منوعات

الجزء الثاني والثالث بقلم محمد عبده

### الجزء الثاني: السر اللي كانت الحاجة زينب مخبياه من سنين!

فضلت باصة للحاجة زينب وأنا مش قادرة أستوعب كلامها.

الراجل اللي كان بيراقب البيت مش غريب عنها؟! أمال مين هو؟ وإيه السر اللي بتقول إنها دفنته من سنين؟

قربت منها وسألتها بصوت واطي:

«يا حاجة زينب، إنتِ تعرفي الراجل ده منين؟ وهل له علاقة بكريم أو بمريم؟»

بصت لي فترة طويلة، وكأنها بتحاول تقرر إذا كان الوقت مناسب إنها تحكي لي الحقيقة ولا لأ.

وبعدين قالت:

«أنا مش عارفة إذا كان يعرف جوزك أو أختك، لكني متأكدة إني شوفته من حوالي عشر سنين. وقتها كنت متجوزة، وكان جوزي السابق مسؤول عن شركة كبيرة، واكتشفت بالصدفة إن فيه مبالغ مالية بتخرج من حسابات الشركة من غير علمي.»

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

«لما واجهته، أنكر كل حاجة. وبعدها بأيام، ظهر نفس الراجل ده عند مكتبي، وادعى إنه موظف بيساعد في مراجعة الحسابات. لكنه كان بيسأل عن أوراق معينة، ولما رفضت أديهاله، اختفى.»

سألتها بقلق:

«طيب ليه ما بلغتيش عنه؟»

ردت وهي بتبص ناحية الشباك:

«لأني وقتها ماكانش عندي دليل. وبعد فترة، جوزي باع الشركة وسافر، وافتكرت إن الموضوع انتهى. لكن واضح إن فيه حاجات ما انتهتش زي ما كنت فاكرة.»

حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.

أنا خرجت من السجن من أيام، ولسه بحاول أبدأ حياتي من جديد، وفجأة لقيت نفسي وسط حكاية تانية، فيها أسرار ومراقبة وفلوس اختفت من حسابات شركات.

لكن الحاجة زينب مدت إيدها ومسكت إيدي.

«اسمعيني يا سلمى. مش عايزاكي تخافي، ومش عايزاكي تتصرفي من غير تفكير. لو حد فعلًا بيراقبك، يبقى لازم نعرف هو عايز إيه، لكن من غير ما نديه فرصة يأذيكي.»

هزيت راسي بالموافقة.

وفي الليلة دي، ماعرفتش أنام.

فضلت أفكر في كريم ومريم، وفي الأربع سنين اللي ضاعوا من عمري، وفي الورقة اللي كانت قدامي وعليها اسم الخبير المالي.

وقررت إني مش هفضل طول عمري الست اللي اتسجنت ظلم وسكتت.

المرة دي، هحارب، لكن هحارب بالعقل والدليل.

### أول خطوة نحو الحقيقة

تاني يوم الصبح، اتصلت بالأستاذ عادل منصور من تليفون البيت.

رد عليّ بعد رنتين.

«أيوه، مين معايا؟»

قلت بتردد:

«صباح الخير يا أستاذ عادل. أنا سلمى منصور. الحاجة زينب عبد الرحيم هي اللي ادتني رقم حضرتك.»

بمجرد ما سمع اسمها، اتغير صوته شوية.

«الحاجة زينب بخير؟ حصل لها حاجة؟»

طمنته إنها بخير، وبعدها شرحت له باختصار إني كنت صاحبة شركة مستلزمات طبية، وإن اتحكم عليّ في قضية تلاعب مالي، رغم إني مصممة إني بريئة.

طلب مني أقابله، لكن قبل ما يقفل المكالمة، قال جملة مهمة:

«يا أستاذة سلمى، أنا محتاج أكون واضح معاكي من البداية. أنا أقدر أراجع المستندات وأحلل المعاملات المالية وأحدد التناقضات، لكن ماقدرش أوعدك بنتيجة قبل ما أشوف الأدلة.»

قلت له:

«أنا مش طالبة معجزة يا أستاذ عادل. أنا بس عايزة فرصة أثبت بيها إني ماعملتش حاجة.»

اتفقنا على موعد في مكتبه بعد يومين.

بعد المكالمة، رجعت للحاجة زينب، ولقيتها قاعدة في الصالة بتراجع بعض الأوراق.

حكيت لها اللي حصل، فابتسمت وقالت:

«كويس. دلوقتي أهم حاجة إنك تجمعي كل اللي عندك، حتى لو شايفة إنه مالوش قيمة.»

في اليوم نفسه، دخلت أوضتي وفتحت الشنطة القديمة اللي كنت محتفظة فيها بحاجاتي القليلة.

كان عندي ملف بلاستيك صغير، مخبيّاه من قبل القبض عليّ.

جواه صور لبعض كشوف الحسابات، وفواتير قديمة، ونسخة من عقد مع مورد اسمه شركة النور للتوريدات.

افتكرت العقد ده كويس.

لأنه كان أول مستند لفت نظري وقتها، لما لقيت الشركة دي بتاخد مبالغ كبيرة من غير ما يكون عندنا تعامل واضح معاها.

كنت سألت مريم عن الموضوع، فقالت لي إن المورد جديد وإن كل حاجة قانونية.

لكن دلوقتي، وأنا براجع الأوراق، لاحظت إن عنوان الشركة كان عنوان مكتب صغير في منطقة بعيدة عن مقر شركتنا.

والأغرب إن رقم التليفون المكتوب في العقد كان مختلفًا عن الرقم الموجود في إحدى الفواتير.

كتبت الملاحظات دي في كشكولي، وحطيت الأوراق كلها في ملف جديد.

كنت حريصة إني ما أغيرش أي حاجة في المستندات، ولا أكتب عليها، عشان تفضل بحالتها الأصلية قدر الإمكان.

### مفاجأة أمام البيت

في صباح اليوم التالي، كنت بنشر الهدوم في الجنينة الخلفية، لما سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.

بصيت من بين الأشجار، وشفت نفس العربية الرمادي.

المرة دي، الراجل نزل منها.

كان في أواخر الأربعينات تقريبًا، لابس قميص غامق وبنطلون أسود، وماسك موبايله.

بص ناحية البيت، وبعدها مشي لحد البوابة.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

دخلت بسرعة وناديت على الحاجة زينب.

لما وصلت للشباك وشافته، وشها اصفر.

همست:

«هو ده… نفس الراجل.»

في اللحظة دي، خبط على الباب.

بصينا لبعض، وماحدش فينا اتحرك.

خبط مرة تانية، وبعدها سمعنا صوته:

«يا حاجة زينب، أنا عارف إنك جوه. محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم.»

الحاجة زينب فضلت واقفة مكانها، وبعد ثواني قالت لي:

«ما تفتحيش الباب.»

لكن الراجل رفع صوته:

«أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا بس عايز أوصل رسالة.»

سألته الحاجة زينب من ورا الباب:

«رسالة من مين؟»

رد بسرعة:

«من ناس مش عايزين الست اللي عندك تفتح ملفات قديمة.»

حسيت إن رجليّ مش شايلاني.

كان بيتكلم عني أنا.

الحاجة زينب قربت من الباب وقالت بحزم:

«سلمى في بيتي، ومحدش له عندها حاجة. لو عندك كلام رسمي، تقدر تتواصل مع الجهات المختصة.»

ضحك ضحكة قصيرة وقال:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى