
كانت هناك محادثة كاملة بين مازن ووسيط عقاري.
وفي إحدى الرسائل كتب مازن:
«مراتي مش هتعرف حاجة غير بعد ما كل حاجة تخلص.»
شعرت بقشعريرة.
ثم ظهرت رسالة أخرى.
كانت من الوسيط:
«لكن التوقيع لازم يكون مطابقًا.»
ورد مازن:
«سيبها عليّ.»
لم أستطع الكلام.
كانت هذه الكلمات كافية.
كل شيء كان مخططًا له.
التمويل.
التوقيع.
البيع.
والاستيلاء على أموالي.
ثم تذكرت حقيبة مستحضرات التجميل.
ضحكت فجأة.
نظر الجميع إليّ.
قلت:
«كان عايزني أغطي الجرح علشان ما حدش يسأل.»
نظر مازن إلى الأرض.
تابعت:
«لكن هو ما كانش خايف على صورتي قدام الناس.»
نظرت إليه مباشرة.
«كان خايف إن حد يكتشف حقيقته.»
—
في المساء، خرج مازن من المنزل تحت إشراف الشرطة لإتمام الإجراءات القانونية.
أما سعاد، فبقيت جالسة في السيارة أمام البيت.
قبل أن تغادر، نزلت منها واقتربت مني.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.
قالت:
«أنا غلطت.»
لم أجب.
قالت:
«كنت فاكرة إنك هتتنازلي في الآخر.»
قلت:
«علشان كنتِ متأكدة إني بحبه؟»
خفضت رأسها.
«أيوه.»
قلت:
«أنا كنت بحبه فعلًا.»
ثم نظرت إلى المنزل.
«لكن الحب مش معناه إني أسمح لحد يسرق حقي.»
هزت رأسها وغادرت.
أغلقت الباب.
وساد المنزل هدوء غريب.
لأول مرة منذ سنوات…
لم أشعر أنني مطالبة بإرضاء أحد.
لا زوج.
ولا حماة.
ولا أي شخص آخر.
جلست على الأريكة، ونظرت إلى حقيبة مستحضرات التجميل التي تركها مازن بجوار فنجان القهوة.
حملتها.
فتحتها.
ثم أغلقتها مرة أخرى.
لم أعد بحاجة إليها.
لكن في صباح اليوم التالي…
وصلني ظرف جديد إلى المنزل.
لم يكن من البنك.
ولا من الشرطة.
ولا من المحامية.
كان من مكتب محامٍ لم أسمع باسمه من قبل.
فتحت الظرف.
وفي داخله صورة قديمة لوالدي مع رجل مجهول.
وخلف الصورة كانت هناك جملة واحدة مكتوبة بخط يد والدي:
«إذا وصلت هذه الصورة إلى ليلى، فهذا يعني أن الشخص الذي حذرتك منه أصبح قريبًا منها.»
توقفت أنفاسي.
لأن الرجل الموجود بجوار والدي في الصورة…
كان والد مازن. :::
الجزء الخامس
ظللت أحدق في الصورة لثوانٍ طويلة.
كان والدي يقف بجوار رجل أعرف ملامحه جيدًا، رغم أنني لم أره إلا في صور قديمة داخل منزل عائلة مازن.
والد مازن.
لكن لماذا كان والدي قد كتب خلف الصورة تحذيرًا عنه؟
اتصلت فورًا بمحاميتي ندى.
«ندى، لازم تيجي عندي حالًا.»
سألتني:
«إيه اللي حصل؟»
قلت:
«لقيت حاجة تخص أبويا وأبو مازن.»
بعد أقل من ساعة، كانت تجلس أمامي وهي تفحص الصورة والرسالة المكتوبة خلفها.
قالت:
«الخط ده خط والدك؟»
أجبت:
«أيوه. متأكدة.»
قلبت الصورة.
كان على ظهرها تاريخ يعود إلى أكثر من عشر سنوات.
ثم قالت:
«إحنا محتاجين نعرف مين المحامي اللي بعت الظرف.»
نظرت إلى الورقة.
كان الاسم:
يوسف منصور.
قالت ندى:
«أنا هتواصل معاه.»
وبالفعل، لم يستغرق الأمر سوى دقائق حتى وصلنا رد منه.
قال إنه كان المستشار القانوني لوالدي في سنواته الأخيرة.
وهنا كانت المفاجأة.
كان لديه صندوق كامل من المستندات تركه والدي قبل وفاته، وطلب منه ألا يفتحه إلا إذا حدث أحد أمرين:
إما أن أتعرض لمحاولة للاستيلاء على ممتلكاتي…
أو أتزوج أحد أفراد عائلة معينة.
والآن تحقق الشرطان.
قال يوسف عبر الهاتف:
«والدك كان شاكك إن عائلة مازن بتحاول الوصول إلى أصوله.»
شعرت بصدمة.
«بس بابا مات قبل ما أتجوز مازن.»
قال:
«عشان كده كان حريص جدًا.»
سألته:
«إيه اللي كان بينهم؟»
تنهد.
«شراكة قديمة.»
ثم أوضح أن والدي ووالد مازن كانا قد أسسا مشروعًا استثماريًا قبل سنوات.
لكن والد مازن ارتكب مخالفات مالية كبيرة، وحاول تحميلها لشريكه.
والدي اكتشف الأمر وقرر الانسحاب.
وقبل أن ينسحب، احتفظ بمستندات تثبت ما حدث.
قلت:
«فين المستندات دي؟»
قال:
«عندي.»
نظرت إلى ندى.
ثم سألته:
«وليه بابا ما قالليش؟»
أجاب:
«كان خايف عليكِ.»
سكت قليلًا ثم أضاف:
«وقال لي جملة لن أنساها أبدًا.»
«إيه هي؟»
قال:
«لو حاولوا الاقتراب من بنتي، استخدم المستندات.»
شعرت بدموعي تنزل دون أن أشعر.
والدي لم يكن يعرف أنني سأصبح زوجة مازن.
لكنه كان يعرف أن عائلته قد تحاول الوصول إليّ.
والآن فهمت لماذا كان حريصًا على أن تكون كل ممتلكاتي منفصلة في عقد الزواج.
—
في اليوم التالي، ذهبت مع ندى إلى مكتب يوسف.
وضع أمامنا صندوقًا قديمًا.
فتحه.
كانت بداخله عقود وشهادات تحويلات وحسابات بنكية.
لكن مستندًا واحدًا جذب انتباهي.
كان عقدًا باسم والد مازن.
قرأته بسرعة.
ثم شعرت بالصدمة.
كان هناك مبلغ كبير تم تحويله منذ سنوات من أموال المشروع إلى حساب سري.
والتوقيع الموجود على التحويل…
كان توقيع والد مازن.
قالت ندى:
«ده دليل قوي.»
لكن يوسف هز رأسه.
«ده مش أهم مستند.»
أخرج ورقة أخرى.
ثم وضعها أمامي.
كانت رسالة كتبها والدي قبل وفاته.
قرأتها بصوت مرتجف:
«ليلى، إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فأنا لم أعد موجودًا لأحميكِ. تذكري دائمًا أن المال ليس أهم ما أتركه لكِ. أهم شيء هو ألا تسمحي لأي شخص أن يجعلك تشكين في نفسك.»
توقفت.
ثم أكملت:
«وإذا جاء يوم حاول فيه شخص أن يأخذ ما يخصك باسم الحب أو العائلة، فلا تخافي من خسارته.»
بكيت.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
كانت هناك جملة أخيرة:
«لأن من يحبك حقًا، لن يطلب منك أن تخسري نفسك كي تثبتي حبك له.»




