
الجزء التاني: الهدية اللي قلبت الفرح كله! أحمد فضل واقف قدام العلبة، مش قادر ينطق بكلمة واحدة. الابتسامة اللي كانت مرسومة على وشه من شوية اختفت تمامًا، وإيده بدأت ترتعش وهو بيحاول يطلع اللي جوه العلبة. سارة قربت منه وقالت بقلق: «أحمد، إيه اللي حصل؟ إيه الموجود جوه؟» لكنه مردش عليها.
كان مركز عينه على مجموعة من الأوراق والمستندات، وصورة كبيرة مطبوعة، وفلاشة صغيرة متثبتة فوق ملف بني اللون.
رفع رأسه فجأة وبص لمحمود.
«إنت جبت الحاجات دي منين؟!»
محمود رد بهدوء:
«قبل ما أقول لك جبتها منين، خلينا نفهم الأول ليه إنت خايف بالشكل ده.»
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة وقال بعصبية:
«أنا مش خايف! إنت مين أصلًا عشان تدخل نفسك في حياتي؟!»
محمود ما اتحركش من مكانه.
«أنا مجرد زميل منى في الشغل، وجيت معاها النهارده عشان طلبت مني أقف جنبها. لكن بما إنك قررت تهينها قدام الناس كلها، فأعتقد إن من حق الحاضرين يعرفوا حقيقة الشخص اللي واقف قدامهم.»
بدأ الهمس ينتشر في القاعة.
بعض الضيوف قربوا من الترابيزة، والبعض التاني حاول يعرف إيه اللي بيحصل من بعيد.
أما أنا، فكنت واقفة مكاني، وقلبي بيدق بسرعة.
مكنتش عارفة محمود جاب إيه بالضبط، ولا إزاي وصل للمستندات دي.
كل اللي كنت متأكدة منه إن أحمد، لأول مرة من سنين، فقد قدرته على التحكم في الموقف.
مد إيده بسرعة ناحية الأوراق، لكن محمود سبقه وأخد الملف.
قال أحمد بصوت منخفض، لكنه مليان تهديد:
«اسمع يا محمود، اللي بتعمله ده هتندم عليه.»
محمود بص له بثبات.
«اللي بيتعامل مع الناس باحترام، مش بيخاف من الحقيقة.»
وبعدين فتح الملف وطلع أول ورقة.
كانت صورة من مستندات مالية تخص شركة أحمد، الشركة اللي كان دايمًا بيتباهى قدام الناس إنه بناها بمجهوده، وإنه وصل لكل حاجة عنده من غير مساعدة من أي حد.
لكن المستندات دي كانت بتكشف حاجة مختلفة تمامًا.
قبل ما أشرح لكم اللي حصل، لازم أرجع بالزمن كام شهر لورا.
قبل طلاقي من أحمد، كنت بشتغل في قسم الحسابات بإحدى الشركات الكبيرة في القاهرة.
أما أحمد، فكان عنده شركة صغيرة متخصصة في توريد المعدات المكتبية، وكان بيحاول يوسع نشاطه من سنين.
في البداية، كنت بساعده في تنظيم الحسابات ومراجعة الفواتير بعد ما أخلص شغلي.
كنت بعمل ده من غير مقابل، لأننا كنا متجوزين، وكنت مؤمنة إن نجاحه هو نجاح لبيتنا كلنا.
لكن مع مرور الوقت، بدأت أكتشف اختلافات غريبة في الأرقام.
فواتير بمبالغ كبيرة من غير مستندات واضحة، وتحويلات مالية لأسماء شركات مكنتش أعرفها، ومبالغ بتخرج من حساب الشركة من غير تفسير مقنع.
كل مرة كنت أسأله، كان يرد بنفس الطريقة.
«إنتِ مالكيش في الشغل ده يا منى. سيبي الحسابات لأصحابها.»
كنت بزعل من أسلوبه، لكني كنت بقول لنفسي إنه مضغوط، وإنه أكيد عنده تفسير لكل حاجة.
لحد ما في يوم، اكتشفت تحويلًا ماليًا كبيرًا لحساب شركة باسم مختلف، لكن عنوانها كان مرتبطًا بمكتب إداري كان أحمد بيتعامل معاه.
لما سألته عن التحويل، اتعصب بشكل غير طبيعي.
خطف الورقة من إيدي وقال:
«إنتِ بتفتشي ورايا؟ هو أنا متجوز محققة؟!»
كانت دي أول مرة أحس إنه مش بس بيخبي عني حاجة، لكنه كمان مستعد يقلب الموضوع عليّ عشان يمنعني من السؤال.
بعدها بشهور، بدأت علاقتنا تتدهور بسرعة.
كان بيتأخر بره البيت، ويخبي موبايله، ويتعامل معايا وكأني عبء على حياته.
وبعدين ظهرت سارة.




