روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير ضغط مالك على زر اللاسلكي، وبص لجاسر اللي كان لسه موجّه سلاحه ناحية رحمة، وبعدها قال بصوت واضح سمعه كل الموجودين: — «هنا أمين الشرطة مالك الأنصاري، بطلب دعم فوري على الطريق الصحراوي عند الكيلو 47. عندنا استخدام غير مبرر للقوة، وتدمير ممتلكات، وتهديد مدنية بالسلاح. وكمان عندنا محتجزة بتقول إنها ضابطة تحقيقات عسكرية، وفيه مؤشرات على تدخل في معدات اتصال مؤمّنة».

 

أول ما جاسر سمع الكلام، وشه احمر من الغضب.

صرخ فيه:

— «إنت اتجننت يا مالك؟! إنت بتبلغ عني أنا؟!»

مالك ما ردش عليه. فضل ماسك اللاسلكي، وعينه بتتنقل بين سلاح جاسر وبين الزجاج المتكسر على الأرض.

لكن جاسر قرب منه خطوة وقال بتهديد:

— «اقفل الجهاز ده، واعتبر إنك ما شفتش حاجة. لو كملت في اللي بتعمله، هخليك تندم على اليوم اللي لبست فيه البدلة دي!»

مالك بلع ريقه، لكنه رد بثبات:

— «أنا شفتك بتضرب ست مقبوض عليها من غير سبب، وبتحطم عربيتها، وبتوجّه سلاحك لواحدة واقفة في بيتها. مش هقدر أعمل نفسي ما شفتش حاجة».

لأول مرة، حسيت إن فيه حد واقف في صف الحق، رغم إن الشخص اللي قدامه كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يخفي غلطه.

كنت لسه على الأرض، وإيديا متكبلة، وظهري بيوجعني من ضغط ركبته عليّ قبل كده.

رفعت رأسي ناحية جاسر وقلت بهدوء:

— «لسه عندك فرصة تصلّح اللي عملته. حط سلاحك، وفك الأصفاد، واستنى التحقيق».

لف ناحيتي ببطء، وضحك ضحكة ساخرة.

— «إنتِ لسه فاكرة نفسك مهمة؟! يا بنتي، أنا اللي بحدد مين المجرم ومين البريء هنا!»

قلت له:

— «لأ، إنت مجرد شخص فاكر إن السلطة معناها إنك تقدر تعمل أي حاجة من غير حساب».

رفع العصاية تاني، لكن مالك وقف بيني وبينه.

— «مش هتلمسها تاني يا جاسر!»

جاسر دفعه في صدره بقوة، فمالك رجع خطوتين لورا وكاد يقع.

وفي اللحظة دي، حصل شيء ماكنش أي حد متوقعه.

جهاز اللاسلكي أصدر صوتًا متقطعًا، وبعده جه صوت رجل بيتكلم بنبرة رسمية وحازمة:

— «الدورية الموجودة عند الكيلو 47، برجاء تأكيد هوية السيدة المحتجزة فورًا. فيه بلاغ أولوية قصوى وصل من جهة عسكرية اتحادية، وبيطلب معرفة مكان ضابطة التحقيقات نورهان الكيلاني».

اتسعت عيني مالك.

رحمة نزلت موبايلها شوية من شدة المفاجأة.

أما جاسر، ففضل واقف مكانه، وكأن حد صب عليه مية ساقعة.

بص ناحية اللاسلكي، وبعدها بص لي.

— «نورهان الكيلاني؟!»

ما رديتش.

الصوت رجع يتكلم:

— «بنكرر النداء. الضابطة نورهان الكيلاني كانت في مهمة رسمية، وفقدنا الاتصال الآمن بيها. أي وحدة موجودة في الموقع، مطلوب منها تأمين سلامتها فورًا وعدم اتخاذ أي إجراء إضافي ضدها».

جاسر بدأ يتراجع خطوة.

وبعدين قال بصوت متردد:

— «استنوا… إنتوا بتتكلموا عن مين بالضبط؟»

مالك بص له بصدمة وغضب.

— «عن الست اللي إنت مكلبشها على الأرض وبتحطم عربيتها من شوية!»

جاسر لف ناحيتي بسرعة، وكأنه بيحاول يلاقي تفسير يخلّيه يصدق إن اللي سمعه مش حقيقي.

— «إنتِ فعلًا ضابطة جيش؟»

قلت له:

— «طلبت منك بطاقتي من أول دقيقة. إنت اللي رفضت تسمع».

حاول يلمّ نفسه، وعدّل وقفته، وبعدها قال بنبرة مختلفة تمامًا:

— «طيب، لو كنتِ قلتيلي من الأول إنك شخصية مهمة، كان ممكن نتفاهم».

ضحكت بسخرية رغم الألم.

— «أنا قلت لك إني ضابطة، وقلت لك إن بطاقتي في العربية. وإنت اخترت تحطم العربية قبل ما تتأكد من أي حاجة».

وقبل ما يقدر يرد، جه صوت تاني من اللاسلكي:

— «جميع الوحدات، وصلت تعليمات بتشكيل فريق للتحقيق في الواقعة. مطلوب الحفاظ على تسجيلات الكاميرات، وتأمين أي أدلة في الموقع، ومنع العبث بمركبة الضابطة أو معدات الاتصال الموجودة بداخلها».

جاسر بص ناحية عربيتي المحطمة، وبعدها رجع يبص لي.

كان واضح إنه بدأ يستوعب إن الموضوع مش مجرد شكوى ضد ضابط شرطة.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.

بعد دقائق، ظهرت عربيات شرطة إضافية على الطريق، ومعاها سيارة إسعاف.

نزل منها ضابط برتبة كبيرة، اسمه العقيد حازم الشربيني، وكان معاه مجموعة من أفراد التفتيش والتحقيق.

أول ما وصل، بص على المشهد كله: الزجاج المتناثر، والعربية المحطمة، ورحمة اللي كانت لسه ماسكة موبايلها، ومالك اللي واقف بعيد عن شريكه، وأنا اللي قاعدة على الأرض وإيديا متكبلة.

اتجه ناحيتي بسرعة وسأل:

— «حضرتك الضابطة نورهان الكيلاني؟»

هزيت رأسي.

— «أيوه».

أخرج بطاقته، وعرّفني بنفسه، وبعدها طلب من أحد الأفراد إنه يفك الأصفاد عن إيديا بحذر.

أول ما إيديا اتحررت، حسيت بوخز مؤلم في صوابعي، وحركت رسغيّ ببطء.

العقيد حازم بص على آثار الأصفاد، وبعدها قال:

— «هنحتاج نثبت كل الإصابات، ونسجل أقوال حضرتك بالتفصيل».

قلت له:

— «موافقه، لكن قبل أي حاجة، لازم تتأكدوا إن معدات الاتصال الموجودة في العربية ما اتعبثش بيها».

هز رأسه بجدية.

— «الفريق الفني في الطريق».

في اللحظة دي، جاسر قرب من العقيد حازم، وحاول يتكلم بنبرة واثقة:

— «يا فندم، حصل سوء تفاهم. العربية كانت مثيرة للشك، والسيدة رفضت تتعاون معايا، وأنا كنت بأمّن المكان».

العقيد بص له ببرود.

— «رفضت تتعاون معاك إزاي؟»

جاسر اتردد لحظة.

— «كانت بتجادلني، وبتدّعي إنها ضابطة».

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى