
### الجزء الرابع: الورقة اللي خلت عيلة ويتكومب تفقد هدوءها
فضلت باصة للمحامي جوناثان، مش قادرة أستوعب الاسم اللي لسه قاله.
إدوارد ويتكومب، والد بريستون، هو اللي اعتمد المعاملة المالية اللي اسمي ظهر فيها!
الراجل اللي طول السنين اللي فاتت كان بيتعامل معايا من فوق لتحت، واللي كان شايف إن وجودي في عيلته مجرد فضل منه على بنت اتربت في بيت بسيط.
دلوقتي اسمه موجود على مستند ممكن يكشف حقيقة حاجات كتير كانت بتحصل من ورايا.
سألت جوناثان بصوت متوتر:
— يعني إيه إن اسمي موجود في الاتفاق ده؟ هل ده معناه إنهم استخدموا بياناتي من غير ما أعرف؟
رد بحذر:
— مش هنقدر نجزم بكده قبل ما نراجع المستندات الأصلية ونفهم طبيعة الاتفاق. وجود اسمك وتوقيع إدوارد على الورقة مش دليل لوحده على ارتكاب مخالفة، لكنه سبب كافٍ علشان نراجع المعاملة بالكامل.
أبويا أخد نسخة المستند، وبدأ يقرأها بعناية.
كان بيقلب الصفحات بهدوء، ويتوقف عند بعض البنود، وبعدها يرجع يقارنها بالتواريخ المكتوبة في المستندات الأخرى.
وفجأة، رفع عينيه وقال:
— جوناثان، هل راجعتوا تاريخ تأسيس الشركة؟
المحامي فتح الملف، وراجع البيانات.
— أيوه. الشركة اتأسست من حوالي ست سنين.
أبويا أشار إلى أحد البنود.
— طيب، إزاي فيه مستند بيشير إلى موافقة مالية باسم ماريان قبل التاريخ ده؟
جوناثان قرب الورقة منه، وبدأ يراجع التواريخ مرة تانية.
وبعد لحظات، ظهرت على وجهه علامات الاستغراب.
— عندك حق. التاريخ الموجود هنا سابق لتأسيس الشركة.
حسيت بقلق شديد.
سألتهم:
— ده معناه إيه؟
أبويا رد عليّ:
— معناه إن فيه تعارض لازم يتفسر. ممكن يكون فيه خطأ في التسجيل، أو مستندات ناقصة، أو سبب تاني. إحنا مش هنستنتج حاجة قبل ما نعرف الحقيقة.
لكن بالنسبة لي، كان كل تفصيل جديد بيزود إحساسي إن فيه حاجة غلط.
إزاي اسمي يظهر في معاملة قديمة بالشكل ده، وأنا معرفش أصلًا إن الشركة دي موجودة؟
وليه بريستون كان بيطلب مني أمضي على أوراق من غير ما يشرح لي تفاصيلها؟
وليه أمه كانت مستعدة تهددني علشان أخلي أبويا يوقف الإجراءات القانونية؟
الأسئلة دي كانت بتدور في دماغي، لحد ما أبويا قفل الملف وقال:
— كفاية لحد هنا النهارده. ماريان محتاجة ترتاح، وأي خطوة تانية لازم تتعمل بعقل.
جوناثان وافق، ووعدني إنه هيتابع كل التفاصيل مع الجهات المختصة.
لكن قبل ما يمشي، طلب مني أحتفظ بأي رسائل أو مستندات تخص الموضوع، وألا أحذف أي حاجة ممكن تكون مرتبطة بالأحداث الأخيرة.
بعد ما خرج، بصيت لأبويا وقلت:
— يا بابا، أنا خايفة.
قرب مني، ومسك إيدي.
— خايفة من إيه بالضبط؟
— خايفة أخسر بنتي، وخايفة أكتشف إن جوازي كله كان كذبة. أنا مش عارفة إذا كان بريستون حبني فعلًا في يوم، ولا كان شايفني مجرد وسيلة يحقق بيها حاجة معينة.
أبويا سكت لحظة، وبعدها قال:
— مش لازم تعرفي إجابة كل الأسئلة النهارده. اللي حصل مش ذنبك، وثقتك في جوزك مش جريمة. المهم دلوقتي إنك تحافظي على نفسك وعلى بنتك، وتسيبي الأدلة هي اللي توضح الحقيقة.
كلامه خلاني أهدى شوية.
لكن في داخلي، كنت عارفة إن أصعب جزء لسه مجاش.
في المساء، أبويا رجع البيت علشان يجيب لي بعض الملابس والحاجات الشخصية، وكمان علشان يقضي وقت مع ليلى.
وقبل ما يمشي، وعدني إنه هيرجع الصبح بدري.
لما خرج، فضلت لوحدي في الغرفة، وبصيت من الشباك على أضواء الإسكندرية.
كنت بحاول أفتكر آخر مرة حسيت فيها بالأمان داخل بيتي.
افتكرت يوم ما اتجوزت بريستون.
كنت وقتها أخصائية تخاطب لسه في بداية حياتها المهنية، وهو كان شابًا ناجحًا من عيلة غنية.
لما اتقدم لي، كنت فاكرة إن اختلاف ظروفنا مش هيكون مشكلة، لأنني كنت مؤمنة إن الاحترام والحب أهم من الفلوس.
وفي بداية جوازنا، كان بريستون لطيفًا معايا.
كان بيستنانى بعد الشغل، ويجيب لي أكلي المفضل، ويسألني عن الأطفال اللي بتعامل معاهم في المدرسة.
ولما خلفنا ليلى، كنت فاكرة إن حياتنا بقت كاملة.
لكن مع الوقت، بدأت الأمور تتغير.
بقى رأي أمه أهم من رأيي، وقرارات البيت لازم تمر عليها، وحتى أبسط الأمور بقت تتحول إلى نقاش طويل لو خالفت رغبتها.
وبريستون بدل ما يحط حدودًا واضحة، كان يطلب مني أتحمل.
كنت بقول لنفسي إن ده ثمن الحياة مع عيلة مختلفة عن عيلتي.
لكن دلوقتي، وأنا في المستشفى، بدأت أسأل نفسي سؤالًا أصعب.
هل كنت بحافظ على بيتي فعلًا، ولا كنت بحافظ على صورة البيت اللي كنت أتمنى يكون عندي؟
في صباح اليوم التالي، صحيت على صوت ممرضة بتطمن على حالتي.
كانت الإصابات لسه بتسبب لي ألمًا، لكني قدرت أقعد على السرير لفترة أطول.
بعد حوالي ساعة، وصل أبويا ومعاه ليلى.
أول ما بنتي شافتني، جريت ناحيتي، لكن أبويا لحقها برفق وطلب منها تقرب بهدوء علشان متوجعنيش.
قعدت جنب السرير، ومسكت إيدي بكلتا إيديها الصغيرتين.
وقالت بصوت مليان قلق:
— ماما، إنتِ هترجعي البيت إمتى؟
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
ابتسمت لها وقلت:
— أول ما الدكاترة يطمنوا عليّ يا حبيبتي. وإنتِ عاملة إيه؟
هزت رأسها، وبعدين بصت لأبوها اللي كان واقف بعيد شوية عند الباب.




