
الجزء الرابع والأخير: توقيعي المزوّر والحقيقة اللي محدش كان يتوقعها فضلت ماسكة التليفون، مش قادرة أستوعب الكلام اللي سمعته من محامي الشركة. مستندات عليها توقيعي، وبتقول إني وافقت على تغييرات في الحجوزات، وأنا أصلًا ماعرفش عنها أي حاجة! قلت له بحزم: «أستاذ ياسر، عايزاك تيجي الفندق فورًا، ومعاك كل المستندات الأصلية. ومحدش يواجه أي شخص بالتهم دي قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.»
رد المحامي:
«حاضر يا فندم. بس لازم أوضح لحضرتك إن الموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد تزوير توقيع. فيه مراسلات بتشير إلى إن بعض القرارات اتاخدت على أساس موافقات إدارية منسوبة لحضرتك.»
قفلت المكالمة، وطلبت من السكرتارية تجمع كل المستندات المتعلقة بالقرارات دي.
كنت عارفة إن أي اتهام من غير دليل ممكن يظلم شخص بريء، لكن في نفس الوقت، ماكنش ينفع أسيب الموضوع من غير تحقيق.
بعد حوالي ساعة، وصل المحامي ياسر، ومعاه ملف كبير.
دخل مكتبي، وحط الملف على الترابيزة.
قال:
«دي نسخ من المستندات اللي وصلتنا، ودي المراسلات اللي كانت مرفقة معاها.»
فتحت الملف وبدأت أراجع الأوراق واحدة واحدة.
كانت فيه موافقات على تغيير تخصيص بعض الغرف، وتعليمات بمراجعة حجوزات معينة قبل وصول أصحابها، وتقارير بتشير إلى إن بعض الضيوف اتعرض عليهم بدائل بأسعار مختلفة.
وفي آخر مجموعة أوراق، لقيت توقيعًا باسمي.
التوقيع كان شبه توقيعي فعلًا، لكن فيه اختلافات صغيرة في طريقة كتابة بعض الحروف.
رفعت الورقة قدام ياسر وقلت:
«أنا ماوقعتش المستند ده.»
رد بهدوء:
«عشان كده لازم نطلب فحص فني للتوقيع، ونراجع مصدر المستند وطريقة اعتماده. التشابه وحده مش دليل كافي.»
هزيت رأسي بالموافقة.
وبعدين سألته:
«مين اللي قدم المستندات دي؟»
قال:
«وصلت عن طريق البريد الإلكتروني الخاص بالإدارة، من غير توضيح كامل لهوية المرسل. لكن فيه بيانات مرفقة ممكن تساعدنا نحدد مصدرها.»
طلبت منه يتعاون مع فريق التحقيق، ويحافظ على كل النسخ الأصلية والبيانات الإلكترونية، من غير ما يتم تعديل أي حاجة فيها.
كنت محتاجة الحقيقة، حتى لو الحقيقة دي هتكون أصعب مما توقعت.
في نفس اليوم، طلبت حضور حسام الدمنهوري لمكتبي.
دخل المدير العام وهو باين عليه الإرهاق.
قعد قدامي، وحاول يبدأ الكلام:
«يا فندم، أنا عارف إن اللي حصل في الفندق مش مقبول، لكن لازم أوضح لحضرتك إن حجم الشغل في الفترة الأخيرة كان كبير، وفيه قرارات كتير اتاخدت بسرعة.»
حطيت قدامه نسخة من الشكوى القديمة اللي اتقفلت باسمه.
وسألته:
«ليه وافقت على إغلاق الشكوى دي من غير ما يتم التحقق منها بالكامل؟»
بص للورقة، وبعدها رد:
«وصلني تقرير من الإدارة بيقول إن المشكلة اتحلت، وإن الضيفة وافقت على البديل اللي اتعرض عليها.»
سألته:
«هل اتكلمت مع الضيفة بنفسك؟»
سكت لحظة.
وبعدين قال:
«لأ.»
«هل راجعت تسجيلات الشكوى أو تفاصيل الحجز؟»
هز رأسه ببطء.
«لأ، اعتمدت على التقرير اللي وصلني.»
رجعت بظهري للكرسي وقلت:
«وده بالضبط اللي لازم يتغير. المدير مش دوره إنه يوقع على التقارير وخلاص. مسؤوليته إنه يتأكد إن حقوق الناس محفوظة.»
نزل عينيه للأرض.
وبعدين قال جملة خلتني أفهم جزءًا من المشكلة:
«أنا كنت تحت ضغط كبير من محمود فؤاد. كان بيقول لي إن فيه تعليمات من الإدارة العليا، وإن الاعتراض على القرارات دي ممكن يعطل شغل الفندق ويأثر على نتائج الربع المالي.»
سألته:
«هل شفت بنفسك أي موافقة مني على تغيير الحجوزات؟»
رد:
«لأ، ما شفتش حضرتك بتوافقي بشكل مباشر. لكن محمود كان بيأكد إن الموافقات موجودة.»
سألته:
«وليه ماطلبتش تشوفها؟»
ماعرفش يرد.
فضل ساكت، وبعدها قال:
«أنا غلطت يا فندم. كان المفروض أتحقق بنفسي.»
قلت له:
«الاعتراف بالغلط خطوة، لكن مش كفاية. هنراجع كل قرار اتاخد، وكل شكوى اتقفلت، وكل مستند اتقدم باسم الإدارة. وأي مسؤول يثبت إنه أهمل أو شارك في مخالفة هيتحاسب.»
خرج حسام من المكتب، وأنا كنت عارفة إن التحقيق قرب يوصل لنقطة فاصلة.




