
الجزء الثاني في صباح اليوم التالي، صحيت نهى من النوم وهي متأكدة إن كل حاجة ماشية حسب خطتها. كانت الساعة تسعة الصبح، والفرح المفروض يبدأ بعد ساعتين بس. الفندق كله كان مليان حركة، العاملين بيجهزوا القاعة، والورد بيتوزع على الترابيزات، والمصورين بيظبطوا الكاميرات، وكل واحد كان مشغول بمهمته.
أما أنا، فكنت في الجناح الجديد، بعيد عن عيون نهى وسالي.
داليا، بنت عمي، كانت قاعدة جنبي على الكنبة، ماسكة موبايلي وبتسمع التسجيل للمرة التالتة.
بصتلي بصدمة وقالت:
«يا بنتي، دي مش صاحبتك! دي واحدة كانت مستنية اللحظة اللي تكسرك فيها. إزاي قدرت تمثل عليكي كل المدة دي؟»
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت:
«أنا نفسي مش فاهمة. بس اللي يوجع مش إنها حاولت تاخد أحمد مني، اللي يوجع إنها كانت بتضحك في وشي، وبتحضني، وبتقولي إنها أسعد واحدة عشاني، وفي نفس الوقت كانت بتخطط تبوّظ حياتي».
داليا حطت إيدها على كتفي وقالت:
«طيب، إنتِ ناوية تعملي إيه دلوقتي؟ نواجهها ونخلص؟»
هزيت راسي وقلت:
«لأ. لو واجهناها دلوقتي، هتنكر كل حاجة، وهتقول إن التسجيل متفبرك، أو إننا فهمنا الكلام غلط. أنا عايزاها تتكلم بنفسها، قدام الناس اللي كانت بتضحك عليهم».
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان أحمد.
رديت عليه، فسمعت صوته الهادي بيقول:
«صباح الخير يا عروستي. إنتِ كويسة؟»
قلت له:
«كويسة، بس محتاجة منك طلب واحد».
قال من غير تردد:
«اطلبي اللي إنتِ عايزاه».
قلت:
«مهما حصل النهارده، ماتستعجلش في رد فعلك. سيبني أكمل اللي بدأته، ولما أطلب منك تتكلم، اتكلم».
سكت لحظة، وبعدها قال:
«أنا مش فاهم كل حاجة، لكن أنا واثق فيكي. وعايزك تعرفي إن مفيش حد في الدنيا يقدر يغيّر قراري ناحيتك».
قفلت المكالمة وأنا حاسة براحة غريبة.
كنت محتاجة أسمع الكلام ده، مش عشان أشك في أحمد، لكن عشان كنت خايفة إن خطة نهى تكون نجحت فعلًا في إنها تزرع الشك بينا.
بعدها بدقايق، دخلت منسقة الفرح، الأستاذة مريم، ومعاها ملف صغير.
قالت:
«كل التعديلات اللي طلبتيها اتعملت. الجناح القديم اتساب زي ما هو، والفستان الاحتياطي موجود في مكان آمن، والخواتم مع أحمد شخصيًا. كمان مدير الفندق وافق يساعدنا في الجزء اللي طلبتيه».
شكرتها، وفتحت الملف.
كان جواه جدول بكل اللي هيحصل خلال الساعتين الجايين.
كل تفصيلة كانت محسوبة.
لكن كان فيه شيء واحد لسه مش عارفة هيحصل إزاي.
هل نهى هتحاول تنفذ خطتها فعلًا؟
ولا هتتراجع في آخر لحظة؟
ماكانش عندي وقت طويل عشان أعرف.
الساعة عشرة صباحًا… بدأت اللعبة.
في الجناح القديم، كانت نهى بتتكلم في التليفون بصوت واطي، وهي فاكرة إن محدش سامعها.
لكنها ماكانتش تعرف إن مديرة خدمات الغرف، بناءً على تعليمات الفندق، كانت بتدخل صينية القهوة للجناح المجاور، وإن باب الغرفتين كان مفتوح للحظات.
سمعتها بتقول:
«أيوه، كل حاجة جاهزة. الفستان موجود في الدولاب، والخواتم هتختفي قبل ما حد ياخد باله. أهم حاجة إن منى ماتعرفش حاجة غير لما يكون الوقت فات».
وقفت لحظة، وبعدها ضحكت وقالت:
«وبالنسبة لأحمد، سيبوه عليّا. أنا هعرف أتصرف معاه».
لما سمعت الكلام ده، اتأكدت إن اللي حصل بالليل ماكانش مجرد كلام وقت هزار أو غضب.
نهى كانت فعلًا ناوية تنفذ خطتها.
بعد شوية، وصلت سالي للجناح، وكانت شايلة كيس صغير.
سألتها نهى:
«جبتي اللي اتفقنا عليه؟»
سالي ردت وهي بتبص حواليها:
«أيوه، بس أنا مش مرتاحة. لو الموضوع اتكشف، إحنا هنلبس في الحيط».
نهى ضحكت باستهزاء وقالت:
«اتكشفي إيه بس؟ إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ إحنا هنبوّظ شوية حاجات، وهي هتعيط وتنهار، وأحمد هيبدأ يشك إنها مش مناسبة ليه. بعدها أنا هكون موجودة أواسيه، وأفهمه إن فيه واحدة تانية ممكن تسعده».
سالي بصتلها وقالت:
«إنتِ فعلًا متخيلة إنه ممكن يسيبها عشانك؟»
نهى قربت منها وهمست:
«أنا مش محتاجة أخليه يحبني في يوم وليلة. أنا محتاجة بس أخليه يشوفها وهي بتنهار، ويبدأ يشك في اختياره. والباقي هيتعمل لوحده».
كانت دي آخر جملة محتاجاها عشان أتأكد إن خطتي لازم تكمل.
الساعة الحادية عشرة إلا ربع… وصل أول خبر.
كنت واقفة قدام المراية، بجهز نفسي عشان ألبس الفستان، لما موبايلي اهتز برسالة من مديرة الفندق.
«الخواتم بخير، ونهى وسالي بدأوا يتحركوا. خليكي جاهزة».
ابتسمت لنفسي.
كانوا فاكرين إنهم أخفوا الخواتم، لكن الحقيقة إن أحمد كان استلمها من الليلة اللي فاتت، والخواتم اللي كانوا بيدوروا عليها كانت مجرد علبة بديلة.
أما الفستان، فكان فيه فستان تاني مطابق تقريبًا، موجود في الجناح القديم.
كنت عارفة إن نهى ممكن تحاول تلطخه، وعشان كده ما سبتش لها الفرصة إنها تلمس فستاني الحقيقي.
لكن المفاجأة إن نهى ما اكتفتش بالفستان والخواتم.
بعد دقائق، وصلني تسجيل قصير من داليا، كانت فيه نهى بتتكلم مع سالي عن إنها هتحاول تقابل أحمد لوحده قبل دخول القاعة.
قالت نهى في التسجيل:
«أنا هقوله إن منى مش بتحبه بالطريقة اللي هو فاكرها، وإنها بتتجوزه عشان فلوسه وعيلته. لو صدقني، يبقى أنا كسبت من غير ما أعمل أي حاجة تانية».
ساعتها، حسيت بغضب شديد.
أحمد كان واقف جنبي في أصعب فترات حياتي، وكان دايمًا بيدعمني من غير ما يطلب مقابل. ونهى كانت عارفة ده كله، ومع ذلك قررت تدمّر علاقتنا لمجرد إنها مش قادرة تتقبل إنه اختارني أنا.
لكن بدل ما أسمح للغضب يسيطر عليّا، بصيت في المراية وقلت لنفسي:
«النهارده مش يوم انتقام. النهارده يوم الحقيقة».
الساعة الحادية عشرة والنصف… نهى بدأت تنفذ آخر جزء من خطتها.
أحمد كان واقف في الممر المؤدي للقاعة، لابس بدلته السوداء، وبيتكلم مع أخويا الكبير.
وفجأة، ظهرت نهى قدامه.
كانت لابسة فستان أنيق، وشعرها متظبط، وعلى وشها ابتسامة مصطنعة.
قالت له:
«أحمد، ممكن أتكلم معاك دقيقة قبل ما تدخل؟ الموضوع مهم جدًا، وبيخص منى».
أحمد بص لها باستغراب وقال:
«لو الموضوع يخص منى، اتفضلي قولي».
نهى قربت منه وقالت بصوت منخفض:




