روايات وقصص

المحكمة القصة كاملة بقلم محمد عبده

### الجزء الثاني: الورق اللي خلّى القاعة كلها تسكت

وقفت قدام القاضية فريدة عاكف، وفتحت الملف بهدوء.

كان المحامي ثابت كمال واقف قدامي، وعلى وشه ابتسامة الشخص اللي متأكد إنه كسب القضية قبل ما تبدأ.

أما كريم، جوزي، فكان لسه باصص في موبايله، وكأن وجودي في المحكمة مجرد إجراء روتيني لازم يخلص منه قبل ما يرجع لشغله.

رفعت أول ورقة وقلت:

— يا فندم، قبل ما نناقش تقسيم الممتلكات، أنا عندي طلب بسيط. بطلب من المحكمة إنها تراجع المستندات الرسمية الخاصة بالشركة اللي زوجي بيقول إنها ملكه بالكامل.

المحامي رفع حاجبه وقال بسرعة:

— اعتراض يا فندم. المستندات دي مالهاش علاقة مباشرة بموضوع الطلاق وتقسيم الممتلكات الشخصية، وإحنا قدمنا بالفعل كل الأوراق المطلوبة.

القاضية بصت له وقالت:

— خلينا نسمع طلبها الأول يا أستاذ ثابت.

ابتسمت ابتسامة خفيفة وطلعت الورقة التانية.

— الشركة اسمها شركة السيوفي للمقاولات والتطوير. زوجي بيقول في إقرار الممتلكات إنه المالك الوحيد للشركة، وإن قيمتها الحالية ترجع لمجهوده الشخصي واستثماراته الخاصة.

كريم رفع عينيه من الموبايل لأول مرة.

بص لي بتركيز، وبعدها مال ناحية محاميه وهمس له بحاجة.

كملت كلامي:

— لكن السجلات الرسمية بتوضح إن الشركة اتأسست قبل جوازنا بسنين، وإن فيه تعديلات حصلت على هيكل الملكية بعد الجواز. أنا بطلب مراجعة التعديلات دي، لأنها مرتبطة بشكل مباشر بالأصول اللي إحنا بنتنازع عليها.

المحامي ثابت كمال وقف وقال بنبرة حادة:

— يا فندم، المدعى عليها بتحاول توسع نطاق القضية من غير أساس واضح. زوجها هو اللي أسس الشركة، وهو اللي أدارها، وهي ما عندهاش أي خبرة تجارية أو قانونية تسمح لها إنها تستنتج حاجة من المستندات دي.

سمعت ضحكة خفيفة من ناحية حمايا.

محمود السيوفي مال على مراته وقال:

— أهي بتحاول تعمل نفسها فاهمة في البيزنس!

حماتي غطت بقها بإيدها، وهي بتحاول تمنع نفسها من الضحك.

ما بصيتش ناحيتهم.

كنت عارفة إنهم لسه ما فهموش أنا بعمل إيه.

القاضية مدت إيدها وقالت:

— وريني المستندات يا مدام سلمى.

ناولتها الورقة الأولى.

كانت مستخرجًا رسميًا من سجل الشركة.

والورقة التانية كانت نسخة من تعديل عقد التأسيس.

أما الورقة التالتة، فكانت مستندًا ماليًا صادرًا عن جهة رسمية، بيوضح حركة تحويلات مرتبطة بتمويل أحد أصول الشركة.

القاضية بدأت تقرأ.

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى