منوعات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
المسؤولة القانونية مدت إيدها ناحية الملف، لكن اللواء محمود وقف بينها وبين ليلى.

— قلت لازم نستنى!

المسؤولة القانونية رفعت عينيها له وقالت بهدوء:

— وأنا قلت إني محتاجة أشوف المستند الأصلي يا سيادة اللواء.

لأول مرة، ظهر التوتر بوضوح على وش محمود.

كل الموجودين كانوا بيتابعوا الموقف.

والأغرب إن كبار الضباط اللي كانوا واقفين على المنصة ما حدش فيهم حاول يتكلم.

ليلى كانت لسه واقفة مكانها.

ما دافعتش عن نفسها.

وما حاولتش تستغل اللحظة.

كل اللي عملته إنها فتحت الملف وسلمته للمسؤولة القانونية.

أول ما شافت الورقة الأولى، بدأت ملامحها تتغير.

قلبت الصفحة.

وبعدين الصفحة اللي بعدها.

ثم توقفت فجأة عند نسخة من سجل الدخول الإلكتروني.

رفعت عينيها وقالت:

— مين اللي اعتمد التعديل ده؟

محمود رد بسرعة:

— التعديل كان جزء من الإجراءات العادية.

— أنا ما سألتش إذا كان عادي أو لا. سألت مين اللي عمله؟

سكت محمود.

ثواني مرت ببطء شديد.

ثم قالت ليلى:

— السجل الإلكتروني يوضح إن البيانات اتعدلت الساعة 11:47 مساءً.

واحد من الضباط الموجودين في الصفوف الخلفية بص لزميله.

لكن ليلى كملت:

— التدريب انتهى الساعة 4:30 عصرًا.

المسؤولة القانونية قلبت الصفحة وقالت:

— يعني التعديل حصل بعد أكتر من سبع ساعات من انتهاء التدريب.

محمود حاول يقاطعها:

— ممكن يكون حصل خطأ في النظام.

ليلى ردت بهدوء:

— عشان كده راجعت سجل الدخول.

وسحبت ورقة تانية من الملف.

— الشخص اللي دخل على النظام وقتها ما كانش موجود في مركز التدريب.

القاعدة كلها بقت ساكتة.

المسؤولة القانونية سألت:

— كان موجود فين؟

ليلى بصت لمحمود مباشرة.

— في مكتب القيادة.

الهمس بدأ ينتشر بين الصفوف.

محمود رفع صوته:

— ده اتهام خطير!

ليلى ما تحركتش.

— أنا ما اتهمتش حد. أنا بقول اللي موجود في السجلات.

المسؤولة القانونية رفعت إيدها تطلب الصمت.

وبعدين سألت ليلى:

— هل عندك نسخة من سجل الدخول الكامل؟

ليلى قالت:

— عندي.

— ونسخة من التقرير قبل التعديل؟

— عندي.

— ونسخة من طلب التعديل؟

— عندي.

— والمراسلات اللي حصلت بعد ما رفضتي اعتماد التقرير؟

ليلى سكتت لحظة.

ثم قالت:

— عندي كل حاجة.

المسؤولة القانونية أخذت نفسًا عميقًا.

في اللحظة دي، فهم كل الموجودين إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين قائد وضابطة.

محمود اقترب من ليلى وقال بصوت منخفض:

— إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه.

ليلى ردت بنفس الهدوء:

— بالعكس… أنا عارفة كويس.

— لو فتحتي الملف ده، ناس كتير هتتأذي.

— يمكن.

— ومسيرتك العسكرية ممكن تنتهي.

ليلى بصت له وقالت:

— لو كان الحفاظ على مسيرتي معناه إني أسكت عن الحقيقة، يبقى المسيرة دي ما لهاش قيمة.

الجملة وصلت لكل اللي واقفين قريبين منهم.

المسؤولة القانونية أخذت الملف وقالت:

— من اللحظة دي، الملف ده هيتحفظ رسميًا، وأي محاولة للوصول إليه أو تعديله هتكون موثقة.

محمود قال بانفعال:

— أنا قائد القاعدة!

ردت عليه:

— وأنا مسؤولة عن ضمان سلامة المستندات القانونية.

لأول مرة…

ما كانش عنده رد.

لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الملف.

كانت في آخر ورقة.

المسؤولة القانونية قلبت الصفحات لحد ما وصلت لمستند عليه توقيع إلكتروني.

قرأت السطر الأول.

ثم رفعت عينيها ناحية ليلى.

— قائدة منصور… إنتِ متأكدة إنك ما شوفتيش المستند ده قبل كده؟

ليلى قربت خطوة.

بصت للورقة.

وفجأة…

اتغير لون وشها.

لأن التوقيع الموجود في آخر الصفحة…

كان باسمها هي.

لكنها لم توقع عليه.

ولا حتى كانت تعرف بوجوده.

رفعت عينيها ببطء وقالت:

— أنا… ما مضيتش على الورقة دي.

المسؤولة القانونية قالت:

— يبقى عندنا مشكلة أكبر بكتير.

محمود سكت.

لكن قبل ما أي حد يسأل عن معنى الكلام ده…

وصل صوت من آخر الصفوف:

— استنوا!

كل الرؤوس اتلفتت ناحية الصوت.

كان واحد من ضباط تكنولوجيا المعلومات في القاعدة.

كان بيجري ناحية المنصة وهو ماسك جهاز لوحي.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى