روايات وقصص

قصة جديده بقلم محمد عبده

الماء القذر أمام الباب

بعد أربعة أيام فقط من خضوعي لعملية ولادة طارئة، عدت إلى المنزل وأنا أحمل طفلتي حديثة الولادة بين ذراعي.

لكن حماتي سكبت ماء الممسحة القذر أمام قدمي مباشرة، بينما قال زوجي ببرود:

«إياكِ أن تفتعلي مشكلة.»

أدخلت يدي في حقيبتي وأخرجت هاتفي السري، ثم قرأت رسالة واحدة:

«لقد تجاوزنا البوابة.»

وبعد ثلاثين ثانية فقط، وصلت ثلاث سيارات إلى المنزل.

وترجل منها الرجل الذي كان زوجي يخشاه أكثر من أي شخص آخر.

دخل الرجل، نظر إلى الدلو الموجود على الأرض، ثم نظر إلى حفيدته الصغيرة، وسأل سؤالًا واحدًا بصوت هادئ…

—

الماء على الأرض

قالت حماتي:

«انتبهي أين تضعين قدميكِ، فقد انتهيت للتو من مسح الأرض.»

كنت أحمل طفلتي ذات الأيام الأربعة إلى صدري عندما قلبت حماتي، نوال السعدي، دلوًا بلاستيكيًا، فاندفع شريط من الماء العكر فوق الأرضية الحجرية الفاتحة أمامي.

لم يصل الماء إلى أكثر من أطراف حذائي، لأنني تراجعت بسرعة إلى الخلف.

لكن الحركة المفاجئة جعلت الألم يشتعل بقوة في مكان الجرح الحديث أسفل ثوب المستشفى الفضفاض.

أمسكت بإطار الباب بيد، وضغطت باليد الأخرى على طفلتي بقوة أكبر.

استيقظت الصغيرة فورًا وبدأت في البكاء، وازداد احمرار وجهها الصغير تحت القبعة الصوفية التي وضعتها لها إحدى الممرضات في ذلك الصباح.

قلت بصوت خافت:

«نوال، أنا خضعت لعملية جراحية منذ أربعة أيام فقط.»

حتى أنا شعرت أن صوتي بدا بعيدًا عني.

وضعت نوال الدلو على الأرض بهدوء، وكأنني كنت أشتكي لها من الطقس.

ثم قالت:

«والآن عدتِ إلى المنزل. زوجي لديه عشاء مهم الليلة، والمطبخ ليس في حالة تسمح باستقبال الضيوف.»

كان زوجي مازن السيوفي يقف في نهاية الممر، مرتديًا قميصًا أزرق مكويًا بعناية وبنطالًا رماديًا داكنًا، والهاتف في يده.

لم يقترب مني.

ولم يمد يده ليحمل طفلته.

طفلتنا التي أسميناها ليان.

قال لأمه:

«أمي، كفاية.»

لكن نبرته لم تحمل أي حزم.

ثم نظر إليّ وقال:

«سلمى، لماذا لا تصعدين إلى الطابق العلوي، وتأخذين حمامًا، ثم تستلقين قليلًا؟ شركاؤنا سيصلون في السابعة والنصف.»

نظرت إليه طويلًا، أنتظر منه أي علامة على القلق.

لكنها لم تأتِ.

قلت:

«لقد عدت مباشرة من المستشفى.»

أجاب ببرود:

«بالضبط. ارتاحي قليلًا، وبعدها انزلي عندما تشعرين أنكِ أصبحتِ في حالة مناسبة لاستقبال الضيوف.»

حدقت فيه غير مصدقة.

«ابنتك عمرها أربعة أيام فقط.»

شد فمه بضيق وقال:

«أرجوكِ، لا تبدئي الآن.»

كانت تلك الكلمات تؤلمني أكثر من الجرح الموجود تحت الضمادة.

خلال اليومين الأخيرين من إقامتي في المستشفى، بالكاد زارني مازن.

كان دائمًا يردد أن تمويل مشروع شركته الخاصة بتجديد الفنادق لا يحتمل التأجيل.

وفي ذلك الصباح، بينما كانت إحدى الممرضات تساعدني على ارتداء ملابسي، وصلتني رسالة غريبة من وكالة الرعاية المنزلية التي تعاقدت معها.

«تم إلغاء خدمة التمريض بعد الولادة من قِبل الطرف المتعاقد. وقد تمت إعادة المبلغ بناءً على طلبه.»

عندما سألت مازن، قال إنها مجرد مشكلة في الجدول.

لكن في الليلة السابقة، وصلتني رسالتان آليتان من قسم المحاسبة إلى بريد إلكتروني قديم كان مازن قد نسي إزالته من بعض الحسابات.

كانت هناك دفعتان:

48,600 دولار

و

32,400 دولار

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى