
### الجزء الثاني: الظرف اللي كشف سر اختفاء نورهان!
أدهم السيوفي فضل واقف مكانه، وعينيه مثبتة على الظرف اللي قالت مديرة المنزل إن الشخص الغريب جايبه معاه.
مد إيده وأخده منها بعصبية، وسألها:
“هو مين اللي جابه؟”
ردت الست وهي لسه متوترة:
“راجل كبير في السن يا فندم، واقف عند البوابة، ورافض يقول اسمه. كل اللي قاله إنه لازم يقابلك بنفسه.”
أدهم بص لرجاله وقال:
“دخلوه فورًا.”
بعد دقائق، دخل راجل في أواخر الستينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك عصاية خشبية.
أول ما شاف أدهم، قال بهدوء:
“مساء الخير يا أستاذ أدهم.”
أدهم ما ردش على التحية، ورفع الظرف قدامه.
“إنت جبت الظرف ده منين؟”
الراجل بص للظرف وقال:
“مراتك هي اللي سلمتهولي من خمس أيام.”
أدهم حس إن قلبه اتقبض.
“إنت شفت نورهان؟!”
الراجل هز راسه.
“أيوه. شفتها، وساعدتها.”
أدهم قرب منه خطوة وسأله بلهفة:
“هي فين دلوقتي؟ وإيه اللي حصل لها؟ والطفل كويس؟”
الراجل فضل ساكت شوية، وبعدها قال:
“قبل ما أقولك هي فين، لازم تعرف إن مراتك مااختفتش بالصدفة. هي كانت عارفة كويس إنها لازم تختفي.”
أدهم قبض إيده بغضب.
“إنت بتتكلم عن إيه؟”
الراجل رد:
“أنا كنت شغال سواق إسعاف زمان، ودلوقتي عندي مركز رعاية صغير للأمهات اللي مالهمش حد. من خمس أيام، لقيت ست حامل بتتألم في آخر زقاق في منطقتنا. كانت لوحدها، وبتحاول تسحب شنطتها.”
أدهم قاطعه:
“وبعدين؟”
“ساعدتها وطلبت لها دكتورة. وبعد ساعات، ولدت طفل جميل. ولد.”
أدهم اتنفس بصعوبة، وحط إيده على صدره.
“ابني…”
لكن الراجل كمل كلامه:
“هي طلبت مني ماقولش لأي حد مكانها، وخصوصًا إنت.”
أدهم انفجر:
“أنا جوزها! ومن حقي أعرف ابني ومراتي فين!”
الراجل بصله بنظرة ثابتة وقال:
“الحق مش مجرد لقب يا أستاذ أدهم. الأبوة مش فلوس وحراسة وقصر. الأبوة مسؤولية وحنية ووجود وقت ما تكون محتاجك.”
الكلمات نزلت على أدهم زي الصاعقة.
فتح الظرف بسرعة، وطلع منه جواب مكتوب بخط نورهان.
بدأ يقرأ…
إلى أدهم السيوفي…
لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى أكيد عرفت إني اختفيت.
مش عارفة إنت هتكون زعلان عشاني، ولا عشان الناس عرفت إن مراتك مش موجودة في القصر.
لكن فيه حاجة لازم تعرفها.
أنا ما مشيتش عشان سالي، ولا عشان ابنها بس.
أنا مشيت لأنك خليتني أحس إني ماليش قيمة.
خمس سنين وأنا بحاول أكون الزوجة اللي ترضيك، وكنت فاكرة إن وجود طفل بينا هيخلينا أقرب لبعض.
كنت بحلم باليوم اللي تشيل فيه ابنك وتفرح بيه، وتحضر معايا أول كشف، وتختار اسمه بنفسك.
لكن إنت كنت مشغول بحياة تانية.
لما سمعتك بتقول إني بقيت مملة، وإنك هتدخل ست تانية تعيش في بيتي، فهمت إن كل اللي كنت مستنياه منك كان مجرد وهم.
أنا ماخدتش منك حاجة.
سيبتلك القصر، والفلوس، والحراسة، وكل الممتلكات.
وخدت بس هدومي وأوراقي وابني.
مش عايزة منك حاجة غير إنك ماتحاولش تستخدم نفوذك عشان ترجعني غصب عني.
ولو لسه عندك ذرة احترام ليا، سيبني أربي ابني بعيد عن الحياة اللي كنت عايشاني فيها.
نورهان.
أدهم خلص قراءة الرسالة، وفضل ساكت.
لأول مرة، ماكانش عنده رد جاهز.
