
صرخت سعاد:
«وإيه المشكلة إنك تساعد أمك؟!»
نظرت إليها بدهشة.
«بفلوس بيتي؟»
قالت ببرود:
«إنتِ مراته، وفلوسك وفلوسه واحدة.»
ابتسمت ندى بسخرية.
«مش في الحالة دي.»
ثم أشارت إلى عقد الزواج.
«اتفاق ما قبل الزواج واضح جدًا. ممتلكات ليلى السابقة للزواج تظل ملكًا منفصلًا لها.»
اقترب مازن من الطاولة.
«إنتِ بتكبري الموضوع ليه يا ليلى؟ أنا كنت محتاج مبلغ مؤقت، وكنت هرجعه.»
قلت:
«قد إيه؟»
لم يجب.
كررت السؤال:
«كنت محتاج كام؟»
قالت ندى بدلًا منه:
«مليون ومئتا ألف جنيه.»
شعرت بأن الأرض اختفت من تحت قدمي.
نظرت إلى مازن.
«مليون ومئتا ألف؟»
قال:
«المبلغ مش زي ما إنتِ فاكرة.»
ضحكت بمرارة.
«طب فهمني.»
ظل صامتًا.
فتحت ندى صفحة أخرى.
«المبلغ كان هيستخدم لسداد ديون بطاقات ائتمان، وقرض شخصي، وأقساط متأخرة.»
ثم أضافت:
«وفيه تحويلات مالية لحساب باسم شركة مسجلة باسم قريب من اسم والدتك.»
التفتُّ إلى سعاد.
كانت شاحبة.
قلت:
«إيه الشركة دي؟»
لم تجب.
وهنا فهمت.
لم تكن المشكلة أن سعاد تريد السكن معي بسبب «تجديدات الشقة».
لم تكن تريد منزلًا فقط.
كانت تريد الوصول إلى أصولي المالية.
قالت ندى:
«ليلى، فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك.»
وأخرجت هاتفها.
عرضت أمامي صورة لرسالة إلكترونية.
كان المرسل هو مازن.
والرسالة موجهة إلى وسيط عقاري.
قرأتها مرة.
ثم مرة ثانية.
وكانت الجملة الأخيرة كافية لتجعل يدي ترتجف:
«بمجرد ما تتم الموافقة على التمويل، هنقدر نبيع العقار لو احتجنا.»
نظرت إلى مازن.
«كنت ناوي تبيع بيتي؟»
قال:
«أنا ما كنتش ناوي أعمل حاجة من وراكي.»
صرخت:
«والطلب اللي عليه توقيعي؟!»
لم يرد.
تدخلت سعاد:
«يا بنتي، هو زوجك! يعني إيه لما يساعد نفسه وأمه؟»
التفت إليها.
«لما يساعد نفسه بفلوسي من غير إذني؟ ده اسمه إيه؟»
لم تجد جوابًا.
وفجأة، رن جرس الباب.
نظرت ندى إلى ريم.
ثم ذهبت ريم وفتحت الباب.
كان هناك رجل يرتدي بدلة ويحمل حقيبة جلدية.
قال:
«أنا من البنك. جئت لاستكمال بعض المستندات الخاصة بطلب التمويل.»
تجمد مازن.
أما أنا، فشعرت ببرودة تسري في جسدي.
قلت:
«ادخل.»
نظر مازن إليّ بصدمة.
«ليلى، لأ.»
قلت:
«بالعكس… خليه يدخل.»
دخل الرجل ووضع ملفًا على الطاولة.
ثم قال:
«كان من المفترض أن يتم التوقيع اليوم.»
فتحت الملف.
وفي الصفحة الأخيرة…
كان هناك توقيع يشبه توقيعي.
لكنني أعرف توقيعي جيدًا.
لم يكن توقيعي.
رفعت رأسي ببطء.
«ده تزوير.»
قال الموظف:
«لو حضرتك بتقولي إنك ما وقعتيش، هنوقف الإجراء فورًا ونرفع الأمر للقسم المختص.»
نظرت إلى مازن.
ولأول مرة منذ زواجنا، لم أجد في عينيه أي حجة.
فقط الخوف.
قالت ندى:
«وده مش كل شيء.»
فتحت حقيبتها وأخرجت ظرفًا بنيًا.
ثم وضعته أمامي.
«ده وصلني الصبح.»
فتحته.
كان بداخله كشف حساب بنكي.
وبعض التحويلات.
وعندما رأيت اسم المستفيد الأخير…
توقفت أنفاسي.
كان الاسم:
مازن عبد الرحمن.
لكن المبلغ لم يكن مليونًا ومئتي ألف.
كان ثلاثة ملايين وثمانمئة ألف جنيه.
رفعت عيني إلى ندى.
قالت بهدوء:
«فيه مبلغ أكبر بكثير من اللي قاله مازن.»
ثم نظرت إلى زوجي.
«والسؤال الحقيقي الآن… فين راحت الفلوس؟»
لم يجب.
لكن سعاد هي التي انهارت فجأة على الكرسي.
وضعت يدها على صدرها وقالت:
«مازن… قول لها الحقيقة.»
نظر إليها.
«ماما، اسكتي.»
رفعت صوتها:
«خلاص! هي عرفت كل حاجة!»
تقدمت خطوة.
«كل حاجة؟»
سعاد بدأت تبكي.
«ابني ما كانش عايز يبيع البيت بس…»
توقفت للحظة.
ثم قالت الجملة التي جعلتني أشعر أن التي تلقيتها في فمي لم تكن أسوأ ما حدث لي.
«كان ناوي يعلن إفلاسك باسمك… وبعدها ياخد البيت بالكامل.»
نظرت إلى مازن.
فقالت ندى فورًا:
«ليلى، ما ترديش عليه.»
لكنني لم أستطع منع نفسي من السؤال:
«من إمتى وإنت بتخطط لكل ده؟»
مازن ظل صامتًا.
ثم رفع عينيه نحوي وقال:
«من يوم ما عرفت إن أبوكي سايب لك أكتر من مجرد البيت.»
وهنا فقط…
أدركت أن مازن لم يتزوجني من أجل الحب وحده.
كان يعرف شيئًا عن ميراث والدي لم أعرفه أنا حتى تلك اللحظة.
الجزء الرابع
تجمدت في مكاني عندما سمعت جملته.
«أبويا سايب لي إيه؟»
نظر مازن إلى ندى، ثم إلى أختي ريم، وكأنه أدرك أنه قال أكثر مما ينبغي.
قالت ندى بحزم:
«جاوبها.»
مرر يده على وجهه وقال:
«والدك كان عنده أسهم في شركة استثمارية قبل وفاته.»
قلت:
«أنا عارفة إن بابا كان عنده استثمارات.»
هز رأسه.
«إنتِ مش عارفة قيمتها الحقيقية.»
أخرجت ندى ورقة من الملف.
«دي نسخة من مستندات حصر التركة.»
نظرت إليها.
ثم اتسعت عيناي.
كانت هناك أصول مالية لم أكن أعرف عنها شيئًا.
حساب استثماري.
أسهم.
وحصة في مشروع عقاري.
قلت:
«ليه محدش قال لي الكلام ده؟»
أجابت ندى:
«لأن معظم الأصول كانت في صندوق استثماري، وكان والدك محدد موعدًا لتحويلها باسمك بعد بلوغك شروطًا معينة في الوصية.»
سألت:
«ومازن عرف إزاي؟»
ساد الصمت.
ثم نظرت إلى زوجي.
قال بصوت منخفض:
«كنتِ بتتكلمي قدامي عن والدك وعن شغله.»
صرخت:
«الكلام ده ما يديكش الحق تفتح حساباتي أو تقدم طلبات باسمي!»
تدخلت ريم:
«هو مش بس استغل ثقتك، ده كان بيرتب كل حاجة من وراكي.»
نظر إليها بغضب.
«إنتِ مالك؟»
اقتربت ريم منه وقالت:
«أنا أختها. ووقفت معاها لما كانت بتبكي بسببك، بينما أنت كنت بتقول لها إنها حساسة زيادة.»
لم يرد.
أما ندى، فبدأت تجمع المستندات.
قالت:
«ليلى، لازم نتحرك بسرعة. هنقدم بلاغ عن التزوير، وهنطلب حماية قانونية لممتلكاتك.»
نظر مازن إليّ.
«إنتِ هتعملي فيا كده؟»
قلت:
«إنت اللي عملت فيا كده.»
اقترب خطوة.
لكن الضابط الذي كان قد عاد إلى المنزل وقف بيننا.
«خليك مكانك.»
توقف مازن.
قال الضابط:
«أنت مش هتقترب منها.»
ثم طلب منه أن يجلس.
في تلك اللحظة، اهتز هاتف مازن.
نظر إلى الشاشة.
ثم أغلقها بسرعة.
لكنني لمحت اسمًا.
«سامي العقاري».
قلت:
«مين سامي؟»
لم يجب.
ندى مدت يدها.
«وريني الهاتف.»
ضحك بسخرية.
«ده موبايلي.»
قالت:
«صحيح. لكن الرسائل المتعلقة بمحاولة استخدام عقار موكلتي في معاملة مالية غير مصرح بها قد تكون دليلًا مهمًا.»
نظر إليها بغضب.
ثم قال:
«أنا ما عملتش حاجة.»
لكن الضابط طلب منه أن يضع الهاتف على الطاولة.
تردد.
ثم وضعه.
وبعد دقائق، ظهرت الرسائل.




