روايات وقصص

الجزء الثاني والثالث والرابع

### الجزء الثاني: الوشم اللي كشف السر

الدكتور شريف فتح الملف التاني، وفضل يقلب في الأوراق لثواني، قبل ما يرفع عينيه ويبص لحازم بتركيز.

قال له: «أيوه يا أستاذ حازم،  عليها وشم فعلًا، بنفس المواصفات اللي حضرتك قلت عليها.»

حازم حس إن الأرض بتلف بيه.

الوشم ده ماكانش موجود على  نهى، لكنه كان موجود على  واحدة تانية يعرفها كويس جدًا.

سالي منصور!

كانت سالي هي اللي عندها وشم نحلة صفرا فوق زهرة حمرا، في نفس المكان بالضبط اللي وصفه للدكتور.

حازم رجع خطوة لورا، وحاول يسيطر على ارتباكه.

قال بصوت متقطع: «مستحيل… حضرتك متأكد إن الوشم في نفس المكان؟»

الدكتور شريف رد: «متأكدين من مكانه وشكله، لكن تحديد هوية المتوفاة بشكل نهائي محتاج استكمال التحاليل ومقارنة العينات.»

حازم حاول يلاقي أي تفسير يخرجه من الموقف ده.

يمكن سالي كانت موجودة في نفس المكان اللي حصل فيه الحادث، ويمكن الست اللي  كانت واحدة تانية عندها نفس الوشم.

لكن لما افتكر الحمل، حس إن الشك بدأ يتحول لخوف حقيقي.

سالي كانت بتقابله في السر، وكانت بتضغط عليه علشان يسيب نهى ويتجوزها.

وفي آخر مرة شافها فيها، كانت بتتكلم عن مستقبلهم، وكأنها متأكدة إنه في النهاية هيختارها.

هل ممكن تكون هي الست اللي ؟

ولو كانت هي، إزاي فستان نهى ومجوهراتها وصلوا ؟

 

خرج حازم من مكتب الدكتور شريف، وقرر يتصل بسالي فورًا.

أخرج تليفونه واتصل برقمها.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

لكن مفيش رد.

بعت لها رسالة قصيرة:

«إنتِ فين؟ لازم أشوفك حالًا. الموضوع خطير.»

فضل مستني، لكن الرسالة ماجالهاش أي رد.

وقتها افتكر شنطتها الرياضية اللي كانت شايلها في آخر زيارة ليها للبيت.

افتكر كمان إنها كانت بتسأله من فترة عن مواعيد سفر نهى، وعن الحاجات اللي بتاخدها معاها في رحلاتها.

وقتها ماكانش مهتم بأسئلتها، وكان فاكر إنها مجرد غيرة من مراته.

لكن دلوقتي، كل تفصيلة قديمة بدأت تاخد معنى مختلف.

رجع حازم بيته بعد الضهر، وأول حاجة عملها إنه دخل غرفة الملابس الخاصة بنهى.

فتح الدولاب، وبدأ يدور بين الفساتين والشنط والأحذية.

كان عايز يتأكد إذا كانت فيه حاجات ناقصة فعلًا.

وبعد دقائق من البحث، اكتشف إن فيه شنطة صغيرة اختفت، ومعاها علبة مجوهرات كانت نهى بتحط فيها بعض حاجاتها الشخصية.

فتح الأدراج واحد ورا التاني، لحد ما لاحظ إن مكان علبة صغيرة كانت بتحفظ فيها أوراقها الخاصة بقى فاضي.

قعد على طرف السرير، وبدأ يفكر.

سالي دخلت  دي قبل كده.

وكانت عارفة مكان حاجات نهى.

لكن ليه تاخد الفستان والمجوهرات؟

هل كانت بتحاول توقعه في مشكلة؟

ولا كانت بتخطط لحاجة أكبر؟

رن تليفونه فجأة.

كان رقم غريب.

رد بسرعة وقال: «ألو؟»

جاله صوت راجل رسمي: «أستاذ حازم فؤاد؟ مع حضرتك المقدم كريم عبد الله من الشرطة. محتاجين حضرتك تيجي القسم علشان نستكمل بعض الأسئلة المتعلقة بحادث الطريق.»

حازم حس إن قلبه وقع في رجليه.

سأل بسرعة: «هو فيه حاجة جديدة ظهرت؟»

المقدم رد: «فيه تفاصيل محتاجين نراجعها مع حضرتك، والأفضل تيجي بنفسك.»

قفل حازم المكالمة، وقعد للحظات مش قادر يتحرك.

كان فاكر إن الموضوع مجرد إجراء روتيني، لكن نبرة صوت الضابط خلته يحس إن الشرطة بدأت تكتشف حاجة هو نفسه لسه مش فاهمها.

في قسم الشرطة، دخل حازم غرفة صغيرة، وكان المقدم كريم مستنيه ومعاه ملف كبير.

طلب منه يقعد، وبعدها بدأ الكلام.

«أستاذ حازم، إحنا راجعنا تسجيلات كاميرات المراقبة القريبة من موقع الحادث، وظهر فيها شخص كان موجود بالقرب من  قبل وصول الإسعاف.»

حازم سأله بتوتر: «مين الشخص ده؟»

المقدم كريم فتح الملف وطلع صورة مطبوعة، وحطها قدامه.

الصورة كانت مش واضحة بالكامل، لكنها أظهرت ست واقفة جنب عربية متوقفة على جانب الطريق.

حازم قرب الصورة من عينيه.

وبمجرد ما شاف ملامحها، وشه اصفر.

كانت سالي.

قال بصوت واطي: «دي… دي سالي منصور.»

المقدم كريم هز راسه.

«إحنا محتاجين نعرف طبيعة علاقتك بيها، وإيه سبب وجودها في المكان ده.»

حازم حاول يتماسك.

«دي موظفة في شركتي. ممكن تكون كانت معدية من هناك.»

الضابط ماعلقش على كلامه، لكنه فتح صفحة تانية في الملف.

وقال: «الغريب إن موبايلها اتقفل بعد الحادث بدقايق، ومن وقتها محدش قدر يوصل لها. وكمان عندنا بلاغ من أسرتها إنها مختفية.»

حازم حس إن صدره اتقفل.

سالي اختفت.

عليها وشمها.

وفستان نهى ومجوهراتها كانوا مع .

كل ده ماكانش ممكن يكون مجرد صدفة.

لكن قبل ما يقدر يرد، المقدم كريم سأله سؤالًا مباشرًا:

«هل تعرف إذا كانت الآنسة سالي حامل؟»

حازم رفع عينيه بسرعة.

«حامل؟!»

الضابط لاحظ رد فعله، وسأله: «يعني حضرتك ماكنتش تعرف؟»

حازم سكت.

كان فيه احتمال واحد بيخاف يفكر فيه.

لو سالي هي المتوفاة، وكانت حامل، فممكن يكون الطفل ابنه.

لكن لو كانت هي اللي ، مين اللي سرق حاجات نهى؟

ومين الست اللي خرجت من بيته قبل ؟

وفجأة، تليفون حازم اهتز في جيبه.

رسالة جديدة وصلت من رقم مجهول.

فتحها، وقرأ الكلمات المكتوبة فيها:

«لو عايز تعرف مين الست اللي  فعلًا، ماتقولش للشرطة أي حاجة عن اللي حصل في بيتك ليلة رجوع مراتك.»

حازم حس إن  انسحب من وشه.

رفع عينيه ناحية المقدم كريم، اللي كان بيراقبه في صمت.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى