
الجزء السابع ظللت ممسكة بالهاتف دون أن أستطيع الرد. قلت للضابط: «يعني إيه بيستخدم هوية والد مازن؟» قال: «مش هنقدر نأكد لك التفاصيل قبل التحقيق، لكن الشخص اللي قبضنا عليه كان يحمل مستندات قديمة مرتبطة بعائلة مازن، وفيه تناقضات كبيرة في هويته.» سألته: «ومازن فين؟» قال: «ده الجزء الأخطر.» صمت لحظة، ثم تابع:
«خرج من المكان اللي كان موجود فيه قبل ما نوصل.»
شعرت بأن قلبي هبط إلى قدمي.
—
اتصلت فورًا بندى.
جاءت إلى المنزل ومعها يوسف.
وضعت أمامهما كل الصور والمستندات.
قال يوسف وهو ينظر إلى الصورة القديمة:
«كنت عارف إن فيه حاجة غلط.»
سألته:
«كنت عارف إيه؟»
قال:
«والدك قبل وفاته كان شاكك إن شخصًا من عائلة مازن يحاول الاقتراب منك.»
قلت بغضب:
«وليه ما قلتليش؟»
خفض رأسه.
«لأن والدك طلب مني ألا أقول لك شيئًا إلا إذا ظهرت علامة واضحة.»
سألت:
«وإيه العلامة؟»
أجاب:
«محاولة الاستيلاء على ممتلكاتك.»
نظرت إلى ندى.
قالت:
«والعلامة ظهرت بالفعل.»
—
في تلك اللحظة، رن هاتفي.
رقم مجهول.
ترددت قبل أن أجيب.
ثم ضغطت على زر الرد.
جاءني صوت مازن.
«ليلى.»
لم أتكلم.
قال:
«أنا عارف إنك سمعتي كلام كتير.»
قلت:
«فين أنت؟»
«مش مهم.»
«بالنسبة لي مهم.»
ضحك ضحكة قصيرة.
«إنتِ لسه فاكرة إن الموضوع كله فلوس وبيت؟»
قلت:
«إنت وحاولت تستخدم اسمي وتتصرف في ممتلكاتي من ورايا. إيه أكتر من كده؟»
سكت.
ثم قال:
«أنا ما بدأتش الحكاية.»
شعرت بقشعريرة.
«مين بدأها؟»
قال:
«والدك.»
قلت:
«والدي مات من سنين.»
«بس كان سايب أسرار.»
ثم أغلق الهاتف.
نظرت إلى ندى.
قالت:
«ما تتصليش بيه.»
لكنني كنت قد فهمت شيئًا.
مازن لم يكن يحاول الدفاع عن نفسه.
كان يحاول أن يجعلني أبحث عن سر والدي.
—
في اليوم التالي، ذهبنا إلى مكتب يوسف.
أخرج صندوقًا آخر.
قال:
«والدك ترك ده، لكنه طلب ألا أفتحه إلا إذا حصلت محاولة للاستيلاء على الشركة.»
فتح الصندوق.
كانت هناك أشرطة تسجيل قديمة، ودفاتر، وصور، ومستندات.
ووسطها ظرف أبيض كتب عليه:
«إلى ليلى فقط.»
فتحت الظرف.
كانت بداخله صفحة واحدة.
كتب والدي:
«ليلى، إذا وصلتِ إلى هذه الورقة، فهذا يعني أن شخصًا حاول الوصول إلى ما تركته لكِ.»
ثم تابع:
«هناك شخص واحد أخشاه أكثر من أي شخص آخر.»
قلبت الصفحة.
لكنها كانت ممزقة من المنتصف.
قالت ريم:
«حد قطع الجزء الأخير.»
قال يوسف:
«لا. أنا استلمتها هكذا.»
سألته:
«مين كان عنده النسخة الأصلية؟»
قال:
«والدك فقط.»
وفجأة، لاحظت شيئًا.
على حافة الورقة كان هناك أثر قلم أحمر.
تذكرت شيئًا قديمًا.
والدي كان يستخدم قلمًا أحمر لكتابة الملاحظات المهمة.
أخذت الورقة وقلبتها.
وجدت أرقامًا صغيرة مكتوبة في الهامش.
17 – 4 – 9 – 22
قالت ندى:
«ممكن تكون أرقام صفحات.»
بدأنا نقلب المستندات.
17…
4…
9…
22…
وعندما وصلنا إلى الصفحة رقم 22 من أحد الملفات، وجدنا اسمًا.
لم يكن اسم مازن.
ولا اسم والده.
بل اسم شخص آخر تمامًا.
حسام فؤاد.
الرجل الذي جاء إلى منزلي قبل أيام.
نظرت إلى ندى.
«يعني حسام كان يعرف والدي.»
قال يوسف:
«كان يعمل مع الشركة.»
قلت:
«وهو اللي حذرني من فارس الكيلاني.»
ندى أمسكت الورقة.
«ممكن يكون بيحاول يساعدك فعلًا… وممكن يكون بيحركك ناحية معينة.»
ثم ظهر شيء آخر.




