
ردت:
«واضح إنها كانت بتطلب عدم إعطاء الطفل أي دواء من غير الرجوع للطبيب، وكانت كمان موضحة مواعيد علاجها الشخصي.»
حسيت إن قلبي وقع.
لأنني افتكرت إن أمي كانت بتقول لي في مكالمة من المكالمات إنها أعطت نهى دواء يساعدها على النوم والراحة.
سألت المحققة:
«هو الدواء ده ممكن يكون سبب اللي حصل؟»
قالت:
«ما نقدرش نحكم قبل التحليل، لكن لازم نعرف نوعه والجرعة اللي اتاخدت.»
في اللحظة دي، خرج الدكتور من غرفة نهى.
جريت عليه وسألته:
«طمني يا دكتور، مراتي عاملة إيه؟»
قال إن حالتها بدأت تستجيب للعلاج، لكنها لسه محتاجة متابعة دقيقة، وإنهم بيعملوا كل اللي يقدروا عليه.
وبعدها سألته عن محمود.
قال:
«الطفل تحت الملاحظة، وإحنا بنتعامل مع ارتفاع الحرارة بجدية شديدة، خصوصًا بسبب سنه الصغير.»
حمدت ربنا، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن قبل ما أقدر أرتاح، المحققة قربت مني وقالت:
«فيه حاجة تانية لازم تعرفها. أختك اتصلت بالمستشفى من شوية، وطلبت تعرف إذا كان فيه بلاغ رسمي اتعمل ولا لأ.»
سألتها باستغراب:
«ومالها مريم؟»
ردت:
«الأغرب إنها سألت تحديدًا إذا كانت زوجتك واعية، وإذا كانت قادرة تتكلم مع الشرطة.»
اتجمدت مكاني.
ليه أختي مهتمة تعرف إذا كانت نهى هتقدر تتكلم ولا لأ؟
وقبل ما أستوعب السؤال، وصل للمحققة اتصال جديد.
سمعتها بتقول:
«إزاي يعني؟ لقيتوا إيه في البيت؟»
سكتت وهي بتسمع، وبعدها بصت لي مباشرة.
وقالت:
«يا أستاذ كريم، لازم تيجي معانا. لقينا حاجة في المطبخ ممكن تغير مسار التحقيق بالكامل.»
ولما عرفت إيه الحاجة اللي لقوها، فهمت إن الأيام الأربعة اللي غبتها عن بيتي كانت مجرد بداية لحقيقة أكبر بكتير…
يتبع… 👇
### الجزء الرابع والأخير: الحقيقة ظهرت.. وأمي وأختي واجهوا نتيجة اللي عملوه
بصيت للمحققة وأنا مش قادر أفهم.
قلت لها:
«إيه اللي لقيتوه في البيت؟ أرجوكي اتكلمي.»
قالت بهدوء:
«لقينا مجموعة أدوية مش موجودة في الوصفة الطبية الخاصة بزوجتك، وكمان لقينا عبوات مفتوحة وأدوية من غير بيانات واضحة. لازم تتفحص في المعمل عشان نعرف محتوياتها، ومين استخدمها.»
حسيت إن قلبي بيتقبض.
سألتها:
«يعني أمي كانت بتدي نهى أدوية من غير علمها؟»
ردت:
«لسه التحقيق مستمر، ومش هنوجه اتهام لأي حد قبل ما تظهر النتائج.»
رجعنا المستشفى، وفضلت مستني أي خبر يطمني على مراتي وابني.
بعد ساعات طويلة، خرج الدكتور أخيرًا من غرفة نهى.
كان وشه أهدى من الأول، وقال لي:
«الحمد لله، زوجتك بدأت تستعيد وعيها، واستجابتها للعلاج كويسة. لكن لازم تفضل تحت الملاحظة لحد ما نتأكد إن حالتها مستقرة تمامًا.»
سألته وأنا دموعي نازلة:
«ممكن أشوفها؟»
ابتسم وقال:
«تقدر تدخل تطمن عليها، لكن من فضلك ماتجهدهاش بالكلام.»
دخلت الأوضة ببطء.
لقيت نهى فاتحة عينيها، ووشها لسه مرهق، لكنها كانت واعية.
أول ما شافتني، دموعها نزلت.
مسكت إيدها وبستها وقلت:
«سامحيني يا نهى… أنا آسف إني سبتك لوحدك.»
حاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف.
قالت:
«أنا كنت مستنياك يا كريم.»
الجملة دي كسرت قلبي.
قربت منها وقلت:
«أنا رجعت، ومش هسيبك تاني. محمود عامل إيه؟»
سألتني عنه بلهفة.
قلت لها إن الأطباء بيتابعوا حالته وإنه بدأ يستجيب للعلاج.
غمضت عينيها وبدأت تبكي.
وبعد شوية قالت:
«أنا حاولت أكلمك… كتير يا كريم.»
سألتها:
«ليه ماقولتيليش كل اللي حصل؟»
بصت لي بحزن وقالت:
«كل ما كنت بحاول أتكلم، مامتك كانت بتقول إني ببالغ، ومريم كانت بتقولي إني أم مش عارفة تتصرف مع طفلها.»
سكتت لحظة، وبعدها كملت:
«في الأول كانوا بيقولوا إنهم بيساعدوني، لكن بعد كده بقوا يتحكموا في كل حاجة. كانوا بيحددوا لي آكل إيه، وأخد إيه، وإمتى أنام. ولما كنت أطلب أكلمك، كانوا يقولوا إنك مشغول ومش ناقصك مشاكل.»
حسيت بالغضب بيزيد جوايا، لكن حاولت أهدى عشانها.
سألتها:
«والأدوية اللي كانت بتديهالك؟»
ردت:
«كانوا بيقولوا إنها فيتامينات وحاجات تساعدني أرتاح. لكن أنا كنت بحس بتعب غريب بعدها. ولما اعترضت، مامتك قالت إني بقيت شكاكة ومش مقدرة تعبها.»
بدأت الصورة تتجمع قدامي.
لكن كان لسه فيه جزء ناقص.
في اليوم التالي، المحققة رجعت للمستشفى ومعاها نتائج أولية من الفحوصات، وطلبت مني أقعد معاها.
قالت:
«التحاليل أكدت وجود مواد دوائية في بعض العبوات اللي اتاخدت من البيت، ودي مش ضمن العلاج الموصوف لزوجتك. كمان فيه اختلافات بين الجرعات الموجودة في التعليمات الطبية واللي اتقال إنها اتقدمت لها.»
سألتها:
«يعني إيه؟»
قالت:
«إحنا بنحقق في احتمال إعطاء زوجتك أدوية من غير موافقتها، وفي إهمال واضح في متابعة حالتها وحالة الطفل. لكن تحديد المسؤولية الجنائية محتاج استكمال التحقيق والتقارير النهائية.»
وبعدها أضافت:
«فيه تسجيلات ورسائل هنحتاج نراجعها.»
سألتها:
«رسائل مين؟»
قالت:
«رسائل بين والدتك وأختك.»
في اللحظة دي حسيت إن كل حاجة جوايا اتكسرت.
كنت طول عمري شايف أمي وأختي سند ليا، وكنت فاكر إن وجودهم في البيت هيكون أكبر حماية لمراتي وابني.
لكن اللي ظهر بعد كده كان صعب جدًا.
الشرطة قدرت تحصل على رسائل بين أمي ومريم، وكانت بتتكلم عن خلافات قديمة مع نهى، وعن رفضهم إنها تكون صاحبة القرار في البيت.
وكان فيه كلام عن إن نهى بتطلب اهتمام زيادة، وإنها لازم تتعود إن البيت له نظام، وإن كريم مش المفروض يفضل مشغول بيها طول الوقت.
لكن الرسائل الأهم كانت بتوضح إن مريم كانت بتقترح على أمي استخدام أدوية مهدئة من غير الرجوع للطبيب، بحجة إن نهى محتاجة تنام وتبطل اعتراض.
أمي وافقتها، وفضلوا يتبادلوا الرسائل عن حالتها، بدل ما يتصلوا بالطبيب أو يطلبوا المساعدة الطبية وقت ما بدأت تتدهور.
الرسائل دي كانت جزء من الأدلة اللي الشرطة بدأت تفحصها، ومعاها شهادات الجيران والتقارير الطبية.
بعد يومين، أمي ومريم حضروا للتحقيق.
أمي كانت بتعيط، ومريم كانت بتحاول تبرر كل حاجة.
ولما طلبت أشوفهم، وافقت المحققة بعد ما انتهت الإجراءات المطلوبة.
أمي أول ما شافتني قالت:
«يا كريم، إنت عارف إني عمري ما أذيتك. أنا أمك، وكل اللي عملته كان عشان مصلحتكم.»
بصيت لها وقلت:
«مصلحتنا؟ نهى كانت فاقدة الوعي، وابني رضيع كان حرارته عالية، وإنتِ كنتِ بتقولي لي إن كل حاجة كويسة!»
ردت:
«أنا كنت بحاول أساعدها، وهي كانت بتعترض على كل حاجة.»
قلت لها:
«حتى لو كانت بتعترض، مين اداكي الحق تتصرفي في علاجها من غير طبيب؟ ومين اداكي الحق تخفي عني إنها تعبانة؟»
مريم تدخلت وقالت:
«إنت مش فاهم اللي حصل. نهى كانت بتبالغ، وماما كانت شايلة البيت كله.»
بصيت لها وقلت:
«أنا كنت مسافر وواثق فيكم. كنت فاكر إن مراتي وابني في أمان، لكن إنتوا خذلتوا الثقة دي.»
أمي مدت إيدها ناحيتي وقالت:
«إحنا عيلتك يا كريم. ماتخليش الشرطة تفرقنا.»
رجعت خطوة لورا وقلت:
«العيلة مش مجرد دم. العيلة أمان ورحمة ومسؤولية. واللي حصل لمراتي وابني مش حاجة أقدر أعديها بكلمتين اعتذار.»
بعد استكمال التحقيقات والفحوصات الطبية وفحص الرسائل والأدلة، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أمي وأختي، وأُحيلت الواقعة للجهات المختصة لتحديد المسؤولية والعقوبة وفقًا للقانون.
ماحاولتش أتدخل لإيقاف الإجراءات، وماطلبتش من نهى تسامح حد.
كان القرار حقها، ومش من حقي أضغط عليها بعد اللي مرت بيه.
أما محمود، ففضل تحت رعاية الأطباء لحد ما استقرت حالته تمامًا، وسمحوا لنا نرجع بيه البيت.
رجعنا بعد أيام، لكن البيت ما بقاش زي الأول.
غيرت ترتيب الأوضة، وشلت كل الحاجات اللي كانت بتفكرنا بالأيام الصعبة.
طلبت من نهى تختار بنفسها كل حاجة تخصها وتخص ابننا.
وبقيت أنا المسؤول عن مواعيد الأدوية والمتابعة الطبية، وحرصت إن كل قرار يخص صحتها يكون بالتفاهم معاها وبالرجوع للطبيب.
بعد حوالي شهر، كنا قاعدين في البلكونة، ومحمود نايم في حضن أمه.
بصت لي نهى وقالت:
«عارف يا كريم؟ أكتر حاجة وجعتني مش التعب اللي كنت فيه، لكن إحساسي إني لوحدي ومحدش مصدقني.»
مسكت إيدها وقلت:
«أنا غلطت لما صدقت كلام غيرك أكتر من إحساسي بيكي. وغلطت لما اعتبرت إن سكوتك معناه إن كل حاجة كويسة.»
قالت:
«أنا مش عايزة أعيش طول عمري خايفة من اللي حصل.»
رديت عليها:
«ومش مطلوب منك تنسي. المطلوب إننا نتعافى، ونبدأ من جديد، ومحدش يكون له حق يفرض عليكي حاجة تاني.»
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وبصينا سوا لمحمود.
في اللحظة دي فهمت درس عمري ما هنساه.
الثقة مش معناها إننا نغمض عينينا عن تصرفات الناس لمجرد إنهم من أهلنا.
والأمومة مش بتدي أي إنسان الحق إنه يتحكم في حياة زوجة ابنه أو يعرض طفل للخطر بحجة إنه بيحاول يساعد.
وأهم حاجة اتعلمتها إن الإنسان لازم يسمع شريك حياته، خصوصًا لما يكون في أضعف حالاته.
أنا خسرت ثقتي في أقرب ناس ليا، لكن ربنا اداني فرصة أنقذ مراتي وابني قبل فوات الأوان.
ومن يومها، بقيت مؤمن إن البيت مش بيتبني بالقرابة ولا بكثرة الكلام عن الحب، لكنه بيتبني بالأمان والرحمة والاحترام.
النهاية. ❤️




