
شركة لم أسمع بها من قبل.
وهنا كانت المشكلة.
أنا أعمل مستشارة متخصصة في التدقيق الجنائي والامتثال المالي.
بل إنني كنت الشخص الذي صمم أنظمة الرقابة التي ساعدت البنوك والمستثمرين على الوثوق بشركة مازن الناشئة.
لكن قبل ثلاثة أشهر من ولادتي، ألغى مازن صلاحياتي في الوصول إلى ملفات الشركة.
وقال إن العمل أصبح يسبب لي التوتر.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
كان قد توقف عن الرغبة في أن أطرح الأسئلة.
—
حملت نوال حقيبتي وسلمتها إلى مدبرة المنزل.
ثم قالت:
«ضعيها بجانب غرفة الغسيل. الجناح الرئيسي سيكون مخصصًا لمجموعة شركة الوادي.»
نظرت إليها بدهشة.
«الجناح الرئيسي هو غرفة نومي.»
ابتسمت بسخرية.
«قد يقررون المبيت بعد العشاء.»
نظرت حولي.
لم يكن أحد قد جهز شيئًا لعودتي.
لم يكن هناك سرير لطفلتي في غرفتنا.
ولا حتى ملابس مرتبة لي.
لقد جهزوا المنزل لاستقبال الضيوف، وليس لاستقبال أم عائدة من المستشفى.
حتى مهد ليان الصغير كان قد نُقل إلى غرفة ضيقة بجوار غرفة الغسيل.
قلت لمازن:
«أريد غرفتي، وأريد بعض الوقت وحدي مع طفلتي.»
تنهد بضيق.
«سلمى، ليس اليوم.»
ضحكت نوال ضحكة قصيرة وقالت:
«أربعة أيام من خدمة الناس لكِ في المستشفى جعلتكِ تعتادين على أن الجميع ينفذ طلباتك.»
نظرت إليها دون أن أجيب.
خمس سنوات كاملة تحملت فيها تلك النبرة.
بعد وفاة والديّ عندما كنت في السابعة عشرة، أصبحت وحيدة تقريبًا.
ولسنوات طويلة كنت بعيدة عن أقارب والدتي.
ولهذا كانت نوال دائمًا تصور ابنها على أنه الرجل الذي أنقذني من الوحدة.
لم أصحح لها يومًا هذه الفكرة.
فجدي، جلال السيوفي، كان قد أسس واحدة من أكبر مجموعات الخدمات اللوجستية في البلاد.
لكن عندما بلغت الثالثة والعشرين، تعبت من الصراعات العائلية حول المال والنفوذ.
فابتعدت عن العائلة تمامًا.
وبدأت حياتي المهنية بنفسي.
وكان الشيء الذي أحببته في مازن عندما التقينا أنه لم يكن يعرف اسم عائلتي الحقيقي.
بعد الزواج، بدأ تدريجيًا يسيطر على حساباتنا المالية.
وكان يضع أمامي مستندات كثيرة ويطلب مني التوقيع عليها دون أن يشرح لي محتواها.
وقبل ستة أسابيع فقط من ولادة ليان، شعرت أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث.
لذلك طلبت من خالتي داليا منصور، وهي محامية متخصصة في القضايا التجارية، أن تراجع تلك المستندات.
ولم يكن أي شخص في منزل السيوفي يعرف أننا تحدثنا.
—
مدت نوال يدها نحو حقيبة الحفاضات.
«أعطيني ليان. سأصعد بها إلى الطابق العلوي، بينما تحاولين أن تكوني مفيدة قليلًا.»
ضممت الحقيبة إلى صدري.
«هي ستبقى معي.»
قالت:
«لا تكوني طفولية.»
أجبتها بحزم:
«لا تلمسيها.»
رفع مازن صوته:
«سلمى، كفى!»
لكن للمرة الأولى، لم يخيفني صوته.
أدخلت يدي بهدوء في الجيب الجانبي لحقيبة الحفاضات.
وأخرجت هاتفًا قديمًا.
كنت قد سلمته لخالتي داليا قبل دخولي المستشفى.
كان هناك إشعار جديد على الشاشة.
رسالة واحدة فقط.
«لقد تجاوزنا البوابة. ثلاثون ثانية.»
جلست ببطء على المقعد الموجود بجوار باب المنزل.
تحركت بحذر حتى خف الألم.
حدقت نوال في الهاتف ثم سألت بقلق:
«من الذي دعوتِه؟»
لم أجب.
فجأة، سمعنا صوت محركات قادمة من الممر الخارجي.
توقفت ثلاث سيارات أمام المنزل.
سيارتان سوداوان من طراز فاخر، وسيارة رمادية.
ترجلت خالتي داليا من السيارة الأولى.
وكان برفقتها الدكتور سامح مراد، طبيب النساء والتوليد المتقاعد الذي كان يعرف والدتي منذ سنوات طويلة.
كما نزل اثنان من أفراد فريق التمريض الخاص به.
لكن الرجل الذي خرج من السيارة الرمادية هو الذي جعل الهواء داخل المنزل يتجمد.
كان يبلغ من العمر ستة وسبعين عامًا.
شعره أبيض بالكامل.
وفي يده عصا من خشب الجوز.
وكان يحمل على وجهه ذلك التعبير الصارم الذي أتذكره جيدًا من أيام طفولتي، ومن صور رجال الأعمال التي كانت تنشرها الصحف كل عام.
كان…
جدي جلال السيوفي.
دخل جدي المنزل دون أن ينظر إلى الديكورات أو الضيوف.
كانت عيناه تتجهان مباشرة نحوي.
رأى ثوب المستشفى الذي ما زلت أرتديه.
ورأى الدلو بجوار قدمي.
ثم رأى ليان وهي تبكي بين ذراعي.
رفع عينيه ببطء نحو مازن.
تجمد زوجي بجوار النافذة.
قال بصوت مرتجف:
«هذا… جلال السيوفي.»
تقدم جدي خطوة واحدة إلى الأمام.
ثم نظر إلى مازن وقال بهدوء مخيف:
«إذن…»
توقف لحظة.
ثم أضاف:
«أنت الرجل الذي ظن أن حفيدتي ليس لديها أحد يقف إلى جانبها.»
ظل مازن واقفًا مكانه، وكأن قدميه التصقتا بالأرض.
أما نوال، فبدت للحظات عاجزة عن الكلام.
ثم حاولت استعادة تماسكها وقالت:
«سيدي، أعتقد أن هناك سوء فهم…»
رفع جدي يده دون أن ينظر إليها.
فتوقفت فورًا.
لم يكن بحاجة إلى الصراخ.
كان حضوره وحده كافيًا لإسكات الغرفة بأكملها.
تقدم نحوي، ثم انحنى قليلًا لينظر إلى ليان.
تغيرت ملامحه للمرة الأولى.
قال بصوت أكثر دفئًا:
«إذن هذه هي حفيدتي الصغيرة.»
ابتسمت رغم الدموع التي تجمعت في عيني.
«نعم يا جدي.»
مد إصبعه الصغير نحو يدها.
أمسكت ليان بإصبعه بيدها الضئيلة.
ظل جدي صامتًا لثوانٍ، ثم رفع عينيه نحوي.
«هل أنتِ بخير؟»
ترددت قبل أن أجيب.
«سأكون بخير.»
لم تعجبه الإجابة.
نظر إلى الدكتور سامح.
هز الطبيب رأسه وقال:
«إنها تحتاج إلى الراحة فورًا. الجرح حديث، وأي مجهود زائد قد يسبب مضاعفات.»
استدار جدي نحو مازن.
«كنت تعرف ذلك، أليس كذلك؟»
ابتلع مازن ريقه.
«طبعًا كنت أعرف.»
نظر جدي إلى الدلو الموجود على الأرض.
ثم إلى ملابس المستشفى.
ثم إلى الغرفة الصغيرة التي وضعوا فيها مهد ليان.
قال:
«وأنت تعرف أيضًا أنها عادت من المستشفى اليوم.»
«نعم.»
«وتعرف أن الطبيب منعها من القيام بالأعمال المنزلية.»
«نعم.»
ثم أشار بعصاه إلى الدلو.
«إذن لماذا كانت تحمل طفلًا عمره أربعة أيام وتقف وسط ماء متسخ عند باب منزلها؟»
تدخلت نوال بسرعة:
«أنا كنت أنظف الأرض فقط. لم أقصد إيذاءها.»
التفت إليها جدي.
«لم أسألكِ.»
ساد الصمت.
ثم قال:
«لكنني سألت حفيدتي.»
نظر إليّ.
«سلمى، أخبريني ماذا حدث.»
نظرت إلى مازن.
للحظة، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
لم يكن خائفًا من فضيحة عائلية.
كان خائفًا من شيء أكبر.
كنت أعرف السبب.
قبل أشهر، عندما بدأت أراجع المستندات التي كان يطلب مني توقيعها، اكتشفت أن بعض الأموال التي تمر عبر شركة مازن لم تكن تتطابق مع العقود المعلنة.
لكنني لم أملك الدليل الكامل.
حتى ظهرت شركة النخبة للاستشارات.
ثم الدفعتان.
48,600 دولار.
و32,400 دولار.
كانتا مجرد بداية.
قلت لجدي:
«أريد أن نتحدث في مكان خاص.»
أومأ.
ثم نظر إلى داليا.
«خذيها إلى غرفة المكتب.»
حاول مازن التدخل.
«جدي، أعتقد أن هذا الأمر يمكن حله بيننا كعائلة.»
توقفت داليا ونظرت إليه.
أما جدي فقال:
«أنا لا أتحدث معك بصفتي جدها الآن.»
اقترب خطوة.
«أنا أتحدث معك بصفتي الرجل الذي ستكتشف بعد دقائق أنك كنت تخشى ظهوره أكثر مما ينبغي.»
تغير لون وجه مازن.
—
دخلنا غرفة المكتب.
أغلقت داليا الباب خلفنا.
وضعت أمامي ملفًا أسود سميكًا.
قالت:
«كنت أنتظر وصولك قبل أن أفتحه.»
نظرت إليها.
«هل وجدتِ شيئًا؟»
قالت:
«وجدت أكثر مما توقعنا.»
فتح جدي الملف.
كانت هناك نسخ من عقود.
حسابات بنكية.
سجلات تحويلات.
وأسماء شركات متعددة.
ثم وضعت داليا ورقة أمامي.
«هذه الشركة التي حول لها مازن الأموال ليست شركة استشارات حقيقية.»
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
«إذن ماذا تكون؟»
أجابت:
«واجهة.»
قلبت الصفحة.
«والأسوأ أن الحساب الذي خرجت منه الأموال مرتبط بشكل غير مباشر بحسابات مشتركة باسمك.»
حدقت فيها.
«باسمي؟»
«نعم.»
تدخل جدي:
«كان يحاول نقل أموال من أصول الشركة إلى حسابات يمكنه التحكم فيها، ثم جعل الأمر يبدو وكأن الأموال خرجت بموافقتك.»
وضعت يدي على فمي.
لم أكن مصدومة لأنه سرق.
كنت مصدومة لأنه كان يحاول أن يجعلني جزءًا من السرقة.
قالت داليا:
«وهناك شيء آخر.»
رفعت ملفًا ثانيًا.
«التوقيعات التي استخدمت في بعض المستندات ليست توقيعاتك.»
شعرت بأن الأرض تتحرك تحت قدمي.
«ماذا؟»
«تم تزوير توقيعك.»
ساد الصمت.
ثم قلت:
«هل أنتِ متأكدة؟»
أجابت:
«طلبت من خبير خطوط مستقل فحصها.»
وضعت التقرير أمامي.
«التوقيع الموجود على مستندات نقل الملكية ليس توقيعك.»
أغمضت عيني.
تذكرت كل الأوراق التي وضعها مازن أمامي.
كل مرة قال فيها:
“مجرد إجراءات روتينية.”
“لا داعي لأن تقلقي.”
“أنا أتعامل مع الأمور المالية.”
والآن فهمت.
لم يكن يريد مني ألا أقلق.
كان يريدني ألا أقرأ.
—
سمعنا طرقًا على الباب.
دخل أحد أفراد فريق جدي.
قال:
«سيدي، السيارة التي طلبتها وصلت.»
هز جدي رأسه.
ثم التفت إليّ.
«قبل أن نغادر، هناك شيء يجب أن تريه.»
خرجنا من المكتب.
كان مازن ونوال يقفان في غرفة المعيشة.
وبمجرد أن رآنا، تقدم مازن.
«سلمى، لا داعي لتحويل الأمر إلى فضيحة.»
نظرت إليه بهدوء.
«فضيحة؟»
ضحك بتوتر.
«أنت تعرفين أن والدتي لم تقصد شيئًا. والجميع متوتر بسبب العشاء.»
قلت:
«العشاء؟»
أخرجت هاتفي القديم.
«هل تريد أن نتحدث عن العشاء؟ أم عن شركة النخبة للاستشارات؟»
تجمد.
هذه المرة لم يستطع إخفاء خوفه.
قال:
«من أخبرك بهذا الاسم؟»
نظرت إلى داليا.
ثم إلى جدي.
وأخيرًا إليه.
«كنت أريد أن أعرف ماذا تفعل خلف ظهري.»
اقترب مني.
«سلمى، اسمعيني…»
رفع جدي عصاه قليلًا.
فتوقف مازن فورًا.
قال جدي:
«لا تقترب منها.»
ثم أشار إلى أحد رجاله.
فتح الرجل حقيبة جلدية ووضعها على الطاولة.
أخرج منها جهاز كمبيوتر محمولًا.
قال:
«لدينا نسخة من الخادم المالي لشركتك.»
شهق مازن.
«كيف حصلتم عليها؟»
أجاب جدي:
«هذه ليست مشكلتك الوحيدة الآن.»
فتح الرجل الكمبيوتر.
ظهرت أمامنا سلسلة من التحويلات المالية.
ثم ظهر اسم مازن.
وتحته أسماء عدة شركات.
وأخيرًا ظهر اسم آخر.
نوال السعدي.
رفعت نوال يدها إلى صدرها.
«أنا؟! ماذا فعلت؟»
قال جدي:
«هذا ما سنعرفه.»
ثم ضغط الرجل على ملف آخر.
ظهرت صورة من كاميرا مراقبة.
كانت الصورة ليلية.
مازن يقف أمام مكتب.
وبجواره رجل آخر.
كان الرجل يحمل حقيبة سوداء.
وفي أسفل الصورة ظهر التاريخ.
قبل ثلاثة أسابيع فقط.
ثم ظهرت صورة ثانية.
كانت نوال موجودة في الغرفة نفسها.
حدقت فيها.
ثم نظرت إلى حماتي.
لم تعد تبتسم.
قلت:
«كنتِ تعرفين.»
قالت بسرعة:
«لا! لم أكن أعرف شيئًا!»
لكن صوتها كان يرتجف.
قال جدي بهدوء:
«إذن لديك فرصة لتثبتي ذلك.»
ثم أخرج ورقة أخرى.
ووضعها أمامها.
«هذه حوالة مالية باسمك.»
سقطت نوال على الكرسي.
أما مازن فبدأ يتراجع ببطء.
وفي تلك اللحظة رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم شحب وجهه تمامًا.
قال جدي:
«من المتصل؟»
لم يجب.
أخذ جدي الهاتف من يده.
نظر إلى الاسم.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم أرها منذ سنوات.
وقال:
«أخيرًا… وصلنا إلى الشخص الذي كنت تحاول حمايته.»
ثم رفع عينيه نحو مازن.
«الآن، أخبرني لماذا دفعت له مئات الآلاف من الدولارات؟»
ولأول مرة منذ زواجي، رأيت زوجي يفقد السيطرة تمامًا.
لأنه أدرك أن جدي لم يأتِ إلى المنزل لإنقاذي فقط.
لقد جاء ليهدم الخطة التي بنوها ضدي من جذورها.
ظل الهاتف في يد جدي، بينما كان مازن يحدق فيه وكأنه يرى حكمًا بالإدانة.
قال جدي:
«لماذا دفعت له؟»
لم يجب مازن.
تدخلت نوال بسرعة:
«جلال، أنت لا تعرف القصة كاملة.»
التفت إليها.
«إذن ابدئي أنتِ.»
ارتبكت.
«أنا… لم أفعل شيئًا.»
ابتسم جدي ابتسامة باردة.
«غريب. لأن حسابك تلقى أكثر من مئتي ألف دولار خلال الأشهر الستة الماضية.»
شهقت نوال.
«هذا مال عائلتنا!»
قالت داليا:
«ليس وفقًا للسجلات.»
ثم وضعت مجموعة من المستندات على الطاولة.
«هذه التحويلات جاءت من شركات مرتبطة مباشرة بشركة مازن.»
صرخت نوال:
«كان ابني يساعدني فقط!»
نظر إليها مازن بغضب.
«أمي، اصمتي!»
ساد الصمت.
ابتسمت في داخلي.
للمرة الأولى، لم تكن نوال هي التي تسيطر على الموقف.
كان الخوف واضحًا على وجهها.
أما مازن، فكان يعرف أن كل كلمة يقولها قد تزيد الأمور سوءًا.
قال جدي:
«والآن، نعود إلى السؤال.»
نظر إلى مازن.
«من الرجل الذي اتصل بك؟»
قال مازن:
«لا أحد.»
ضحكت داليا بسخرية.
«إذن لماذا تغير وجهك عندما رأيت اسمه؟»
لم يرد.
أمسكت الهاتف ونظرت إلى سجل المكالمات.
كان الاسم محفوظًا بطريقة غريبة:
“م. ك.”
قلت:
«من هو؟»
أجاب مازن:
«مجرد مستثمر.»
قال جدي:
«كاذب.»
كانت كلمة واحدة.
لكنها جعلت مازن يخفض عينيه.
فتح جدي هاتفه الخاص وأجرى اتصالًا.
«أرسلوا لي الملف الكامل عن محمود كمال.»
توقفت أنفاسي.
لم يكن اسمًا عشوائيًا.
كان الرجل الذي ظهر في سجلات الشركة قبل أشهر.
الرجل الذي حاول مازن إقناعي بأنه مجرد مستشار خارجي.
انتظر جدي لحظات.
ثم وصلته رسالة.
قرأها.
رفع عينيه.
«محمود كمال ليس مستثمرًا.»
قلت:
«من إذن؟»
قال:
«كان مديرًا ماليًا سابقًا في إحدى الشركات التي اشتريت حصصًا فيها منذ سنوات.»
ثم نظر إلى مازن.
«والآن يعمل لصالحك.»
تدخل مازن:
«هذا غير صحيح.»
قالت داليا:
«لدينا تحويلات شهرية له.»
ثم أضافت:
«ولدينا أيضًا رسائل بينه وبين مازن.»
مدت لي هاتفًا.
ظهرت أمامي محادثة طويلة.
قرأت أول رسالة.
«مازن: هل تأكدت أن سلمى وقعت على المستندات؟»
وجاء الرد:
«محمود: لا تقلق. إذا لم توقع، سنستخدم النسخ الموجودة.»
شعرت ببرودة في يدي.
واصلت القراءة.
«مازن: وماذا عن الجد؟»
«محمود: قلت لك، لا يعرف شيئًا.»
«مازن: تأكد أنه لا يعرف.»
ثم ظهرت رسالة أخرى.
«محمود: بعد الولادة ستكون ضعيفة ومشغولة بالطفلة. هذه أفضل فرصة.»
توقفت.
لم أستطع متابعة القراءة.
وضعت الهاتف على الطاولة.
شعرت بالغثيان.
لم يكن مازن قد استغل ثقتي فقط.
كان ينتظر لحظة ضعفي.
لحظة كنت فيها أمًا جديدة، متعبة، ومصابة بعد عملية.
قال جدي بصوت هادئ:
«كنت أتمنى ألا أضطر إلى رؤية هذا.»
نظرت إليه.
«لماذا لم تخبرني أنك تراقب ما يحدث؟»
تنهد.
«لأنني لم أكن متأكدًا.»
ثم نظر إلى داليا.
«لكن خالتك اتصلت بي قبل شهر.»
نظرت إلى داليا بدهشة.
«اتصلتِ بجدي؟»
أومأت.
«كنت خائفة عليكِ.»
ثم قالت:
«عندما رأيت المستندات، شعرت أن الأمر أكبر من مجرد مشاكل مالية.»
اقتربت منها.
«ولماذا انتظرتِ حتى اليوم؟»
أجابت:
«لأننا كنا نحتاج إلى دليل لا يمكنه إنكاره.»
نظر جدي إلى الدلو الموجود قرب الباب.
ثم قال:
«وقد أعطانا ما حدث اليوم ذلك الدليل بطريقة لم نتوقعها.»
فهمت قصده.
لم يكن الماء مجرد إهانة.
كان لحظة كشفت كيف يعاملونني عندما لا يعتقدون أن أحدًا يراقبهم.
قال الدكتور سامح:
«والآن يجب أن تغادر سلمى هذا المنزل فورًا.»
اعترض مازن:
«هذه زوجتي وطفلتي!»
التفت إليه جدي.
«تذكرت الآن أنهما زوجتك وطفلتك؟»
لم يجد مازن جوابًا.
ثم قال:
«سلمى، هل تريدين أخذ أغراضك؟»
نظرت إلى المنزل.
هذا المنزل الذي عشت فيه خمس سنوات.
الصور.
الأثاث.
الهدايا.
كل شيء كان يحمل ذكريات ظننت يومًا أنها حقيقية.
لكنني الآن لم أشعر إلا بالاختناق.
قلت:
«لا أريد شيئًا.»
اقترب جدي.
«أنتِ متأكدة؟»
أومأت.
«أريد ابنتي فقط.»
نظر إليّ بحنان.
«إذن هذا كل ما ستأخذينه.»
—
لكن قبل أن نخرج، وقفت نوال أمام الباب.
كانت تبكي.
قالت:
«سلمى، أرجوكِ.»
توقفت.
«ماذا؟»
قالت:
«أنا أمزح أحيانًا بطريقة قاسية، لكنني لم أكن أريد أن يحدث لك شيء.»
نظرت إلى الدلو.
ثم إلى الأرض التي كانت لا تزال مبللة.
«كنتِ تعرفين أنني عدت من عملية.»
خفضت عينيها.
«نعم.»
«وكنتِ تعرفين أن الطبيب منعني من الأعمال المنزلية.»
لم تجب.
«ومع ذلك سكبتِ الماء أمامي.»
قالت:
«كنت غاضبة.»
قلت:
«لماذا؟»
رفعت عينيها.
ترددت.
ثم قالت:
«لأن مازن أخبرني أنكِ ستأخذين كل شيء.»
تجمدت.
«كل شيء ماذا؟»
لم تجب.
قال جدي:
«أكملي.»
قالت بصوت منخفض:
«المنزل… الأسهم… الحسابات…»
نظرت إلى مازن.
«لقد أخبرتك أنني سأسرق أموالك؟»
قال:
«لم أقل ذلك.»
لكن نوال صرخت:
«قلت إنكِ ستدمرين حياته!»
وهنا أدركت الحقيقة.
كان قد أخبر أمه أنني أصبحت خطرًا عليه.
وأنني إذا اكتشفت الحقيقة، فسأحرمه من كل شيء.
لكنهم لم يعرفوا أن معظم الأشياء التي كانوا يخافون أن أفقدهم إياها…
لم تكن ملكًا لهم أصلًا.
قال جدي:
«داليا.»
أخرجت ملفًا جديدًا.
«هذا هو المستند الذي يجب أن يراه الجميع.»
فتحته أمامهم.
كانت الصفحة الأولى تحمل عنوانًا رسميًا.
اتفاقية الملكية المشتركة للأصول.
نظرت إلى مازن.
ثم قلت:
«هل تتذكر عندما جعلتني أوقع عليها قبل عامين؟»
قال:
«نعم.»
ابتسمت.
«كنت تقول إنها مجرد حماية لحقوقنا الزوجية.»
قال جدي:
«لكنها كانت في الحقيقة شيئًا مختلفًا.»
أشارت داليا إلى بند محدد.
«هذا البند ينص على أن أي أصول تم نقلها إلى حسابات أو شركات مرتبطة بالزوج دون موافقة موثقة من الطرف الآخر يمكن استردادها بالكامل.»
ثم نظرت إليّ.
«والمشكلة بالنسبة لمازن أن التوقيعات التي استخدمها بعد ذلك ليست توقيعاتك.»
ساد الصمت.
قال مازن:
«هذا مستحيل.»
ردت داليا:
«لدينا تقرير خبير.»
ثم أضافت:
«ولدينا سجلات الدخول إلى النظام.»
نظر مازن إلى جدي.
«أنت فعلت هذا.»
ابتسم جدي.
«أنا؟»
اقترب منه.
«أنت من فعل كل شيء.»
ثم قال:
«أنا فقط جعلتك تعتقد أنني لم ألاحظ.»
تراجع مازن خطوة.
وفجأة سمعنا صوت سيارات أخرى تتوقف أمام المنزل.
نظر الجميع نحو الباب.
دخل رجلان يرتديان ملابس رسمية.
أحدهما سلم ظرفًا إلى داليا.
فتحته.
قرأته.
ثم رفعت عينيها نحوي.
«سلمى… لقد بدأوا التنفيذ.»
قلت:
«تنفيذ ماذا؟»
أعطتني الورقة.
كانت مذكرة قانونية عاجلة لتجميد عدد من الحسابات والأصول محل التحقيق.
لكن أسفلها كان هناك اسم جعل مازن ينهار تقريبًا.




