منوعات

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

### الجزء الثاني: السر اللي إبراهيم خبّاه عن أمه لمدة تسع سنين

حماتي بصّت لإبراهيم، وبعدها بصّت لي، وملامحها اتبدلت من الغضب للاستغراب.

قالت وهي بتضيّق عينيها: «إيه الحكاية دي؟ إنتوا مخبيين عني إيه؟ ومريم دي مالها بالموضوع؟»

إبراهيم قام من مكانه بسرعة، وبصلي بنظرة كلها رجاء، كأنه بيطلب مني أسكت للمرة الأخيرة.

«نهى، أرجوكي… مش هنا. مش قدام الأولاد.»

ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة، وقلت له:

«قدام الأولاد؟! هو إنت فكرت في مشاعرهم وإنت ساكت كل مرة أمك كانت بتجرح مريم؟ فكرت في إحساس بنت عندها 11 سنة وهي بتسمع جدتها بتقول إنها مش من العيلة؟»

مريم رفعت عينيها ليا، وكان واضح إنها مش فاهمة إيه اللي بيحصل. ابنيَّ، يوسف وآدم، كانوا قاعدين جنب بعض، وكل واحد فيهم بيبص للتاني بقلق.

أنا ما كنتش عايزة أحوّل الموضوع لمشهد قدام أولادي، لكن حماتي هي اللي بدأت، وهي اللي قررت تهين بنت صغيرة من غير ما تعرف الحقيقة.

حماتي خبطت بإيدها على الترابيزة وقالت:

«أنا مش فاهمة حاجة! البنت دي إنتِ اللي جبتيها البيت من تسع سنين، وفضلتي تصرفي عليها وتربيها، مع إن ابني ما كانش موافق من البداية! دلوقتي بقى فيه أسرار كمان؟»

بصيت لإبراهيم.

«اتفضل يا إبراهيم. احكي لأمك الحكاية من أولها.»

بلع ريقه، وبعدها قال بصوت متردد:

«مريم… مش زي ما إنتِ فاكرة يا أمي.»

حماتي ردت بعصبية:

«أمال إيه؟ بنت غريبة عننا، وإنت سايب مراتك تضيع وقتها وفلوسها عليها!»

في اللحظة دي، حسيت إن مريم بدأت ترتعش.

قربت منها، وحطيت إيدي على كتفها، وقلت لها بهدوء:

«إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة يا حبيبتي. ومهما حصل، إنتِ مش لوحدك.»

مريم بصتلي بعينين مليانين دموع وسألتني بصوت ضعيف:

«ماما، هو أنا فعلًا مش من العيلة؟»

السؤال ده وجعني أكتر من كل الكلام اللي اتقال من أول الصبح.

نزلت لمستواها، ومسكت إيديها بين إيديا وقلت:

«إنتِ بنتي يا مريم، وده عمره ما هيتغير.»

إبراهيم نزل عينيه للأرض.

أما حماتي، فكانت بتبص لنا وكأنها بدأت تشك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.

رجعت وقفت، وواجهت إبراهيم للمرة الأخيرة.

«من تسع سنين، لما رجعت البيت وقلت لي إن فيه طفلة محتاجة حد يرعاها، وافقت أفتح لها بيتي وقلبي. ما سألتكش أسئلة كتير وقتها، لأني وثقت فيك. لكن اللي حصل بعد كده، وسكوتك المستمر، خلاني أفهم إن فيه حاجة إنت خايف تقولها.»

إبراهيم رفع رأسه بسرعة.

«أنا ما كنتش عايز أأذيها!»

رديت عليه فورًا:

«بس إنت أذيتها بسكوتك يا إبراهيم. كل مرة كنت بتسيب أمك تقلل منها، كنت بتخليها تحس إنها ملهاش مكان هنا.»

حماتي التفتت لابنها، وصوتها بدأ يهتز.

«إبراهيم، إنت تعرف البنت دي منين؟ وإيه اللي إنت مخبيه عني؟»

فضل ساكت ثواني طويلة.

وبعدين مد إيده ناحية الكرسي وقعد، وكأنه ما بقاش قادر يشيل الحمل اللي فوق كتافه.

قال بصوت مبحوح:

«مريم مش بنت غريبة يا أمي.»

حماتي قربت منه خطوة.

«أمال بنت مين؟»

رفع عينيه ناحية مريم، وبعدها بصلي.

لأول مرة من سنين، شفت في عينيه خوف حقيقي، مش خوف من الطلاق، ولا من خسارة البيت، لكن خوف من انكشاف حقيقة كان فاكر إنه يقدر يفضل مخبيها للأبد.

قال أخيرًا:

«مريم… بنتي.»

الصمت نزل على المطبخ كله.

حماتي فضلت باصة له، وكأنها مش قادرة تستوعب الكلمتين اللي سمعتهم.

وبعد لحظات، هزت رأسها وقالت:

«بنتك إنت؟! إنت بتقول إيه؟ إزاي يكون عندك بنت وإنت متجوز نهى؟!»

إبراهيم غمض عينيه للحظة.

«مريم اتولدت قبل جوازي من نهى.»

حماتي رجعت خطوة لورا، وحطت إيدها على صدرها.

«قبل جوازك؟! وإزاي أنا ما أعرفش إن ليك بنت؟»

بصيت لإبراهيم وقلت:

«علشان هو اختار يخبي الحقيقة، ولما الحقيقة بقت موجودة في بيته، حاول يتعامل معاها كأنها مش موجودة.»

مريم كانت واقفة مكانها، وعينيها بتتنقل بيني وبين إبراهيم.

قالت بصوت مرتعش:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى