
الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي قلبت حياة العيلة كلها
فضلت ماسكة الموبايل بعد ما قفلت المكالمة، وبحاول أستوعب الكلام اللي سمعته.
جدي سايب لي نصيب مالي مستقل؟ وأبويا كان مسؤول عن إدارته؟ ليه محدش قال لي حاجة عن الموضوع ده طول السنين اللي فاتت؟
كنت عارفة إن جدي كان بيحبني، وإنه كان دايمًا بيشجعني أكمل تعليمي وأبني مستقبلي بنفسي. لكن بعد وفاته، كل اللي اتقال لي إن الأمور المالية اتسوت، وإن مفيش حاجة تانية محتاجة متابعة.
ماخطرش على بالي يومًا إني أراجع الكلام ده. كنت واثقة في أبويا، وكنت فاكرة إن مصلحتي عنده أهم من أي حاجة.
لكن الثقة مش معناها إني أتنازل عن حقي في معرفة الحقيقة.
اتصلت بالمحامي اللي اتفقت معاه، وحكيت له عن المكالمة. نصحني إني أقابل ممثل المؤسسة، وأطلب نسخة من المستندات المتعلقة بيا، وأتأكد من كل معلومة قبل ما أوجه أي اتهام لأي حد.
وبالفعل، حددت موعدًا في اليوم التالي.
وصلت إلى مكتب المؤسسة في الموعد المحدد، وهناك قابلت الأستاذ حسام، الرجل اللي اتصل بيا.
رحب بيا، وطلب مني أقعد، وبعدها فتح ملفًا كبيرًا كان موجودًا على مكتبه.
قال:
«يا آنسة سلمى، قبل ما أشرح لك أي تفاصيل، أحب أوضح إن المؤسسة مش طرف في أي خلاف عائلي. إحنا دورنا نتأكد إن الترتيبات اللي اتعملت من سنين اتنفذت بالشكل الصحيح.»
أومأت برأسي وقلت:
«أنا كل اللي عايزاه إني أعرف إذا كان فيه حاجة باسمي، وإيه اللي حصل لها.»
فتح الملف وبدأ يشرح.
اتضح إن جدي، قبل وفاته، كان خصص مبلغًا ماليًا لمساعدتي في استكمال تعليمي، وبعدها في تأسيس حياتي المهنية. وكان فيه مستندات بتحدد طريقة إدارة المبلغ، والجهة المسؤولة عن متابعته، والشروط المتعلقة باستخدامه.
أبويا كان الشخص اللي اتولى متابعة بعض الإجراءات بصفته أحد أفراد العيلة المسؤولين عن التواصل مع المؤسسة.
سألت الأستاذ حسام:
«طيب، المبلغ ده وصل لي؟»
راجع بعض الأوراق، ثم رد:
«فيه مستندات بتشير إلى تحويلات مالية تمت على مراحل، لكن محتاجين نراجع الحسابات المرتبطة بيها عشان نحدد المبالغ اللي اتصرفت، والمبالغ اللي لسه مستحقة، وهل كل الإجراءات اتنفذت وفقًا للتعليمات الأصلية.»
كنت متوقعة أسمع إجابة واضحة، لكنني فهمت إن الموضوع محتاج مراجعة دقيقة.
سألته عن المبلغ اللي كنت حولته لأبويا، وقيمته 4,500 دولار.
راجع الملف مرة تانية، وبعدها قال:
«المبلغ ده مش ظاهر عندنا باعتباره دفعة مباشرة من المؤسسة. ممكن يكون له علاقة بترتيبات عائلية منفصلة، لكن لازم نعرف تفاصيله من خلال السجلات البنكية والمستندات الأصلية.»
خرجت من الاجتماع ومعايا نسخ من الأوراق اللي تخصني، وموعد لمتابعة المراجعة.
ماكانش عندي دليل إن أبويا استولى على فلوسي، ولا كنت مستعدة أتهمه بحاجة من غير إثبات.
لكن كان عندي سبب حقيقي إني أطلب توضيحًا رسميًا.
والغريب إن كل ده بدأ بسبب ليلة واحدة قرر فيها أبويا يقفل الباب في وشي.
في اليوم التالي، اتصل بيا المحامي.
قال إنه راجع المستندات الأولية، وإن الأفضل إني أطلب من أبويا توضيحًا مكتوبًا عن التحويلات اللي تمت من حسابي، وعن أي مبالغ مالية أدارها نيابة عني.
اتفقنا إني ما أوقعش أي تنازل، وما أوافقش على أي تسوية قبل ما أعرف التفاصيل كاملة.
بعد المكالمة، بعت لأبويا رسالة قصيرة:
«بابا، محتاجة نسخة من المستندات المتعلقة بالمبالغ المالية اللي كنت بتديرها باسمي، وكمان توضيح للتحويلات اللي تمت من حسابي. هراجع الأوراق مع مستشار قانوني عشان أتأكد إن كل حاجة واضحة.»
ماعداش عشر دقايق إلا والموبايل رن.
كان أبويا.
رديت.
قال بصوت متوتر:
«إنتِ وصلتي لإيه بالضبط؟»
قلت:
«أنا بطلب المستندات اللي تخصني.»
رد بعصبية:
«إنتِ مش فاهمة إنك كده بتكبّري الموضوع؟ كل حاجة اتعملت لمصلحتك.»
قلت:
«لو كل حاجة اتعملت لمصلحتي، يبقى مفيش مشكلة إننا نراجع الأوراق.»
سكت شوية، وبعدها قال:
«أنا عايزك تيجي البيت الليلة دي. لازم نتكلم.»
وافقت، لكنني أخبرت المحامي بموعد المقابلة، واتفقت معاه إني مش هوقع أي أوراق أو أوافق على أي إجراء خلال اللقاء.
لما وصلت البيت، لقيت أبويا وأمي وكريم قاعدين في الصالة.
كان قدام أبويا ملف بني، وبجانبه مجموعة أوراق.
أشار لي أقعد.
قال:
«أنا عارف إنك اتكلمتي مع المؤسسة، وإنك بتراجعي حساباتك.»
قلت:
«أيوه.»
فتح الملف، وطلع منه بعض المستندات.
«دي الأوراق اللي عندي. جدك كان فعلًا خصص مبلغًا ليكي، وأنا كنت مسؤول عن متابعة الإجراءات.»
سألته:
«ليه ما قلتليش؟»
تنهد وقال:
«كنت شايف إنك لسه صغيرة، وإن الأفضل إني أدير الموضوع لحد ما تستقري في حياتك.»
قلت:
«أنا اتخرجت واشتغلت وبقيت مسؤولة عن نفسي. كان من حقي أعرف.»
ما ردش.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم سألت:
«طيب، فين تفاصيل المبالغ اللي اتصرفت؟ وفين المستندات اللي بتوضح الرصيد المتبقي؟»
بدأ يقلب الأوراق، لكنه ما قدرش يقدم كشفًا كاملًا يوضح كل التحويلات.
قال إن بعض المستندات موجودة عند المحاسب القديم، وإنه محتاج وقت عشان يجمعها.
قلت:




