
الجزء الثاني: دخل يقتحم بيتي بحجة إنه بينقذني… لكنه اكتشف إن اللي بيعمله بيتشاف قدام كبار رجال الأعمال! صوت المثقاب كان بيزيد، وباب شقتي بدأ يهتز مع كل محاولة لفتح القفل. لكن بدل ما أتوتر، رجعت بضهري على الكرسي، وبصيت لشاشة الكمبيوتر اللي كان ظاهر عليها وشوش الشركاء التمانية في الاجتماع.
واحد منهم، اسمه الأستاذ محمود، لاحظ إن انتباهي اتشتت، فسألني:
— إيمان، هل كل شيء على ما يرام؟ يبدو أن هناك ضوضاء عندك.
ابتسمت بهدوء وقلت:
— أعتذر عن الإزعاج يا فندم. فيه شخص بيحاول يدخل شقتي من غير إذن، لكن متقلقوش، أنا بتعامل مع الموقف.
اتغيرت ملامح الموجودين على الشاشة.
أحد الشركاء قال بقلق:
— هل تحتاجين إلى الاتصال بالشرطة؟
رديت بثبات:
— ممكن أحتاج ده فعلًا، لكن قبل أي حاجة، أحب أوضح لكم إن كل اللي بيحصل متسجل على كاميرات المراقبة.
في اللحظة دي، سمعت صوت أحمد من ورا الباب وهو بيصرخ:
— إيمان! افتحي الباب فورًا! إحنا عارفين إنك جوه!
مردتش.
فضل يخبط بعنف، وبعدها بدأ يتكلم بصوت أعلى، وكأنه عايز كل سكان العمارة يسمعوه.
— يا جماعة، لو سمحتوا! مراتي مش في حالتها الطبيعية! هي محتاجة مساعدة، وأنا جوزها ومسؤول عنها!
ضحكت بسخرية وأنا قاعدة مكاني.
جوزها؟! هو نسي إننا اتطلقنا من يوم واحد بس؟
ولا يمكن كان فاكر إن ورقة الطلاق ملهاش أي قيمة، وإنه يقدر يفضل يتحكم في حياتي زي ما كان بيعمل طول السنين اللي فاتت؟
سمعت صوت نادية وهي بتهمس له:
— أحمد، وطّي صوتك شوية. الجيران ممكن يتجمعوا ويعملوا لنا مشكلة.
رد عليها بعصبية:
— اسكتي يا أمي! لازم ندخل قبل ما تعمل مصيبة! إنتِ مش عارفة هي ممكن تعمل إيه!
كان واضح إن الاتنين مش جايين يطمنوا عليّ، ولا حتى يساعدوني.
هم كانوا عايزين يدخلوا الشقة بأي طريقة، ويمكن كانوا متوقعين يلاقوني منهارة، فيقدروا يستغلوا الموقف ويثبتوا إني مش قادرة أتصرف في شؤوني.
لكنهم نسوا حاجة مهمة.
أنا إيمان، الست اللي قضت سنين طويلة بتدير استثمارات بملايين الجنيهات، وبتتعامل مع أصعب المواقف المهنية من غير ما تفقد أعصابها.
مش هسمح لهم يخوفوني لمجرد إنهم قرروا يرفعوا صوتهم.
فتحت تطبيق كاميرات المراقبة، وبدأت أسجل مقطعًا منفصلًا بالصوت والصورة، وبعدها اتصلت بأمن العمارة.
قلت لمسؤول الأمن:
— فيه شخص بيحاول يقتحم شقتي، ومعاه فني أقفال. محدش يسمح لهم يدخلوا، وابعتوا حد فورًا للدور اللي أنا فيه.
رد عليّ بسرعة:
— حاضر يا فندم، إحنا جايين حالًا.
قفلت المكالمة، وبعدها رجعت للاجتماع.
لكن المفاجأة حصلت لما الأستاذ محمود قال:
— إيمان، أعتقد أنه من الأفضل أن نوقف الاجتماع مؤقتًا حتى نطمئن عليكِ.
هزيت رأسي وقلت:
— شكرًا لاهتمامكم، لكن أنا بخير. هسمح لكم تسمعوا اللي بيحصل، لأن وجودكم ممكن يكون مهم لو احتجت شهود على الواقعة.
في اللحظة دي، أحمد فقد أعصابه تمامًا.
سمعته بيقول لفني الأقفال:
— أنا هدفع لك ضعف المبلغ، بس افتح الباب دلوقتي!
الراجل بدأ يشتغل من جديد.
وفجأة، صوت القفل اتغير.
عرفت إنهم قربوا يفتحوا الباب.
وقفت من مكاني، وخدت موبايلي، واتجهت ناحية المدخل، لكني فضلت واقفة على مسافة آمنة.
وبعد ثوانٍ، سمعت صوت حركة عند الباب، وبعدها انفتح جزء منه.
أحمد دفع الباب بقوة ودخل، وخلفه نادية.
أول ما شافني واقفة بكامل هدوئي، لابسة ملابسي الرسمية، وماسكة الموبايل في إيدي، وقف مكانه للحظة.
كان واضح إنه اتفاجئ.
هو كان متوقع يلاقيني منهارة، مش واقفة قدامه بالشكل ده.
بص لي من فوق لتحت، وبعدها قال بسخرية:
— أهو! إنتِ كويسة أهو! إحنا كنا خايفين عليكِ!
بصيت له ببرود وقلت:
— خايفين عليّ؟ عشان كده جايبين حد يكسر باب بيتي الساعة ستة الصبح؟!
نادية تدخلت بسرعة، وحاولت تتكلم بنبرة الأم الحنونة:
— يا بنتي، إحنا أهلك، وكنا قلقانين عليكِ. أحمد قال لنا إنك مش بتردي على التليفون، وإنك ممكن تكوني تعبانة.
رديت عليها:
— أنا مش بنتك، وإحنا مش أهل بعد الطلاق. وبعدين، مين سمح لكم تدخلوا بيتي؟
أحمد رفع صوته:
— بلاش الكلام الفاضي ده! إنتِ كنتِ مراتي، وأنا عارفك كويس. إنتِ مش طبيعية من ساعة ما اتطلقنا!
ابتسمت ورفعت الموبايل قدامه.
— غريبة! أنا كنت في اجتماع شغل طول الوقت، وفيه تمانية أشخاص شايفين وسمعين كل حاجة. تحب تسلم عليهم؟
اتغير لون وشه.
لأول مرة، لاحظ شاشة الكمبيوتر اللي كانت مفتوحة ورايا.
شاف وجوه الشركاء، وشاف إن الميكروفون شغال، وإنهم سمعوا كلامه من أول لحظة.
الأستاذ محمود اتكلم بصوت حازم:
— حضرتك مين؟ وإزاي تدخل منزل سيدة من غير إذنها، وتقول إنها في حالة نفسية غير مستقرة من غير أي دليل؟
أحمد حاول يستعيد هدوءه بسرعة.
— يا فندم، أنا جوزها… أقصد، أنا زوجها السابق، وأنا بس كنت قلقان عليها.
رد الأستاذ محمود:
— القلق على شخص لا يبرر اقتحام منزله. كان بإمكانك الاتصال بالشرطة أو طلب المساعدة بطريقة قانونية.
نادية حاولت تتدخل:
— يا جماعة، الموضوع سوء تفاهم عائلي، ومش محتاج كل ده!
لكن قبل ما حد يرد عليها، دخل مسؤول أمن العمارة ومعاه اتنين من أفراد الأمن.
وقفوا عند المدخل، وطلبوا من أحمد ونادية يخرجوا فورًا.




