روايات وقصص

الجزء الاول بقلم محمد عبده

الجزء الثاني

فضلت واقفة قدامها وأنا مش قادرة أستوعب اللي حصل.

نادية.

الاسم اللي كنت بسمعه في تسجيلات قديمة، والاسم اللي كان مكتوب على كل صور أمي، والاسم اللي عيلتنا كلها فقدت الأمل إنها ترجع في يوم من الأيام.

أمي اختفت وأنا عندي عشر سنين.

فاكرة اليوم ده بالتفصيل.

كان يوم خميس.

صحيت الصبح على صوتها وهي بتحضر لي الفطار، وبعدها دخلت أوضتي وحضنتني وقالت:

— خلي بالك من نفسك يا داليا، وأنا هرجع بسرعة.

كانت آخر مرة أشوفها فيها.

خرجت من البيت، ومن ساعتها اختفت.

دورنا عليها في كل مكان.

بلغنا الشرطة.

وزعنا صورها.

سألنا أصحابها وقرايبها.

لكن مفيش أي أثر ظهر لها.

وبعد شهور طويلة، والدي بدأ يقول إن أمي أكيد ماتت.

وأنا رفضت أصدقه.

فضلت سنين محتفظة بالمدالية اللي كانت فيها صورتها.

لكن دلوقتي…

أمي كانت واقفة قدامي.

بعد عشرين سنة.

بصيت لها وأنا بعيط:

— إنتِ فعلًا أمي؟

الست حطت إيديها على وشها.

كانت بتبص لي كأنها بتحاول تفتكر.

— أنا… مش عارفة.

صرخت من غير ما أقصد:

— مش عارفة؟!

رجعت خطوة للخلف.

وبعدين قربت منها ومسكت إيديها.

كان عندها نفس شكل الأصابع.

نفس العلامة الصغيرة على إيدها.

حتى الطريقة اللي كانت بتحرك بيها رأسها وهي بتفكر…

كانت أمي.

قلت لها:

— ماما، بصيلي.

رفعت عينيها.

— أنا داليا.

وشها اتغير فجأة.

حطت إيدها على صدرها.

— داليا…

قالتها كأن الاسم لمس حاجة قديمة جوّا عقلها.

— أيوه… داليا.

بدأت دموعها تنزل.

— بنتي؟

انهرت في حضنها.

فضلنا الاتنين نعيط من غير ما نقدر نقول كلمة.

بعد لحظات، سمعت صوت الباب بيتفتح.

حسام دخل الحمام.

أول ما شافنا، وقف مكانه.

ما اتصدمش.

ما سألش مين دي.

ما قالش إنه مش فاهم.

بس بص لي في عيني.

وأنا فهمت.

هو كان عارف.

مسحت دموعي وقلت:

— إنت كنت عارف إنها أمي؟

حسام سكت.

— رد عليا!

قال بهدوء:

— كنت شاكك.

ضحكت من الصدمة.

— شاكك؟

وأشرت ناحية أمي.

— إنت جبت الست دي لحد بيتنا، وخليتني أنا اللي أكتشف إنها أمي، وبتقول لي كنت شاكك؟

أمي كانت بتبص لنا من غير ما تفهم.

حسام قرب خطوة.

— الموضوع مش بالبساطة دي.

— أمال إيه؟

— قبل ما أجيبها هنا، لقيت معاها حاجة.

مد إيده في جيبه وطلع ظرف بني قديم.

رماه على الترابيزة.

فتحت الظرف بسرعة.

كان جواه صورة قديمة لأمي.

لكن الصورة دي كانت مختلفة عن الصور اللي عندي.

أمي كانت واقفة جنب رجل معرفوش.

والأغرب…

إن الرجل ده كان والدي.

لكن الصورة كانت متاخدة في مكان أنا عمري ما شفته.

قلبت الصورة.

كان فيه تاريخ مكتوب بخط إيد أمي:

“12 أكتوبر 2006.”

وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.

— دي بعد اختفائها بأيام!

حسام هز رأسه.

— بالظبط.

بصيت له.

— يعني إنت كنت عارف إن أمي كانت عايشة بعد ما اختفت؟

سكت.

الصمت كان إجابة كفاية.

صرخت فيه:

— من إمتى وإنت عارف؟

قال:

— من حوالي ست شهور.

— ست شهور؟!

— كنت بدور عليها.

— ليه؟

حسام بص ناحية أمي.

— لأن اختفائها مكانش حادث عشوائي.

اتجمدت.

— قصدك إيه؟

قبل ما يرد، أمي مسكت رأسي بإيديها.

وبصوت ضعيف قالت:

— أبوكي…

وقفت أنفاسي.

— بابا؟

هزت رأسها.

— أبوكي كان خايف.

— خايف من مين؟

حاولت تفتكر.

حطت إيديها على رأسها، وفجأة بدأت تتألم.

— مش قادرة…

حسام قرب منها.

لكنها بعدت عنه بسرعة.

وبصت له بخوف.

— إنت…

سكتت.

وبعدين قالت:

— أنا شفتك قبل كده.

حسام اتجمد.

— فين؟

أمي بدأت تبكي.

— يوم اختفائي.

نظرت له، وكأنها أخيرًا بدأت تتذكر شيئًا دفنته ذاكرتها لسنين طويلة.

— كنت واقف مع أبو داليا.

بصيت لحسام.

ثم لأمي.

وبدأت أحس إن كل حاجة عشتها طول عمري كانت مبنية على سر كبير.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه قدامي.

لأن حسام مد إيده للظرف مرة تانية، وطلع منه ورقة قديمة.

وقال:

— قبل ما تحكمي عليا… لازم تعرفي إن والدك ترك لي الرسالة دي قبل وفاته.

فتحت الورقة.

وكان أول سطر فيها:

“لو وصلت الرسالة لداليا، يبقى نادية رجعت… وساعتها لازم تعرف الحقيقة كاملة.”

فضلت باصة للكلمات، وأنا حاسة إن قلبي هيقف.

لأن الرسالة كانت بتخبي سر أخطر من مجرد اختفاء أمي.

سر متعلق بوالدي… وباليوم اللي اختفت فيه أمي.
الجزء الثالث

فضلت ماسكة الرسالة بإيدي وأنا مش قادرة أرفع عيني عن أول سطر.

“لو وصلت الرسالة لداليا، يبقى نادية رجعت… وساعتها لازم تعرف الحقيقة كاملة.”

رفعت عيني ناحية حسام.

— بابا كان عارف إن أمي ممكن ترجع؟

حسام هز رأسه ببطء.

— كان عنده أمل إنها ترجع، لكن مكانش متأكد.

— وإنت عرفت الرسالة دي إمتى؟

— من ست شهور.

بصيت له بغضب.

— يعني طول الست شهور دول كنت مخبي عني إنك بتدور على أمي؟

— كنت خايف أقولك حاجة قبل ما أتأكد.

— وأهو دلوقتي اتأكدت!

سكت لحظة، وبعدين قال:

— عشان كده جبتها هنا.

بصيت لأمي.

كانت قاعدة على طرف السرير، لابسة روب حمام، وشكلها مرهق جدًا.

قربت منها وقعدت جنبها.

— ماما، فاكرة أي حاجة عن اليوم اللي اختفيتي فيه؟

حطت إيديها على جبينها.

— فاكرة إن أبوكي كان متوتر.

— ليه؟

— كان بيقول إن في ناس بتراقبه.

حسام اتدخل:

— كان يقصد شركة النقل اللي كان شغال معاها وقتها؟

أمي بصت له باستغراب.

— إنت عرفت منين؟

حسام سكت.

أنا بصيت له.

— إنت عارف كل حاجة تقريبًا، صح؟

أخذ نفس طويل.

— مش كل حاجة.

— طيب قول اللي تعرفه.

حسام قعد على الكرسي المقابل لنا.

— قبل اختفاء والدتك بفترة قصيرة، والدك اكتشف تلاعب في حسابات شركة كان شريك فيها.

— تلاعب؟

— مبالغ كبيرة كانت بتختفي من الحسابات.

أمي بدأت تبص له بتركيز.

— وكان فيه شخص معين هو اللي ماسك الحسابات.

حسام فتح الظرف وطلع صورة تانية.

حطها قدامي.

الصورة كانت لرجل في الخمسينات.

ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.

قلت:

— مين ده؟

حسام رد:

— كمال الراوي.

الاسم خلاني أسكت.

كنت أعرفه.

كان رجل أعمال معروف في القاهرة، وظهر اسمه كتير في أخبار قديمة مرتبطة بشركات ومشروعات كبيرة.

لكن حسام كمل:

— والدك كان على خلاف معاه قبل اختفاء والدتك.

أمي فجأة مسكت الصورة.

إيديها بدأت ترتعش.

— هو…

بصيت لها.

— إنتِ تعرفيه؟

قالت بصوت ضعيف:

— هو كان موجود.

— موجود فين؟

رفعت عيني لي.

— يوم اختفائي.

سكتنا كلنا.

حسام سأل:

— إنتِ متأكدة؟

أمي أغمضت عينيها.

— فاكرة عربية سوداء.

وبعدين بدأت تحكي ببطء.

— أبوكي طلب مني أخرج من البيت وأقابله في مكان بعيد.

— ليه؟

— قال لي إن الموضوع خطر، وإن لازم آخد معايا بعض الأوراق.

— خدتيها؟

— أيوه.

سكتت لحظة.

— وبعدها حصلت خناقة.

— مع مين؟

أمي حطت إيدها على رأسها.

— مش فاكرة.

لكن فجأة قالت:

— سمعت صوت أبوكي.

بصيت لها.

— كان بيصرخ.

— بيقول إيه؟

أمي بدأت تبكي.

— كان بيقول: “سيبها يا كمال!”

حسيت ببرودة في جسمي.

بصيت لحسام.

هو كمان كان مصدوم.

— يعني كمال كان موجود؟

أمي هزت رأسها.

— أيوه.

وبعدين قالت:

— لكن ده مش كل حاجة.

قربت منها.

— في إيه تاني؟

رفعت عيني لي.

— كان فيه شخص تالت.

— مين؟

هزت رأسها.

— مش فاكرة وشه.

حسام سأل:

— راجل؟

— أيوه.

— طويل؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— كان لابس ساعة فضية.

حسام فجأة قام من مكانه.

— ساعة فضية؟

بصيت له.

— مالك؟

ماردش.

دخل إيده في جيبه وطلع موبايله.

فتح صورة قديمة.

قربها مني.

الصورة كانت لوالدي وهو واقف جنب رجلين.

واحد منهم كان كمال الراوي.

والتاني…

كان والد حسام.

اتسعت عيني.

— ده أبوك!

حسام هز رأسه.

— أيوه.

سكتنا.

أمي كانت بتبص للصورة وكأنها بتحاول تسترجع ذاكرة عمرها عشرين سنة.

وفجأة قالت:

— هو كان لابس نفس الساعة.

حسام رجع خطوة للخلف.

— مستحيل.

أمي بصت له.

— أنا فاكرة الساعة.

قربت منه.

— والدك كان موجود يوم اختفائي.

حسام بدأ يهز رأسه.

— لأ… والدي مات من سنين.

— ده مش معناه إنه ماكانش موجود.

حسام سكت.

وأنا بدأت أفهم إن جوازي من حسام نفسه ممكن يكون مرتبط باختفاء أمي.

لكن قبل ما أقدر أتكلم، موبايل حسام رن.

بص للشاشة.

وتغير لون وشه.

قلت:

— مين؟

مردش.

بصيت على الشاشة.

كان رقم غير مسجل.

حسام رد.

— ألو؟

جاله صوت رجل كبير في السن.

ما قدرتش أسمع الكلام كله، لكن آخر جملة كانت واضحة جدًا:

— لو نادية رجعت، يبقى لازم تخرج من البيت فورًا.

حسام وقف مكانه.

وبعدين قفل المكالمة.

بصيت له:

— مين ده؟

قال بصوت منخفض:

— الشخص الوحيد اللي ممكن يعرف الحقيقة كاملة.

— مين؟

رفع عيني لي.

— الشاهد اللي شاف والدتك آخر مرة قبل اختفائها.

لكن قبل ما نتحرك من مكاننا…

سمعنا صوت خبط شديد على باب البيت.

مرة.

مرتين.

وبعدين صوت شخص بيصرخ من بره:

— داليا! افتحي الباب! أنا جاي أقولك الحقيقة عن أمك!
الجزء الرابع

فضلنا كلنا واقفين مكاننا بعد ما سمعنا الصوت.

الخبط على الباب اتكرر، أقوى من المرة الأولى.

— داليا! افتحي الباب!

بصيت لحسام.

— مين ده؟

هز رأسه.

— معرفش.

أمي كانت واقفة ورايا، وشها شاحب، وفجأة حطت إيدها على دراعتي.

— الصوت ده…

بصيت لها.

— تعرفيه؟

هزت رأسها ببطء.

— مش عارفة… بس حاسة إني سمعته قبل كده.

حسام أشار لنا نفضل مكاننا، ونزل بسرعة ناحية الباب.

أنا مشيت وراه.

وقف قدام الباب وسأل:

— مين؟

جاء الرد:

— اسمي عادل. أنا كنت شغال مع والد داليا زمان.

حسام بص لي.

أنا فتحت عيني بدهشة.

— بابا كان عنده موظف اسمه عادل؟

حسام قرب من الباب.

— عندك إثبات؟

دخل الرجل ورقة من تحت الباب.

حسام انحنى وأخذها.

كانت بطاقة قديمة عليها صورة رجل في منتصف العمر.

قلب البطاقة.

وفي الخلف كان مكتوب اسم شركة والدي.

حسام فتح الباب بحذر.

دخل رجل حوالي الستين، شعره أبيض وملامحه مرهقة.

أول ما شاف أمي، وقف مكانه.

عينيه امتلأت بالدموع.

— مدام نادية…

أمي شهقت.

— عادل؟

الرجل حط إيده على قلبه.

— الحمد لله إنك عايشة.

أنا قربت منه.

— إنت كنت تعرف أمي؟

— كنت أعرفها كويس.

— وإنت عارف حصل لها إيه؟

سكت.

— عارف هي اختفت ليه؟

هز رأسه.

— أيوه.

حسام قال بحدة:

— يبقى اتفضل اقعد واحكي كل حاجة.

قعد عادل، وفضل ساكت ثواني طويلة.

وبعدين قال:

— والدك كان اكتشف إن فلوس كتير بتخرج من الشركة من غير علمه.

— زي ما حسام قال لي.

— مش بس كده.

فتح حقيبته وأخرج دفتر قديم.

— كان فيه سجلات مخفية.

قلب الصفحات.

— والدك اكتشف إن فيه حسابات بأسماء وهمية، والتحويلات كانت بتوصل لشركات مالهاش وجود حقيقي.

بصيت له.

— وكمال الراوي كان مسؤول عن ده؟

عادل هز رأسه.

— كان واحد من الناس اللي متورطة.

حسام سأله:

— ووالدي؟

عادل سكت.

— والدك كان يعرف؟

عادل بص لحسام.

— أيوه.

حسام وشه تغير.

— مستحيل.

— والدك حاول يمنع الموضوع في البداية.

— وبعدين؟

— بعد فترة بدأ يخاف.

أنا سألت:

— يخاف من مين؟

عادل بص ناحية أمي.

— من كمال.

أمي كانت ساكتة.

فجأة قالت:

— أنا فاكرة.

كلنا بصينا لها.

حطت إيديها على رأسها.

— اليوم ده… أبو داليا كان عايز يسلمني مستندات.

قربت منها.

— مستندات إيه؟

— مستندات تثبت كل التحويلات.

عادل قال:

— بالضبط.

وبعدين أخرج صورة أخرى.

— دي كانت نسخة من أحد المستندات.

أخذتها.

كان فيها أسماء وتواريخ ومبالغ.

وفي أسفل الصفحة توقيع.

توقيع والدي.

لكن بجانبه كان فيه توقيع تاني.

توقيع والد حسام.

رفعت عيني ناحية حسام.

— إيه ده؟

حسام ما ردش.

— إنت كنت تعرف إن أبوك كان متورط؟

قال بسرعة:

— لا.

عادل تدخل:

— هو غالبًا ماكانش يعرف التفاصيل.

بصيت له.

— غالبًا؟

قال:

— والد حسام كان بيحاول يخرج من الموضوع.

سكت لحظة.

— لكن حصل شيء ماحدش كان متوقعه.

أمي بدأت تبكي.

— العربية…

عادل بص لها.

— أيوه.

أمي قالت:

— أنا ركبت العربية.

— مع مين؟

— مع أبو داليا.

وبعدين سكتت.

— وبعدها ظهر كمال.

عادل هز رأسه.

— وكمال كان معاه رجل تاني.

بصيت له.

— مين؟

عادل قال:

— أنا عمري ما شفت وشه كويس.

حسام سأله:

— لكن نادية قالت إنه كان لابس ساعة فضية.

عادل تجمد.

— أيوه.

بصيت له.

— إنت كمان شفته؟

هز رأسه.

— أيوه.

— مين كان؟

عادل ما ردش.

قربت منه.

— لازم تقول الحقيقة.

رفع عيني لي.

— الشخص اللي كان لابس الساعة الفضية…

سكت لحظة.

ثم قال:

— كان والدك نفسه.

اتجمدت.

— إيه؟

عادل أكمل:

— والدك كان موجود في المكان، لكن المشكلة إننا اكتشفنا بعدين إن الشخص اللي كان مع كمال مش والدك.

— أمال مين؟

عادل فتح حقيبته وأخرج صورة مكبرة.

كانت الصورة مهزوزة، لكن ملامح الرجل كانت واضحة بما يكفي.

بصيت للصورة.

وبعدين حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

الرجل اللي فيها كان شبه والدي جدًا.

لكن مش هو.

حسام قرب من الصورة.

وبص عليها طويلًا.

ثم قال بصوت منخفض:

— ده عمي.

أنا بصيت له.

— عمك؟

هز رأسه.

— أخو أبويا.

عادل قال:

— والدك كان فاكر إن أخوه مات من سنين.

أمي فجأة صرخت:

— لأ!

كلنا بصينا لها.

كانت بتبص للصورة وكأنها شافت شبح.

— هو مش أخوه بس…

سكتت.

— هو الشخص اللي خدني.

أنا قربت منها.

— خدك فين؟

بدأت دموعها تنزل.

— لمكان بعيد.

— ليه؟

أمي مسكت إيدي بقوة.

— لأنه كان عايز يعرف مكان المستندات.

سألتها:

— والمستندات كانت فين؟

بصت لي في عيني.

وقالت:

— معايا أنا.

وفي اللحظة دي، عادل فتح حقيبته مرة تانية.

وطلع منها ظرف أسود.

حطه قدامي.

— وده آخر شيء تركه والدك قبل ما يموت.

فتحت الظرف.

جواه كانت ورقة واحدة فقط.

وفي أولها مكتوب:

“داليا… لو أمي رجعت، متثقيش في أي شخص يقولك إنه كان بيحاول يساعدها.”

رفعت عيني ناحية حسام.

لكن قبل ما أقدر أقول كلمة، سمعت صوت أمي من ورايا:

— داليا…

لفيت لها.

كانت بتبص ناحية الشباك.

وشها كان مليان خوف.

وقالت:

— في حد واقف تحت البيت من بدري… وأنا أعرفه.
الجزء الخامس

جريت ناحية الشباك، لكن أمي شدتني من إيدي.

— متبصيش!

— ليه؟

— لأنه لو شافك، هيعرف إني افتكرت.

حسام قرب مننا بسرعة.

— مين اللي تحت؟

أمي كانت بتتنفس بصعوبة.

— الراجل اللي أخدني زمان.

بصيت لها وأنا حاسة بقشعريرة.

— عمي؟

هزت رأسها.

— أيوه.

حسام قرب من الستارة وبص من فتحة صغيرة.

— في عربية سودا واقفة عند أول الشارع.

عادل وقف فجأة.

— يبقى لازم نمشي من هنا.

سألته:

— نروح فين؟

— مكان محدش يعرفه.

حسام رد:

— لا.

بص له عادل باستغراب.

— يعني إيه لا؟

— لو خرجنا دلوقتي، الشخص اللي بيراقب البيت هيتأكد إننا عرفنا الحقيقة.

بصيت لحسام.

— وإنت عندك خطة؟

— أيوه.

طلع موبايله واتصل بحد.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى