
حدقت في الرجل الذي وقف عند باب الغرفة. لم أتعرف عليه. لكن كريم بدا وكأنه يعرفه جيداً. قال كريم بصوت حذر: — لا تقترب. ابتسم الرجل ابتسامة باردة، وقال: — ما زلت تحاول حمايتها؟ ثم نظر إليّ وقال: — أنتِ نادية، أليس كذلك؟
لم أجب. أمسكت بيد سارة بقوة. كان قلبي يخبرني أن علينا الخروج فوراً. لكن الرجل أغلق الباب خلفه بهدوء، وقال: — قبل أن تخافي، يجب أن تعرفي شيئاً مهماً. سألته بلهجة حادة: — أين ابنتي؟ قال: — ليان في أمان. قلت: — أريد أن أراها. قال: — سترينها.
ثم أخرج هاتفاً ووضعه أمامي. ظهرت صورة جديدة. كانت ليان تجلس في مكان مختلف هذه المرة. وعندما رأيتها، عرفت أنها ليست في الغرفة نفسها التي ظهرت في التسجيل السابق. سألته بلهفة: — أين هي؟ قال: — مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه بسهولة. ثم نظر إلى كريم، وقال بنبرة اتهام: — لقد أخطأت عندما أحضرت أمها إلى هنا.
صرخت بغضب: — كفى! من أنت؟ قال: — اسمي عادل. ثم أضاف: — وكنت أعمل مع والد ليان منذ سنوات. توقفت. كان والد ليان قد توفي قبل عدة سنوات. سألته بصدمة: — ما علاقة والدها بكل هذا؟
أخرج عادل ظرفاً قديماً من جيبه، وقال: — قبل وفاته، ترك هذا. فتح الظرف وأخرج رسالة. كان عليها اسم ابنتي. بدأت أقرأ بصوت مرتجف: “إذا وصلت هذه الرسالة إلى نادية، فهذا يعني أن ليان اكتشفت ما كنت أخفيه عنها.” شعرت بقلبي يضطرب. تابعت القراءة: “لم أخبركِ بالحقيقة لأنني كنت أخشى أن أعرضك أنت وليان للخطر.”
رفعت عيني نحو عادل وسألته: — ماذا كان يخفي؟ قال عادل: — والد ليان كان يعمل على كشف شبكة من الأشخاص الذين استغلوا بيانات طلاب وعائلاتهم لسنوات. نظرت إلى الملفات الموجودة على الطاولة، وبدأ كل شيء يصبح أكثر وضوحاً.
قال عادل: — عندما اكتشفوا أنه يعرف الكثير، حاولوا إسكاتَه. سألته بقلق: — هل قتلوه؟ ساد الصمت للحظات. ثم قال: — لا أستطيع إثبات ذلك. حدقت فيه: — ماذا تقصد؟ قال: — وفاته سُجلت على أنها حادث. شعرت بالصدمة: — وأنا صدقت أنها كانت حادثة.
قال كريم بصوت منخفض: — والد ليان لم يكن أول شخص يحاول كشفهم. ثم أضاف: — وليان كانت على وشك اكتشاف الشيء نفسه. سألت: — ولماذا لم تأتِ إليّ؟ أجاب عادل: — لأنها كانت تعتقد أن شخصاً قريباً منك قد يكون مراقباً لك. سألته بلهجة حادة: — من؟ لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج هاتف ليان ووضعه أمامي. فتح مجلداً لم أره من قبل. كان يحتوي على تسجيلات صوتية. ضغط على أحدها. سمعت صوت ليان: — أمي لا تعرف شيئاً. وهذا أفضل لها. ثم جاء صوت آخر. صوت امرأة. تجمدت. كنت أعرف هذا الصوت. لقد سمعته مرات كثيرة. قلت: — مستحيل… نظرت إلى سارة. كانت شاحبة الوجه. قالت: — من هذه؟ لم أستطع الكلام. ثم ظهر الاسم على شاشة الهاتف: “هالة — رقم محفوظ في هاتف ليان.”
هالة كانت مديرة المدرسة الحالية. الشخص الذي ظل طوال العام يساعدني في البحث عن ابنتي. الشخص الذي كان يتصل بي كلما ظهرت معلومة جديدة. الشخص الذي كان يقول لي دائماً: “لا تفقدي الأمل، سنجد ليان.” جلست على الكرسي. شعرت أنني لا أستطيع استيعاب شيء.
قلت بصوت مبحوح: — كانت تعرف؟ قال عادل: — أكثر مما تتخيلين. ثم أضاف: — لكنها ليست الشخص الوحيد. فجأة انقطع التيار مرة أخرى. عم الظلام. سمعنا صوت باب يُفتح في الممر. قال كريم: — لا تتحركوا. ثم جاء صوت امرأة من الخارج: — نادية؟
تجمدت. كان الصوت مألوفاً جداً. صوت هالة. قالت: — أعرف أنك هنا. ثم أضافت: — وإذا كنت تريدين رؤية ليان، فعليكِ أن تخرجي الآن. صرخت: — أين ابنتي؟ ضحكت هالة بهدوء. ثم قالت: — إنها في المكان الذي تركها فيه والدها قبل وفاته.
تبادلنا النظرات. ثم قالت جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي: — والمفاجأة يا نادية… أن ليان ليست هي الوحيدة التي كانت تراقبها هذه المجموعة. أنتِ أيضاً كنتِ تحت المراقبة طوال السنوات الماضية.




