روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

أحمد بص لي بغضب، وعينيه مليانة تهديد.
قرب مني خطوة وقال بصوت منخفض:
— إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟! إنتِ لسه مش عارفة أنا ممكن أعمل إيه!

رفعت رأسي وقلت:
— أنا مش محتاجة أكسب عليك يا أحمد. أنا كل اللي عايزاه إنك تبعد عن حياتي.

اتدخل مسؤول الأمن وطلب منه يخرج، لكنه قبل ما يمشي، بص ناحية غرفة المكتب، ولاحظ الملفات الموجودة على الطاولة.
كان فيه ملف أزرق، عليه اسم شركة الاستثمار اللي بشتغل فيها.
لحظتها، اتغيرت ملامحه بطريقة غريبة.
ثبت عينيه على الملف، وبعدها رجع بص لي.
— إيه الملف ده؟!

رديت بحدة:
— مالكش دعوة بيه.

لكنه مكنش بيسمعني.
فضل باصص للملف، وكأنه شاف حاجة كان بيدور عليها من زمان.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن فيه سر كبير أنا معرفش عنه أي حاجة.
— إنتِ لسه شغالة في الشركة دي؟!

عقدت حاجبي باستغراب.
— أيوه. إيه المشكلة؟

بص لنادية، وبعدها رجع بص لي.
ولأول مرة من ساعة ما دخل الشقة، اختفت العصبية من وشه، وحل محلها خوف واضح.
خوف حقيقي، مش مجرد تمثيل.

قال بصوت متوتر:
— إيمان، اسمعيني كويس… إحنا لازم نتكلم لوحدنا.

ضحكت وقلت:
— بعد اللي عملته؟ مستحيل.

لكنه أصر:
— الموضوع مش متعلق بالطلاق، ولا بفلوس أمي. الموضوع أكبر من كده بكتير.

قبل ما أقدر أسأله يقصد إيه، رن موبايله.
بص للشاشة، واتغير لون وشه مرة تانية.
رد بسرعة، وسمعته بيقول:
— أيوه… أنا عندها دلوقتي.
سكت لحظة، وبعدها قال:
— لأ، هي لسه متعرفش حاجة.

قلبي بدأ يدق بسرعة.
هي لسه متعرفش حاجة؟!
مين اللي بيتكلم معاه؟ وإيه الحاجة اللي أنا المفروض معرفهاش؟

قفل أحمد المكالمة، وبص لي نظرة مختلفة تمامًا عن كل النظرات اللي شفتها منه قبل كده.
وبعدين قال:
— إيمان، لو عايزة تحمي نفسك، لازم تسمعيني قبل ما يفوت الأوان.

في اللحظة دي، فهمت إن اقتحام الشقة مكنش مجرد محاولة للسيطرة عليّ بعد الطلاق.
كان فيه سر تاني، سر له علاقة بشغلي، ويمكن بفلوسي كمان.
وسرعان ما اكتشفت إن زوجي السابق لم يكن يخشى خسارتي بقدر ما كان يخشى أن أكتشف الحقيقة التي أخفاها عني طوال خمس سنوات.
لكن الحقيقة اللي كشفها بعد كده كانت أخطر بكتير من كل اللي كنت أتخيله!

الجزء الثالث: السر اللي خبّاه جوزي عني خمس سنين… والسبب الحقيقي اللي خلاه يحاول يقتحم بيتي!
وقفت قدام أحمد، وبصيت له من غير ما أتكلم.
كان من شوية داخل شقتي وهو بيزعق وبيهدد، ودلوقتي واقف قدامي ووشه شاحب، وكأنه اكتشف إن مصيبة كبيرة مستنياه.

قلت له ببرود:
— عندك دقيقة واحدة تقول فيها إيه الموضوع اللي بتتكلم عنه، وبعدها تخرج إنت وأمك من بيتي.

بص ناحية شاشة الكمبيوتر، وبعدها رجع بص لي.
— مش هينفع أتكلم قدام الناس دي.

رديت فورًا:
— الناس دي كانوا شهود على محاولتك اقتحام بيتي، وأعتقد إن وجودهم أحسن ضمان ليا وأنا بتكلم معاك.

حاول يقرب مني، لكني رفعت إيدي ووقفته مكاني.
— خليك مكانك يا أحمد.

لأول مرة، شفت في عينيه تردد حقيقي.
أما نادية، فكانت واقفة وراه، بتلف خاتمها في صباعها بعصبية، وبتبص له كل شوية وكأنها بتحاول تفهم إذا كان هيكشف السر ولا لأ.

وفجأة، أحمد قال:
— الشركة اللي إنتِ شغالة فيها داخلة في أزمة كبيرة، وإنتِ ممكن تخسري شغلك وكل فلوسك.

بصيت له باستغراب.
أنا كنت مديرة تنفيذية في شركة استثمار كبيرة، وعندي خبرة طويلة في إدارة الصفقات ومراجعة الحسابات. والشركة كانت من أقوى الشركات في السوق، ومفيش أي مؤشرات قدامي بتقول إنها بتنهار.

قلت له:
— إنت عرفت الكلام ده منين؟

اتردد، وبعدها قال:
— أنا عندي مصادر.

ضحكت بسخرية.
— مصادر إيه؟ وإنت طول عمرك بعيد عن مجال شغلي، ومكنتش بتفهم حتى أنا بشتغل في إيه!

اتغيرت ملامحه، لكنه حاول يتمالك نفسه.
— مش مهم عرفت منين. المهم إن فيه ناس بتدور على مستندات معينة، ولو وصلت ليها قبلك، إنتِ هتكوني في ورطة.

في اللحظة دي، الأستاذ محمود، اللي كان لسه موجود على شاشة الاجتماع، اتكلم:
— إيمان، هل هذا الشخص له أي علاقة بأعمال الشركة أو حساباتها؟

رديت وأنا ببص لأحمد:
— لا، ملوش أي علاقة بالشركة، ولا عنده أي صلاحية للاطلاع على مستنداتها.

الأستاذ محمود سكت لحظة، وبعدها قال:
— إذن، لا تشاركي معه أي معلومات تخص عملك، واحتفظي بكل التسجيلات المتعلقة بما حدث اليوم. سنتواصل مع الإدارة القانونية لمراجعة أي مخاطر محتملة.

أحمد أول ما سمع الكلام ده، اتوتر أكتر.
واضح إن خطته كانت مبنية على إنه يخوفني، ويخليني أوافق أتكلم معاه بعيد عن أي شهود.
لكن الخطة فشلت.

قلت له:
— إنت قلت إن فيه مستندات ناس بتدور عليها. مستندات إيه بالضبط؟

رد بسرعة:
— مش هقدر أقول لك هنا.
— يبقى مفيش كلام بينا.

لفيت ناحية مسؤول الأمن وقلت له:
— من فضلك، أخرجهم بره الشقة، ومحدش يسمح لهم يدخلوا تاني من غير إذني.

نادية انفجرت في الكلام:
— إنتِ إزاي تتعاملي معانا بالطريقة دي؟! إحنا اللي وقفنا جنبك خمس سنين، وإنتِ بتردي الجميل بالطرد والإهانة؟!

بصيت لها بهدوء وقلت:
— حضرتك وقفتي جنبي؟ ممكن تفكريني بموقف واحد كنتِ فيه بتساعديني من غير ما تطلبي فلوس أو خدمة في المقابل؟

فتحت بقها عشان ترد، لكنها مخرجتش ولا كلمة.
كملت:
— أنا مش هنسى إنك كنتِ بتطلبي مني أدفع مصاريفك، وفي نفس الوقت بتتكلمي عني قدام الناس وكأني مش مناسبة لابنك. ومش هنسى إنك كنتِ بتقولي له إني لازم أكون ممتنة إنه اتجوزني أصلًا.

وشها احمر من الغضب.
— إنتِ جاحدة يا إيمان!

رديت:
— لو الدفاع عن نفسي اسمه جحود، فأنا موافقة أكون جاحدة.

أفراد الأمن طلبوا منهم الخروج مرة تانية، وأحمد اضطر يمشي.
لكنه قبل ما يعدي من الباب، رجع بص لي وقال:
— إنتِ هتندمي إنك رفضتي تسمعيني.

رديت عليه:
— الندم الوحيد اللي عندي إنك ضيعت خمس سنين من عمري وأنا فاكرة إنك بتحبني.

خرج أخيرًا، واتقفل الباب وراه.
لكن بدل ما أحس بالراحة، لقيت نفسي بفكر في كلامه.
إيه المستندات اللي بيتكلم عنها؟
وليه كان خايف أسمع الحقيقة؟
وليه أول ما شاف ملف الشركة على مكتبي، اتغيرت ملامحه بالشكل ده؟

بعد ما خلص الاجتماع، اتصلت بإدارة الأمن السيبراني في الشركة، وطلبت منهم مراجعة أي محاولات دخول غير معتادة على حساباتي المهنية، وبعدها كلمت الإدارة القانونية وبلغتهم باللي حصل.
مكنتش عايزة أتهم حد من غير دليل، لكني كنت مصممة أحمي نفسي وشغلي.

بعد حوالي ساعتين، وصلني اتصال من مدير إدارة المراجعة الداخلية، الأستاذ شريف.
كان صوته جاد على غير العادة.
— أستاذة إيمان، محتاجين نتكلم في موضوع مهم، ويفضل تحضري المكتب النهارده.

سألته:
— هل حصلت مشكلة في الحسابات؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى