
الجزء التاني: الحقيقة اللي قلبت الفندق كله في صباح اليوم التالي، الساعة سبعة بالضبط، وصلت رسالة على تليفون المدير العام للفندق، الأستاذ حسام الدمنهوري. الرسالة كانت قصيرة، لكن كفيلة إنها تقلب يومه كله. «اجتماع طارئ في قاعة الإدارة الساعة تمانية صباحًا. الحضور إلزامي لكل رؤساء الأقسام، ومدير الموارد البشرية، ومدير الأمن، ومسؤول الحجوزات.»
وفي آخر الرسالة كان فيه توقيع واحد بس:
مريم الشاذلي — المالكة ورئيسة مجلس الإدارة.
حسام فضل باصص للشاشة للحظات، وبعدين قام من مكتبه بسرعة.
كان عارف إن رجوعي للفندق بالشكل ده معناه إن فيه حاجة كبيرة حصلت.
لكن اللي ماكانش يعرفه إن اللي حصل في الليلة اللي فاتت كان مجرد بداية.
في الجناح رقم ٩٠٤، كنت قاعدة جنب سرير بنتي نور، بتتفرج عليها وهي نايمة بعمق.
بعد رحلة السفر الطويلة، كانت محتاجة ترتاح، وأنا كمان كنت محتاجة أفكر بهدوء.
حطيت باقة الورد الأحمر في كوباية مية، وبعدها فتحت اللابتوب واتصلت بالنظام الداخلي للشركة.
أنا ماكنتش من النوع اللي بيحكم على الناس من موقف واحد، ولا كنت بحب أستخدم سلطتي لمجرد إن حد ضايقني.
لكن اللي حصل امبارح خلاني أسأل نفسي سؤال مهم:
لو موظفين الاستقبال قدروا يعاملوا أم معاها طفلة بالطريقة دي، فإزاي بيتعاملوا مع الضيوف اللي ماعندهمش نفوذ أو فلوس كتير؟
وهل اللي حصل معايا كان مجرد تصرف فردي، ولا فيه مشكلة أكبر مستخبية جوه الفندق؟
بدأت أراجع تقرير الحجوزات الخاص بالأسبوعين اللي فاتوا.
في البداية، كل حاجة كانت طبيعية.
لكن بعد شوية، لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه عدد من الحجوزات المؤكدة اللي اتلغت من النظام الرئيسي، رغم إن أصحابها ماطلبوش الإلغاء.
وبعض الحجوزات دي اتنقلت لأسماء تانية، في حين إن أصحاب الحجوزات الأصلية اتقال لهم إن الفندق كامل العدد.
رجعت أراجع التواريخ.
وبعدين قارنت الحجوزات بقائمة الضيوف اللي كانوا موجودين في الفندق وقتها.
كل ما كنت براجع أكتر، كنت باكتشف إن الموضوع مش مجرد خطأ في الكمبيوتر.
كان فيه نمط بيتكرر.
حجوزات بتختفي، وغرف بتتخصص لأشخاص تانيين، وتقارير بتظهر إن الفندق ممتلئ، رغم إن بعض الغرف كانت بتتسجل في النظام على إنها غير متاحة من غير سبب واضح.
قفلت اللابتوب للحظة، وبصيت من الشباك على القاهرة وهي بتصحى.
كنت محتاجة دليل، مش مجرد شكوك.
وعشان كده، قررت إن الاجتماع الصبح مش هيكون مجرد مواجهة مع شريف وكمال.
هيكون بداية تحقيق حقيقي.
الساعة تمانية إلا خمس دقايق، نزلت من الجناح بعد ما اطمنت إن نور لسه نايمة، وطلبت من الممرضة المسؤولة عن رعاية الأطفال في الفندق إنها تفضل معاها لحد ما أرجع.
كنت لابسة بدلة بسيطة باللون الكحلي، وشعري مربوط للخلف.
ماكانش معايا شنطة السفر، ولا الجاكت القديم اللي شريف استخدمه عشان يحكم عليّا.
كنت ماشية بخطوات ثابتة ناحية قاعة الإدارة.
وعند باب القاعة، لقيت حسام واقف مستنيني.
أول ما شافني، وشه اتغير.
قال بسرعة:
«صباح الخير يا فندم. أنا ماكنتش أعرف إن حضرتك وصلتي امبارح.»
بصيت له بهدوء وقلت:
«واضح إن فيه حاجات كتير حضرتك ماكنتش تعرفها.»
ما ردش.
فتح لي باب القاعة، ودخلت.
كان رؤساء الأقسام قاعدين حوالين الترابيزة الكبيرة. مدير الموارد البشرية، ومدير الأمن، ومدير الحسابات، ومسؤول الحجوزات، وغيرهم.
وفي آخر الترابيزة، كان شريف قاعد جنب كمال.
أول ما شافوني، الاتنين اتجمدوا في أماكنهم.
شريف قام بسرعة، ووشه بقى أحمر من التوتر.
أما كمال، فحاول يقوم هو كمان، لكنه خبط الكرسي اللي وراه من شدة ارتباكه.
أنا ما علقتش على رد فعلهم.
مشيت لحد رأس الترابيزة، وحطيت ملف أسود قدامي، وبعدين قلت:
«صباح الخير يا جماعة. أتمنى تكونوا مستعدين لاجتماع مهم، لأننا النهارده مش هنتكلم عن الأرباح ولا عن تقييمات النزلاء ولا عن الحفلة اللي اتعملت امبارح.»
سكت لحظة، وبعدين كملت:
«هنتكلم عن حاجة أهم من كل ده. هنتكلم عن الطريقة اللي بنتعامل بيها مع الناس.»
حسام بص لباقي الحاضرين، وبعدين قال:
«أكيد يا فندم. لو فيه أي شكوى، إحنا جاهزين نحلها فورًا.»
فتحت الملف، وطلعت منه ورقتين.
قلت:
«امبارح، وصلت الفندق ومعايا حجز مؤكد في الجناح رقم ٩٠٤. لكن موظف الاستقبال قال لي إن مفيش حجز باسمي، وبعدها نصحني أروح فندق أرخص.»
شريف بلع ريقه، وكمال بدأ يبص للأرض.
كملت:
«ولما طلبت مراجعة حجوزات الإدارة الرئيسية، ماحدش اهتم يراجعها بالطريقة الصحيحة. والأسوأ من ده إن موظفين الاستقبال سخروا مني، وقرروا من شكل ملابسي إني مش مناسبة للإقامة هنا.»
حسام لف ناحية شريف وقال بغضب:
«إنت عملت كده فعلًا؟»
شريف حاول يتكلم:
«يا فندم، حصل سوء تفاهم بسيط، وأنا اعتذرت للأستاذة مريم أول ما اكتشفت الحجز.»
بصيت له وقلت:
«الاعتذار بعد اكتشاف هويتي مش هو نفس الاعتذار قبل ما تعرف أنا مين.»
الكلمات نزلت على القاعة كلها، وساد صمت ثقيل.
وبعدين وجهت كلامي لكل الموجودين:
«أنا مش عايزة حد يعاملني باحترام عشان أنا مالكة الفندق. أنا عايزة كل ضيف يدخل المكان ده يلاقي نفس الاحترام، سواء كان رجل أعمال، أو موظف بسيط، أو أم مسافرة مع بنتها، أو شخص جاي يقضي ليلة واحدة ومش معاه غير تمن الغرفة.»
في اللحظة دي، رفعت عيني ناحية أمينة، عاملة النظافة اللي كانت واقفة عند الباب.
كنت طلبت حضورها للاجتماع، وده كان سبب دهشتها.
قلت لها:
«أمينة، ممكن تدخلي؟»
دخلت بخطوات مترددة، ووقفت جنب الباب.
بصيت لها وقلت:
«امبارح، إنتِ الوحيدة اللي سألتيني إذا كنت محتاجة مساعدة، من غير ما تعرفي أنا مين. شكرًا ليكي.»
أمينة ابتسمت بخجل وقالت:
«ده واجبي يا فندم. أي حد مكان حضرتك كان يستحق إننا نساعده.»
هزيت رأسي وقلت:




