روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

في البداية، كنت فاكرة إنها مجرد زميلة في الجيم، لكن الحقيقة ظهرت لما شفت رسائل بينهم بالصدفة.

واجهته، فاعترف بعلاقته بيها من غير أي إحساس بالذنب، وبعدها بدأ يحملني مسؤولية كل حاجة.

قال إن شكلي اتغير، وإن شخصيتي بقت مملة، وإنه محتاج يعيش مع واحدة تقدر نفسها.

الكلام ده كسرني، لكن اللي وجعني أكتر كان اكتشافي إنه خلال الفترة نفسها كان بيتصرف في فلوس تخص بيتنا من غير ما يرجع لي.

وبعد الطلاق، قررت إني أقفل كل الحسابات المشتركة اللي من حقي قانونًا إنهاء ارتباطي بيها، وأراجع مع المحامي أي التزامات مالية لسه بيننا.

كنت عايزة أبدأ حياتي من جديد، بعيدًا عن مشاكله وأسراره.

لكن قبل ما أوصل للمرحلة دي، كنت احتفظت بنسخ من بعض المستندات اللي تخص معاملات مالية كنت طرفًا فيها بحكم مساعدتي القديمة ليه.

مكنتش ناوية أستخدمها ضده، ولا كنت بفكر في الانتقام.

كل اللي كنت عايزاه إني أحمي نفسي وأضمن إن اسمي مش مرتبط بأي معاملات مش واضحة.

بعد كده، محمود عرف جزءًا من الموضوع لما احتجت مساعدته في فهم بعض المستندات الإدارية اللي وصلتني بعد الطلاق.

وكان عنده خبرة في التعامل مع ملفات الشركات، فنصحني أراجع محاميًا مختصًا بدل ما أحاول أفهم كل حاجة لوحدي.

المحامي هو اللي بدأ يراجع الأوراق بشكل قانوني، واكتشف وجود مستندات متضاربة في بعض المعاملات.

وبعد مراجعات رسمية، ظهرت معلومات إضافية عن تحويلات مالية لم تكن مبررة بالمستندات المتاحة.

أنا مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لحد فرح أحمد، ولا إن محمود هيقرر يواجهه بالحقيقة في اليوم ده.

رجعت للحظة الحالية لما سمعت صوت أحمد وهو بيقول بعصبية:

«دي أوراق قديمة، ومش معناها أي حاجة!»

محمود رد عليه:
«لو كانت فعلًا مش معناها حاجة، مكنتش اتوترت أول ما شفتها.»

سارة خطفت إحدى الأوراق من إيد أحمد، وبدأت تقرأها.

كل ما كانت عينيها تتحرك من سطر للتاني، ملامحها كانت بتتغير.

وبعدين رفعت رأسها وبصت لأحمد بصدمة.

«إنت قلت لي إن الشركة دي ملكك بالكامل، وإن مفيش أي مشاكل مالية! إيه الكلام المكتوب هنا؟»

أحمد حاول ياخد الورقة منها.

«سارة، مش وقته. إحنا هنتكلم في البيت.»

لكنه بعدت عنه وقالت:
«لا، أنا عايزة أفهم دلوقتي!»

بدأت الأصوات تعلى، والضيوف بقوا بيتبادلوا النظرات.

أما أحمد، فلف ناحيتي فجأة، وكأن وجودي هو السبب في كل اللي بيحصل.

«إنتِ اللي ورا الموضوع ده يا منى، صح؟ إنتِ اللي محرضاه عليّ!»

بصيت له بهدوء، وقلت:
«أنا معرفش محمود جاب المستندات دي منين، لكن لو فيها حاجة غلط، يبقى المفروض تشرحها بدل ما تتهمني.»

اتجمد للحظة.

يمكن لأنه كان متعود إني أدافع عن نفسي، وأحاول أرضيه، وأخاف من غضبه.

لكنه المرة دي ملقاش مني دموعًا ولا توسلات.

لقي ست مختلفة، واحدة مبقتش مستعدة تتحمل مسؤولية أخطائه.

محمود رجع حط الأوراق جوه الملف، وبعدها أخرج من العلبة ظرفًا أبيض صغيرًا.

قال لأحمد:
«لسه فيه حاجة تانية.»

أحمد بص للظرف، ووشه شحب مرة تانية.

«إيه ده كمان؟»

محمود حط الظرف قدامه وقال:
«افتحه، وهتفهم ليه أنا جيت النهارده.»

أحمد فتح الظرف بإيدين مرتعشتين، وسحب منه خطابًا رسميًا.

قرأ السطر الأول، وبعدها التاني.

وفجأة، رفع عينه لمحمود وقال بصوت شبه هامس:

«إنتوا قدمتوا بلاغ رسمي؟!»

سارة شهقت، وحطت إيدها على بقها.

أما أنا، فحسيت إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.

لأن الخطاب اللي كان في إيد أحمد مكنش مجرد ورقة تخص حساباته القديمة.

كان متعلقًا بإجراء قانوني بدأ بالفعل لمراجعة معاملات مالية محل اعتراض، وكان مطلوبًا منه الرد على استفسارات رسمية في موعد محدد.

محمود بص له وقال:
«الموضوع دلوقتي في إيد الجهات المختصة، ومحدش هنا له حق يحكم عليك قبل ما الحقائق تتراجع. لكن كان لازم تعرف إنك مش هتقدر تسكت أي حد لمجرد إنك مش عاجبك كلامه.»

أحمد فضل ساكتًا.

ولأول مرة، شفت في عينيه خوفًا حقيقيًا، مش الخوف من خسارة نقاش، لكن الخوف من مواجهة نتائج أفعاله.

وبعدين حصلت المفاجأة اللي محدش كان متوقعها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى