
سارة رجعت خطوة لورا، وخلعت خاتم الخطوبة من إيدها، وحطته فوق الترابيزة.
بصت لأحمد وقالت بصوت مرتعش:
«إنت كنت بتقول لي إن منى هي اللي كانت سبب كل مشاكلك، وإنك طلقتها عشان تقدر تبدأ حياة جديدة معايا. إنت عمرك ما قلت لي إن فيه كل المشاكل دي.»
أحمد حاول يمسك إيدها.
«سارة، اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.»
لكنها سحبت إيدها بسرعة.
«أنا مش عارفة أصدق إيه دلوقتي.»
وبعدها بصت لي، وكانت في عينيها نظرة مختلفة تمامًا عن نظراتها القديمة.
نظرة واحدة بدأت تدرك إنها يمكن تكون صدقت رواية ناقصة عن امرأة تانية.
أما أنا، فمكنتش حاسة بالانتصار اللي كنت أتخيله زمان.
مكنتش عايزة أشوف أحمد بيتألم، ولا كنت عايزة أفسد فرحه.
كل اللي كنت عايزاه إني أخرج من حياته بكرامتي، وأعيش أنا وبناتي في سلام.
لكن قبل ما أتحرك، أحمد قال جملة خلتني أقف مكاني.
بص لي بعينين مليانين غضب وقال:
«إنتِ فاكرة إنك كسبتي يا منى؟ فيه حاجة واحدة لسه متعرفيهاش… ولو عرفتيها، هتندمي إنك جيتي الفرح النهارده!»
وبعدين بص ناحية محمود، وأضاف:
«وإنت كمان، لو عرفت هو أنا كنت بعمل كل ده ليه، مش هتفضل واقف جنبها بالشكل ده.»
سكتت القاعة تمامًا.
ومحمود، اللي كان هادي من أول الموقف، اختفت ابتسامته لأول مرة.
بص لأحمد بتركيز، وسأله:
«إنت تقصد إيه بالكلام ده؟»
أحمد ابتسم ابتسامة غريبة، رغم الارتباك اللي كان واضح على وشه.
وقال:
«اسأل منى عن الفلوس اللي اختفت قبل الطلاق… واسألها مين كان عنده إمكانية الوصول للحساب.»
قلبي وقع.
لأن الفلوس اللي بيتكلم عنها أحمد كانت مرتبطة بحاجة حصلت قبل طلاقنا بفترة قصيرة، وكنت فاكرة إن الموضوع اتقفل من زمان.
لكن واضح إن أحمد كان مخبي سرًا آخر.
سرًا ممكن يغيّر كل اللي حصل من البداية.
يتبع في الجزء الثالث والأخير… 👇🔥
الجزء الثالث والأخير: السر اللي كشف حقيقة أحمد قدام الجميع!
وقفت مكاني وأنا ببص لأحمد، مش قادرة أستوعب اللي بيقوله.
الفلوس اللي اختفت قبل الطلاق؟
أي فلوس بيتكلم عنها؟
أنا كنت فاكرة إن كل حاجة اتراجعت واتقفلت، وإن مفيش أي حاجة تانية ممكن يفاجئني بيها.
محمود بص لي بقلق وسألني:
«منى، هو بيتكلم عن إيه؟»
بلعت ريقي ورديت:
«قبل طلاقنا بفترة، كان فيه مبلغ كبير اختفى من حساب الشركة. أحمد وقتها قال لي إن الفلوس اتحولت لحساب مورد، وبعدها اكتشفت إن المستندات مش كاملة. لكن أنا معنديش أي علاقة بالتحويل ده.»
أحمد ضحك بسخرية.
«طبعًا! دلوقتي مش فاكرة أي حاجة!»
بصيت له مباشرة وقلت:
«أنا فاكرة كويس جدًا، وفاكرة كمان إنك إنت اللي كنت مسؤول عن الحسابات والتحويلات وقتها.»
لكنه رفع صوته وقال:
«بس إنتِ كان عندك إمكانية الوصول للحسابات! وكان ممكن تعملي أي حاجة من غير ما أعرف!»
للحظة، حسيت إن كل اللي بنيته من ثقة في نفسي بدأ يتعرض لاختبار جديد.
أحمد كان بيحاول يعمل نفس الحاجة اللي عملها طول سنين جوازنا؛ يرمي اتهامًا كبيرًا، ويخليني أقضي وقتي كله في الدفاع عن نفسي بدل ما أسأله عن الحقيقة.
لكن المرة دي، رفضت أدخل في اللعبة دي.
قلت له بهدوء:
«لو عندك دليل، قدمه للجهات المختصة. إنما مش هقف هنا وأدخل في جدال معاك قدام الناس.»
محمود أومأ برأسه، ثم قال:
«وده اللي المفروض يحصل. أي خلاف مالي يتراجع بالأوراق، مش بالصوت العالي والاتهامات.»
لكن أحمد مكنش مستعد يتراجع.
أخرج موبايله وبدأ يقلب فيه، وبعدها قال:
«أنا عندي رسائل تثبت إن منى كانت بتراجع التحويلات دي بنفسها!»
سارة بصت له بصدمة.
«أحمد، إنت بتتهم أم بناتك بالسرقة؟!»
رد بسرعة:
«أنا مش بتهم حد، أنا بوضح الحقيقة!»
في اللحظة دي، أدركت إن أحمد مش مهتم بالحقيقة أصلًا.
هو كان عايز يخرج من الموقف بأي طريقة، حتى لو اضطر يسيء لسمعتي قدام عشرات الناس.
مديت إيدي لمحمود وقلت:
«خلينا نمشي.»
لكن قبل ما نتحرك، رن موبايل أحمد.
بص للشاشة، ورد على المكالمة وهو بيحاول يبان هادي.
«أيوه، أنا أحمد.»
سمعناه بيقول:
«إزاي يعني؟ إنتوا راجعتوا المستندات كلها؟»
سكت شوية، وبعدها تغير لون وشه.
«بس أنا قدمت كل الأوراق المطلوبة!»
صمت مرة تانية.
ثم قال بصوت منخفض:
«تمام، هراجع مع المحامي وأرد عليكم.»
قفل المكالمة، وحط الموبايل في جيبه.
سارة كانت بتراقبه بقلق.
«مين اللي كان بيتصل؟»
أحمد تجاهل سؤالها، لكن محمود قال بهدوء:
«واضح إن مراجعة المعاملات وصلت لمرحلة جديدة.»
أحمد لف ناحيته بعصبية:
«إنت مالك؟ إنت مش طرف في الموضوع!»
رد محمود:
«صحيح، وأنا مش هنا عشان أحكم عليك. لكن فيه فرق بين إنك تكون متهمًا في خلاف مالي وبين إنك تتهم شخصًا تاني من غير دليل عشان تبعد الشك عن نفسك.»
وبعدين أضاف:
«لو منى غلطانة، الأوراق هتثبت ده. ولو إنت غلطان، برضه الأوراق هتثبت ده.»
الكلمات دي خلت أحمد يسكت.
وبعد دقائق من التوتر، وصل محامي أحمد إلى القاعة بعدما اتصل به موكله وطلب منه الحضور.
أخذه جانبًا، وبدأ يتحدث معه بصوت منخفض.
لكن من ملامح أحمد، كان واضحًا إن الكلام مش في صالحه.
بعد فترة قصيرة، رجع المحامي وقال للحاضرين إن الأفضل إنهاء النقاش، وإن أي مسائل مالية هتتراجع من خلال الإجراءات القانونية المناسبة.
وبكده، انتهت المواجهة من غير ما يصدر أي حكم على أحد، لكن الاتهامات اللي أحمد حاول يرميها عليّ مكنتش مدعومة بدليل واضح قدام الموجودين.
أما سارة، فكانت واقفة لوحدها بعيدًا عن الترابيزة.
اقتربت منها بهدوء.
مكنتش عارفة أقول لها إيه، ولا كنت حاسة إني مطالبة أواسيها بعد كل اللي حصل.
لكنها سبقتني بالكلام.
قالت بصوت منخفض:
«منى، أنا عارفة إنك يمكن مش عايزة تسمعي مني أي حاجة، لكن أنا محتاجة أقول لك إني آسفة.»
بصيت لها في صمت.
كملت وهي بتبص للأرض:
«أحمد كان بيحكي لي عنك بطريقة خلتني أصدق إنك السبب في كل مشاكله. كان بيقول إنك مش مهتمة بنفسك، وإنك طول الوقت بتعطليه عن النجاح، وإن الطلاق كان الحل الوحيد عشان يقدر يعيش حياته.»
رفعت عينيها ناحيتي.