رفع عينيه للراجل وسأله:
“هي قالتلك اسم المستشفى اللي ولدت فيها؟”
الراجل هز راسه بالنفي.
“هي ماولدتش في مستشفى. الدكتورة جت للمركز، والولادة تمت هناك. الأم والطفل كانوا محتاجين رعاية، والحمد لله الاتنين بقوا بخير.”
أدهم قرب منه.
“أنا عايز أشوف ابني.”
الراجل رد بحزم:
“ده قرار نورهان، مش قراري.”
أدهم صرخ:
“أنا هدفع أي مبلغ! هديها قصر لوحدها، وهخليها تعيش أحسن عيشة!”
الراجل ابتسم بحزن وقال:
“واضح إنك لسه فاكر إن كل حاجة ليها تمن.”
وبعدين استدار وخرج.
لكن قبل ما يوصل للباب، وقف وقال:
“على فكرة يا أستاذ أدهم، مراتك سابتلك حاجة تانية غير الجواب. حاجة لو عرفتها، هتفهم ليه كانت مصممة تمشي.”
أدهم اتقدم بسرعة.
“إيه هي؟”
الراجل رد:
“اسأل سالي عن سبب وجودها في حياتك من الأساس.”
وبعدها خرج من القصر.
أدهم وقف للحظات مش قادر يستوعب آخر جملة.
لف ناحية رجاله وقال:
“عايز كل المعلومات عن سالي. من أول يوم عرفتها لحد النهارده.”
واحد من رجاله سأله:
“حتى المعلومات الشخصية يا باشا؟”
أدهم رد بحدة:
“كل حاجة. ومحدش يتكلم معاها قبل ما أعرف الحقيقة.”
بعد حوالي ساعتين، دخل عليه مدير مكتبه ومعاه ملف كبير.
قال بتوتر:
“يا باشا، فيه مشكلة.”
أدهم فتح الملف.
في البداية، كانت كل المعلومات عادية.
اسم سالي، عنوانها، شغلها السابق، وبيانات ابنها.
لكن في آخر الملف، لقى صورة قديمة ليها وهي واقفة جنب راجل تاني.
أدهم ركز في الصورة.
الراجل كان اسمه شريف، وكان واحد من الأشخاص اللي اشتغلوا معاه زمان، قبل ما يختفي فجأة من حياته.
رفع أدهم عينيه وسأل:
“شريف ده إيه علاقته بسالي؟”
مدير مكتبه رد:
“دي المفاجأة يا باشا. سالي كانت متجوزاه قبل ما تعرف حضرتك، والولد اللي معاها مسجل باسم شريف.”
أدهم حس إن فيه حاجة غلط.
“يعني إيه؟”
مدير المكتب اتردد قبل ما يكمل:
“فيه كمان تحويلات مالية كانت بتوصل لسالي من حساب شركة حضرتك، قبل ما تتعرف عليها رسميًا.”
أدهم قام من مكانه.
“مين كان بيحول الفلوس؟”
مدير مكتبه فتح صفحة تانية في الملف، وأشار لاسم موجود في المستندات.
أدهم بص للاسم، واتغير لون وشه.
لأن الشخص اللي كان بيمول سالي من حساب شركته…
كان شخصًا قريبًا جدًا منه، وبيثق فيه ثقة عمياء.
وقبل ما يقدر يستوعب الصدمة، رن موبايله.
كانت سالي.
رد عليها، فجاله صوتها الهادئ:
“حبيبي، إنت فين؟ أنا مستنياك من الصبح. وفيه حاجة مهمة لازم أقولها لك.”
أدهم بص للملف وقال ببرود:
“وأنا كمان عندي حاجة مهمة عايز أسألك عنها.”
سالي سكتت لحظة.
وبعدين سألته بقلق:
“إنت عرفت حاجة؟”
أدهم ابتسم ابتسامة باردة.
“أيوه يا سالي… وعرفت إن الحكاية أكبر بكتير مما كنت متخيل.”
وفجأة، سمع صوتها وهي بتهمس لشخص موجود معاها:
“هو عرف… لازم نتصرف قبل ما يوصل للحقيقة!”
أدهم اتجمد.
كان لسه ماسك الموبايل، وسمع صوت رجل بيرد عليها من الطرف التاني:
“متقلقيش… نورهان مش هتقدر تتكلم.”
وفي اللحظة دي، أدهم فهم إن اختفاء نورهان ماكانش مجرد هروب من خيانته.
كان فيه سر خطير، وأشخاص تانيين كانوا عايزين نورهان تختفي للأبد!
يتبع في الجزء الثالث…
### الجزء الثالث: المكالمة اللي كشفت المؤامرة… ونورهان كانت في خطر أكبر مما تخيل الجميع!
أدهم فضل ماسك الموبايل على ودنه، مش قادر يصدق اللي سمعه.
صوت الراجل اللي كان بيتكلم مع سالي لسه بيرن في دماغه:
“متقلقيش… نورهان مش هتقدر تتكلم.”
أدهم ضغط على أسنانه، وحاول يتحكم في أعصابه، وقال بصوت هادي بشكل مخيف:
“سالي؟ إنتِ لسه معايا؟”
سالي اتلخبطت للحظة، وبعدها ردت بسرعة:
“أيوه يا حبيبي، أنا معاك. كنت بتكلم مع الخدامة.”
أدهم ابتسم بسخرية.
“تمام. جهزي نفسك، أنا جاي لك.”
قفل المكالمة، وبص لمدير مكتبه وقال:
“عايز أعرف الراجل اللي كان معاها مين، ومش عايز أي حد يعرف إننا بندور عليه.”
مدير المكتب رد:
“حاضر يا باشا.”
لكن أدهم وقف فجأة وقال:
“وفيه حاجة تانية… هاتولي كل التسجيلات اللي فيها نورهان خلال آخر شهرين.”
في الناحية التانية، كانت سالي قاعدة في شقتها الفاخرة، وبتتحرك بعصبية.
الراجل اللي كان معاها سألها:
“إنتِ متأكدة إنه سمع كلامنا؟”
ردت وهي بتفرك إيديها:
“مش عارفة. صوته كان غريب. عمره ما كلمني بالطريقة دي.”
الراجل قرب منها وقال:
“اسمعيني كويس. لو أدهم عرف الحقيقة، كل اللي خططنا له هينهار.”
سالي بصتله بخوف.
“وهنعمل إيه دلوقتي؟”
رد:
“هنسبق الأحداث. لازم نوصل لنورهان قبل ما أدهم يوصل لها.”
سالي سكتت شوية، وبعدها قالت:
“بس إنت وعدتني إن الموضوع هيخلص من غير مشاكل.”
الراجل ضحك وقال:
“الموضوع كان ممكن يخلص من زمان، لو مرات أدهم ماكنتش مصممة تحتفظ بحقوقها.”
في الوقت نفسه، كان أدهم في مكتبه بيتفرج على تسجيلات كاميرات القصر.
طلب من مسؤول الأمن يرجع لكل التسجيلات من بداية الحمل.
وبعد ساعات من المراجعة، ظهرت لقطة خلت أدهم يقوم من مكانه فجأة.
كانت نورهان واقفة في الممر، وماسكة ملف أزرق، وبتتكلم مع مديرة المنزل العجوز.
الصوت كان ضعيف، لكن بعد تحسين التسجيل، قدروا يسمعوا جزء من الكلام.
نورهان كانت بتقول:
“لو حصل لي أي حاجة، الملف ده لازم يوصل للمحامي.”
مديرة المنزل ردت:
“ماتقوليش كده يا بنتي. ربنا يقومك بالسلامة.”
نورهان ابتسمت بحزن وقالت:
“أنا مش خايفة على نفسي، أنا خايفة على ابني.”
أدهم رجع التسجيل أكتر من مرة.
وبعدين بص للحارس وسأله:
“الملف الأزرق ده فين؟”
الحارس رد:
“مش موجود في حاجات مدام نورهان اللي اتراجعت يا باشا.”
أدهم التفت لمديرة المنزل اللي كانت واقفة عند الباب.
“إنتِ تعرفي حاجة عن الملف ده؟”
الست ارتبكت، وحاولت تتكلم، لكن صوتها خرج متقطعًا:
“يا فندم… مدام نورهان طلبت مني أخبيه في مكان محدش يعرفه.”
أدهم قرب منها.
“إنتِ خبتيه فين؟”
الست ردت:
“أنا وعدتها إني ما أسلموش لأي حد غير لما أتأكد إنها بخير.”
أدهم ضرب بإيده على المكتب.
“حتى أنا؟ أنا جوزها!”
الست رفعت عينيها وقالت بشجاعة:
“سامحني يا فندم، بس هي كانت مرعوبة. وقالتلي إن فيه ناس ممكن تأذيها لو الملف وقع في إيديهم.”
أدهم سكت.
لأول مرة، بدأ يشك إن اللي حصل لنورهان أكبر من مجرد خلاف زوجي.
بعد فترة قصيرة، وصل مدير مكتبه ومعاه تقرير جديد.
قال:
“يا باشا، قدرنا نحدد هوية الراجل اللي كان مع سالي.”
أدهم فتح التقرير.
الاسم كان: شريف الدمنهوري.
واحد من شركائه السابقين، واللي كان اختفى من حياته بعد خلاف مالي كبير.
أدهم رفع عينيه وسأل:
“هو شريف ده كان ليه علاقة بشركاتنا؟”
مدير المكتب رد:
“أيوه. وكان مسؤول عن إدارة بعض الحسابات القديمة. والأغرب إن فيه تحويلات مالية كبيرة اتعملت من شركة حضرتك لسالي قبل ما تدخل حياتك.”
أدهم قلب صفحات التقرير، وفجأة ظهرت مستندات تخص ملكية بعض الأراضي والعقارات.
كانت فيه شركة مسجلة باسم نورهان، لكن من غير علمها، تم استخدام توقيعات إلكترونية منسوبة ليها في معاملات مالية ضخمة.
أدهم بص للتوقيعات، وبعدها قال:
“التوقيعات دي مزورة.”
مدير المكتب هز رأسه.
“ده اللي اكتشفناه يا باشا. ويبدو إن مدام نورهان عرفت بالموضوع قبل اختفائها.”
أدهم رجع بظهره للكرسي.
افتكر الملف الأزرق.
وافتكر كلام الراجل الغريب:
“اسأل سالي عن سبب وجودها في حياتك من الأساس.”
وفجأة، كل حاجة بدأت ترتبط ببعضها.
سالي ما دخلتش حياته بالصدفة.
في نفس الليلة، كانت نورهان قاعدة في شقة صغيرة في مدينة الإسكندرية، بعيد عن القاهرة وعن كل الناس اللي يعرفوها.
كانت حاضنة ابنها الصغير، اللي سمته يوسف.
الطفل كان نايم بهدوء على صدرها، وهي بتبص لوشه الصغير ودموعها بتنزل.
دخلت عليها الدكتورة مريم، وهي واحدة من الأشخاص اللي ساعدوها وقت الولادة.
قالت بابتسامة:
“إنتِ لازم ترتاحي يا نورهان. لسه جسمك محتاج وقت يتعافى.”
نورهان مسحت دموعها وقالت:
“أنا مش قادرة أنام يا دكتورة. كل ما أقفل عيني أفتكر أدهم.”
مريم قعدت جنبها وقالت:
“إنتِ دلوقتي في أمان، ومحدش هيعرف مكانك.”
نورهان هزت رأسها.
“أنا مش خايفة منه لوحده. أنا خايفة من الناس اللي حواليه.”
مريم سألتها:
“تقصدِي إيه؟”
نورهان بصت ناحية حقيبتها، وطلعت منها فلاشة صغيرة.
قالت:
“قبل ما أمشي من القصر، اكتشفت إن فيه حد بيستخدم اسمي في معاملات مالية مشبوهة. ولما حاولت أعرف الحقيقة، لقيت رسائل بين سالي وشخص تاني.”
مريم سألتها بقلق:
“والرسائل دي فيها إيه؟”
نورهان ردت:
“فيها كلام عن ابني… وعن فلوس… وعن إن وجودي في حياة أدهم بقى عقبة لازم يتخلصوا منها.”
مريم شهقت.
“يعني كانوا عايزين يأذوكي؟”
نورهان بصت لابنها وقالت:
“أنا مش عارفة كانوا ناويين يعملوا إيه بالضبط، لكن عارفة إنهم كانوا مستعدين لأي حاجة عشان يوصلوا للي عايزينه.”
في القاهرة، كان أدهم واقف قدام سالي في شقتها.
أول ما شافته، حاولت تبتسم وتقرب منه.
“حبيبي، وحشتني.”
أدهم ما اتحركش.
حط الملف على الترابيزة وقال:
“عايز أسألك سؤال واحد، وعايز إجابة صريحة.”
سالي بصت للملف، وملامحها اتغيرت.
أدهم سألها:
“إيه علاقتك بشريف الدمنهوري؟”
سالي حاولت تضحك.
“شريف؟ ده واحد أعرفه من زمان.”
أدهم رد:
“من زمان قد إيه؟”
سكتت.
فكمل:
“وإيه حكاية التحويلات اللي كانت بتوصلك من شركاتي قبل ما نتعرف؟”
سالي بدأت تتوتر.
“أدهم، إنت فاهم الموضوع غلط.”
أدهم قرب منها وقال:
“أنا لسه ماقولتش حاجة. لكن عايز أعرف ليه كنتوا بتستخدموا توقيع نورهان؟”
سالي اتغير لون وشها.
وفي اللحظة دي، رن موبايلها.
بصت للشاشة، ولما شافت الاسم، حاولت تقفل المكالمة بسرعة.
لكن أدهم سبقها وأخد الموبايل.
كان المتصل هو شريف.
رد أدهم وقال:
“مساء الخير يا شريف.”
ساد الصمت في الطرف التاني.
وبعد ثوانٍ، جاء صوت شريف مرتبكًا:
“أدهم؟ إنت بتعمل إيه على تليفون سالي؟”
أدهم ابتسم وقال:
“كنت مستنيك تتصل.”
لكن شريف قال جملة واحدة خلت أدهم ينسى كل حاجة تانية:
“لو عايز تعرف نورهان فين، لازم تبطل تدور عليها… لأنك مش الوحيد اللي بيدور عليها.”
أدهم تجمد.
“إنت تقصد إيه؟”
شريف رد بصوت منخفض:
“فيه ناس عرفت إنها عايشة، وعرفت كمان إنها معاها نسخة من المستندات.”
وبعدها قفل الخط.
أدهم بص لسالي، لكنه اكتشف إنها كانت بتبص للموبايل وبتحاول تخفي ابتسامة صغيرة.
في اللحظة دي، فهم إن سالي مش مجرد امرأة دخلت حياته.
كانت جزءًا من خطة أكبر.
وفي الإسكندرية، وصل لنورهان ظرف صغير من غير اسم المرسل.
فتحته بإيد مرتعشة.
كان جواه صورة حديثة للقصر، وصورة تانية ليها وهي خارجة من المركز بعد الولادة، وهي شايلة يوسف.
وتحت الصورتين ورقة مكتوب فيها:
“فاكرة إنك لما اختفيتي هتقدري تحمي ابنك؟ الحقيقة لسه ما ظهرتش… واللي جاي أخطر.”
نورهان حست إن الدم انسحب من وشها.
مريم أخدت الورقة من إيدها، وقرأت الكلام، وبعدها سألتها:
“نعمل إيه دلوقتي؟”
نورهان بصت لابنها، وبعد لحظة من الصمت قالت:
“لازم نكشف الحقيقة كلها… قبل ما يوصلوا لينا.”
لكن اللي ماكانتش تعرفه نورهان إن أدهم كان في نفس اللحظة بيستعد للسفر إلى الإسكندرية، وإنه اكتشف معلومة أخطر من كل اللي فات…
يوسف، ابن نورهان، مش هو السبب الوحيد اللي خلى سالي تدخل حياة أدهم… فيه سر قديم متعلق بعيلة السيوفي كلها، ونورهان هي الوحيدة اللي معاها الدليل عليه!
يتبع في الجزء الرابع…
### الجزء الرابع: السر القديم اللي هز عيلة السيوفي… والمفاجأة اللي ماكانش أدهم يتخيلها!
أدهم السيوفي كان واقف في مكتبه، ماسك الصورة اللي وصلته من أحد رجاله، وعينيه مش بتتحرك عنها.
الصورة كانت لنورهان وهي خارجة من مركز الرعاية في الإسكندرية، شايلة ابنها يوسف بين دراعاتها.
لكن اللي لفت نظره مش الصورة نفسها…
كان فيه راجل واقف بعيد عنها، بيراقبها من الناحية التانية من الشارع.
أدهم قرب الصورة من عينيه، وبمجرد ما شاف وش الراجل، اتجمد مكانه.
“مستحيل!”
مدير مكتبه سأله:
“فيه إيه يا باشا؟ تعرف الشخص ده؟”
أدهم رد بصوت منخفض:
“ده محمود السيوفي… أخويا!”
محمود كان أخوه الأكبر، اللي اختفى من العيلة من حوالي سبع سنين بعد خلاف كبير بينهم.
أدهم كان فاكر إنه سافر بره مصر ومش هيرجع تاني.
لكن ظهوره جنب نورهان معناه إن فيه حاجة محدش قاله عليها.
اتصل أدهم بأحد رجاله وقال:
“عايز أعرف محمود فين دلوقتي، ومين اللي رجعه مصر، وإيه علاقته بنورهان.”
وبعدها أخد مفاتيح عربيته وقرر يتحرك بنفسه ناحية الإسكندرية.
في الإسكندرية، كانت نورهان قاعدة جنب سرير ابنها يوسف، بتحاول تهديه بعد ما صحي من النوم.
مريم دخلت عليها ومعاها كوب لبن دافئ.
قالت لها:
“إنتِ لازم تاكلي وتريحي جسمك. بقالك يومين مش بتنامي كويس.”
نورهان ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
“كل ما أحاول أنام، أفتكر الصورة والرسالة.”




