن ماكنتش فاهمها.»

المحققة طلبت مني أحتفظ بكل الرسائل والمكالمات، وماحذفش أي حاجة من الموبايل.

وبعدها سألتني عن ملف تعليمات المستشفى.

قلت لها إنه كان موجود في المطبخ.

في الوقت ده، وصل اتصال للمحققة من أحد زملائها.

سمعتها بتقول:

«تمام، اتأكدوا من الأدوية الموجودة في البيت، ومحدش يتصرف فيها قبل فحصها.»

وبعد المكالمة، قالت لي إنهم محتاجين يتأكدوا من كل التفاصيل قبل ما يحددوا المسؤولية.

كنت لسه بحاول أستوعب اللي بيحصل، لما موبايل أمي رن تاني.

المرة دي ما رديتش.

لكن بعد ثواني وصلتني رسالة منها:

«يا كريم، إحنا أهلك، ومهما حصل ماتسمحش للناس الغريبة تدخل بينا.»

فضلت أبص للرسالة، وبعدها كتبت لها:

«أنا مش عايز غير أعرف نهى ومحمود كانوا فين طول الأيام اللي فاتت، وليه محدش قال لي إنهم تعبانين.»

ما ردتش.

وبعد دقائق، المحققة طلبت مني أفتح صور الموبايل وأوريها آخر الصور اللي اتصورت في البيت قبل سفري.

بدأت أقلب الصور.

لقيت صور محمود في أول يوم، وصورة لنهى وهي شايلته، وصورة تانية لأمي ومريم قاعدين في الصالة.

لكن فجأة، ظهرت صورة كنت ناسيها تمامًا.

كانت صورة لورقة مكتوبة بخط نهى، صورتها قبل سفري عشان أحتفظ بالتعليمات الطبية على الموبايل.

المحققة طلبت تكبير الصورة.

ولما قرأتها، بصت لي وقالت:

«حضرتك، زوجتك كانت كاتبة ملاحظة مهمة جدًا.»

سألتها:

«إيه هي؟»

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى