
تحت اسم حسام كان هناك توقيع لوالدي، وبجواره ملاحظة قصيرة:
«لا تثق به.»
ساد الصمت.
لقد دخل حسام منزلي.
وأخبرني أن مازن جزء من مؤامرة.
لكنه لم يخبرني أنه كان يعمل مع والدي.
ولم يخبرني أن والدي نفسه كتب اسمه تحت عبارة:
لا تثق به.
—
في المساء، وصلني ظرف جديد.
هذه المرة لم يكن من محامٍ.
كان بداخله هاتف قديم.
وعليه رسالة واحدة مسجلة.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت والدي.
كان متعبًا، لكنه واضح.
قال:
«لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود.»
توقفت أنفاسي.
«ليلى، في ناس هتحاول تقنعك إنهم بيحمُوكِ. وفي ناس هتحاول تخوفك من غيرهم.»
ثم صمت لثوانٍ.
«لكن الشخص اللي لازم تخافي منه فعلًا…»
انقطع التسجيل.
حدقت في الهاتف.
قلت:
«إيه؟!»
حاولنا تشغيله مرة أخرى.
لكن البطارية ماتت.
قالت ندى:
«لازم نعرف باقي التسجيل.»
ثم رن جرس الباب.
نظرت إلى شاشة الكاميرا.
كان هناك رجل يقف أمام المنزل.
وعندما اقترب من الكاميرا، رفع وجهه.
كان حسام فؤاد.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان بجانبه رجل آخر.
رجل يشبه تمامًا الشخص الموجود في الصورة القديمة بجوار والدي.
والد مازن.
أو الشخص الذي كنا نظنه والد مازن.
ثم قال حسام من خلف الباب:
«ليلى، افتحي.»
وتابع:
«لازم تعرفي الحقيقة قبل ما مازن يوصل لكِ.»
الجزء الثامن
لم أتحرك من مكاني.
كنت أنظر إلى شاشة كاميرا المراقبة، والرجل الواقف بجوار حسام فؤاد.
نفس الوجه.
نفس الملامح.
نفس الشخص الموجود في الصورة القديمة مع والدي.
قالت ريم بصوت منخفض:
«ليلى… ما تفتحيش.»
ندى أمسكت بالهاتف وقالت:
«هنخليهم يتكلموا من ورا الباب.»
ضغطت على زر التواصل الداخلي.
«قول اللي عندك يا حسام.»
اقترب حسام من الكاميرا.
«الرجل اللي واقف جنبي هو الشخص اللي عرفه والدك باسم جلال الكيلاني.»
اتسعت عيناي.
«الكيلاني؟»
قال:
«أيوه. وهو مش والد مازن.»
نظرت إلى ندى.
فقالت:
«كمّل.»
قال حسام:
«والد مازن الحقيقي مات قبل سنوات. جلال كان شريكه، وكان يستخدم اسمه في بعض المعاملات.»
قلت:
«طيب إيه علاقته بوالدي؟»
أجاب:
«علاقة بدأت قبل زواجك من مازن بسنوات طويلة.»
ثم قال:
«والدك اكتشف إن جلال وفارس الكيلاني كانوا بيحاولوا السيطرة على الشركة من الداخل.»
سألته:
«وفارس؟»
قال:
«فارس هو أخوه.»
بدأت الصورة تتضح.
عائلة كاملة كانت مرتبطة بوالدي.
لكن بقي سؤال واحد:
«ومازن؟»
نظر جلال إلى الكاميرا.
وقال:
«مازن ابني فعلًا.»
تجمدت.
«لكن قلت إنه مش والدك.»
ضحك جلال بمرارة.
«لأنني لم أكن أريد أن يعرف الناس هويتي الحقيقية.»
ثم أضاف:
«لكن مازن لم يكن جزءًا من الخطة في البداية.»
قلت:
«إمتى بقى جزءًا منها؟»
لم يجب.
وهنا تدخلت ندى:
«إحنا مش هنفتح الباب. لو عندك مستندات، حطها عند الباب.»
أخرج حسام ملفًا ووضعه على الأرض.
«اقرئي ده.»
انتظر حتى أخذته ندى.
كان بداخله عقد قديم.
عقد شراكة بين والدي وجلال.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
هناك بند ينص على أن حصة والدي في الشركة تنتقل إليّ بعد وفاته، ولا يجوز بيعها أو رهنها دون موافقتي الشخصية.
قلت:
«يعني مازن كان عارف إن الشركة ما ينفعش حد يتصرف فيها غيري.»
قال حسام:
«بالضبط.»
ثم أضاف:
«وعشان كده حاولوا استخدام البيت أولًا كضمان.»
قلت:
«لكن ليه؟»
قال:
«لأنهم كانوا محتاجين تمويلًا عاجلًا.»
«ليه؟»
صمت.
ثم قال:
«لأن فارس الكيلاني كان على وشك كشف كل الحسابات القديمة.»
نظرت إلى ندى.
«مش فاهمة.»
قالت:
«يعني كان فيه فساد مالي قديم، ولو انكشف ممكن يورط ناس كتير.»
هز حسام رأسه.
«ووالدك كان محتفظ بالدليل.»
ثم أضاف:
«الدليل الحقيقي مش في الصندوق اللي عند يوسف.»
تجمدت.
«فين؟»
قال:
«والدك خبّاه في مكان ما حدش يعرفه.»
سألت:
«وإنت عارف؟»
ابتسم حسام.
«أنا الوحيد اللي كان يعرف.»
—
في تلك اللحظة، وصلت سيارة مسرعة إلى نهاية الشارع.
نظر حسام خلفه.
وتغير وجهه.
قال:
«هو وصل.»
نظرت إلى الشاشة.
كانت سيارة مازن.
خرج منها وحده.
ثم بدأ يقترب من المنزل.
صرخت ريم:
«اقفلي كل الأبواب!»
لكن ندى كانت هادئة.
قالت:
«خليه ييجي.»
وصل مازن إلى البوابة.
وقف أمامها.
ثم قال:
«ليلى، أنا مش جاي أؤذيك.»
قلت من خلف الباب:
خفض رأسه.
«عارف.»
«وحاولت تستخدم اسمي.»
«عارف.»
«وحاولت تاخد بيتي.»
رفع عينيه.
«كنت غبي.»
قلت:
«مش غبي يا مازن. كنت مخطط.»
سكت.
ثم قال:
«كنت خايف.»
ضحكت بمرارة.
«من إيه؟»
قال:
«من أبويا.»
توقفت.
«أبوك مات.»
قال:
«الرجل اللي كنا فاكرينه أبويا مات.»
ثم نظر خلفه.
«لكن جلال لسه عايش.»
كان الرجل واقفًا بعيدًا عند سيارة حسام.
قال مازن:
«وهو مش الشخص اللي بيحاول يحميكِ.»
نظرت إلى حسام.
ثم إلى جلال.
لم أعد أعرف من أصدق.
فجأة، أخرج مازن هاتفه.
وقال:
«أنا عندي تسجيل.»
«تسجيل لإيه؟»
قال:
«لأبويا الحقيقي.»
ثم شغل التسجيل.
جاء صوت رجل مسن:
«مازن، لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى جلال بدأ يتحرك.»
تجمد مازن.
وأكمل الصوت:
«والبنت اللي اتجوزتها مش مجرد زوجتك.»
نظرت إلى مازن.




