
# اكتشفت حقيقة زوجي بعد سنوات من الخداع.. لكن المفاجأة الأكبر كانت في سر عائلتي
## الجزء الثاني
في صباح اليوم التالي للعملية، استيقظت على صوت طرق خفيف على باب غرفتي.
فتحت عيني بصعوبة، فوجدت المحامي حسام الديب يقف عند الباب، يحمل حقيبة سوداء صغيرة.
كان والدي قد اختاره قبل سنوات ليكون مسؤولًا عن إدارة بعض شؤوني المالية والقانونية.
اقترب مني وقال:
— كيف تشعرين يا ليلى؟
ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
— أفضل بكثير.
جلس على الكرسي بجوار السرير، ثم أخرج هاتفه.
— هل تريدين أن تعرفي ماذا حدث بعد مغادرة زوجك للمستشفى؟
نظرت إليه.
— أخبرني.
تنهد حسام.
— أول شيء فعله ماجد بعد خروجه هو الاتصال بالبنك.
— لماذا؟
ابتسم المحامي ابتسامة غامضة.
— لأنه حاول استخدام إحدى بطاقاتك.
— وماذا حدث؟
— تم رفض العملية.
لم أستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهي.
لكن حسام لم يكن قد انتهى.
— بعدها حاول استخدام بطاقة أخرى.
— وتم رفضها أيضًا؟
— نعم.
ثم وضع أمامي ملفًا.
— وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
فتحت الملف.
كانت هناك قائمة طويلة بالمصروفات التي دفعها ماجد خلال السنوات الماضية.
مطاعم فاخرة.
ساعات.
رحلات.
فنادق.
أقساط سيارة.
مصاريف منزل والديه.
حتى تكاليف المدرسة الخاصة لابنة سارة.
رفعت عيني إليه.
— كل هذا من حساباتي؟
أومأ.
— تقريبًا.
شعرت بشيء غريب في صدري.
لم يكن غضبًا.
كان شعورًا بالصدمة.
لقد عشت خمسة عشر عامًا وأنا أعتقد أن زوجي يساعدني في بناء حياتنا.
لكن الحقيقة أنه كان يعتمد على أموالي بصورة أكبر بكثير مما كنت أعرف.
سألته:
— ماذا عن ؟
فتح حسام ملفًا آخر.
— مسجلة باسم شركة عقارية مملوكة لكِ بالكامل.
ثم ابتسم وأضاف:
— وماجد ليس له فيها أي حق قانوني.
نظرت إلى السقف.
كنت أعتقد أنه تحمل مسؤولية كبيرة من أجلي.
والآن اكتشفت أنني أنا من تحملت الجزء الأكبر من تكلفتها.
—
في الوقت نفسه، كان ماجد يعيش ساعات من القلق.
بعد أن رفض البنك بطاقاته، عاد إلى المنزل.
فتح جهاز الكمبيوتر وحاول الدخول إلى حساباتنا.
لكن كلمة المرور لم تعد تعمل.
حاول مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
لا شيء.
اتصل بالبنك.
— أريد معرفة سبب إيقاف بطاقاتي.
جاءه الرد:
— الحسابات المرتبطة بالبطاقات تم تجميدها بناءً على تعليمات صاحبة الحساب.
توقف ماجد في مكانه.
— صاحبة الحساب؟
— نعم.
— لكنني زوجها!
جاءه الرد بهدوء:
— هذا لا يمنحك صلاحية استخدام الحساب.
أغلق الهاتف بعصبية.
ثم اتصل بي.
كنت ما زلت في المستشفى.
نظرت إلى الشاشة.
ماجد يتصل.
لم أجب.
اتصل مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
أغلقت الهاتف.
بعد دقائق وصلتني رسالة منه:
«ليلى، ماذا فعلتِ؟»
لم أرد.
ثم وصلت رسالة أخرى:
«أنت تعرفين أنني زوجك.»
قرأت الرسالة دون أن أجيب.
ثم وصلت الثالثة:
«أعيدي تشغيل البطاقات فورًا.»
هذه المرة ضحكت.
حتى الآن…
لم يسأل عن صحتي.
لم يسأل إن كنت أشعر بالألم.
لم يسأل حتى إن كنت بخير بعد العملية.
كل ما كان يهمه هو المال.
—
بعد ساعة، دخل حسام إلى الغرفة مرة أخرى.
قال:
— هناك شيء آخر.
نظرت إليه.
— ماذا؟
وضع هاتفه أمامي.
كانت هناك رسالة من مكتب محاسبة.
— لقد راجعنا التحويلات المالية التي كانت تذهب إلى ورشة والد ماجد في الفيوم.
تغير وجهي.
— وماذا وجدتم؟
قال:
— خلال السنوات السبع الماضية، حوّل ماجد مبالغ شهرية كبيرة من حسابك إلى حساب الورشة.
— لماذا؟
— كان يكتب في خانة السبب: «مساعدة عائلية».
سكتُّ.
ثم سألت:
— وكم بلغ المبلغ؟
نظر حسام إلى الأوراق.
— أكثر مما تتوقعين.
أعطاني الرقم.
شعرت أنني لا أستطيع تصديقه.
كان مبلغًا يكفي لشراء عدة منازل.
قلت:
— لم أطلب منه أن يفعل ذلك.
— أعلم.
— ولم أكن أعرف أصلًا.
— وهذا مهم جدًا قانونيًا.
نظرت إليه.
— ماذا تقصد؟
قال بهدوء:
— هذا يعني أن لدينا أدلة على استخدام أموالك دون علمك أو موافقتك.
بدأت أفهم.
— هل يمكن استردادها؟
— سنحاول.
ثم أضاف:
— لكن هذا ليس كل شيء.
رفعت حاجبي.
فتح ملفًا آخر.
— هناك شركة صغيرة مسجلة باسم ماجد.
— شركة؟
— نعم.
— منذ متى؟
— منذ أربع سنوات.
شعرت بالدهشة.
— ولماذا لم يخبرني؟
— لأن مصدر رأس مالها جاء من حساب مشترك كان يستخدمه لتحويل الأموال.
حدقت فيه.
— هل كان يستولي على أموالي؟
هز رأسه.
— الأفضل ألا نستخدم هذا الوصف قبل اكتمال المراجعة. لكن الأرقام بالتأكيد تستحق التحقيق.
—
في تلك اللحظة، رن هاتف حسام.
استمع لثوانٍ.
ثم تغيرت ملامح وجهه.
— ماذا حدث؟ — سألته.
أغلق الهاتف وقال:
— ماجد ذهب إلى .
— لماذا؟
— لأنه يريد إخراج أغراضه.
ضحكت بسخرية.
— فليأخذ أغراضه.
قال حسام:
— هناك مشكلة.
— ماذا؟
— سارة كانت معه.
سكتُّ.
لم أكن غاضبة.
بالعكس.
شعرت بالهدوء بشكل غريب.
قلت:
— إذن دعهما يدخلان.
نظر إليّ حسام باستغراب.
— هل أنت متأكدة؟
— نعم.
— لماذا؟
ابتسمت.
— لأنهما لا يعرفان شيئًا عن الأوراق الموجودة داخل الخزنة.
توقف حسام لحظة.
— أي أوراق؟
نظرت إليه.
— الأوراق التي تثبت أن ماجد لم يكن يملك شيئًا تقريبًا مما كان يتحدث عنه أمام سارة.
ثم أضفت:
— وهناك شيء آخر.
— ماذا؟
— أريدك أن تتأكد من شيء واحد.
— ما هو؟
قلت:
— أريد أن أعرف بالضبط من هي ابنة سارة.




