روايات وقصص

الجزء الاول بقلم محمد عبده

الجزء الثاني وضعت الهاتف على أذني وقلت بصوت حاولت أن أجعله ثابتًا: «جوزي ، وأنا عندي تسجيل كامل للحادثة.» سألني الموظف عن عنوان المنزل، ثم طلب مني ألا ألمس أي شيء، وألا أواجه زوجي عندما يعود. قلت: «هو خارج البيت دلوقتي، رايح يجيب أمه.» أجابني: «خليكي في مكان آمن، والدورية في طريقها إليكِ.» بعد دقائق، توقفت سيارة الشرطة أمام المنزل.

 

فتحت الباب، وكانت يداي ترتجفان، لكنني هذه المرة لم أكن خائفة.

كنت غاضبة.

دخل أحد الضابطين معي، بينما وقف الآخر في الحديقة.

أشرت إلى الكاميرا الموجودة فوق رف الكتب.

قلت:

«كل اللي حصل متسجل هنا.»

ثم فتحت هاتفي وأريته الصورة التي التقطتها لشفتَي المصابة في منتصف الليل، بالإضافة إلى التسجيل الصوتي الذي سجلته صباحًا.

لم يتكلم الضابط للحظات.

ثم سألني:

«هل سبق أن حدث شيء مشابه؟»

ترددت.

للحظة، شعرت بالخجل.

ليس منه…

بل مني.

لأنني تذكرت كل مرة رفع فيها صوته، وكل مرة أمسك بذراعي بقوة، وكل مرة اعتذر بعدها وقال إنه كان غاضبًا فقط.

قلت:

«دي أول مرة فيها.»

ثم أضفت:

«لكنها مش أول مرة يحاول يسيطر عليّ.»

كتب الضابط ملاحظاته، ثم طلب مني الاحتفاظ بكل الرسائل والتسجيلات والصور.

وقبل أن يغادر، قال لي:

«لو رجع زوجك وبدأ يهددك أو يحاول الدخول بالقوة، اتصلي بنا فورًا.»

أغلقت الباب خلفه.

وبعدها اتصلت بمحاميتي ندى سامح.

ردت من أول رنة.

قلت:

«ندى، حصل اللي كنا خايفين منه.»

صمتت لثوانٍ.

ثم سألت:

قلت:

«أيوه.»

لم تتفاجأ.

فهي كانت تعرف أن تصرفات مازن ووالدته أصبحت تتجاوز كل الحدود منذ أشهر.

قالت:

«اسمعيني كويس يا ليلى. من اللحظة دي، ما تتكلميش معاه لوحدك. وكل حاجة تحصل، وثقيها.»

سألتها:

«ولو رجع ومعاه أمه؟»

قالت بهدوء:

«خليه يرجع.»

«إزاي؟»

«لأننا هنبدأ الإجراءات القانونية النهارده.»

توقفت لحظة، ثم سألت:

«وموضوع البيت؟»

ضحكت ضحكة قصيرة.

«ليلى، البيت باسمك بالكامل. وعقد الزواج نفسه بيثبت إنه ملكية منفصلة ليكِ. لو حاول يستخدم البيت ضدك، هيكون هو اللي عنده مشكلة.»

لأول مرة منذ الليلة الماضية، شعرت أنني أستطيع التنفس.

لكن ندى لم تكن قد انتهت.

قالت:

«وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.»

«إيه؟»

«أنا راجعت بعض المستندات اللي بعتِهالي قبل كده.»

«ولقيتي إيه؟»

قالت:

«في محاولة لإعادة تمويل مرتبطة بالمنزل.»

تجمدت.

«إيه؟»

«حد حاول يستخدم بياناتك علشان يقدم طلب تمويل.»

وضعت يدي على الطاولة.

«مازن؟»

قالت:

«لسه ما نقدرش نجزم. لكن توقيت المحاولة مريب جدًا.»

ثم أضافت:

«وعشان كده، ما توقعيش أي ورقة مهما قال لك.»

قبل أن أنهي المكالمة، وصلتني رسالة من أختي ريم.

“ليلى، أنا جاية عندك.”

ابتسمت رغم الألم.

كنت أعرف أختي.

عندما تقول «جاية»، فهذا يعني أنها بالفعل في الطريق.

—

في الحادية عشرة والنصف ظهرًا، سمعت صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.

ثم سمعت ضحكة سعاد العالية.

قالت:

«قلت لك يا مازن، هي أكيد فهمت غلط. الستات لما تزعل بتكبر الموضوع.»

دخل مازن إلى الحديقة.

ثم توقف.

كانت أول حاجة شافها…

هي ملابسه.

قميصه الأبيض المفضل كان مرميًا فوق العشب.

وبجواره بدلته الرمادية.

ثم حذاؤه.

ثم حقيبة السفر.

ثم بقية ملابسه التي أخرجتها من الخزانة ووضعتها كلها في الحديقة.

وقفت خلف باب المنزل.

كان مازن ينظر إلى أغراضه وكأنه غير قادر على استيعاب ما يراه.

صرخت سعاد:

«إيه ده؟!»

فتحت الباب ببطء.

نظر إليّ مازن.

ثم إلى ملابسه.

ثم عاد ينظر إليّ.

قال:

«ليلى… إنتِ عملتي إيه؟»

رفعت رأسي وقلت:

«نفذت اللي طلبته مني.»

«يعني إيه؟»

قلت:

«قلت لي أغطي الجرح وأبتسم.»

ثم ابتسمت فعلًا.

لكن ابتسامتي لم تكن كما أرادها.

كانت ابتسامة امرأة اتخذت قرارها.

قلت:

«غطيت جرحي قدام الناس… لكن مش هاغطي اللي عملته فيا.»

اتسعت عينا سعاد.

«إنتِ بتطردي ابني من بيته؟!»

نظرت إليها وقلت بهدوء:

«لا.»

ثم أشرت إلى الأوراق الموضوعة فوق الطاولة بجوار الباب.

«أنا بطرد زوجي من بيتي.»

ساد الصمت.

مد مازن يده نحو الباب.

«افتحي وتعالي نتكلم.»

قلت:

«مش هنتكلم لوحدنا.»

في نفس اللحظة، ظهرت أختي ريم خلفي.

ثم سمعنا صوت سيارة أخرى تتوقف أمام المنزل.

كانت محاميتي ندى قد وصلت.

تغير وجه مازن فورًا.

لأنه أدرك أن الموضوع لم يعد مجرد خلاف عائلي.

لقد أصبح قضية.

لكن ما لم يعرفه مازن…

أن ندى لم تأتِ وحدها.

كانت تحمل ملفًا أزرق كبيرًا.

وعندما فتحته أمامه، قالت:

«قبل ما نتكلم عن خروجك من المنزل، محتاجين نتكلم عن طلب التمويل اللي اتقدم باسم زوجتك.»

تغير لون وجهه.

أما سعاد، فنظرت إليه بسرعة.

«طلب تمويل؟»

لم يجب مازن.

وهنا فهمت شيئًا واحدًا…

أنه كان يخفي عني سرًا أكبر بكثير من مجرد محاولة إدخال والدته إلى منزلي.

الجزء الثالث

وقفتُ أمام مازن وأنا أحاول أن أبدو أكثر هدوءًا مما أشعر به.

وضعت ندى الملف الأزرق فوق الطاولة، ثم فتحته أمامه.

قالت:

«الطلب اتقدم من أسبوعين، وفيه توقيع إلكتروني باسم ليلى، وبيانات عن دخلها وعقارها.»

حدّق مازن في الأوراق.

ثم قال بسرعة:

«أنا ما أعرفش حاجة عن الموضوع ده.»

سعاد تدخلت فورًا:

«أكيد حصل سوء تفاهم. يمكن البنك غلط.»

رفعت ندى عينيها إليها وقالت:

«البنك لا يملأ طلبات التمويل من تلقاء نفسه.»

ساد الصمت.

ثم أخرجت ندى ورقة أخرى.

«فيه كمان بريد إلكتروني اتبعت من عنوان قريب جدًا من عنوان مازن، وفيه طلب إرسال نسخة من عقد ملكية المنزل.»

نظرت إلى زوجي.

«إنت كنت بتحاول ترهن البيت؟»

هز رأسه بعصبية.

«طبعًا لا! أنا كنت بس بحاول أساعد أمي.»

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى