منوعات

الجزء الرابع والخامس الاخير

### الجزء الرابع: السر اللي جوزي أخده معاه

فضلت ماسكة الشنطة بإيدي، وببص لشريف المنشاوي اللي كان واقف في الممر.

لأول مرة من بداية الرحلة، ما بقيتش مهتمة بالمقاعد ولا بالدرجة الأولى، ولا حتى بالإحراج اللي اتعرضت له قدام الركاب.

كل اللي كان شاغلني هو كلام اللواء فؤاد البدري.

فيه شخص على الطيارة بيدور على حاجة تخص أحمد.

إزاي؟ وليه دلوقتي؟

أحمد مات بعد معركة طويلة مع السرطان، قضى آخر شهوره بين المستشفى والبيت، وكل يوم كان بيحاول يخفي تعبه عشان ما يخوفش ليلى.

ما كانش بيتكلم كتير عن شغله القديم، ولما كنت بسأله عن بعض التفاصيل، كان بيبتسم ويقول لي:

— يا مريم، فيه حاجات مش محتاجة تعرفيها عشان تقدري تعيشي حياتك مرتاحة.

كنت فاكرة إنه بيحاول يحميني من ذكريات الخدمة العسكرية.

لكن دلوقتي، لأول مرة، بدأت أشك إن فيه حاجة تانية كان بيحاول يحميني منها.

حطيت إيدي على جهاز الاتصال اللي المسؤول كان ماسكه، وقلت:

— يا سيادة اللواء، أنا محتاجة أفهم. إيه اللي بتتكلم عنه بالضبط؟

جالي صوته من الجهاز متوترًا:

— مريم، مش هقدر أشرح كل حاجة في مكالمة مفتوحة. لكن محتاجك تفضلي جنب الشنطة، وما تسلميهاش لأي حد لحد ما نتكلم بشكل مباشر.

سألته:

— حتى لو حضرتك طلبت مني؟

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— حتى لو أنا طلبت منك. لازم تتأكدي من هويتي الأول، وما تعتمديش على مجرد سماع صوتي.

الكلام ده خلاني أقلق أكتر.

لأن الراجل اللي كنت أعرفه طول عمري ما كانش بيبالغ في الحذر بالشكل ده إلا لما يكون الموضوع خطير فعلًا.

قلت له:

— تمام. بس عايزة إجابة على سؤال واحد. هل أحمد كان عارف إن ده ممكن يحصل؟

رد بعد صمت طويل:

— أحمد كان عارف إن فيه ناس ممكن تحاول توصل لحاجة تخصه بعد وفاته. لكنه ما كانش متوقع إن الموضوع يوصل ليكي إنتِ وليلى.

حسيت إن نفسي بقى تقيل.

— يعني جوزي كان مخبي عني حاجة؟

— كان بيحاول يحميكي يا مريم.

قفلت عيني لحظة.

كنت محتاجة أصدق إنه كان بيحميني، لكن جزءًا مني كان موجوعًا من فكرة إنه ممكن يكون عاش معايا كل السنين دي وهو شايل سر كبير لوحده.

وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، شريف المنشاوي قرب مننا.

قال للمسؤول بنبرة آمرة:

— أنا عايز أعرف مين اللي على الخط، وإيه علاقة الموضوع بيا.

المسؤول حاول يمنعه من الاقتراب.

— يا فندم، المكالمة خاصة.

شريف رد بعصبية:

— أنا مش هسمح إن اسمي يتذكر في أي إجراء من غير ما أعرف السبب.

بصيت له وقلت:

— محدش ذكر اسمك، يا أستاذ شريف.

اتلخبط للحظة.

وبعدين قال:

— أنا بس بحاول أفهم.

قلت له بهدوء:

— غريبة. من شوية كنت مستعجل جدًا عشان الطيارة تقلع، ودلوقتي بقيت مهتم تعرف كل تفاصيل مكالمة مش تخصك.

وشه احمر.

— يا مدام، أنا مش مضطر أبررلك أي حاجة.

رديت:

— وأنا كمان مش مضطرة أبررلك وجودي هنا.

نادية كانت واقفة بيننا، وطلبت من شريف يرجع لمقعده لحد ما المسؤولين يخلصوا مراجعة الموقف.

لكنه ما اتحركش.

فضل يبص للشنطة اللي على رجلي، وبعدين قال جملة خلت قلبي يدق بسرعة:

— لو الشنطة دي فيها أوراق تخص أحمد الشاذلي، فأنا أنصحك ما تفتحيهاش هنا.

بصيت له مباشرة.

— إنت تعرف جوزي منين؟

سكت.

كانت ثانيتين، لكنهم كشفوا أكتر من أي إجابة.

قلت له مرة تانية:

— سألتك سؤالًا واضحًا. إنت تعرف أحمد منين؟

رد أخيرًا:

— كنت أعرفه من خلال شغلي.

— شغلك إيه؟

ابتسم ابتسامة باهتة.

— استثمارات وشركات. اتقابلنا من سنين في مناسبة عمل.

كنت متأكدة إنه مش بيقول الحقيقة كاملة.

أحمد ما كانش من النوع اللي يدخل في استثمارات خاصة مع ناس ما يعرفهاش، خصوصًا بعد ما خرج من الخدمة.

والأهم من ده، إنه ما كانش ذكر اسم شريف المنشاوي قدامي ولا مرة.

نادية طلبت من شريف يبتعد مرة تانية، وفي المرة دي استجاب، لكنه رجع لمقعده وهو بيبص ناحيتنا كل شوية.

بعدها بدقائق، وصلني اتصال جديد من إدارة الشركة.

المسؤول قرب الجهاز مني وقال:

— المكالمة دي من مكتب الإدارة القانونية. طلبوا يتكلموا مع حضرتك مباشرة.

سمعت صوت ست هادئ على الطرف التاني.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى